فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 2255

هذه هي منزلة المرأة في الإسلام؛ فأين النظم الأرضية من نظم الإسلام العادلة السماوية، فالنظم الأرضية لا ترعى للمرأة كرامتها، حيث يتبرأ الأب من ابنته حين تبلغ سن الثامنة عشرة أو أقل؛ لتخرج هائمة على وجهها تبحث عن مأوى يسترها، ولقمة تسد جوعتها، وربما كان ذلك على حساب الشرف، ونبيل الأخلاق.

وأين إكرامُ الإسلام للمرأة، وجَعْلُها إنسانًا مكرمًا من الأنظمة التي تعدها مصدر الخطيئة، وتسلبها حقها في الملكية والمسؤولية، وتجعلها تعيش في إذلال واحتقار، وتعدها مخلوقًا نجسًا؟.

وأين إكرام الإسلام للمرأة ممن يجعلون المرأة سلعة يتاجرون بجسدها في الدعايات والإعلانات؟.

وأين إكرام الإسلام لها من الأنظمة التي تعد الزواج صفقة مبايعة تنتقل فيه الزوجة؛ لتكون إحدى ممتلكات الزوج؟ حتى إن بعض مجامعهم انعقدت؛ لتنظر في حقيقة المرأة وروحها أهي من البشر أو لا؟ !.

وهكذا نرى أن المرأة المسلمة تسعد في دنياها مع أسرتها وفي كنف والديها، ورعاية زوجها، وبر أبنائها سواء في حال طفولتها، أو شبابها، أو هرمها، وفي حال فقرها أو غناها، أو صحتها أو مرضها.

وإن كان هناك من تقصير في حق المرأة في بعض بلاد المسلمين أو من بعض المنتسبين إلى الإسلام-فإنما هو بسبب القصور والجهل، والبُعد عن تطبيق شرائع الدين، والوزر في ذلك على من أخطأ والدين براء من تبعة تلك النقائص.

وعلاج ذلك الخطأ إنما يكون بالرجوع إلى هداية الإسلام وتعاليمه؛ لعلاج الخطأ.

هذه هي منزلة المرأة في الإسلام على سبيل الإجمال: عفة، وصيانة، ومودة، ورحمة، ورعاية، وتذمم إلى غير ذلك من المعاني الجميلة السامية.

أما الحضارة المعاصرة فلا تكاد تعرف شيئًا من تلك المعاني، وإنما تنظر للمرأة نظرة مادية بحتة، فترى أن حجابها وعفتها تخلف ورجعية، وأنها لابد أن تكون دمية يعبث بها كل ساقط؛ فذلك سر السعادة عندهم.

وما علموا أن تبرج المرأة وتهتكها هو سبب شقائها وعذابها.

وإلا فما علاقة التطور والتعليم بالتبرج والاختلاط وإظهار المفاتن، وإبداء الزينة، وكشف الصدور، والأفخاذ، وما هو أشد؟ !.

وهل من وسائل التعليم والثقافة ارتداء الملابس الضيقة والشفافة والقصيرة؟!.

ثم أي كرامة حين توضع صور الحسناوات في الإعلانات والدعايات؟!

ولماذا لا تروج عندهم إلا الحسناء الجميلة، فإذا استنفذت السنوات جمالها وزينتها أهملت ورميت كأي آلة انتهت مدة صلاحيتها؟ !.

وما نصيب قليلة الجمال من هذه الحضارة؟ وما نصيب الأم المسنة، والجدة، والعجوز؟.

إن نصيبها في أحسن الأحوال يكون في الملاجىء، ودور العجزة والمسنين؛ حيث لا تُزار ولا يُسأل عنها.

وقد يكون لها نصيب من راتب تقاعد، أو نحوه، فتأكل منه حتى تموت؛ فلا رحم هناك، ولا صلة، ولا ولي حميم.

أما المرأة في الإسلام فكلما تقدم السن بها زاد احترامها، وعظم حقها، وتنافس أولادها وأقاربها على برها-كما سبق-لأنها أدَّت ما عليها، وبقي الذي لها عند أبنائها، وأحفادها، وأهلها، ومجتمعها.

أما الزعم بأن العفاف والستر تخلف ورجعية-فزعم باطل، بل إن التبرج والسفور هو الشقاء والعذاب، والتخلف بعينه، وإذا أردت الدليل على أن التبرج هو التخلف فانظر إلى انحطاط خصائص الجنس البشري في الهمج العراة الذين يعيشون في المتاهات والأدغال على حال تقرب من البهيمية؛ فإنهم لا يأخذون طريقهم في مدارج الحضارة إلا بعد أن يكتسوا.

ويستطيع المراقب لحالهم في تطورهم أن يلاحظ أنهم كلما تقدموا في الحضارة زادت نسبة المساحة الكاسية من أجسادهم، كما يلاحظ أن الحضارة الغربية في انتكاسها تعود في هذا الطريق القهقرى درجة درجة حتى تنتهي إلى العري الكامل في مدن العراة التي أخذت في الانتشار بعد الحرب العالمية الأولى، ثم استفحل داؤها في السنوات الأخيرة.

وهكذا تبين لنا عظم منزلة المرأة في الإسلام، ومدى ضياعها وتشردها إذا هي ابتعدت عن الإسلام.

هذه نبذة يسيرة، وصور موجزة من تكريم الإسلام للمرأة.

(*) الشيخ محمد بن إبراهيم الحمد (المشرف العام على موقع دعوة الإسلام)

أداة فلسفة التاريخ

مقدمة

د. جاسم سلطان

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العاملين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى أهله وأصحابه أجمعين وبعد..

فهذه حلقة من سلسلة أدوات القادة التي تشكل جزءًا من القاعدة المعرفية للقائد. ووظيفة هذه الحلقة هي:

* تعزيز التفكير التأملي عند القادة.

* تكوين مداخل تفسيرية متعددة لنشوء الدول والحضارات وسقوطها، مما يتيح أدوات هامة تساعد في المناقشات والحوارات، يضع عليها القائد أساسًا للتفكير المنهجي فيما يعترضه من مشاكل وأسئلة تدور حول كيفية التحرك والنهوض بالمجتمعات.

ولا يستغني أي قائد عن فهم القوانين الحاكمة لبناء الأمم وسقوطها. فإن دور قادة النهضات والعاملين لها هو استنهاض الأمة. ومعرفة هذه القوانين وتوظيفها واستخدامها في عملية النهضة أمر في غاية الضرورة.

فغرض العلم هو تقديم هذه القوانين ليستفيد منها بناة النهضة سواءً كانت في طور النشوء أو القمة أو الانهيار، كما يستفيد منه قادة تكوين الدول سواءً قبل أن يمتلكوا زمام الدولة أو أثناء استلامها أو ما بعد ذلك.

وسنحاول أن نجمع للقائد - بشكل وجيز ومبسط - ما يحتاجه من هذا العلم. فلن نذكر كل ما كتب عنه من نظريات، كما لن نتحدث عن كل ما قاله كل مفكر ممن سنتناول بعض أفكارهم.

وتعد هذه الدراسة مختلفة - نوعًا ما - عن كثير من المعالجات في هذا الموضوع. فكثير ما تُطرح المدارس المتنوعة في فلسفة التاريخ باعتبارها مدارس منفصلة. ونحن حين نتناولها - إن شاء الله - سنحاول أن نجعلها في إطار متكامل. فإن التكاملية في الفكر الإنساني واردة. والنظرات المختلفة لزوايا متعددة في نفس الموضوع تعزز المعالجات، حيث أن كل زاوية من زوايا النظر تخدم وضعًا ونظامًا وظرفًا ونقاشًا معينًا، كما تجسد شكلًا من أشكال التعامل مع حالة من الحالات. وبالتالي هي مفاتيح متعددة لأبواب مختلفة في نفس البيت. فالبيت واحد - وهو الظاهرة التاريخية - ولكن أبواب دخوله متعددة.

وسنحاول أن نبين فائدة كل باب من هذه الأبواب، وكيف يخدم القائد في عملية الفهم والتبصر فيما يدور حوله. كما يخدمه في عملية اتخاذ القرار. حتى يتمكن من إسقاط قوانين النهضة على الواقع، لمعرفة الفائدة العملية.

كما أن القائد سيجد متعة كبيرة في رؤية هذه العقول الجبارة من المفكرين، وهي تعمل في البحث في السنن، لتستنتج لنا الخلاصات. وعندها تنفتح الشهية لمزيد من الدراسة والنظر في هذا العلم الرائع، الذي هو كنز من الكنوز الكبيرة، والذي أثر في تاريخ العالم تأثيرًا هامًا وخاصة في العالم الإسلامي وإلى يومنا هذا.

وليس هدفنا الدراسة الاستقصائية النظرية الأكاديمية الباردة؛ إنما هدفنا أن تتحول العلوم إلى أدوات في الفعل والممارسة. ولكي تتحول هذه المعارف إلى أدوات لابد من استخدامها ومحاولة تسيير الواقع من خلالها. وبتكرار هذه المحاولة تتكون الملكة التي يحتاجها القائد، سواءً كان في فهم الماضي واستشراف المستقبل، أو إقناع من حوله. وهي أهم وظائف القائد في أي مشروع يخوضه.

حول الكتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت