فهرس الكتاب

الصفحة 2242 من 2255

وقد أكدت منظمة (هيومان رايتس ووتش) أن انعدام الأمن في بغداد والمدن العراقية الأخرى بعد الاحتلال الأمريكي وهو ما يشجع على اغتصاب النساء وخطفهن. وقالت المنظمة في تقرير لها في يوليو الماضي: إن النساء والفتيات يسيطر عليهن الخوف، وتفضل كثيرات منهن التخلي عن أعمالهن وعن الذهاب إلى المدرسة أو عن البحث عن عمل، ولعل تقرير صحيفة «روبنز نورث» الأمريكية حول قيام خمسة جنود أمريكيين بخطف سيدة عراقية أثناء خروجها من المنزل لتلبية احتياجات أسرتها وأطفالها يوضح حقيقة قصص الاغتصاب الجماعي لعراقيات (2) .

ويقول الأستاذ علي حلني مراسل شبكة (إسلام أون لاين) في حوار نشر في الموقع بتاريخ 24/7/2003م، وردًا على سؤال حول سوء معاملة الأمريكان للنساء العراقيات وانتهاكهم حرمة البيوت، أكد أنه شاهد بعينيه اعتداء الجنود الأمريكان على النساء العراقيات؛ حيث كانوا في البداية يقومون بتفتيش الرجال والنساء على السواء، وفي بعض الأحيان يحدث أن يقوموا بمداهمات للبيوت، ويقتحموا البيوت على النساء والفتيات، وبعضهن تعرضن لنهب لمجوهراتهن والأشياء الثمينة التي يقتنينها في بيوتهن، وكثير من الفتيات العراقيات تعرضن لمعاكسات من الجنود الأمريكان.

وقد أزعجت هذه التصرفات الكُتَّاب والمعلقين الصحفيين الأمريكيين، فذكر الكاتب الأمريكي «لورن ساندر» خلال مقالة نشرتها صحيفة «الواشنطن بوست» الأمريكية أنه التقى بسيدة عراقية تحمل ابنتها الصغيرة فقالت له: في ظل نظام صدام حسين كنا نقود السيارات ونمشي في الشوارع حتى الثانية صباحًا دون خوف، ولكن الأمريكان جعلونا نخشى أن نسير في وضح النهار.

وأفردت جريدة «روبنز بنورث» الأمريكية على صدر صفحاتها الداخلية قصة اغتصاب 5 جنود أمريكيين لامرأة عراقية تدعى «سهيلة» كانت متوجهة إلى سوق مدينة البصرة لشراء احتياجات منزلها تاركة خلفها طفلتين، وأثناء سيرها سمعت أصوات طلقات الرصاص، فشاهدها جنديان فأسرعا تجاهها، وتحت دعوى التفتيش عن متفجرات يمكن أن تحملها بحوزتها للقيام بعملية تفجير ضد جنود الاحتلال اصطحباها تحت تهديد السلاح إلى بناية، وبدلًا من استدعاء الجنديين لإحدى المجندات لتفتيشها قاما باستدعاء ثلاثة جنود آخرين من زملائهما، وما هي إلا لحظات حتى قاموا جميعًا باغتصابها حتى فقدت وعيها، ولم يحاول المغتصبون إنقاذ ضحيتهم وتركوها تصارع الموت. وقادت المصادفة مجموعة من اللصوص تسللوا إلى البناية واكتشفوا المرأة التي كانت فاقدة الوعي وسط بركة من دمائها، فأسرعوا بنقلها إلى المستشفي القريب من الموقع، ولم تجد أيًا من ضباط الشرطة العراقية يأخذ لها حقها، بل طلبوا منها كتمان الأمر عن أسرتها حتى لا يتطوع أحد وينهي حياتها تخلصًا من العار (3) .

ذكر كاتب أمريكي آخر هو «ديفيد كول» عملية اغتصاب بشعة قام بها أربعة من الجنود الأمريكيين ضد أسرة المواطن (صدر حسن زيد أبي حسين) الذي اقتحموا منزله في ساعة متأخرة من الليل لتفتيشه بحجة البحث عن أفراد المقاومة.. كانت حالة المجندين لا تدل على أنهم مكلفون باقتحام المنزل، كانوا مخمورين يدخنون الماريجوانا ويضحكون من تأثير الخمر؛ كان هدفهم إيجاد بغية تنعش لحظاتهم التي يعيشونها ويحاولون أن يرسموا البهجة والفرح بدلًا من الخوف الذي اقتحم صدورهم على يد المقاومين.

حين انتهوا من تفتيش المنزل البسيط ولم يجدوا ما يسرقونه التقط أحدهم ذراع الزوجة وبكل قسوة اختطفوا الزوجة من بين أحضان طفليها الصغيرين اللذين كانا يرتعدان خوفًا وهلعًا من أصوات بنادق المحتلين اقتادوها إلى غرفة مجاورة دون أن يخرج زوجها لإنقاذها بعد أن أشهروا في وجهه البنادق، أخبروه بلكنة عربية ركيكة أن زوجته يتم التحقيق معها، لكنه رفض المسوِّغ بعد أن سمع صرخاتها في الغرفة المجاورة؛ حاول دفعهم لكنهم أصابوه بسلاح البندقية في رأسه ليسقط وسط بكاء صغيريه (1) .

الكاتب الأمريكي «وليام بود» لم يكن أقل صراحة وهو يروي تفاصيل جرائم بشعة ارتكبها جنود الاحتلال في صحيفة «ويست بومفريت» الأمريكية حيث كتب في صدر الصفحة الأولى تحت عنوان: «الاغتصاب الديمقراطي» : «إن بوش قد ترك لجنوده أن يفعلوا ما يحلو لهم مع ضحايا سجنه الكبير في العراق.. تركهم من أجل أن يتناسوا الرعب الذي يعيشون فيه من طلقات المدافعين عن بلادهم ضد المحتل؛ ترك المجندين كول وديفيد يغتصبان نساء عراقيات بلغ عددهن 26 فتاة وضحية.. يتميز (كول وديفيد) بالعدوانية الشديدة ضد العرب ويتميزان أيضًا بالهمجية وعدم الرحمة أو عدم الإنسانية. قبل أن يقدم المجندان على جريمتهما يقومان باختطاف ضحيتهما واغتصابها ويقومان بتصويرها وإرسال صورها إلى أصدقائهم في أمريكا.

ويضيف: اعتاد «ديفيد وكول» على اختطاف العراقيات بعد الثامنة مساء من شوارع العاصمة دون تسويغ سبب الاقتياد.. فقط بنادقهم تتحدث وتتكفل بإسكات أي ضحية وبث الرعب في المحيطين بهم، 26 فتاة وسيدة عدد ضحايا «ديفيد» و «بول» كأنهما حضرا إلى العراق من أجل ارتكاب جرائم الاغتصاب وخصصهما القائد الأمريكي لهذا الهدف والدور. عشرات الشكاوى وصلت إلى رؤسائهما ولم يتخذ ضدهما أي إجراء يمكن أن يمنعهما عن هدفهما، وأضاف الكاتب الأمريكي: «هذه ليست ديمقراطية.. عار على أمريكا أن تستمر في احتلال هذا البلد. يكفي تحقيق بعض الأهداف كالبترول والتوسع من أجل مصلحة الأعوان، ولنرحل ونرحم نساء وأطفال وشيوخ العراق» (2) .

التاريخ لا ينسى:

التصرفات الأمريكية في العراق اليوم ليست وليدة حرب التحرير، ولكنها مستمدة من جذور الثقافة الأمريكية، وهذه «الممارسات الحضارية الأمريكية» وصفها قبل أكثر من مائتي عام زعيم هنود (دولاوير) وهي إحدى قبائل الهنود الحمر، المسمى «باشغنتاكيلياس» حين قال في عام 1787م: «إنهم يفعلون ما يحلو لهم، يستعبدون كل من ليس من لونهم، يريدون أن يجعلوا منا عبيدًا، وحين لا يتحقق لهم ذلك يقتلوننا. إياك أن تثق بكلماتهم أو وعودهم إنها أحابيل؛ صدقني! فأنا أعرف سكاكينهم الطويلة جدًا» (3) .

في حملات إبادة لسكان القارة الأمريكية من الهنود الحمر كانوا ينظمون لذلك حفلات خاصة ويدعون إليها عِلية القوم للتفرج والاستمتاع الشهواني بهذه المشاهد المثيرة، حتى إن الكولونيل «جورج روجرز كلارك في حفلة أقامها لسلخ 16 من الأسرى الأحياء أثناء حصار الاحتفالي لفانسيس طلب من الجزارين أن يتمهلوا في الأداء، وأن يعطوا كل التفاصيل التشريحية حقها لتستمع الحامية كلها بالمشاهد.

وقد وصف الكولونيل «هنري هاملتون» في يومياته بهجة الحضور بأنهم خرجوا يختالون بنشوة انتصارهم ورائحة دم الضحايا تعبق منهم، وإلى اليوم ما يزال «كلارك» رمزًا وطنيًا أمريكيًا وبطلًا تاريخيًا، وما زال من ملهمي القوات الخاصة في الجيش الأمريكي».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت