فهرس الكتاب

الصفحة 1639 من 2255

الخوف من الإسلام والحرب على الإسلام لها أسبابها التاريخية والوجدانية والمصلحية في الوجدان الغربي وإذا كنا ندرك أن عصابة اليمين الأمريكي ودعاة الإمبراطورية الأمريكية الذين يحلمون بسيطرة أمريكا على العالم قد أعدوا الخطط لذلك من قبل عام 1997 على الأقل على يد ديك تشيني ودونالد رامسفيلد وبول وولفوديتز وريتشارد بيرل وجيمس ولس وويليام كريستول وروبرت كاجان وغيرهم من الذين وقّعوا على ما يسمى"الإعلان الإمبراطوري الأمريكي"عام 1997؛ فإن هؤلاء أدركوا أن الطريق إلى تلك الإمبراطورية الأمريكية لن يكون سهلًا ولا متوقعًا إلا إذا تمت إزاحة العقبة الإسلامية المتمثلة في وجود مفاهيم وأفكار إسلامية حول المقاومة والكفاح والجهاد والدفاع عن المستضعفين وعدم قبول الخضوع وغيرها...، وأنه لابد من إزالة ذلك بالحرب والسلام وبالدعاية والإعلام معًا.

صناعة الحروب

وبالإضافة إلى ذلك فإن المؤسسة شديدة التأثير في السياسة الأمريكية، وهي المجمع الصناعي العسكري الرأسمالي من مصلحة اختراع الحروب لترويج صناعة السلاح، وكذا فإن التحدي النظري الإسلامي للرأسمالية كفكرة وأيديولوجية أمر أصبح معروفًا في أوساط المفكرين والمنظرين الغربيين؛ حيث من الممكن أن يتحول الإسلام إلى أيديولوجية للفقراء والمستضعفين، ومن الممكن أن يكون الإسلام جذرًا ثقافيًّا للثورة العالمية ضد الرأسمالية خاصة بعد إفلاس الشيوعية، وهي كلها اعتبارات ترشح الإسلام كهدف للحرب العالمية الرابعة وهو ما حدث بالفعل.

وقد أحدثت هذه الحرب أشكالًا متنوعة، وما زالت تحمل في طياتها المزيد من الوسائل، وقد تخلت أمريكا والغرب عن أي أخلاق شكلية في إطار هذه الحرب لأنها من وجهة نظرهم حرب، وفي الحرب يسقطون كل الاعتبارات الأخلاقية ولم يعد غريبًا أن نسمع أنباء قتل الأسرى أو إطلاق الرصاص على العزل أو تعذيب المعتقلين.. المهم أن هذه الحرب اشتملت على الوسائل العسكرية المباشرة؛ متمثلة في المزيد من العدوان الصهيوني ومتمثلة من غزو واحتلال أفغانستان ثم غزو واحتلال العراق واستخدام كل وأحدث الوسائل العسكرية الفتاكة في هذا الصدد، كما اشتملت على محاولة ترويض الجمهور الإسلامي بالدعايات الغازية، ومحاولة تشويه المفاهيم الإسلامية بما يُسمى بتغيير مفاهيم معينة في القرآن الكريم -وهو أمر مستحيل- أو ما يسمى بتجديد الخطاب الديني، وهو تخريب وتزييف الخطاب الديني، وما يسمى بتغيير مناهج التعليم لدعم ما يسمى بثقافة (السلام) -الصحيح ثقافة (الاستسلام) -، وتقليص المدارس الدينية الشرعية وحصار المؤسسات التربوية والإعلامية الإسلامية وإنشاء قنوات فضائية وصحف تعمل على ترويج النموذج الأمريكي، والإساءة للمقاومة"العراقية والفلسطينية خصوصًا"؛ بل وصل الأمر إلى حد أن تطلب الإدارة الأمريكية إغلاق المساجد الصغيرة والزوايا بدعوى أنها بؤر لتفريخ التطرف، وأن يتم استخراج تصريح -به تعقيدات كبيرة- لإنشاء أي مسجد جديد، وكذا محاربة العمل الخيري الإسلامي واتهام الجمعيات الخيرية الإسلامية باعتبارها الساق التي تربط الأوراق والثمار والفروع بالجذور؛ اتُهِمت بالإرهاب، ويجب حلها ومصادرة أموالها والإساءة إلى سمعة القائمين عليها أو حتى اعتقالهم وسجنهم وتلفيق القضايا لهم .

وهي كلها أساليب في حرب عالمية رابعة شاملة ضد الإسلام والمسلمين ولا حول ولا قوة إلا بالله

نهاية أمريكا قادمة فلا تجعلوها إلهًا

أجرى الحوار / عوض الغنام 5/1/1426

أكّد الرئيس الجزائري الأسبق وزعيم الثورة الجزائرية"أحمد بن بيلا"أن إسرائيل هي خطّ الدفاع الأول عما يُسمّى"بالنظام العالمي الجديد"، وأن معركة العالم الإسلامي والعربي ليست مع إسرائيل وحدها بل مع هذا النظام الجديد بزعامة أمريكا في المقام الأول.

واعتبر"بن بيلا"في حواره مع (الإسلام اليوم) أن فلسطين لن تتحرر بنضال الفلسطينيين وحدهم؛ بل بالدعم العربي والإسلامي للقضية الفلسطينية؛ لأننا نخوض معركة شاملة، هي معركة وجود لا حدود .. قضايا مثيرة وهامة ناقشناها مع"بن بيلا"في هذا الحوار.

باعتباركم قيادة ثورية خلّصت الجزائر من الاحتلال الفرنسي، وتابعتم المقاومة الفلسطينية هل يمكن أن نجري مقارنة بين التجربتين: في التحديات، وفي النهج والرؤية، وعوامل النجاح هناك، وأسباب الفشل؟

نعم المقارنة تأتي من عدة جوانب، ولكنها صعبة على كل حال؛ لأن الظروف تختلف كثيرًا. فمثلًا الثورة الفلسطينية انطلقت في غير أراضيها، بينما في الجزائر انطلقت من داخل شعبها؛ في الجزائر جبال شامخة وغابات مساحتها ثلاثة ملايين ونصف هكتار، ومساحة الجزائر واسعة جدًا، بينما فلسطين صغيرة جدًا؛ فالفارق هنا هو طبيعة الأرض.

ولكن الاستعمار الاستيطاني كان واحدًا في البلدين؛ إذ كان عندنا مليون ونصف مزارع مسلّحين. فهؤلاء كانوا بمثابة بؤر مسلحة مثل المستوطنات في فلسطين، والفرق الآخر الجوهري -ولا أعتبره لصالح الثورة الجزائرية- هو أن الانتفاضة الفلسطينية استطاعت أن تصبغ صفة العمل الجماعي أفضل منا.

هل ترون إمكانية قيام أي عمل جدّي لتحرير فلسطين معتمدًا على الشعب الفلسطيني وحده؟

أبدًا من غير الممكن؛ لأن الصراع القائم على أرض فلسطين يرهن مصير كل العرب والمسلمين، و في المقابل تقف كل قوى النظام العالمي خلف إسرائيل؛ لأنه إذا انتصر العرب والمسلمون في المعركة القائمة مع العدو الصهيوني انهارت كل استراتيجيّات الغرب من ناحية، ومن ناحية أخرى تحررت كل الشعوب المقهورة .

الانتفاضة الفلسطينية قامت عمليًا على أيديولوجية جوهرها استقلال الشعب الفلسطيني واستقلال المقاومة، هل هذه المقاومة ستحرر فلسطين بأدوات ووسائل ومناهج كلها إقليمية؟

بدون تقليل من إمكانيات الشعب الفلسطيني، ولكن المعطيات التاريخية تقتضي بأن تأخذ المعركة منحنى آخر وحجمًا آخر على اتساع الساحة العربية الإسلامية، والذي يعطيها حجمًا أقل يرتكب خطأ جسيمًا.

المعركة عربية إسلامية عالمية شاملة، وتقتضي تجديد البناء الاجتماعي والسياسي والثقافي، وبالذات الوحدة العربية والإسلامية في معركتنا مع العدو الصهيوني تتجسد كل المتناقضات التي تواجهنا، وفي تحريرها تكمن كل ضرورات التجديد والاستمرار. إننا نتكون من خلال الاستجابة كرد على التحدي، وقد حصل هذا بالفعل من قبل وفي أثناء الحروب الصليبية.. في فلسطين ستكون المواجهة الفاصلة الكبرى بين النظام العالمي كله والقوة العربية الإسلامية كلها. فلسطين صغيرة. لكنها أهم من بلاد كثيرة، والغرب لا يخفي أن إسرائيل هي الموقع الأمامي لحماية الحضارة الغربية والنظام العالمي الجديد في وجه الإسلام والشرق.

كيف ترى في ظهور فكرة"صراع الحضارات"في الغرب وترديدها من جديد، وأن الإسلام أمسى العدو الأول للغرب؟ وما المقصود بالتلويح"بالحروب الصليبية"؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت