* أما الهندسة الوراثية فهي تسعى لنفس الهدف ولكن ليس من خلال خلية حية ولكن عبر مواد كيميائية تصنع مسبقًا ليتحدد في ضوءها مواصفات الكائن الحي الجديد من ذكاء وقوة وجمال وقامة...الخ، حيث يتم استخلاص حامض الـ D.N.A من البويضة المخصبة، وتزويدها بالحامض ذاته، ولكن بعد إعداده سلفًا من المعامل.
يقول نزار قباني بعد أن تشرب بهذه العقيدة:
"ومعناه أن العلماء بدأوا يتحدوا السماء... ومعنى هذا أيضًا أن الإنسان لم يعد له رب يؤمن به، ويركع في محرابه، ويصلى له، ويطلب رضاه وغفرانه، لأن المختبرات العلمية أخذت مكان الرب".
ومن هنا بدأت تتحدث وسائل الإعلام عن استنساخ الأشخاص الميتين كهتلر، ولينين، وفرعون، وعن استنساخ الديناصورات، وعن قضية إمكانية تجميد الإنسان حيًا والاحتفاظ به لأعصار متأخرة خاصة بعد أن تم في عام 99م انتاج أول طفلة من بويضة ظلت مثلجة لأكثر من عامين!!
الآيات القرآنية جميعها تشير إلى عاقبة الأمم الفاسدة والظالمة.
الأحاديث النبوية مليئة بالسنن التي يقضيها الله على الأمم إذا خالفت أمره.
الوقائع المشاهدة، اعترافات الغربيين، توقعات وفراسة علماء المسلمين.
كل تلك شواهد تحتشد لنهاية الفصل الأخير من هذه الحضارة.
ولكن تبقى أسئلة:
-ما السبب في استمرار هذه الحضارة؟!
-ومتى ستفنى وتزول؟!
-ومن يخلفها؟!
أما السؤال الثاني والثالث فعلمه عند الله، وأما السؤال الأول فجوابه أن الحضارة الغربية لا تزال تحتفظ بعوامل بقاءها كما أنها لا تزال تغذي هذه العوامل المادية منها والمعنوية، وإن كان ذلك لا يقابل عوامل فنائها التي تتلاطم كأمواج الجبال من حولها، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
* مدير مركز الجزيرة العربية للدراسات والبحوث - صنعاء
الحوار بين الحضارات
د. خالد بن عبد الله القاسم 25/7/1427
أولًا: الإسلام دين الحوار:
ثانيًا: أهم أهداف الحوار في الإسلام:
ثالثًا: آداب الحوار:
وقبل الدخول في حوار الحضارات نمهد بتعريف الحوار والحضارات.
أما الحوار في اللغة من الحور وهو الرجوع ويتحاورون أي يتراجعون الكلام (1) .
وقد ورد في ثلاثة مواضع في القرآن الكريم كلها تظهر الاختلاف بين المتحاورين ومحاولة إقناع بعضهم بعضًا، الأول ورد في قصة أصحاب الجنة"فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا" [الكهف:34] ، والثاني فيها أيضًا"قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا" [الكهف:37] . والثالث في أول سورة المجادلة"قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا" [المجادلة:1] . ونفهم من هذه المواضع الثلاثة أن الحوار مراجعة الكلام وتداوله بين طرفين مختلفين.
ويتفق الحوار مع الجدل والمناظرة والمحاجة في كونه مراجعة الكلام وتداوله بين عدة أطراف إلا أن الجدل يأخذ طابع القوة والغلبة والخصومة وهو مأخوذ من معناه اللغوي حيث يسمى شدة القتل جدل، والجدال من الإبل الذي قوي ومشى مع أمه (2) .
ولفظة الجدل مذمومة في غالب آيات القرآن الكريم، حيث وردت في تسعة وعشرين موضعًا (3) ، مثل قوله سبحانه:"مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا" [الزخرف:58] ، ولم يمدح الجدل إلا إذا قيد بالحسنى وجاء ذلك في موضعين، في قوله سبحانه:"وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" [العنكبوت:46] ، وقوله سبحانه وتعالى: وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل:125] .
وأما الحضارة فهي في اللغة من الحضر وهي الإقامة في المدن والقرى وهي ضد البداوة، قال القطامي:
فمن تكن الحضارة أعجبته فأي رجال بادية ترانا (4)
وفي العصر الحديث أطلق البعض هذا المصطلح على كل نتاج مادي لأمة من الأمم من عمران ومخترعات وابتكارات وتنظيمات. وتوسع النطاق ليشمل بالإضافة على النتائج المادية القيم الدينية والثقافية (5) .
وعليه فكل أمة تشترك في هذه المعاني لها حضارة تخصها، فهناك الحضارة الإسلامية، والحضارة الأوروبية الغربية المسيحية، والحضارة الأوروبية الشرقية المسيحية، والحضارة الهندية، وحضارة الشرق الأقصى (6) وغير ذلك.
أولًا: الإسلام دين الحوار:
الحوار منهج قرآني, فقد كلم الله ملائكته واستمع منهم"وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ" [البقرة:30] وكذلك رسله"وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ" [المائدة:116] ، وحتى مع الكافرين"قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى" [طه:125-126] . وحتى مع إبليس"قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ" [الأعراف:12] . والقرآن مليء بمحاورات الرسل مع أقوامهم"قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ" [إبراهيم:10] .
وتأمل حوار إبراهيم عليه السلام مع مدعي الربوبية"أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ" [البقرة: 258] .
وحوار موسى مع فرعون مدعي الألوهية والربوبية في سور عديدة في القرآن وكذلك بقية الرسل عليهم صلوات الله وسلامه حيث يحاورون أقوامهم بالحكمة لدعوتهم إلى الله وبيان الحق لهم والرد على شبهاتهم.
وهذا القرآن يحكي حوار النبي -صلى الله عليه وسلم - مع امرأة"قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ" [المجادلة: 1] .
وحضارتنا الإسلامية على مدى التاريخ هي حضارة الحوار فقد حاور علماء المسلمين كافة أهل الملل والنحل بالمنهج القرآني والدعوة إلى الخير (7) .
ثانيًا: أهم أهداف الحوار في الإسلام:
1 -الدعوة إلى الإسلام, وعبادة الله وحده لا شريك له وهذا أسمى هدف"وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ" [فصلت: 33] ومعرفة الله هي أعظم حقيقة وعبادته هي الحكمة من خلق البشر"وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ" [الذاريات: 56] , ويترتب عليها سعادة البشرية في الدنيا والآخرة"فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى" [طه: 123, 124] .
ويدخل في ذلك إبراز محاسن الإسلام والرد على شبهات أعدائه وإيضاح الحقيقة العظيمة في الحكمة من خلق البشر وما يُراد منهم وما يراد بهم وما مصيرهم.