فهرس الكتاب

الصفحة 1638 من 2255

وهنا' بيت القصيد ': فالحركات الإسلاميّة قد تسمّرت في مشروعها التغييري عند لغة الأيدولوجيا والحلول العامّة الجاهزة مبتعدة عن لغة البرنامج العملي القائمة على البحث العلمي والمعلومات والمعرفة ، وهذا النوع من الخطاب قد أصاب الناس بالملل والسأم ؛ لأنّه يحلّق بهم في الفضاء والأمنيات و' المايجبيات' دون القدرة على الإجابة على أسئلة الواقع وحاجات الناس اليومية الملحّة ، وهنا تكمن الفجوة الخطيرة ؛ فالتأكيد على الانتماء الحضاري والثقافي ، والاستعلاء الإيماني ، ضرورة شرعيّة وعقلية ، كما أنّ الانطلاق في التعامل مع روح العصر وثقافته من قيمة التوحيد والعقيدة قضيّة أساسية في تمايز الخطاب الإسلامي اليوم ، إلاّ أنّ ذلك لابد أن يترافق مع تقديم الخطاب الإسلامي العملي القائم على ما سبق ، والذي يقدّم الرؤية الاجتهادية ضمن شروط المكان والزمان ، مع التأكيد على أنّ الجزء الإنساني في هذه الرؤية معرّض للخطأ والصواب .

فالقيمة الحيوية لأي فكرة تكمن في قدرتها على الإجابة على أسئلة الواقع ، وفي حال عجزها عن القيام بذلك تصبح عرضة للمثالية والجمود ، فيتجاوزها الواقع غير آبه بما تطلقه من صيحات ونداءات أخلاقيّة ، وحتّى إذا قدّر لها أن تسود فستبقى أمامها أسئلة الواقع الملحّة .وفي هذا السياق لابد من التأكيد على مفهوم"المرحلية"في حوار الفكرة ( وما تحمله من قيم وأخلاق وقبل ذلك عقائد ) والواقع ( بما يمثله من مشاكل وأسئلة وهموم ) ، بعبارة أخرى: الحوار بين ، ما يجب أن يكون ' وبين ' ما هو كائن ' وصولا إلى لغة الممكن والمرحلة ، وهي جزء أساس من مفهوم"السياسة الشرعيّة"القائمة على مراعاة المصالح ، واعتبار الواقع والضرورات ودرء المفاسد ، ولعلّ عبارة المفكر الإسلامي د. سيف الدين عبد الفتاح:"أنّ الواقع معتبر وغير محكّم"تلخّص الفكرة السابقة .

فالواقعيّة النضالية - التي تنزل بالفكر إلى البناء الاجتماعي وإلى إكراهات الواقع ، فتعمل على تحريك الواقع ذاته باتجاه النهضة ، وتدفعه إلى تغيير الشروط الموضوعيّة التي تكبله بالقيود وتحول بينه وبين النهضة - هي المفهوم القادر على الإجابة على سؤال النهضة .

وهذا يقودُنا إلى المهمات الكبيرة التي تنتظر الحركات الإسلاميّة اليوم ...

قضايا مطروحة

القضيّة الأولى التي يلزم توجيه جل المجهودات الإسلاميّة لها هي قضية النهضة الإنسانية الشاملة ، والمساهمة من قبل الحركات الإسلامية بنهضة الأمّة في مختلف الجوانب الروحية والفكرية والمعرفية ، والأدبية بما تتضمّنه من فنون ترتفع بذوق الأمّة وروحانيتها وجمالياتها .

ويرتبط بهذا الجانب مفهوم"العمل التنموي"وضرورة الاهتمام به ،وتوفير الجهد المناسب للنهوض به ، وهو ميدان خصب وفعّال يمتلك إمكانيات المستقبل ، لما حدث من تطورات فكرية أخيرة في العالم رافقت انهيار الشيوعية ، وسقوط الدولة الشمولية ، بما يفتح المجال واسعا أمام المجتمع الأهلي كبديل عن السلطة السياسية ورادع لها في كثير من الأحيان .

وهذا يقودنا إلى قضية أخرى وهي مراكز الدراسات والأبحاث ، وغيابها الملاحظ على مستوى العمل الإسلامي ، ولست بحاجة للحديث عن دور مراكز الأبحاث في بناء خطاب هذه الحركات في كافة المجالات ، ودراسة الخطوات المستقبلية لها من خلال حصر الاحتمالات والتوقعات ..

ورافد آخر من روافد هذه القضايا, دور المثقفين والتكنوقراط داخل الحركات الإسلامية ، وضرورة تعزيز تواجدهم في مؤسسات صنع القرار داخل هذه الحركات .

