وقد تم بيان أزمة الحضارة الغربية، وارتباطها بوجهتها التي انقطعت بها عن الحق عز وجل، وهديه، ونوره، وإبراز تلك الأزمة من خلال مظاهر ملموسة من أوجه الحياة المختلفة ومنها:
أ- إقامة نظرتها الجامعة على الظن.
ب- الغفلة والذهول عن الحق أو العمي وانطماس البصيرة.
ج- تجاهل الحق والصد عنه.
هـ- التناقض.
و- الحصر والضنك والضياع.
ز- الفساد.
ح- السلبية والكذب.
4-مصير الحضارة الغربية.
أ- يتجلى مصير الحضارة الغربية من خلال آراء أصحاب النظريات الحضارية التي بينها البحث في وجهتين:
أولاهما: وجهة النمط الذين يفسرون الحضارة بالعامل الواحد وهؤلاء في الغالب يبشرون بمستقبل سعيد للحضارة الغربية وظهرت معظم تلك النظريات في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.
ثانيها: وجهة الذين يرون أن الحضارة يسري عليها القانون الدوري وظهر أغلب هؤلاء في القرن العشرين، ويغلب عليهم القول بأفول الحضارة الغربية مع التفاوت بينهم فيما يتعلق بإمكان إنقاذها.
ب- مصير الحضارة الغربية في آراء مفكرين غربيين آخرين، وهم، رجاء جارودي، وكلون لسن، وألبرت واشتفيتسر، وألكسيس كاريل، وهؤلاء جميعهم يرون أفول.
5-السنن الألهية: وفيها ما يأتي:
أ- التعريف في السنن في اللغة العربية، والقرآن الكريم، والسنة النبوية، وفي الفكر الإسلامي، مع بيان الاصطلاح المقابل لها بشكل تقريبي في الفكر الغربي.
ب- بيان أنواعها ووجهات الباحثين في ذلك وترجيح انقسامها إلى نوعين:
-السنن الدينية.
-السنن الكونية.
ج- عرض نماذج منها في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة فمن القرآن الكريم:
-سنة القدر.
-سنة الابتلاء ويندرج تحتها:
-سنة التغير.
-سنة دفع الفساد بواسطة الناس.
-سنة المداولة.
-سنة التوريت.
-سنة الإمداد.
-سنة نصر الله لأوليائه: ويندرج تحتها:
-سنة التثبيت.
-سنة الهداية.
-سنة الجزاء.
وإما من السنة الشريفة:
-سنة الله عز وجل في قبض العلم.
-سنة الله عز وجل في نصرة أوليائه وحفظ دينه.
-سنة الجزاء.
6-التفسير في الفكر الإسلامي.
وتم فيه إلقاء الضوء على التفسير الحضاري في الفكر الإسلامي، من ناحية السنن الحاكمة لوجود الحضارة وتطورها، مع بيان الفارق بين منهج الفكر الإسلامي، ومنهج الفكر الغربي، وأن العناية بالسببية والقانون لا يعني الانطلاق من المادة فقط، وإنما مراعاة للواقع كما أوجده الله عز وجل. وقد تم بيان ذلك من خلال أبرز المفكرين الإسلاميين الذين عنوا بالحضارة في إنتاجهم وهم:
أ- ابن خلدون والسنة والحاكمة للحضارة عنده هي السنة الدورية.
ب- سيد قطب والسنة الحاكمة للحضارة ولديه هي سنة الحاكمية.
ج- عماد الدين خليل والسنة الحاكمة للحضارة من وجهة نظره هي سنة الإحسان أو العبودية الخالصة.
د- مالك بني نبي، والسنة الحاكمة هي قانون الدورة كما تم بيان جانب الاتفاق والاختلاف بينهم.
-محاولة إلقاء الضوء على ملامح التفسير في ضوء الإسلام بيان الوحدة الشاملة التي تنتظم السلوك الإنساني، والمتمثلة في (العبادة) ، والعامل الذي تجتمع تحته كل العوامل ما كان منها من عالم الغيب، وما كان منها من عالم الشهادة وهو (الابتلاء) وبيان الأسلوبين اللذين يجري تداول البشرية بينهما وهي (الإسلام) و (الجاهلية) . وأن التاريخ نسيج من هذه الأعمال الصالحة، والطالحة ولكنه ذو مغزى دنيوي وأخروي، ويتمثل ذلك المغزى في (إظهار الحق وإزهاق الباطل) .
خامسًا: تقويم الحضارة الغربية من حيث النشأة، والأسس، والوجهة والمصير.
1-فأما النشأة فقد ظهر من خلال تعقبها ما يأتي:
أ- تحديد مصطلح الحضارة الغربية:
التفكير السياسي الأمريكي من خلال رد المثقفين
طلعت رميح * 28/9/1423
يمكن تلخيص الجوانب الأساسية في رد المثقفين الأمريكيين على رسالة المثقفين السعوديين في نقاط رئيسة ثلاث:
أولها يتعلق بـ"التوصيف"للقضية التي يجرى بشأنها الحوار: حيث ترى الرسالة أن الخطر على العالم والعالم الإسلامي ناتج عن العمليات (الجهادية)
وثاني هذه الجوانب: ما يتعلق بـ"سبب"المشكلة والمتمثل من وجهة نظر رد المثقفين الأمريكيين في احتضان المجتمعات الإسلامية للظاهرة (الإرهابية ) - والمجتمع السعودي خاصة -وإنتاجها لهذه الظاهرة - دون إنكار لأخطاء أمريكا - وأنه لا توجد مواجهة حقيقية لأفكار (القاعدة)
ثالثها أن"الحل"يأتي من خلال النظر إلى ما يجرى داخل المجتمعات الإسلامية لا بالنظر إلى الدور الأمريكي أو الخارجي.
وعلى سبيل مطالعة باقي ما ورد في الرسالة، فإن المثقفين الأمريكيين وتطبيقا لهذه الأفكار طرحوا على المثقفين السعوديين أسئلة طالبين الإجابة عليها- جاءت في صياغتها على طريقة الامتحانات الدراسية في الولايات المتحدة تتطلب الإجابة عليها الإشارة بـ صح أو خطأ- وقد جاءت كالتالي …
(ونحن نطرح عليكم هنا ثلاثة أسئلة تستحق في رأينا الإجابة والتوضيح:
أولا: هل تعتقدون بأن التقوى الإسلامية التي تلتزموتها في المملكة العربية السعودية تتعارض مع ممارسات الحركات المسماة (جهادية) ؟
ثانيا: إذا كان جوابكم عن السؤال الأول إيجابيا فكيف تفسرون الدور البارز الذي اضطلع به عدد من السعوديين في اعتداءات 11 أيلول ( سبتمبر ) 2001 كما في التصاعد المستمر للحركات المسماة (جهادية) كظاهرة تهدد العالم أجمع ؟
وأخيرا هل ترون أن على القادة الدينيين والمثقفين والذين يعتبرون أن ثمة تعارضا بين أحكام الإسلام وممارسات الجماعات الجهادية أن يعملوا فعلا وعلنا على تباين هذا التعارض وعلى نقض الأفكار والممارسات التي ينتهجها تنظيم ( القاعدة ) وما شابه على أنها خاطئة وخطيرة؟ ونحن في انتظار ردكم ).
وعلى هذه الرسالة وبشأنها ثمة عدة ملاحظات.
نقل المعركة لأرض الخصم!
بعيدا عن اللغة الدبلوماسية المصاغة بكثير من العناية في رد المثقفين الأمريكيين ، فإن المنهج الذي اتخذته الرسالة هو منهج واستراتيجية عسكرية شهيرة في العقائد العسكرية الأمريكية والصهيونية تقوم على نقل المعركة إلى أرض الخصم، وأن ذلك يمثل نصف النجاح في المعركة- قاتلت أمريكا دوما خارج حدودها وخاض الصهاينة حروبهم خارج كيانهم- حيث يكون الخصم مدافعا أكثر منه مهاجما وحيث تجرى المعركة على أرضه فتكون الخسائر في المعارك على كافة المستويات السكانية والاقتصادية خسائر مباشرة له إلخ.
وما فعلته الرسالة بالدقة هي أنها انزلقت بالحوار من حوار حول قضايا كلية تتعلق بحوار بين حضارتين، ورؤية لما يمكن أن يكون مشتركا أو مختلفا حوله، إلى معركة على الأرض الإسلامية بين المفكرين والمثقفين المسلمين وبعضهم البعض، أو بالدقة معركة ضد القاعدة وطالبان يكون الفقهاء والمثقفون الإسلاميون فيها طرفا - مساندا للأمريكيين- سواء من خلال تبني منهج دفاعي عن الإسلام أو عن طريق رفض المواقف الشرعية التي تنطلق منها القاعدة ومواجهتها إلخ.