فهرس الكتاب
ومن الاستعمال القرآني بمعنى العبادة (الشق المعنوي) قوله ـ تعالى ـ في العمران الحق: (( إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر ) ) [ التوبة:18] ، وقوله ـ تعالى ـ في العمران الباطل: (( ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر ) ) [التوبة: 17] .
ومن الاستعمال بمعنى التشييد والإعمار المادي قوله ـ تعالى ـ: (( أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله ) ) [التوبة:19] ، ومن الاستعمال بمعنى الامتداد الزمني قوله ـ تعالى ـ: (( أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير ) ) [ فاطر:37] قوله ـ تعالى ـ: (( يود أحدهم لو يعمر ألف سنه ) ) [البقرة:96] .
وأخيرا:
فقد يبدوا استعمال مصطلح (العمران) غربيا ومهجورا، وقد ينظر إلى مصطلح (الحضارة) من منطلق: خطأ شائع خير من صحيح مهجور، ولكن مصطلح (الحضارة) أو (المدينة) كان مهجورا أكثر منه، ولم يثبت ويعرف إلا حين استخرجه من استخرجه ثم استعمله وأكثر الآخرون من استعماله، وهكذا أصبح متداولا معروفا، ويمكن لمصطلح (العمران) ـ إذا رأى فيه أصحاب الرأي والفكر صلاحيته لأن يكون مصطلحا لهذا المفهوم ـ أن يفرض نفسه ويأخذ السيرة نفسها بكثرة استعماله وتدواله أيضا.
أهم مراجع المقال:
ـ الحضارة ـ الثقافة ـ المدنية …دارسة لسييرة المصطلح ودلالة المفهوم .. نصر محمد عارف.
ـ في معركة الحضارة ... قسطنطين زريق.
ـ معجم علم الاجتماع ... تحرير: دينكن ميتشيل، ترجمة ومراجعة: د. إحسان محمد الحسن.
ـ الحضارة.. د. أحمد حمدي محمود.
ـ الحضارة.. دراسة في أصول وعوامل قيامها وتطورها.. د.حسين مؤنس.
ـ مؤشرات حول الحضارة الإسلامية...د.عماد الدين خليل.
ـ مصطلحات فكرية .. سامي خشبة.
ـ تأملات.. مالك بن نبي.
ـ مقدمة ابن خلدون .. ابن خلدون.
(1) الأضداد، لابن الأنباري، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، ص365.
(2) في بحثه المعنون: الحضارة ـ الثقافية ـ المدنية (دراسة لسيرة المصطلح ودلالة المفهوم) ، ولا تحط هذه هذه الملحوظة من قدر البحث وتميزه؛ إذ يعد من أقيم ما كتب بالعربية حول هذا المصطلح ـ حسب اطلاعي ـ، وهو من أهم ما استفدت منه في هذا المقال.
(3) الفروق في اللغة، ص89.
(4) تدل على: استمرار.
(5) وقت وتاريخ.
(6) سمو الإنسان في قيمه ومبادئه وسلوكه، وتقدمه في منجزات نشاطه.
(7) إنجازات مادية.
(8) سمو روحي تحقيق لإنسانية ( شق معنوي) .
(9) جمال وذوق (شق معنوي) .
(10) اجتماع وتعاون.
(11) نظم وعلاقات اجتماعية وسياسية..
(12) سمو وعلو خلقي (شق معنوي) .
من حضارتنا الإسلامية
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة - (ج 11 / ص 80)
من حضارتنا الإسلامية
من بحث الأستاذ ظافر القاسمي في (المجلة العربية)
تجمع المصادر على أن الوليد بن عبد الملك كان من أكثر الخلفاء اهتمامًا بالشؤون الاجتماعية، لا بل من أوائلهم، فقد روى الطبري أنه:"أعطى كل مُقْعَد خادمًا، وكل ضرير قائدًا".
وفي وصية طاهر إلى ابنه عبد الله التي ساقها الطبري:"وأجْرِ للأضراء، من بيت المال".
ويلوح لي أن خدمة المقعدين والأضراء، وتحمُّل الدولة مسؤولية العناية بهم لم يكن يفرّق فيه بين غني وفقير، ولم يلاحظ فيه ما إذا كان المقعد أو الضرير عنده من أسرته من يقوم بخدمته أم لا، وإنما كان التدبير عامًّا، نظر فيه إلى مسؤولية الدولة عنهم، وعدم إلزام أحد من عائلتهم القيام بخدمتهم، لأن لأفراد الأسرة شأنا يغنيهم ويلهيهم عن القيام بخدمة المقعد منهم.
"وكان يوسف بن عمر يحمل من خراج السواد إلى بيوت الأحداث والعواتق عشرة آلاف ألف".
وقد اجتهدت في هذا النص، وحاولت أن أفهمه على وجهه، فلم أجد إلا أن الدولة الإسلامية، في بداية القرن الثاني الهجري خصصت للفتيات راتبًا، بلغت اعتماداته السنوية، أيام يوسف بن عمر عشرة ملايين درهم، على الأقل، إن لم يكن الرقم بالدينار، لأن النص لم يصرح أيهما يريد، وقد فكرت في سبب هذا التخصيص فبدا لي أن الدولة رأت أنها مسؤولة عن هؤلاء الأحداث والعواتق، فإلى أن يكتمل نضج الحدث ويصبح قادرا على الكسب.. تعطيه الدولة راتبًا يكفيه، وإلى أن تتزوج العاتق تعطيها الدولة راتبًا لتصون ماء وجهها عن الطلب، ولتحميها من أن تكون صيدًا هينًا للأشرار، فإذا كانت هذه هي الأسباب الموجبة لهذا التدبير فإنها من أعظم ما عرف في حضارات الأمم السابقة واللاحقة.
حضارة الإسلام دعامة أساسية في الحضارة الأوربية
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة - (ج 15 / ص 132)
حضارة الإسلام دعامة أساسية في الحضارة الأوربية
لفضيلة الشيخ محمد أحمد أبو النصر
إن الحضارة الإنسانية ليست إلا محصلة الجهد البشري في كل معارف الحياة من الفلسفة.. والقانون.. والتشريع.. ونظام المجتمع.. وأخلاقه وسلوكه.. وقيمه.
وبهذا يعتبر الإسلام دين حضارة ومصدرًا أساسيًا في حضارة العالم فقد أدى رسالته العالمية ومازال يؤدي وسيظل مصدر إشعاع نوراني على كوكبنا الأرضي لتوجيه البشرية في مجالات الإنتاج المختلفة.. إنتاجًا مشعًا صافيًا.. بل إن كل ما ينعم به إنسان اليوم في سلم الحضارة مادية وآلية تعود إلى فكر الإنسان المسلم منذ العصور الوسيطة وإلى تجاربه وعلومه وتوجيهها نحو خدمة الإنسان وحضارته في معراج الكمال الإنساني المنشود.
وإذن فهناك رابط أصيل بين الحضارة المادية والحضارة الصناعية من جهة والحضارة الإنسانية والبشرية في الفكر والوجدان والإرادة من جانب آخر.. وإذا كان الدين منبعًا للحضارة البشرية والعلم أساس الحضارة المادية، فالدين والعلم متلازمان، ولا غنى عنهما للإنسان في بناء حضارته والاستفادة من هذا النبع. وهناك نظرة غير عادلة تفصل العلم عن الدين، وتعطي العلم قيمة أرفع من الدين وهذا خطأ واضح في فهم طبيعة الإنسان وتصوره.
فهي تنظر إلى جانب مضيء بالعين المجردة دون بقية الجوانب الأخرى الخفية من حيث فكره ووجدانه.. وإرادته الحرة، وإذ قيل في شأن الإسلام بعد ذلك أنه دين غير حضاري أو أنه لا يتفق مع الحضارة الإنسانية _ فذلك قول يصور الحضارة بأنها ظواهر السلوك التي تسيطر على المجتمعات الأوربية الآن _ أو يصور الإسلام على أنه حاضر المسلمين وسلوكهم في فترات زمنية.. وهذا التصور أو ذاك يحمل معنى الإجحاف والتعسف بمعنى الحضارة، وينطوي على ظلم شديد في الحكم على الإسلام. لأن ظواهر السلوك في المجتمعات الأوربية ليست دائما ترجمة للحضارة الإنسانية بمعناها الصحيح.. وهو النضوج في الفكر البشري والعواطف والوجدان.. وسلوك المنتسبين إلى الإسلام كثيرًا ما يبتعد عن تطبيق التعاليم الإسلامية، وجوهر الدين الحنيف.
وأصحاب الهوى والغرض الذين يحكمون على الإسلام أنه كان لفترة مضت ولم يعد صالحا للإسهام في بنائها أو تنميتها. لا ينصفون الإسلام. وأني لهم النَّصفة؟!.. لا ينصفون الإسلام لأنه كما رأينا مصدر رئيسي في بناء الحضارة الإنسانية وغرضهم واضح كل الوضوح في العمل على إبعاد العرب عن أمجادهم وتاريخهم الأصيل، وقطع صلتهم بالقيم الروحية وبالرسالة التي حملوها ونشروا نورها بين البشرية وأسسوا بها حضارة عربية إسلامية أسهمت، ومازالت تسهم حتى عصرنا هذا في بناء الأمم والحضارات المعاصرة. حتى إذا ما تأثر العرب المعاصرون بهذا الرأي سهلت قيادتهم لغيرهم، وتحولوا إلى تابعين ومقلدين في الفكر والتوجيه ومظاهر الإنسانية.