فهرس الكتاب

الصفحة 2073 من 2255

ذكر كاتب أمريكي آخر هو «ديفيد كول» عملية اغتصاب بشعة قام بها أربعة من الجنود الأمريكيين ضد أسرة المواطن (صدر حسن زيد أبي حسين) الذي اقتحموا منزله في ساعة متأخرة من الليل لتفتيشه بحجة البحث عن أفراد المقاومة.. كانت حالة المجندين لا تدل على أنهم مكلفون باقتحام المنزل، كانوا مخمورين يدخنون الماريجوانا ويضحكون من تأثير الخمر؛ كان هدفهم إيجاد بغية تنعش لحظاتهم التي يعيشونها ويحاولون أن يرسموا البهجة والفرح بدلًا من الخوف الذي اقتحم صدورهم على يد المقاومين.

حين انتهوا من تفتيش المنزل البسيط ولم يجدوا ما يسرقونه التقط أحدهم ذراع الزوجة وبكل قسوة اختطفوا الزوجة من بين أحضان طفليها الصغيرين اللذين كانا يرتعدان خوفًا وهلعًا من أصوات بنادق المحتلين اقتادوها إلى غرفة مجاورة دون أن يخرج زوجها لإنقاذها بعد أن أشهروا في وجهه البنادق، أخبروه بلكنة عربية ركيكة أن زوجته يتم التحقيق معها، لكنه رفض المسوِّغ بعد أن سمع صرخاتها في الغرفة المجاورة؛ حاول دفعهم لكنهم أصابوه بسلاح البندقية في رأسه ليسقط وسط بكاء صغيريه (1) .

الكاتب الأمريكي «وليام بود» لم يكن أقل صراحة وهو يروي تفاصيل جرائم بشعة ارتكبها جنود الاحتلال في صحيفة «ويست بومفريت» الأمريكية حيث كتب في صدر الصفحة الأولى تحت عنوان: «الاغتصاب الديمقراطي» : «إن بوش قد ترك لجنوده أن يفعلوا ما يحلو لهم مع ضحايا سجنه الكبير في العراق.. تركهم من أجل أن يتناسوا الرعب الذي يعيشون فيه من طلقات المدافعين عن بلادهم ضد المحتل؛ ترك المجندين كول وديفيد يغتصبان نساء عراقيات بلغ عددهن 26 فتاة وضحية.. يتميز (كول وديفيد) بالعدوانية الشديدة ضد العرب ويتميزان أيضًا بالهمجية وعدم الرحمة أو عدم الإنسانية. قبل أن يقدم المجندان على جريمتهما يقومان باختطاف ضحيتهما واغتصابها ويقومان بتصويرها وإرسال صورها إلى أصدقائهم في أمريكا.

ويضيف: اعتاد «ديفيد وكول» على اختطاف العراقيات بعد الثامنة مساء من شوارع العاصمة دون تسويغ سبب الاقتياد.. فقط بنادقهم تتحدث وتتكفل بإسكات أي ضحية وبث الرعب في المحيطين بهم، 26 فتاة وسيدة عدد ضحايا «ديفيد» و «بول» كأنهما حضرا إلى العراق من أجل ارتكاب جرائم الاغتصاب وخصصهما القائد الأمريكي لهذا الهدف والدور. عشرات الشكاوى وصلت إلى رؤسائهما ولم يتخذ ضدهما أي إجراء يمكن أن يمنعهما عن هدفهما، وأضاف الكاتب الأمريكي: «هذه ليست ديمقراطية.. عار على أمريكا أن تستمر في احتلال هذا البلد. يكفي تحقيق بعض الأهداف كالبترول والتوسع من أجل مصلحة الأعوان، ولنرحل ونرحم نساء وأطفال وشيوخ العراق» (2) .

` التاريخ لا ينسى:

التصرفات الأمريكية في العراق اليوم ليست وليدة حرب التحرير، ولكنها مستمدة من جذور الثقافة الأمريكية، وهذه «الممارسات الحضارية الأمريكية» وصفها قبل أكثر من مائتي عام زعيم هنود (دولاوير) وهي إحدى قبائل الهنود الحمر، المسمى «باشغنتاكيلياس» حين قال في عام 1787م: «إنهم يفعلون ما يحلو لهم، يستعبدون كل من ليس من لونهم، يريدون أن يجعلوا منا عبيدًا، وحين لا يتحقق لهم ذلك يقتلوننا. إياك أن تثق بكلماتهم أو وعودهم إنها أحابيل؛ صدقني! فأنا أعرف سكاكينهم الطويلة جدًا» (3) .

في حملات إبادة لسكان القارة الأمريكية من الهنود الحمر كانوا ينظمون لذلك حفلات خاصة ويدعون إليها عِلية القوم للتفرج والاستمتاع الشهواني بهذه المشاهد المثيرة، حتى إن الكولونيل «جورج روجرز كلارك في حفلة أقامها لسلخ 16 من الأسرى الأحياء أثناء حصار الاحتفالي لفانسيس طلب من الجزارين أن يتمهلوا في الأداء، وأن يعطوا كل التفاصيل التشريحية حقها لتستمع الحامية كلها بالمشاهد.

وقد وصف الكولونيل «هنري هاملتون» في يومياته بهجة الحضور بأنهم خرجوا يختالون بنشوة انتصارهم ورائحة دم الضحايا تعبق منهم، وإلى اليوم ما يزال «كلارك» رمزًا وطنيًا أمريكيًا وبطلًا تاريخيًا، وما زال من ملهمي القوات الخاصة في الجيش الأمريكي».

منذ تأسيس الجيش الأمريكي اصبح السلخ والتمثيل بالجثث تقليدًا مؤسسيًا رسميًا؛ فعند استعراض الجنود أمام «وليم هاريسون» الرئيس الأمريكي لاحقًا، تم التمثيل ببعض الضحايا، ثم جاء دور الزعيم «تيكومسه» الذي تزاحم صيادو التذكارات على انتهاب ما يستطيعون من جلد هذا الزعيم التاريخي أو فروة رأسه، ويروي «جون سغدن» في كتابه عن «تيكومسه» كيف شرط الجنود المنتشون جلد الزعيم من ظهره إلى فخذه، وكيف أن أحدهم قص قطعة من الجلد شرائط رفيعة لربط موسى الحلاقة، وتناهش الآخرون فروة رأسه حتى إن بعضهم لم يحصل على قطعة أكبر من السنت (قطعة نقد معدنية لا يتجاوز قطرها السنتمتر) مزينة بخصلة من شعر «تيكومسه» (4) .

ويعرف عن الرئيس الأمريكي (أندرو جاكسون) أنه من عشاق التمثيل بالجثث، وكان يأمر بحساب عدد قتلاه بإحصاء أنوفهم المجدوعة أو آذانهم المصلومة، وقد أشرف بنفسه على التمثيل بجثث 800 من الهنود الحمر من الأطفال والنساء والرجال.

ومما يذكر في موضوع ما تعرض له الهنود الحمر على أيدي قادة الجيش الأمريكي أمر الكولونيل جون شفنغتون بمهاجمة هنود ساند كريك؛ وبينما كان الجنود يطلقون النار على أهل القرية المتراكضين في كل الاتجاهات أعطى أوامره بالقصف المدفعي. ويقول (روبرت بنت) أحد مساعدي شفنغون في شهادته أمام الكونغرس: «لقد شاهدت خمس نساء مختبئات تحت مقعد طويل، وعندما وصل الجنود إليهن بدأن يتوسلن ويطلبن الرحمة، لكن الجنود قتلوهن جميعًا، كان هناك ثلاثون أو أربعون امرأة متكومات فوق بعضهن في حفرة، ولقد أرسلن إلينا طفلة في السادسة تحمل الراية البيضاء مربوطة على عصا، لكنها لم تتقدم بضع خطوات حتى أطلقنا عليها النار وقتلناها، كما قتلنا النساء اللواتي لم يظهرن أي مقاومة، ثم رأيتهن بعد ذلك مسلوخات الرأس، بينما كانت إحداهن مبقورة البطن وجنينها في بطنها واضح للعين.

ويقول شاهد آخر هو الجندي (آشبري بيرد) : رأيت امرأة تعرضت للتمثيل بها بطريقة بشعة جدًا، كما شاهدت جثثًا مقطعة تقطيعًا فظيعًا وعددًا من الجماجم المحطمة، وإنني لعلى ثقة بأنها تحطمت بعد موت أصحابها بإطلاق النار عليهم كما هو واضح. وهذا ما يشهد عليه أيضًا السيرجنت (لوسيان بالمر) : إنني لم أرَ قتيلًا واحدًا لم يسلخ رأسه أو رأسها، لقد رأيت كذلك أصابع مقطوعة للسطو على الخواتم؛ كما رأيت عددًا من الجثث وقد قطعت أعضاؤها التناسلية.

وشهد (دافيد لودرباك) أحد الفرسان أن «جثث النساء والأطفال تم التمثيل بها بطريقة مخيفة. لقد رأيت ثمانيًا منها فقط، ولم أجد في نفسي الشجاعة لرؤية المزيد فقد كانت شديدة التقطيع وكانت مسلوخة الرؤوس» .

بعد انتهاء «المهمة» عقد الكولونيل (شفنغتون) مؤتمرًا صحافيًا أعلن فيه أنه خاض مع رجاله «إحدى أكثر المعارك دموية مع الهنود» وأنهت لجنة تحقيق الكونغرس تحقيقاتها باستهجان المجزرة وعدم معاقبة أحد. أما الرئيس (تيودور روزفلت) فإنه تسامى بهذه البطولات فوصفها بقوله: «إن مذبحة (ساند كرك) كانت عملًا أخلاقيًا ومفيدًا؛ ذلك لأن إبادة الأعراق المنحطة حتمية ضرورية لا مفر منها» (1) .

وإذا ما تناولنا ما كتب عن الحروب الأمريكية في فيتنام واليابان وكوريا فإننا نجد الفظاعات البشعة التي تستحي من تسجيلها الأقلام لما فيها من تجاوزات أخلاقية، وسنورد منها ما نعتقد أنه من المناسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت