فهرس الكتاب
سبب هذه المقالة؛ أنني كنت من أول المبشرين بالصحوة"الوهابية"التي شكلها الشيخ حمود العقلا رحمه الله والذي أعاد للوهابية احترامها واستقلالها الحقيقي بعد أن تم تدجين الوهابية على يد شياطين العرب وشياطين الانجليز، بحيث تم تحويلها من حركة تدعو للتوحيد الصافي الخالص إلى حركة علمانية مغلفة باسم الوهابية، حينما حوصرت وسمح لها آل سعود فقط في التدخل في شئون محددة ومنعت تماما من الحديث في شئون الدولة الخارجية وعلاقاتها مع العالم أو وجهها السياسي الذي يجب أن تكون عليه كدولة زعمت مدة طويلة أنها دولة تمثل الإسلام.
وكانت هذه أول نكسة خطيرة تواجهها الوهابية منذ ظهورها كحركة إصلاحية على يد الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله.
غير أن الحركة التصحيحية التي قادها بحمد الله الشيخ حمود العقلا رحمه الله والشيخ حمود التويجري رحمه الله ومن معهما من تلاميذ وشيوخ آخرين يرفضون العلمانية التي تمارس باسم الإسلام وباسم الوهابية؛ قد آتت ثمارها ورأينا موقفها المشرف جدا من المجاهدين، ولله الحمد.
أقول: إنني كنت سعيدا جدا بهذه الحركة وبشرت بها قديما، وقلت: إن التحالف القائم بين الوهابية التصحيحية وبين المجاهدين سيكون له آثار عظيمة على واقع العالم الإسلامي.
غير أن هناك إشكالية واجهتها هذه الحركة التصحيحية؛ هي إشكالية الخطاب، أعني أسلوب الخطاب وقالبه الذي يوجه للجمهور.
بالطبع كان استخدام هؤلاء الشيوخ للانترنت لنشر العلم والوعي الصحيح يعد جهدا جبارا في مخاطبة الجمهور بحمد الله، غير أني كنت أشعر بشيء ما في الأمر ينقص حتى تكتمل أوجه التأثير في الجمهور.
وكنت أشعر أن طريقة الخطاب وأسلوبه يبدو أنها لا تناسب الأسلوب الذي اعتاده الجمهور في هذه الأيام، كنت أشعر بهذه المعضلة ولا أعرف لها حلا، حتى طرح الشيخ ناصر الفهد مقاله الأخير، والذي شعرت بعده بسعادة تفوق الوصف - أعني مقال"القوادون"-
إن خطورة هذا المقال لا تكمن في محتواه بقدر ما تكمن في أن الشيخ بدأ يستخدم الأسلوب الذي يستخدمه جميع المتحدثين الذين يحاولون التأثير على الجمهور، اسلوب الخطاب السهل المباشر الذي يخاطب عقل ووجدان القارئ العامي الذي لا يعرف كثيرا من مصطلحات أو تفاصيل أهل العلم.
بعبارة أخرى إن الشيخ ناصر الفهد بدأ يستخدم السلاح نفسه الذي يستخدمه كل من يتسمون بـ"المفكرين"أو"المثقفين".
وهل تعرفون معنى هذا الكلام؟ ببساطة متناهية يعني القضاء بشكل كبير على كل المناهج التي تعج بها الساحة إذا استطاع شيوخنا الوهابيون الجدد المزج بين سلاسة الأسلوب وسهولته وقوة الحجة والطرح.
إنني أتمنى حقا أن يأخذ شيوخنا الكرام الذين يكرههم"فوكوياما"وقتهم في الكتابة للجمهور بما يكون قريبا لأفهامهم وقدرتهم على الاستيعاب.
أتمنى أن نرى لشيوخنا الكرام كتابات ومقالات وكتب تعالج القضايا الفكرية بشكل ميسر وسهل يطرحون فيه القضايا الشرعية بطريقة يفهمها أي شخص.
أعني؛ أن يكتبوا للجمهور ما يصلح لهم وأن يقدموا لطلاب العلم والمثقفين ما يخصهم، وبهذا يوصلون علمهم وطرحهم إلى فئات أوسع وأكثر.
أعترف أن هناك حصارا يمارس من قبل البعض ضد هؤلاء الشيوخ وبنفس الطريقة التي تمارس بها أمريكا حصارا على إعلام إخواننا المجاهدين، فِإن وكلاء أمريكا يمارسون حصارا على هؤلاء الشيوخ، وأيضا بعض الناس من غير الوكلاء يمارسون حصارا خفيا على هؤلاء الشيوخ وينفرون تلاميذهم من الاستماع لهم، غير أنه يجب أن أعترف ثانية أن هناك حاجزا أسلوبيا لم يستطع هؤلاء الشيوخ كسره، ولذا أنا أعتبر مقالة الشيخ ناصر محاولة جريئة للغاية لكسر هذا الحاجز، ويجب أن نفرح بها وأن ندعو بقية الشيوخ كالشيخ علي الخضير والآخرين إلى استخدام نفس الأسلوب والطريقة الخطابية - كما ذكرنا سابقا -
وإذا كان الناس قد عرفوا بعد 11/سبتمبر وبعدما كشف المجاهدون الوجه الحقيقي والصحيح لأمة المسلمين المجاهدة، أقول: إذا كان الناس بعد 11/سبتمبر قد عرفوا من هم شيوخهم الحقيقيين الجديرين بالالتفات وانتشرت فتاوى الشيخ حمود العقلا رحمه الله في الناس وانتشرت بيانات النصرة لطالبان انتشارا كبيرا، بحمد الله، فإذا كان الناس قد عرفوا ذلك برغم الاسلوب الخطابي الحالي الذي هو في الواقع أرفع مستوى من قدرة العامة على الفهم، وهو في أسلوبه خطاب يصلح لطلاب العلم بشكل أدق، أقول: إذا كان الأمر كذلك فكيف سيكون الأمر لو استخدم شيوخنا هؤلاء أسلوبا خطابيا قريبا للفهم والاستيعاب من كل الشرائح؟
يجب أن يدرك شيوخنا - شيوخنا الذين أعنيهم لا شيوخنا الآخرين -؛ أن المجاهدين يعتبرونهم في الواقع المرجعية العلمية والسند الحقيقي بعد توفيق الله في مواجهة كل هذا الركام المتكاثر والزبد والهراء الذي يملأ بلاد الاسلام، فوق الهجمة الشرسة القذرة التي يمارسها الغرب الصليبي ضد المسلمين.
إن وضعنا صعب وعددنا قليل وقدراتنا محدودة، غير أن عزاءنا في وصف النبي صلى الله عليه وسلم بأننا الطائفة المنصورة التي تحقق فيها وصف أنها"تقاتل في سبيل الله لا يضرها من خالفها ولا من خذلها"، فلنستبشر بالنصر، ونحن نرى بوادره بفضل الله.
ولو أردنا تصوير وضع إخواننا المجاهدين في العالم فلا أدق وصفا من قوله تعالى: {إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لايرجون} ، وقد علمنا من سيرته صلى الله عليه وسلم أن هذا الوصف جاء بعده النصر، ونحن نستبشر بهذه الاية ونرى بوادر النصر بفضل الله، ونشاهد كيف تتلظى أمريكا وكيف تنزف اقتصادا وكيف يبتليهم الله كل يوم بالمصائب ولا يرعوون ولا هم يتوبون، والله قبل أن يأخذ فرعون سلط عليهم الجراد والقمل والضفادع والدم ثم أخذهم أخذ عزيز مقتدر.
نسأل الله أن ييسر لإخواننا المجاهدين، وأن يفتح عليهم، وأن يسدد رميهم ويسهل لهم تدمير صنم العصر أمريكا، إنه على كل شيء قدير، وأن يوفق شيوخنا لتوصيل كلمة الحق لكل المسلمين... آمين، آمين، آمين.
لن نقبل بمفهوم الغرب للفن والحضارة
[قال لينين: إن المسارح بديل الكنائس، وقد تحول هذا المعنى عند المستعمرين فحاولوا أن يجعلوا المسرح بديلا للمسجد] .
لقد أصبح من الضروري - اليوم - أن نواجه هذه القضية مواجهة صريحة صادقة، فنحن من خلال مفهوم الإسلام لا يمكن أن نقبل مفهوم الغرب للفن والحضارة والجنس والمرأة والكشف وعلاقات الأسر وتبادل الزوجات وصديق العائلة وما إلى ذلك من مفاهيم أقام الغرب عليها مفهومه للفن والحضارة.
فللمسلمين مفهوم واضح للعفة والعرض يستمدونه من مقررات العقيدة التي تجعل الأخلاق جزءًا منها وتقيمها على أساس الثوابت وتقرر بها مجتمعًا يقوم أساسًا على حماية وجوده الذاتي ويحفظ علاقاته العامة.
ونحن نعلم أن هناك محاولات دائبة ومؤامرت واسعة لفتح 4 الأبواب بالإغراء والخداع أمام أبنائنا وبناتنا للانخراط في سلك هذه المؤامرة الواسعة التي تتركز الآن حول الجماعة التي تحمل لواء المسرح والرقص والغناء، والتي تعمل على إغراء الأجيال الجديدة على اقتحام أبواب الفساد والإباحة عن طريق الإعلانات المغرية والرحلات التي تعبر البحر إلى الشاطئ الآخر بهدف أن تسقط هذه العناصر الغضة من الفتيات والفتية بالإغراء ووسائل الشهرة في أيدي رجال الفن والمسرح بالعرى والجرأة وبذاءة القول والاهتزاز حتى يكونوا نجومًا جددًا، وكم تكشفت من قصص هؤلاء من مفارقات وتجاوزات وتفريط في كثير من القيم في سبيل النجاح والقبول.