فهرس الكتاب

الصفحة 1091 من 2255

4-من يقتنع من العلمانيين بوجود الله سبحانه وتعالى ثم يرفض تصديق الأنبياء نقول إذن لماذا خلقنا الله ؟ هل طلب الله منا أن نكون علمانيين ؟ وما هي المبادئ الصحيحة التي علينا أن نسير عليها وتحدد لنا العقائد والأحكام الصحيحة ؟ وهل نختار ما نشاء من أنظمة الحكم والعقوبات ؟ وهل خلقنا الله سبحانه وتعالى عبثا وسيكون الموت نهايتنا ؟ وهذه الأسئلة وغيرها تعني أن من واجب العلمانيين أن يقفوا ويعلنوا أنهم ضائعون، ولا يعرفون لماذا خلقهم الله ؟ ولم تعط عقولهم أي أجوبة، وعليهم أن يقولوا أيضا أنه لا يوجد أساس علمي لكل مبادئهم لأن منبعها الظن والشك والتصويت، وأقوال الفلاسفة، وليعلنوا أيضا أن عقلهم أثبت وجود الله ،وهذه الحقيقة الوحيدة التي يؤمنون بها، وما عداها مما يقولون ليس حقيقة وعلما بل آراء متناقضة، والكارثة هنا هو أن ما يقولونه من اتهامات لا تنتهي كانتقاد بعض الأنبياء بل كثير من أحكام الشريعة الإسلامية أو التصفيق والتأييد لهذا الزنديق أو ذاك في أقواله هو آراء وليست حقائق، أي هم يعترفون بأن العقل لا يثبت ما يقولون، ومع هذا يقولونه، ويؤلفون الكتب ويكتبون المقالات، وهذا قمة الجهل لأنه جهل بالجهل قال تعالى:"ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا" (72) سورة الإسراء وأقول: لو أنصف هؤلاء العلمانيون لقالوا ليس من العقل والعقلانية والموضوعية أن نؤمن بالعلمانية الرأسمالية أو غيرها أو نتكلم عن العدل والحرية والمساواة، أو نضع الدساتير والقوانين التي تحكم الناس، أو نحكم على المواقف السياسية والأفراد وهم لم يفعلوا ذلك بل أقاموا بناءهم الفكري والسياسي كأفراد و دول على الظن والهوى واندفعوا يتعاملون مع الواقع بعقول هزيلة ضائعة.

5-إذا وصلنا بالأدلة العقلية إلى إثبات وجود الله سبحانه وتعالى، وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم فإننا سنعرف أجوبة على أسئلة كثيرة مثل كيف خلقنا الله؟ ولماذا خلقنا؟ وكيف نبني حياتنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية على أسس صحيحة ؟ ولماذا هناك شر وخير وغني وفقر ؟ وسنعرف كيف نربي أطفالنا؟ وما هي الحقوق الزوجية الصحيحة ؟ وسنعرف ما هي الأخلاق الفاضلة وأهميتها ؟ وسنعلم أن الإسلام رحمة لكل البشر وغير ذلك .كثير.

6-المسلم الواعي بنى فكره على أدلة صحيحة على وجود الله سبحانه وتعالى، وصدق الرسول، وانطلق بعد ذلك من القرآن والسنة لأن ما بني على صواب هو صواب، وثقته في علمه وفكره تأتي لأنه ثبت عنده بأدلة علمية وليس إيمانا وراثيا والثقة ليست غرورا أو تعصبا أو عنادا أو إيمانا أعمى فهو ليس مستعدا بأن يسمع، أو يقرأ كل ما قال الزنادقة والملاحدة وما ألفوه من كتب حديثة وقديمة حتى يستمع إلى الرأي الآخر لأنه استمع لمن هم مثلهم قديما وحديثا فإلى متى يستمع ويقرأ؟ وهل سيقضي حياته كلها ليقرأ سخافات وأوهام وشبهات هؤلاء ؟ وقد ذكر القرآن الكريم كثير من الشبهات التي يثيرها الكافرون سواء في قضايا الخلق أو في التصديق بالأنبياء وما يقوله الملاحدة اليوم هو ما قاله أسلافهم وأقول وأكرر بالإمكان إثارة الاتهامات الكثيرة لأن بالإمكان أن يقال هناك تعارض بين آيات القرآن، أومن يثبت أن القرآن وصل لنا كاملا أو من يثبت أنه كان هناك أنبياء، أو ليس من العدل أن يكون هناك طلاق أو غير ذلك ولا وقت عندنا نضيعه للاستماع لمن يشكك في وجود الجن بعد أن ثبت وجودهم بالقرآن ولا مجال لتحريف الكلام عن معانيه ومقاصده ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.

7-أدعو جادا العلمانيين المؤمنين بوجود الله سبحانه وتعالى لمناقشة العلمانيين الزنادقة في حقيقة وجود الله وسيكتشفون أن هؤلاء لا يتبعون العقل والأدلة العلمية الواضحة جدا وليستفيد العلمانيين المؤمنين من هذه التجربة ليشكوا في اقتناعاتهم وأدلتهم"العلمية"التي يستندون عليها في فصل الدين عن الدولة واتباع النموذج العلماني الأمريكي.

كتب للمؤلف

1 -الطريق إلى الوحدة الشعبية «دعوة لبناء الجسور بين الاتجاهين القومي والإسلامي» .

2 -الطريق إلى السعادة.

3 -إصلاح الشعوب أولًا.

4 -لا للتعصب العرقي.

5 -عجز العقل العلماني.

6 -الكويت الجديدة.

7-العلمانية في ميزان العقل.

إصلاح الشعوب أولا

عيد بطاح الدويهيس

مقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله.

أما بعد فقد حاولت أيها القارئ الكريم والقارئة الكريمة في هذا الكتاب الاستشهاد ببعض الأدلة الشرعية والتاريخية والمنطقية التي تثبت أن إصلاح الواقع يتطلب إصلاح الشعوب أولا وأن اي تغييرات تحدث في الحكومات لن تاتي بثمار طيبة كثيرة إذا كان الواقع الشعبي كما هو لم يتغير، وأن ما نشاهده بواقعنا من خير وشر هو في أغلبه ما زرعناه كشعوب وهو ما نستحقه.

ولقد ذكرت كثيرا من الأمثلة التي تثبت أن الانحراف عن المبادئ موجود فينا كأفراد وأسر وأحزاب وجماعات وقبائل وشعوب ونمارسه في عقائدنا وحياتنا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، فالتعصب العرقي بكافة أنواعه موجود، والمصالح الشخصية تؤثر فينا بدرجة كبيرة، وكثيرًا ما تكون مناهجنا في تربية أبنائنا بعيدة عن المباديء الإسلامية، ولا يهتم كثير منا ببناء التعاون العربي... إلخ، وإذا لم ننجح بإصلاح أنفسنا وإيجاد أفراد صالحين وأسر سعيدة وعمال نشطين وتجار أمناء ومدرسين مخلصين وطلبة جادين وأحزاب وجماعات عادلة وجمعيات فعالة فإننا لن ننجح في إيجاد حكومات عادلة ومخلصة.

ولندرك أن من أصعب الأمور علينا كأفراد وجماعات وأحزاب وشعوب أن نعترف بأننا بحاجة إلى إصلاح، فنادرًا جدا ما نقابل من يعترف بأنه أخطأ في حياته الشخصية أو السياسية أو الفكرية لأن هناك أعذار وأوهام كثيرة

نقدمها ونصدقها تبرر مواقفنا وعقائدنا وسلوكنا وحتى كسلنا

وصراعاتنا، كالزعم بأن الآخرين هم سبب الفشل والظلم والتعصب

والأنانية والتخلف سواء كان الآخرون حكومة أو فردًا أو حزبًا أو شعبًا.

ونحن اليوم بحاجة ماسة لتسليط الأضواء على السلبيات الشعبية ومطالبة أصحابها ونحن منهم بإصلاح أنفسهم، قال تعالى: ?إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم? فهذا هو المدخل الرئيسي لإصلاح الواقع، لأن الانحرافات الموجودة في واقعنا أغلبها شعبية المصدر كسبب أو نتيجة، أي هي انحرافات شعبية أو عقوبة على انحرافات شعبية، قال تعالى: ?وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون? (129 سورة الأنعام) وهذا لا ينفي أن يكون للحكومات دور في سلبيات الواقع، ولكن هذا الدور يبقى ضعيفا وثانويا، ومن الخطأ أن نعطيه وضعا اكبر من حجمه فالحكومات يأتي منها خير وشر بحسب إيمانها وعلمها وإخلاصها، وهي مسئولة أمام الله سبحانه وتعالى عن أعمالها، ولكن قدرتها على تغيير الواقع واصلاحه تبقى محدودة لأن أغلب أوراق الإصلاح بيد الشعوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت