فهرس الكتاب

الصفحة 2074 من 2255

في حروب الحضارة الأمريكية على اليابان نشرت مجلة (لايف) الأمريكية في عام 1944م، موضوعًا عن الحرب الأمريكية في اليابان ونشرت صورة بصفحة كاملة لشقراء أمريكية يفترُّ ثغرها عن بسمة السعادة والفخار وهي تقف إلى جانب جمجمة يابانية أرسلها إليها خطيبها من الجبهة.

كما أعدت قناةhisto صلى الله عليه وسلم y التلفزيونية فيلمًا وثائقيًا عرض يوم 13/7/1996م يصور شكلًا حديثًا متطورًا عن مشاهد السلخ في فيلم بعنوان: (قيام العنقاء) تناول الجنود الأمريكيين في فيتنام وهم يقطعون رؤوس ما يشتبه بأنهم من عناصر الفييتكونغ، ويعرضونها في مهمة أشرفت عليها وكالة الاستخبارات المركزية في أواخر عام 1967م وأطلقت عليها عملية العنقاءope صلى الله عليه وسلم ation phoenix ، وتصف مجلة Counte صلى الله عليه وسلم spy في عدد ربيع/ صيف 1975م عملية العنقاء بأنها أكبر برنامج للقتل الجماعي المنظم شهده العالم منذ معسكرات الموت النازية، وقد تضاربت أرقام عدد القتلى من جراء هذه العملية وتشير في اغلبها إلى أن العدد تجاوز العشرين ألف فيتنامي.

إن التاريخ الأمريكي الرسمي مليء بمثل هذه التجاوزات، فيعرف في وثائق الكونغرس الأمريكي ما كشفة (سيمون هيرش) عن فظاعات القتل والدموية في فيتنام؛ فقد قدم (هيرش) تقريرًا إلى الكونغرس الأمريكي مكونًا من 40 مجلدًا هو الذي شجع الصحافة الأمريكية على فتح موضوع حرب فيتنام. فيقول في بعض الشهادات: إن الضابط المسؤول عن مذبحة مالاي في فيتنام وهو (وليم كال) كان يجر النساء والأطفال بيده نحو خندق، ويطلق عليهم النار قبل أن يساعده جنوده فيما بعد.

وكان (جوزيف ستريك) الذي نال جائزة الأكاديمية للتوثيق في عام 1971م قد أجرى لقاءً مع من قاموا بمذبحة مالاي، وكان مما جاء على لسان (فردانو سمبسون) : «كانوا يمثلون بالجثث وبكل شيء، كانوا يشنقونها أو يسلخونها، وكانوا يستمتعون بذلك بكل معنى الكلمة، وكانوا يتلذذون بقطع حناجرهم» (2) .

ومن المفارقات المذهلة في التاريخ الأمريكي اليوم ما صرح به مرشح الرئاسة الامريكية الحالي (جون كيري) في تصريح لجريدة واشنطن إيفنج ستار في 18/4/1971م حول السياسة في فيتنام: لقد شاركت في مهمات قتل وتدمير وإحراق قرى، وهذا كله انتهاك لقوانين الحرب واتفاقيات جنيف، وكل ذلك تم بناء على أوامر مكتوبة وفقًا لسياسة الحكومة من قمة الهرم وحتى القاعدة. مؤكدًا أن الرجال الذين مارسوا هذه التصرفات هم مجرمو حرب (3) .

الأمريكيون لا يحترمون أي شيء لا في العراق ولا في أفغانستان، وسلوكيات الجنود الأمريكيين تتشابه في معظمها في شرق آسيا والعراق وأفغانستان؛ فعلى سبيل المثال كل ما حدث في الصومال قبل ثلاثة عشر عامًا، حدث في العراق في الفترة الأخيرة؛ فالأمريكيون لا يحترمون أي خصوصية لأي مجتمع، وإنما يتعمدون في بعض الأحيان إلى الإيذاء لمجرد الإيذاء.

` الممارسات البريطانية في العراق:

لم تكن التصرفات البريطانية في العراق بأفضل حال من الأمريكية، وقد أظهرت الصور التي اكتشفت بالمصادفة والتي التقطها جنديان بريطانيان أثناء تعذيبهما أحد الأسرى وهو جندي عراقي سابق واغتصابه، وكشفت عنها إحدى العاملات في معمل تحميض صور بعد أن كاد يغشى عليها من هول ما شاهدته من بشاعة في الاغتصاب والتعذيب.

هذه الممارسات البشعة هي الجزء المخفي من جريمة الاحتلال الأصلية، وتتكرر بالتأكيد حيثما تبتلى الشعوب بجنود الاحتلال والاستعمار، وتتزايد أعداد الضحايا والمعاناة الإنسانية، وتتضخم المشاكل الاجتماعية، وتتشوه العلاقات البشرية، وتتعاظم فظاظة الاحتلال العسكري والسياسي والأخلاقي، وتكون المرأة في اكثر الحالات هي دافعة الثمن الأساسي والضحية الرئيسة.

فقد أكدت صحيفةThe Sun البريطانية أن عددًا من الجنود البريطانيين في العراق قاموا بصورة منتظمة بضرب وركل عدد من الأسرى العراقيين، ونقلت الصحيفة عن أحد الجنود قوله إن الأسرى كان يجري إيقافهم على أقدامهم لمدة طويلة جدًا إلى أن يسقطوا واحدًا بعد الآخر على الأرض، وأن أحدهم تُوفي تحت وطأة التعذيب.

وكشفت الصحيفة أن عددًا من الجنود البريطانيين في العراق قاموا بتعذيب عدد من الأسرى العراقيين الذين كانت رؤوسهم مغطاة، وهو الأمر الذي أدى إلى وفاة أحدهم في أحد المعتقلات البريطانية بالقرب من مدينة البصرة.

ونقلت الصحيفة عن جندي بريطاني كان شاهدًا على عمليات التعذيب والضرب قوله إنه شهد تعامل الجنود البريطانيين مع تسعة معتقلين عراقيين جرى اعتقالهم بتهم أنهم يقومون بعمليات قطع الطريق.

وقال الجندي البريطاني الذي رفض الإفصاح عن اسمه إن الأسرى جرى إيقافهم على أقدامهم لمدة طويلة للغاية رافعين أيديهم قسرًا فوق رؤوسهم؛ حيث أُمروا أن يواصلوا الوقوف إلى أن سقطوا واحدًا تلو الآخر على الأرض من شدة التعب.

وشدد الجندي البريطاني، الذي لم تشر الصحيفة إلى دوافعه للإدلاء بتلك الاعترافات، على أن الجنود البريطانيين كانوا يركلون ويضربون ويعتدون بكل وسائل الإهانة على الأسرى من دون توقف، مؤكدًا أن المعتقلين كانوا يطلبون الرحمة ويستجدونها ويبكون ويصرخون إلى درجة أن أصواتهم كانت تصل إلى ثكنات الجنود البريطانيين الآخرين.

وأشار إلى أن المعتقل العراقي الذي مات وُجدت جثته في أحد الحمامات التابعة لمعسكر الاعتقال، وأنه وصل لمرحلة لم يستطع أن يمشي أو حتى أن يقف لفترة بسيطة. وأضاف قائلًا: «لقد رأيت ذلك الشخص قبل وفاته بفترة بسيطة جدًا كانت به كدمات، وكان السواد يُغطي مساحات واسعة حول عينيه، وأنه بعد وفاته كان فكه في غير مكانه» .

وتحدث الجندي البريطاني أن زملاءه يضحكون ويسخرون من أولئك المعتقلين الذين وصلت حالتهم إلى حد قضاء حاجاتهم البشرية في ملابسهم، من شدة الخوف والترهيب. بل وتحدث عن إجبار أولئك الأسرى على شرب بولهم لمزيد من الإمعان في إهانتهم والتنكيل بهم، علمًا أن التحقيقات لاحقًا أكدت براءتهم جميعًا من أعمال معادية للقوات البريطانية.

وأضاف شاهد الحادثة أن بعض زملائه في غرف مجاورة كانوا غير قادرين على النوم من شدة صرخات المعتقلين. وقال: «لقد كان هؤلاء المعتقلين مقيدين بطريقة بشعة تمنع حتى الدورة الدموية من العمل بطريقة عادية: بين مقيد إلى الخلف، وبين معصوب العينين، وآخر محكم بثلاثة قيود معًا» .

وقالت الصحيفة نقلًا عن شاهد العيان: «لقد تعاملوا معهم بوحشية، كأنهم يتعاملون مع حيوانات» . وأضاف: «أشعر بنفسي منذ تلك اللحظة أنني غير طبيعي، وسأعيش مسكونًا بهذه الحادثة بقية عمري، أحس أحيانًا بالذنب؛ لأنني لم أستطع إنقاذ هؤلاء مما تعرضوا له على أيدي زملائي» (1) .

وكانت صحيفتا (The Gua صلى الله عليه وسلم dian) و (Independent) قد نشرتا مؤخرًا قصصًا مشابهة عن الجنود البريطانيين، وطالبتا بالتحقيق؛ حيث اضطُرت وزارة الدفاع للإعلان عن أن التحقيقات جارية، وأن الجنود الذين ارتكبوا المخالفات والتجاوزات سوف يُحالون إلى المحكمة العسكرية.

` وماذا بعد؟

إن الثقافة وأسلوب الحياة الأمريكية ليس إلا القتل والدموية، وهذا ما أكد عليه المؤرخ (تشارلز بيرد) بقوله: «منذ أن انتهت الحرب العالمية الثانية وتحقق انتصارنا على اليابان ونحن في دوامة العدو الشهري، وتعني أننا في كل شهر نواجه عدوًا مرعبًا يجب علينا أن نضربه قبل أن يقضي علينا» .

وبعد ما سبق هل يبقى كثير من المؤيدين أو الراغبين في الحرية والديمقراطية على الطريقة الأمريكية؟

(1) انظر موقع الجزيرة نت 15/9/2003م، المرأة العراقية في ظل الاحتلال وغياب الأمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت