فهرس الكتاب

الصفحة 1787 من 2255

ظن بعض الشيوخ أن"فوكوياما"يقصده هو ومن على نهجه، وهم في الواقع طائفة من أهل العلم الوهابيين حقا، لكن مشكلتهم أنهم يعانون من أزمة نفسية ومتلازمة ذهنية اسمها؛"متلازمة العصر المكي"، حيث يعتقدون أنهم يعيشون في العصر المكي، ولذا يستبعدون الجهاد من مناهجهم، ويعتقدون أن هذا العصر ليس عصر جهاد، وهذه الفكرة لا يصرحون بها مباشرة بل أفعالهم هي التي تدل عليها عندما يدعون الأمة إلى ما يسمونه"الجهاد العام"، ويقللون من قيمة الجهاد البدني الذي يعني القتال في سبيل الله.

أقول ظن ذلك الشيخ أن"فوكوياما"يقصده هو وطائفته فكتب ردا في الصحف على"فوكوياما"!

وأنا أريد أن أطمئن ذلك الشيخ؛ بأن"فوكوياما"لا يقصده ولا من هو على شاكلته، فلا يهتم بكلام"فوكوياما"،"فوكوياما"في الواقع كان يقصد الوهابية التي ساندت الشيخ أسامة بن لادن، وإذا أراد ذلك الشيخ أن يهتم"فوكوياما"بكلامه فليعلن تأييده للشيخ اسامة بن لادن، وسيرى كيف تنشر صورته في الصحف الغربية على أنه العدو الوهابي اللدود للعالم الغربي المتحضر!

ويجب أن يعلم أن الوهابيين الحقيقيين الذين يعنيهم"فوكوياما"لا يعرفون ولا يقرأون أصلا ل"فوكوياما"، فهم مشغولين بما هو أهم، هم مشغولين بتدبر آيات الله ونصرة عباد الله المجاهدين المتناثرين في كل مكان من العالم.

وكأن الله سخر أمثالنا من الضعفاء لنسمع ونقرأ لذلك العلج ونقول للشيوخ الذين يصب"فوكوياما"حقده عليهم.

يا شيوخنا الكرام؛ لقد أوجعتم بصفاء ونقاء علومكم أحد دهاقنة الصليب، واسمه"فوكوياما"، فزيدوا لهم الجرعات بارك الله فيكم واحرقوهم بكتاب الله ونصرة المجاهدين.

وقبل الاسترسال في المقال يحسن أن أوضح؛ أن مصطلح الوهابية رغم أنه مصطلح أطلقه المعادون فإنه اكتسب شيوعا بحيث يستخدم بلا مشاحة، ولذا سأستخدمه في المقال، وأرجو ألا يثير أي حساسية عند القراء.

من هم الوهابيون الذين يقصدهم"فوكوياما"؟

"فوكوياما"- بالمناسبة -؛ ياباني حقير، كان أجداده يعبدون وثنا اسمه بوذا ويأكلون الحيات والثعابين، ثم تطور في السلم البشري وتحول من من مجرد وثني إلى كتابي يعبد الصليب.

"فوكوياما"هذا هو صاحب نظرية"نهاية التاريخ"، ولأن"فوكوياما"لديه تجربة"تطور"سابقة، حيث تطور من آكل للحشرات إلى آكل للثعابين إلى عابد للأحجار - بوذا - إلى عابد للأخشاب - الصليب - إلى عابد للأوراق الليبرالية بشكلها الورقي - الدولار -

ولذا ظن أنه وصل إلى نهاية سلم التطور، بعدما سرق بعض نظريات من سبقه من الفلاسفة وطورها، فعمم القاعدة في كتابه هذا، واعتبر أن الجنس البشري قد وصل لنهاية التاريخ بانتهاء الشيوعية، وأن النموذج الديموقراطي الغربي هو النموذج النهائي والأخير لحياة البشرية.

ومن وجهة نظرنا كمسلمين؛ نعتقد أن"فوكوياما"صادق في كلامه لكن بطريقة معاكسة، التاريخ فعلا انتهى، لكن تاريخ العالم الغربي هو الذي انتهى والحضارة الغربية أفلست ولم يعد لديها ما تقدمه سوى متخلفين عقليين مثل"بوش"و"رامسفيلد"، وبدأ تاريخنا الإسلامي المشرق بإذن الله.

نعود للسؤال فنقول؛ من هم الوهابيين الذين يقصدهم"فوكوياما"؟

إذا لم تكونوا تعرفونهم بأسمائهم فسأختصر عليكم الطريق وأوضح لكم ممن يخاف"فوكوياما"ويصفهم بأنهم فاشيين، إنه يخاف ببساطة من شيوخ تعرفونهم، كالشيخ علي الخضير والشيخ سليمان العلوان والشيخ ناصر الفهد، وآخرين لا يعني عدم ذكرهم انحصار من يقصد"فوكوياما"في السابقين فقط.

هؤلاء من سببوا كل هذا"الرهاب"لـ"فوكوياما"، والحمد لله الذي جعل من علماء المسلمين من يغيظ الكفار، حتى أن رهاب الفاشية - الوهابية - كما يسميها"فوكوياما"وصل الكونجرس الأمريكي.

حيث لم يعودوا يناقشون أطروحات الشيخ سفر الحوالي مثلما فعلوا في عام 90، بل صاروا يناقشون أطروحات شيوخ آخرين، ولعلكم تتذكرون الجلسة التي نوقشت فيها رسالة الشيخ عبد العزيز الجربوع، وأخذ مستشار شارون يرفع رسالة الشيخ الجربوع كابرز تهديد تشكله"الوهابية"على العالم الغربي.

ولا تنسوا أنه بعد أحداث 11/سبتمبر انتشر اسم الشيخ حمود العقلا في وسائل الإعلام الغربية كأبرز شيخ"وهابي"مؤيد لأسامة بن لادن، وبدأت دوائر الرصد الغربية في رصد الشيوخ الذين يؤيدون المجاهدين الذين هم في الحقيقة من جسدوا المنهج النبوي واقعا عندما أعلنوا وقوفهم في صف المجاهدين.

إنها مفارقة مثيرة أن يكتب أكثر من 110 شيخ وعالم ومثقف سعودي - جزء كبير منهم محسوب على الوهابية - بيانا يستجدون فيه الغرب التعايش، فلا يلتفت لهم الغرب ولا نسمع ولا صحيفة ولو مغمورة اهتمت بهذا البيان، بينما نجد"فوكوياما"يصف"وهابية بريدة"بأنهم المجموعة الأخطر على العالم الغربي كله، رغم أنهم لا يتفلسفون كثيرا ولا يعرفون الأساليب التي فعلتها الجماعات الاسلامية طوال خمسين سنة ولم تحرك في الغرب شعرة.

بينما الشيوخ الذين يتم وصفهم من المخالفين بأنهم"سلفيين كلاسيكيين، متخلفين، منغلقين، ما عندهم فهم للواقع، أفاقهم محدودة"وغير ذلك من التهم؛ يشكلون كل هذا الهم المؤرق لشخص مثل"فوكوياما"الذي تتسابق الدوائر الأمريكية لتلقف أطروحاته!

السبب ببساطة لمن يجهل؛ أن هؤلاء الشيوخ يمثلون الإسلام الصافي الإسلام الخالص المبني على نصوص الوحيين الكتاب والسنة، ولذا كان تأييدهم للجهاد والمجاهدين ليس موقفا شخصيا بقدر ما هو موقف تحتمه النصوص الشرعية المتواترة التي تجعل قضية الجهاد من الوضوح بحيث يؤيدونها تلقائيا بدون الحاجة إلى فلسفات وشقشقات بقية الإسلاميين.

إن هذه القضية يجب أن تكون مؤشرا قويا لنا لنفهم الأمور على وجهها الصحيح، وإذا كنا ندرك أن اليهود والنصارى لن يرضوا عنا، فإن مسألة عدم رضاهم إذا تجاوزت ذلك إلى شعورهم بالخطر والكره الشديد لدليل لنا على أن الطائفة التي يكرهها الغرب هي الطائفة التي يبدو أنها الأصح في فهمها للإسلام، لأنه كلما كان الإسلام واضحا لدى الشخص كلما كان كره الغرب له شديدا.

والقرآن الذي قال للشيخ أسامة؛ {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك} ، هو الذي قال لنا أيضا: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} ، وهو الذي قال لنا: {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ} ، وقال: {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ} .

فإذا رأينا"فوكوياما"يكره وبشدة شيوخ بريدة ويحرض على حربهم وقتالهم، فيجب أن نلتف حول هؤلاء الشيوخ ونرفع بهم رأسا ونحيطهم بتأييدنا ووقوفنا معهم.

وهذه المسألة يتفرع عنها مسألة أخرى واضحة؛ أن أي شخص يتعرض بالإيذاء لشيوخ بريدة بناء على طلب أو توصية أو أمر من اليهود أو الصليبيين أو حتى رغبة في إرضائهم فقط فإنه يشهد ويثبت"النفاق"على نفسه، ولا أريد مناقشة هل ارتد عن دين الله أم لا؟ لأن مرجئة العصر ممن يزعمون السلفية مستعدون وجاهزون للاتهام بأنني من الخوراج التكفيريين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت