فهرس الكتاب

الصفحة 2243 من 2255

منذ تأسيس الجيش الأمريكي اصبح السلخ والتمثيل بالجثث تقليدًا مؤسسيًا رسميًا؛ فعند استعراض الجنود أمام «وليم هاريسون» الرئيس الأمريكي لاحقًا، تم التمثيل ببعض الضحايا، ثم جاء دور الزعيم «تيكومسه» الذي تزاحم صيادو التذكارات على انتهاب ما يستطيعون من جلد هذا الزعيم التاريخي أو فروة رأسه، ويروي «جون سغدن» في كتابه عن «تيكومسه» كيف شرط الجنود المنتشون جلد الزعيم من ظهره إلى فخذه، وكيف أن أحدهم قص قطعة من الجلد شرائط رفيعة لربط موسى الحلاقة، وتناهش الآخرون فروة رأسه حتى إن بعضهم لم يحصل على قطعة أكبر من السنت (قطعة نقد معدنية لا يتجاوز قطرها السنتمتر) مزينة بخصلة من شعر «تيكومسه» (4) .

ويعرف عن الرئيس الأمريكي (أندرو جاكسون) أنه من عشاق التمثيل بالجثث، وكان يأمر بحساب عدد قتلاه بإحصاء أنوفهم المجدوعة أو آذانهم المصلومة، وقد أشرف بنفسه على التمثيل بجثث 800 من الهنود الحمر من الأطفال والنساء والرجال.

ومما يذكر في موضوع ما تعرض له الهنود الحمر على أيدي قادة الجيش الأمريكي أمر الكولونيل جون شفنغتون بمهاجمة هنود ساند كريك؛ وبينما كان الجنود يطلقون النار على أهل القرية المتراكضين في كل الاتجاهات أعطى أوامره بالقصف المدفعي. ويقول (روبرت بنت) أحد مساعدي شفنغون في شهادته أمام الكونغرس: «لقد شاهدت خمس نساء مختبئات تحت مقعد طويل، وعندما وصل الجنود إليهن بدأن يتوسلن ويطلبن الرحمة، لكن الجنود قتلوهن جميعًا، كان هناك ثلاثون أو أربعون امرأة متكومات فوق بعضهن في حفرة، ولقد أرسلن إلينا طفلة في السادسة تحمل الراية البيضاء مربوطة على عصا، لكنها لم تتقدم بضع خطوات حتى أطلقنا عليها النار وقتلناها، كما قتلنا النساء اللواتي لم يظهرن أي مقاومة، ثم رأيتهن بعد ذلك مسلوخات الرأس، بينما كانت إحداهن مبقورة البطن وجنينها في بطنها واضح للعين.

ويقول شاهد آخر هو الجندي (آشبري بيرد) : رأيت امرأة تعرضت للتمثيل بها بطريقة بشعة جدًا، كما شاهدت جثثًا مقطعة تقطيعًا فظيعًا وعددًا من الجماجم المحطمة، وإنني لعلى ثقة بأنها تحطمت بعد موت أصحابها بإطلاق النار عليهم كما هو واضح. وهذا ما يشهد عليه أيضًا السيرجنت (لوسيان بالمر) : إنني لم أرَ قتيلًا واحدًا لم يسلخ رأسه أو رأسها، لقد رأيت كذلك أصابع مقطوعة للسطو على الخواتم؛ كما رأيت عددًا من الجثث وقد قطعت أعضاؤها التناسلية.

وشهد (دافيد لودرباك) أحد الفرسان أن «جثث النساء والأطفال تم التمثيل بها بطريقة مخيفة. لقد رأيت ثمانيًا منها فقط، ولم أجد في نفسي الشجاعة لرؤية المزيد فقد كانت شديدة التقطيع وكانت مسلوخة الرؤوس» .

بعد انتهاء «المهمة» عقد الكولونيل (شفنغتون) مؤتمرًا صحافيًا أعلن فيه أنه خاض مع رجاله «إحدى أكثر المعارك دموية مع الهنود» وأنهت لجنة تحقيق الكونغرس تحقيقاتها باستهجان المجزرة وعدم معاقبة أحد. أما الرئيس (تيودور روزفلت) فإنه تسامى بهذه البطولات فوصفها بقوله: «إن مذبحة (ساند كرك) كانت عملًا أخلاقيًا ومفيدًا؛ ذلك لأن إبادة الأعراق المنحطة حتمية ضرورية لا مفر منها» (1) .

وإذا ما تناولنا ما كتب عن الحروب الأمريكية في فيتنام واليابان وكوريا فإننا نجد الفظاعات البشعة التي تستحي من تسجيلها الأقلام لما فيها من تجاوزات أخلاقية، وسنورد منها ما نعتقد أنه من المناسب.

في حروب الحضارة الأمريكية على اليابان نشرت مجلة (لايف) الأمريكية في عام 1944م، موضوعًا عن الحرب الأمريكية في اليابان ونشرت صورة بصفحة كاملة لشقراء أمريكية يفترُّ ثغرها عن بسمة السعادة والفخار وهي تقف إلى جانب جمجمة يابانية أرسلها إليها خطيبها من الجبهة.

كما أعدت قناةhisto صلى الله عليه وسلم y التلفزيونية فيلمًا وثائقيًا عرض يوم 13/7/1996م يصور شكلًا حديثًا متطورًا عن مشاهد السلخ في فيلم بعنوان: (قيام العنقاء) تناول الجنود الأمريكيين في فيتنام وهم يقطعون رؤوس ما يشتبه بأنهم من عناصر الفييتكونغ، ويعرضونها في مهمة أشرفت عليها وكالة الاستخبارات المركزية في أواخر عام 1967م وأطلقت عليها عملية العنقاءope صلى الله عليه وسلم ation phoenix، وتصف مجلة Counte صلى الله عليه وسلم spy في عدد ربيع/ صيف 1975م عملية العنقاء بأنها أكبر برنامج للقتل الجماعي المنظم شهده العالم منذ معسكرات الموت النازية، وقد تضاربت أرقام عدد القتلى من جراء هذه العملية وتشير في اغلبها إلى أن العدد تجاوز العشرين ألف فيتنامي.

إن التاريخ الأمريكي الرسمي مليء بمثل هذه التجاوزات، فيعرف في وثائق الكونغرس الأمريكي ما كشفة (سيمون هيرش) عن فظاعات القتل والدموية في فيتنام؛ فقد قدم (هيرش) تقريرًا إلى الكونغرس الأمريكي مكونًا من 40 مجلدًا هو الذي شجع الصحافة الأمريكية على فتح موضوع حرب فيتنام. فيقول في بعض الشهادات: إن الضابط المسئول عن مذبحة مالاي في فيتنام وهو (وليم كال) كان يجر النساء والأطفال بيده نحو خندق، ويطلق عليهم النار قبل أن يساعده جنوده فيما بعد.

وكان (جوزيف ستريك) الذي نال جائزة الأكاديمية للتوثيق في عام 1971م قد أجرى لقاءً مع من قاموا بمذبحة مالاي، وكان مما جاء على لسان (فردانو سمبسون) : «كانوا يمثلون بالجثث وبكل شيء، كانوا يشنقونها أو يسلخونها، وكانوا يستمتعون بذلك بكل معنى الكلمة، وكانوا يتلذذون بقطع حناجرهم» (2) .

هل الحضارة الغربية مستمرة؟

الخميس:15/12/2005

(الشبكة الإسلامية)

رحلات الفضاء

البعض يتصورون مثلًا أنَّنا حين نتحدثُ عن سقوطِ الغربِ أو أمريكا أو الحضارةِ الغربيِّة ، يعنون معنىً عامًَّا شاملًا يترتَّبُ عليه تدميرُ جميعِ المنجَزَاتِ الحضاريَّةِ ، وعودةَ الإنسانِ كما يقولونَ إلى العصورِ البدائيَّةِ بعيدًا عن كلِّ ما تمتَّع به في هذا العصر!

هناك مثلًا طرحٌ .. عبارةٌ عن فيلم اسمُهُ ( مقاتلٌ على الطريق ) لجورج ميلر ، هذا الروائيُّ يتنبَّأ بهذه النهايةِ المرعبَةِ للعالَمِ الغرْبِيّ ، والبؤسِ الذي سوف يلفُّ العالَمَ هناك ، ويقضي على كلِّ المنجزاتِ الحضاريَّةِ التي يتمتَّع بها الناسُ اليومَ سواءً من الاتصالاتِ المختلفةِ أو المتعةِ أو الرفاهيةِ أو النَّقلِ أو الكهرباءِ أو غيرِ ذلك .

وهكذا رواياتُ الخيالِ العلميَّ كما يسمونها ، التي تصوِّرُ تدميرَ الحضارةِ التكنولوجيَّة الحديثة والعودةَ المفاجئةَ للعصورِ البدائيَّة .

ولذلك فإن البعضَ يُبدون انزعاجًا من الحديثِ عن سقوطِ الغرب، لأنهم يظنون أنَّ سقوطَ الغربِ سوف يترتَّبُ عليه زوالُ هذه الفُرَصِ والامكانياتِ التي يتمتَّعون بها.

و هذا في الواقع ليس مقصودًا لنا حينما نتحدثُ عن سقوطِ الغرب أو سقوطِ أمريكا، و إن كان هذا مطروحًا لدى بعض الغربيين، فهناك جماعاتٌ من العلماءِ المتخصِّصين يتوقعون أحوالَ سيئةً سوف تكون إليها البشريةُ حتى وإن كان هناك نظرةٌ متفائلةٌ ومثاليُّةٌ للمستقبل قبل عشراتِ السنوات، كانت هي السائدة .

حينذاك كتَبَ فيلسوفٌ ألمانيّ اسمُهُ سبيكر، كتابًا عن تدهورِ الحضارةِ الغربيَّةِ و توقَّعَ مستقبلًا مظلِمًا للغرب و للعالَمِ كلِّه من وراء الغرب .

ثم جاء العالِمُ الانجليزي جورج اروين وكتب كتابًا اسمُهُ ( العالَم عام 84 ) ، وكان كاتبًا متشائمًا وتوقَّعَ أوضاعًا سيئةً لكنَّ الواقعَ كان أكثرَ تشاؤمًا منه، فإنَّ الأوضاعَ التي مرَّ بها العالَمُ عام 84 وما بعدَه كانت أكثرَ سوءًا وسوداويةً وقتامةً مما تصوَّرَه أو ظنَّهُ ذلك العالِمُ الانجليزي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت