فهرس الكتاب

الصفحة 2241 من 2255

2-لا يمكن تصور نهضة إسلامية بدون استعداد الناس لتضحيات هائلة بالأموال والأنفس، ولا بدون درجة عالية من الثقة المتبادلة والتعاون المخلص فيما بينهم، وإلا فما الذي يحول دون استغلال هذه الجهود والتضحيات التي يفرضها على نفسه فريق من المجتمع؛ لكي يستخدمها فريق آخر لدعم سيطرته وإشباع مطامعه؟ وما الذي يمنع من تكرار مأساة الهزائم الأخلاقية التي يتكرر ظهورها في التاريخ الحديث للمسلمين؟! إن كل نظام- بما في ذلك النظام الإسلامي- يكون دائما أكثر تمثيلًا للناس الذين أقاموه من تمثيله للمبادئ التي ينادون بها.

3-نظرًا للتخلف المذهل في العالم الإسلامي عليه أن يسير سيرًا حثيثًا في مجالي التربية والتصنيع، جنبًا إلى جنب؛ وذلك لأن التنمية المادية المتسرعة تكون عادةً مصحوبةً بأعراض مرضية خطيرة، تتمثل في الاستبداد والفساد، وتحطيم الأسرة، وانتهاب الثروات بطرق سريعة غير مشروعة، وبروز الانتهازيين ومعدومي الضمير في المقدمة، والتوسع في المدن على حساب الريف، وانتشار الكحول والمخدرات، وتفشي الدِّعارة، ولا يوجد سدٌّ يحول دون الفيضان الكاسح لهذا الخبث المضاد للثقافة والأخلاق إلا ذلك السدُّ الذي يبنَى على أساس من الإيمان القوي الخالص بالله، والالتزام بتعاليم الدين من قبل جميع فئات الشعب، فالدين وحده هو الذي يضمن لنا ألا تقوض الحضارة أركان الثقافة، أما التقدم المادي والتقني المجرد- كما رأينا بوضوح في كثير من الحالات- فإنه قد يتحوَّل إلى بربرية.

السلطة الإسلامية:

إننا إذا كنا نؤكد على أولوية الصحوة الدينية والأخلاقية، فهذا لا يعني- ولا يصح تأويله ليعني- أن النظام الإسلامي يمكن أن يقوم دون سلطة إسلامية، إنه يعني فحسب أن طريقنا لا يبدأ بالاستيلاء على السلطة، وإنما بكسب الناس، وأن الصحوة الإسلامية إنما هي ثورة في التربية تؤدي إلى ثورة في السياسة، فيجب علينا أن نكون أولًا دعاةً، ثم بعد ذلك نكون جنودًا مجاهدين، وسلاحنا هو القدوة الشخصية والكتاب والكلمة، فمتى تلحق القوة بهذا كله؟!

اختيار هذه اللحظة هو دائمًا اختيار واقعي يعتمد على سلسلة من العوامل، وتوجد على كل حال قاعدةٌ عامة: أن الحركة الإسلامية يمكنها؛ بل يجب عليها أن تبدأ في السعي إلى السلطة عندما تجد في نفسها من القوة الأخلاقية والعددية ما يمكِّنها- ليس فقط- من تغيير الحكومة غير الإسلامية؛ بل أيضًا من بناء حكومة إسلامية، وهذا التمييز بالغ الأهمية؛ لأن تغيير النظام وبناء نظام آخر لا يتطلبان نفس الدرجة من التهيؤ النفسي والمادي.

التسرع في هذه الأمور خطر، شأنه في ذلك شأن التراخي، وتسلُّم السلطة نتيجة توافر مجموعة من الظروف المواتية بدون إعداد أخلاقي ونفسي كافٍ، وبدون توافر الحد الأدنى الضروري من الأفراد المدرَّبين تدريبًا عاليًا متينًا، يعني إحداث انقلاب آخر وليس ثورةً إسلاميةً، والانقلاب إنما هو استمرارية للسياسة غير الإسلامية ممَّا تقوم به المجموعات الأخرى، أو باسم مبادئ أخرى غير المبادئ الإسلامية.

* رئيس البوسنة السابق- نقلًا عن موقع (الصحوة. نت)

تجاوزات أبناء الحضارة الأمريكية

باسل يوسف النيرب

لم تكن الشهور الماضية سهلة على العراقيين، ولعل النساء شعرن بثقل أكبر وسط منع عائلات كثيرة بناتها ونسائها من الذهاب إلى العمل أو الجامعة وحتى المدارس الأولية مخافة أن يتم التعرض لهن أو اختطافهن. وفي ما يأتي نحاول استعراض بعض التصرفات الأمريكية والبريطانية في حق العراقيات بشكل خاص وبصورة موثقة لإثبات مسؤولية الاحتلال الأمريكي والبريطاني، والجرائم التي تقترف وتبقى طي الكتمان ما لم يكتشفها أحد.

` الممارسات الأمريكية في العراق:

تؤكد الدكتورة شذى جعفر وهي عضو مؤسس في هيئة المرأة العراقية من أجل السلم والديمقراطية، أنه منذ بداية الاحتلال الأنجلو ـ أمريكي تم اختطاف أكثر من 400 امرأة؛ حيث تشير إلى ما بين 5 حالات إلى 10 حالات اختطاف لنساء أسبوعيًا. فبعض منهن تُهان، وبعض تُغتصب، وبعض تُباع، وبعضهن يرجعن إلى بيوتهم ليُقتلن من قِبَل أهاليهن غسلًا للعار. كما وصفت الدكتورة شذى مرحلة الاحتلال العسكري الأمريكي للعراق بمرحلة إبادة جماعية للنساء محملة الاحتلال الأمريكي البريطاني المسؤولية عما يحدث لنساء العراق (1) .

من الصور الإعلامية التي بدت واضحة جلية اليوم صورة لجندي أمريكي وهو يشير بعلامة النصر، ويقف بجوار طفلين عراقيين يحمل أحدهما وهو مبتسم لوحة مكتوبة بخط اليد تقول باللغة الإنجليزية: (لقد قتل الجندي الواقف بجواري والدي واغتصب أختي) . هذه الصورة وصلت إلى مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير) ، فطلب من وزارة الدفاع الأمريكية إجراء تحقيق فوري حول مدى صحة ما جاء فيها.

كما تلقت (كير) رسالة من جندي أمريكي عاد من العراق ذكر فيها اسم وحدته العاملة بالعراق، وأكد أن أحد الضباط الكبار بالجيش الأمريكي قام باغتصاب فتيات عراقيات صغيرات السن.

بدأ الاغتصاب الأمريكي لنساء العراق في أعقاب الحرب مباشرة، لدرجة انه بعد اقل من 40 يومًا من سقوط بغداد وإعلان نهاية الحرب في 2/5/2003م، اتهمت لجنة حقوق الإنسان في العراق قوات الاحتلال الأمريكي والبريطاني باغتصاب العشرات من نساء وأطفال العراق، وقتل مئات العراقيين بعد اعتقالهم، كما وجهت اللجنة رسالة بذلك إلى المنظمة العربية لحقوق الإنسان قالت فيها: إنها «سجلت 57 حالة اغتصاب لنساء عراقيات على يد القوات الأمريكية والبريطانية، و27 حالة اغتصاب لأطفال، منها 11 حالة على يد القوات البريطانية، و3 حالات على يد القوات الدانمركية» .

ومن الممارسات الموثقة ما أورده موقع تابع للأكراد في أغسطس 2003م واقعة مفادها أن الجنود الأمريكيين قاموا بفتح أبواب دار للأيتام، وطُلب من الأطفال الخروج منها، قبل أن يقوموا باغتصابهم، حيث سجلت 75 حالة اغتصاب لفتيات وأطفال صغار، و80 حالة اغتصاب لبالغين.

وقام أحد المواقع مجهولة الهوية على شبكة الإنترنت بنشر صور لثلاثة جنود يتناوبون اغتصاب امرأة عراقية في منطقة صحراوية، قبل أن يتعرض هذا الموقع للتدمير من جهات مجهولة.

واتهم العديد من سكان الفلوجة جنود الاحتلال الأمريكي بالتحرش بنسائهم مؤكدين أن ذلك يمثل إهانة تستوجب مقاومة المحتلين وقتلهم.

وفي يناير 2004م ووفقًا لبيان نشرته وكالة (قدس برس) قام الجنود الأمريكان باغتصاب العراقيات المعتقلات بسجن أبو غريب، وجاء في بيان الوكالة وفقًا لسجينات عراقيات أفرج عنهن مؤخرًا من سجن أبو غريب أنهن أكدن تعرضهن لاعتداءات جنسية خلال اعتقالهن، وأكد البيان الذي حمل نداء استغاثة أن كثيرات من المعتقلات فقدن عذريتهن، وأن بعضهن يحملن في أحشائهن أجنة من جراء عمليات الاغتصاب.

كما انتقد وزير حقوق الإنسان العراقي عبد الباسط تركي انتهاك قوات الاحتلال الأمريكي البريطاني لحقوق الإنسان في العراق منذ غزوها، وقال في مقابلة مع وكالة الأنباء الفرنسية: «إن هناك انتهاكات في ظل الاحتلال» موضحًا أن «هناك اعتقالات وعمليات تفتيش تقوم بها القوات الأمريكية دون محاكمة ولا أحكام قضائية» (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت