فهرس الكتاب

الصفحة 1640 من 2255

الحروب الصليبية في رأيي كانت بداية للنظام العالمي الحالي؛ إذ بدأت بالفعل بالتكون في هذه الحروب. في البداية كانت هناك ربما معطيات دينية لا ننكرها، ولكن خلال وقت قصير جدًا تطوّرت إلى المرامي الاقتصادية والمادية، والدليل أن الحملات التي كانت تتوجه إلى بيت المقدس كانت تحتل بلادًا كبيزنطة. فللصليبيين تاريخ أسود؛ فمنذ بداية الحملة الأولى، وليس الخامسة أو السابعة بدأت أهداف السيطرة على العالم تتكون، ولا ننسى أن الازدهار والثقافة كانا في الشرق.. هنا أقول: إنّ انبعاث الحضارة الغربية المعاصرة -في تقديري- لا يمتد إلى الأندلس (كما هو شائع) وإنما يمتد إلى الحروب الصليبية، بعد ذلك بدأت تتكون المملكة الجديدة في فرنسا وإيطاليا، وكل منهم ملوك تأثروا بالعرب إلى درجة أنهم أصبحوا مشكوكًا في مسيحيتهم وفي ولائهم للبابا.

ولكن كيد العدو هذه المرة فاق كل التوقّعات وحاصرنا في خانة صغيرة؟

بالنسبة لكيد العدو أقول: إننا نجد القرآن الكريم لا يذكر داءً إلا ويذكر الدواء، وربما اجتمع الداء والدواء في حديث القرآن في آية واحدة حتى لا يبعد الناس ويبحثوا عن الدواء بعد جهد ولأْي . يقول الله عز وجل: (إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئًا إن الله بما يعملون محيط) [آل عمران:120] ، الآية في الدواء أجملت، وهذا الإجمال يجب أن يتدبر (وإن تصبروا وتتقوا ...) فالصبر هنا ليس صبر الأبيّ الذي يكظم غيظه إلى أن يعد عُدّته لردّ الكيد. إنه الصبر الجميل والتقوى الشاملة لما يجب أن يكون ..

ولا بد للجميع أن يعرفوا أولًا سنن الله في خلقه، وأنها سنن لا تجامل ولا تحابي ولا تتبدل ولا تتحول. وأن نعرف نحن العرب والمسلمين بالذات أن الأمر يحتاج منا أن نراجع أنفسنا؛ لأن من سنن الله أنه ـ عز وجل ـ جعل التغيير يتمّ من النفس أولًا مصداقًا لقوله تعالى: (...إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم...) [الرعد:11] ، وبالتالي قبل أن أبحث عن كيد العدو يجب أن نعرف أن ما يقع منا أحيانًا مع أنفسنا يكون الأضرّ على أنفسنا من كيد العدو.

تقولون بأنه يجب على المسلمين أن يعدوا العدة، وأتساءل . كيف يمكن هذا وهم في حالة من الضعف والركون والإذعان من قوة كبرى تسمى أمريكا؟

ما أقوله هنا بصراحة كاملة: إن التحوّل يمكن أن يتم في لحظات؛ فالأمة الإسلامية تتحول من ضعف إلى قوة، ومن ركون إلى انطلاق لإقامة الحق والعدل لله بينها بل وفي العالم.

كيف يتأتى هذا؟

هذا لا يكون إلا بشرط وهو أن نعرف من أين تكون قوتنا .. أن نعرف من نحن وماذا نريد .. أن نعرف حكمة خلقنا وغاية وجودنا؛ بل أقول بصراحة وقوة أن نعرف رسالتنا في العالم، نحن ورثة الأنبياء جميعًا. ذلك أن القرآن الكريم يحدثنا عن رسالة الأنبياء جميعًا، ويعرفنا أن سنن الله التي لا تجامل ولا تحابي تقتضي منا أن نراجع جميع أمرنا وإمكاناتنا لنجعلها جميعًا خاضعة لإعلاء كلمة الله.

وخلاصة القول: إن الغرب والأمريكان ليسوا آلهة؛ فعلينا ألا نجعلهم آلهة للكون، ونبحث عن مصادر قوتنا في ثقافتنا وحضارتنا، وهذا الوضع الحالي المتخاذل والمخزي لا يليق بنا، ونحن لدينا القدرة لاسترداد عزتنا وكرامتنا والدفاع عن ثغرات الأمة في العراق وفلسطين، والذي هو واجب علينا إذا توحّدنا واعتصمنا بحبل الله جميعًا ولم نتفرق.

العنصرية ضد الإسلام أصبحت مرضًا

محمد المصري 4/12/1424

تحت عنوان"إسلاموفوبيا أو العداء المرضي للإسلام"كتب ويليام دالرايمبل بجريدة"نيو ستاتسمان"البريطانية الصادرة بتاريخ 18 يناير 2004 مفندًا ادعاءات المذيع البريطاني روبرت كيلروي ضد الإسلام أو ما أسماه"بالتبجح ضد الثقافة العربية والإسلامية"منطلقًا من تناول حالة خاصة بالنسبة لكيلروي إلى الرد على الادعاءات المماثلة كحالة عامة من العنصرية ضد الإسلام في بريطانيا وأوروبا ككل، مؤكدًا على عوامل القوة الذاتية للإسلام التي تمنحه القدرة على الانتشار برغم الحملات المضادة.

كيلروي"المتبجح"

يقول الكاتب البريطاني ويليام دالرايمبل:"لم يكن المذيع اللامع روبرت كيلروي هو الوحيد الذي"يتبجح"ضد الثقافة العربية والعقيدة الإسلامية، فالعنصرية ضد الإسلام أصبحت كالمرض، والهجوم على المساجد أصبح روتينًا يوميًّا."

بالرغم من أنك قد لا تتخيل أن هناك أشياء يتفق عليها كل من مارجريت تاتشر ودينيس ماستشان وزيرة العمالة الأجنبية البريطانية والحزب القومي البريطاني والمذيع التليفزيوني روبرت كيلروي؛ إلا أن أحداث الأسبوع الماضي أثبتت أن ازدراء العقيدة الإسلامية أحد الموضوعات التي يمكن أن يتفق عليها هؤلاء.

وفي هذه الأثناء يقوم كيلرو -ذلك المستشرق البارز- بنشر تحريض مفضوح ينم عن كره عنصري بعدد 4 يناير الحالي بجريدة"صنداي اكسبريس"والذي وصف فيه العرب بأنهم:"انتحاريون ومفجرو قنابل"،"وباترو أعضاء"، و"قامعو نساء". كما طرح تخمينا بأنه لو أعاد البريطانيون التفكير في هؤلاء العرب والمسلمين لوجدوا أن 200 مليون منهم إرهابيين كريهين ومطلقي تهديدات، كما أنكر كيلروي على العرب المشاركة في الحضارة الإنسانية، متجاهلًا الحروف العربية وإسهاماتهم في الجبر وفي علم البصريات.. وحينما ذكر كليروي إيران في سياق المقال على أنها دولة عربية!، دلل لنا على مدى ضحالة معرفته في هذا الشأن.

متبجحون عن جهل

إن تنوع هؤلاء الأشخاص يوضح إلى أي مدى أضحى الإسلام مستباحًا في بريطانيان كما أن موافقتهم على هذا التحيز ممزوجة - عادة - بقدر مدهش من الجهل بالإسلام، فالبارونة تاتشر تحدثت بشكل علني عن عيوب"قساوسة مسلمين"، وهي تغفل عما يبدو عن أن الإسلام ليس فيه مثل هؤلاء الكهنة؛ فهو في الحقيقة لا يقبل وسيط بين العبد وربه، كما رددت الوزيرة دنيس ماسهان انتقادات للزعماء المسلمين البريطانيين بسبب عدم نشاطهم في الدعوة ضد الإرهاب، متناسية أن نشاطهم قل فقط منذ أحداث 11 سبتمبر.

وبرغم أن موقف كيلروي يعبر عن بلاهة في التناول والتي تنم عن قلة إطلاع في الشأن الإسلامي والذي لا يعد استثناء في الصحافة البريطانية؛ إلا أن ما هو أكثر خطورة من ذلك هو مدى ما لاقاه مقال كيلروي من دعم بشكل واضح بين الجمهور البريطاني.

ومنذ ذلك الحين ظهرت أمثلة كثيرة على وقاحة كيلروي المقلقة ضد المسلمين العاديين في كتاباته؛ ففي أحد أعمدته كتب يقول:"إن المسلمين يتصرّفون في كل مكان بهمجية متساوية.. يرمون الأحماض في وجه النساء اللواتي يرفضن لبس العباءة، ويمزقون الأعضاء التناسلية للبنات الصغيرات، وينتهكون الحيوانات بشكل طقوسي. وفي مقال آخر وصف نهب العراق بأنه"تم من قبل مجموعة من العرب اللصوص"."

موجة عنصرية

ولكن منذ وقف برنامجه التلفزيوني من قبل الـ"بي بي سي"التفت الصحف البريطانية حوله للدفاع عنه، وخرجت علينا ادعاءات سريعة تؤكد أن 97 بالمئة من 22000 اشتركوا في استطلاع حول القضية وافقوا على أن الـ"بي بي سي"كانت قاسية جدًا مع كيلروي. فيمكن القول إنه كان هناك اندفاع ضخم في التمييز العنصري المعادي للعرب في بريطانيا مما يظهر في اتصالات ببرامج إذاعية هاتفية وغرف الدردشة، والمنتديات الإعلامية الأخرى أغرقت بالتعليقات العنصرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت