(1) انظر صحيفة الوطن السعودية، 29/2/2003م.
(2) رانيا غانم، اغتصاب العراقيات عار العرب الذي يلاحقهم، صحيفة الأسبوع العربي المصرية.
(3) صحيفة الأسبوع العربي المصرية، 22/3/2004م.
(1) صحيفة الأسبوع العربي المصرية، 22/3/2004م.
(2) صحيفة الأسبوع العربي المصرية 22 مارس 2004م.
(3) منير العكش، حق التضحية بالآخر، بيروت 2003م، ص 57.
(4) منير العكش، حق التضحية بالآخر، بيروت 2003م، ص 74، 75.
(1) لمزيد من التفاصيل حول عمليات إبادة الهنود الحمر انظر: منير العكش، حق التضحية بالآخر، بيروت 2003م.
(2) منير العكش، حق التضحية بالآخر، بيروت، ص 86.
(3) منير العكش، حق التضحية بالآخر، بيروت، ص 88، 89.
(1) صحيفة الوطن السعودية، 29 فبراير 2004م.
العدد 200* ربيع الثاني 1425هـ * مايو/يونيو 2004م
العبيد لا يصنعون حضارة
محمد محمد بدري
ماذا يفعل الإنسان عندما يجد أن القيم قد فقدت قيمتها، وكيف يتصرف وهو يرى حضارته تتحشرج في صدرها الأنفاس الأخيرة، ويهاجمها السوس ينخر أصل جذورها، والجراد يلتهم الخضرة من فروعها وأوراقها، فلا تملك الطيور المبدعة إلا أن تهجر الأعشاش التي بنتها، وتأوي ـ يائسة أو مترفعة ـ إلى حزنها وصمتها؟
ماذا يفعل هذا الإنسان، وهو يشعر بالاضطراب والخلل في كل شيء، ويفزعه خلو الساحة لعقارب الخسة والغدر، وكلاب السلب والنهب، وقرود الوصولية والانتهازية؟
أيبقى أمامه إلا أن يصرخ ويحذّر وينذر، أو يسقط في الهاوية التي تتعطل فيها إرادة الحياة، وتشلّ القدرة على الاختيار، والمبادرة والفعل الحر؟
-القابلية للاستعباد:
لا شك أن الطغيان مأساة في حياتنا، ولا شك أيضًا أننا لم نستطع بعد أن «نقبض» على أسباب هذه المأساة عبر تسليط أضواء البحث العلمي الجاد على كل أبعادها؛ فعلى الرغم من الكم الهائل من الكتابات والتحليلات والتفسيرات التي خرجت إلى النور حول هذه المأساة لم تزل ظلال الطغيان وأصداؤه المعتمة تتردد في صرخات الشكوى والأنين التي تنبعث بين الحين والحين.
«ومع أن مفهوم الطغيان يرتبط بمفاهيم أخرى عديدة: كالاستبداد، والتسلط، والحكم الفردي المطلق... ويثمر ثماره المسمومة في ألوان التعصب والتطرف، وادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة، التي نشقى بغصصها، ونتوجس خيفة من أخطارها؛ فإن المشكلة تظل قائمة، وهي أن الطغيان لم يأخذ حقه من اهتمام الدارسين والباحثين في العلوم الإنسانية بوجه خاص، على الرغم من أنه هو رأس المشكلات والأزمات، وأوْلاها بالدرس، والتحليل والنقد والعلاج....» (1) .
لم يحدث هذا الذي يحدث، وكيف يحدث؟.. يا إلهي.. إنه نوع من الانتحار نُستدرَج إليه بأيدينا!!
كيف يسقط البشر في أصفاد العبودية، وكيف يخضعون لجبروت فرد مثلهم، يأكل مما يأكلون منه؛ ويشرب مما يشربون؟
«لست أبتغي شيئًا إلا أن أفهم كيف أمكن لهذا العدد من الناس أن يحتملوا طاغية واحدًا لا يملك من السلطان إلا ما أعطوه، ولا من القدرة على ذلك إلا بقدر احتمالهم الأذى منه. إنه لأمر جلل حقًا، وأدعى إلى الألم منه إلى العجب أن ترى الملايين يخدمون في بؤس، وقد غُلّت أيديهم دون أن ترغمهم على ذلك قوة أكبر، بل هم فيما يبدو قد سحروا؟» (2) .
إن القرآن يعيب على المستضعفين تذللهم للمستكبرين، وخضوعهم لهم في غير ما أمر الله: {إنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا * إلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا * فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا * وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [النساء: 97 - 100] .
وصوّر القرآن في عدة آيات النقاش الذي يدور في النار بين المستضعفين والمستكبرين.. الضعفاء يعتذرون بأن الكبراء أغروهم.. والكبراء يتنصلون، ووضّح القرآن أن هذا الاعتذار لا يعفي المستضعفين من المسؤولية، وأنه لا يخفف عنهم العذاب.
{قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّنَ الْجِنِّ وَالإنسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِن لاَّ تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 38] .
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن نُّؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إذْ جَاءَكُم بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ * وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأَغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [سبأ: 31 - 33] .
{وَإذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ النَّارِ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إنَّا كُلٌّ فِيهَا إنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ} [غافر: 47 - 48] .
وغيرها من الآيات كثير، تصور مسؤولية المستضعفين، ومغبة تسليمهم، وخضوعهم المطلق للمستكبرين.
وتدعو بكلماتها وحوارها كل مؤمن أن يتحدى العقبات التي تعترض طريقه في السعي والتحرك، وأن يعد لكل عدو سلاحًا، فأما الجبن فيواجهه بالتوكل، وأمّا الخوف فيستعين عليه بالثقة بالله، وأمّا مغريات الدنيا فيستعد لها بقوة الإرادة، وأمّا لوم اللائمين ومدح المادحين، أو الأغلال الاجتماعية الأخرى فيتسلح ضدها باليقين؛ فلا يخاف في الله لومة لائم، كما لا يثنيه مدح المادحين عن الاعتراف بعيوبه ونقائصه.
إن الأغلال التي وضعت على الجاهليين في مكة هي التي أركستهم إلى العبودية الذليلة؛ فلما جاءت رسالة الإسلام وضعت عنهم هذه القيود.
{الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} [الأعراف: 157] .