بلا شك فإنّ إعادة الاعتبار للموضوعات المعرفية والفكرية والبحثية ، سيفتح أفاقا جديدة للعمل الإسلامي ، ويعزز مصادر القوة والقدرة لديه في نشر الهداية الإسلامية ، وتجديد الدين في مختلف المجالات والميادين

الحرب العالمية الرابعة

د. محمد مورو 19/5/1425

اعتبر البروفيسور"إليوت كوهين"أن الحرب الباردة ضد الشيوعية كانت الحرب العالمية الثالثة، وأن أمريكا والغرب الرأسمالي قد حقق فيها انتصارًا ساحقًًا، وهو ما عبر عنه الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون في كتابه المعنون"نصر بلا حرب"وحسب البروفيسور إليوت كوهين أيضًا؛ فإن أمريكا تعتبر نفسها الآن تخوض الحرب العالمية الرابعة ضد العالم الإسلامي تحت اسم مواجهة الإرهاب الإسلامي، وفي الحقيقة فإن الوجدان الغربي الصليبي كان ولا يزال قويًّا، وهذا الوجدان الصليبي العميق في تلافيف العقل الغربي وجد الآن من يستغله متمثلًا في عصابة اليمين الأمريكي الجديد التي ركبت إدارة جورج بوش الابن واستغلت أحداث 11 سبتمبر لنشر أفكارها وتنفيذها حول السيطرة على العالم، ومفاهيم الإمبراطورية الأمريكية الجديدة؛ وهي مفاهيم وأفكار سابقة بالطبع على أحداث 11 سبتمبر 2001، حيث إن فكرة اعتبار العالم الإسلامي خطرًا على الحضارة الغربية فكرة سابقة على أحداث 11 سبتمبر، وهي فكرة تقليدية في الوجدان الغربي أولًا، وتصاعدت بقوة في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي بمناسبة سقوط الخطر الشيوعي وتفكك الاتحاد السوفييتي السابق والمنظومة الاشتراكية الدولية، الأمر الذي جعل الولايات المتحدة تنتقل من الحرب العالمية الثالثة إلى الحرب العالمية الرابعة.

الحرب على الإسلام

وقد عبر عن ذلك الرئيس الأمريكي الأسبق"ريتشارد نيكسون"في كتابه (الفرصة السانحة) ؛ حيث اعتبر أن الإسلام سوف يصبح قوة جيوبوليتيكية خطيرة وأنه مع التزايد السكاني والإمكانيات المادية سوف يشكل المسلمون مخاطر كبيرة، وأن الغرب سوف يتحد مع الاتحاد السوفيتي ليواجه هذا الخطر - كان ذلك قبل تفكك الاتحاد السوفيتي-.

ويقول إدوارد سعيد المفكر الفلسطيني:"إن هناك قوى في أمريكا والغرب نجحت في نشر صورة سلبية عن الإسلام باعتباره خطرًا على الحضارة الغربية"، وقد كتب إدوارد سعيد هذا الكلام عام 1981 ومن ذلك أن هناك قوى تُهيئ الرأي العام الغربي منذ فترة طويلة لقبول الحرب العالمية الرابعة ضد الإسلام، وعند سقوط الاتحاد السوفيتي السابق بررت مارجريت تاتشر رئيسة الوزراء البريطانية السابقة استمرار وتقوية حلف الناتو بوجود الخطر الإسلامي، وهو نفس ما عبّر عنه رئيس مجلس الوزراء الأوروبي الأسبق"جياتي ديميلكس"قائلًا لمراسل مجلة النيوزويك الأمريكية عندما سأله عن السبب في بقاء حلف الأطلنطي بعد نهاية المعسكر الشيوعي:"صحيح أن المواجهة مع المعسكر الشيوعي قد انتهت، ولكن هناك مواجهة أخرى لابد أن نستعد لها وهي مواجهة العالم العربي والإسلامي، وعلى أوروبا أن تحلّ مشكلاتها لتتفرغ لهذا العدو الخطير".

والحقيقة التي لا مراء فيها حتى بصرف النظر عن تصريحات هؤلاء الزعماء والقادة الغربيين وغيرهم وهي كثيرة جدًا بطريقة لا يكاد يعيها الإنسان وربما لا يصدقها من شدة تطرفها وصليبيتها وعنصريتها وغطرستها.

الحقيقة التي لا مراء فيها أن الصراع بين الإسلام والغرب امتد في الزمان وفي المكان من غزوة تبوك وحتى العدوان على العراق مرورًا بحروب الأندلس والحروب الصليبية والاستعمار والصهيونية...إلخ، وأن القرآن الكريم قد عبّر عن ذلك وهو الصدق المطلق (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) [سورة البقرة الآية 217] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت