أما تصور أن المواطنة تعني إقامة نمط من العلاقات الخاصة في وطن محدد يؤدي إلى انعزاله عن أمته الإسلامية وهمومها فهذا غير صحيح ؛ إذ إن موجهات الإسلامية التوسعية أسرة فعشيرة فمجتمعًا فأمة تمنع هذا ، بل أكثر من ذلك تجعل واجبات وحقوق الدائرة الأدنى صاعدة بالناس نحو ما فوقها من دوائر ، والتكامل البنائي الإسلامي في مجتمعَينِ من مجتمعات المسلمين يؤدي تلقائيًاَ إلى تماثلهما ومن ثم تقاربهما وتوحدهما في المسار الحضاري ، وهذه أوربا بقومياتها الوطنية الضيقة استطاعت أن تذيب ما بينها من جليد وأن تتوحد شيئًا فشيئًاَ (31) .
والله الموفق ،،،
الهوامش
1-أبو الحسن الندوي - ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين212 .
2-المصدر السابق .
3-انظر محمد العدناني - معجم الأغلاط اللغوية المعاصرة 725.
4-مفهوم المواطنة في الدولة القومية. على الكواري - مجلة المستقبل العربي عدد 2 - 2001 ص 66.
5-ما كيفر تكوين الدولة نقلًا عن الكواري - مصدر سابق (117) .
6-هاني لبيب في تعليق على كتاب (مبدأ المواطنة) المستقبل العربي مايو 2000 ص 245 .
7-انظر عبد الوهاب الأفندي - إعادة النظر في المفهوم التقليدي للجماعة السياسية- مجلة المستقبل العربي - عدد 2 -2001 ص 152 .
8-وقد تابعه على ذلك بعض المفكرين العرب - انظر الأفندي مصدر سابق 144.
9-الأفندي مصدر سابق 145.
10-المواطنة في زمن العولمة - السيد يس 21.
11-رواه البخاري ومسلم والترمذي - جامع الأصول 6/561-564 والذي قبله رواه البخاري ومسلم - جامع الأصول 6/537.
12-فتح القدير للشوكاني 2/329.
13-أخرجه البخاري ومسلم ، جامع الأصول 6/547 .
14-رواه البخاري صحيح البخاري كتاب الإيمان 1/20.
15-أخرجه الترمذي مفرقًا وجمعه صاحب جامع الأصول قال محققه حسن 6/563.
16-السلوك الاجتماعي في الإسلام - حسن أيوب - 366.
17-حديث صحيح أخرجه الترمذي وأبو داود - جامع الأصول 6/669 .
18-رواه البخاري والترمذي - جامع الأصول 6/568 .
19 -متفق عليه وهو عند البخاري في كتاب الجنائز 2/70 ، وكتب السلوكيات الاجماعية تبسط هذه الحقوق المتبادلة كثيرا- انظر مثلًا السلوك الاجتماعي في الإسلام - حسن أيوب - الطهر العائلي - عبد الرحمن الزنيدي .
20-رواه مسلم والترمذي وغيرهما - جامع الأصول 1/498 .
21-رواه مسلم - الإمارة - فضيلة الإمام العادل .
22-قال في جامع الأصول أخرجه الجماعة إلا الموطأ 8/420.
23-فتح الباري - ابن حجر العسقلاني 3/357 .
24-رواه البخاري - كتاب الأحكام الباب الأول .
25-فتح الباري 13/113 .
26-رواه البخاري ومسلم وغيرهما - جامع الأصول 4/54.
27-انظر محمد المبارك - نظام الإسلام - الحكم والدولة 86 .
28-رواه البخاري ومسلم وغيرهما - جامع الأصول 11/569 .
29-رواه البخاري ومسلم وغيرهما - جامع الأصول 4/546.
30-أبو الأعلى المودودي - طائفة من قضايا الأمة الإسلامية 32 .
31-المواطنة ومفهوم الأمة الإسلامية - عبد الرحمن الزنيدي- بحث تحت النشر - 29-31.
العناوين
افتتاح 1
مصطلح المواطنة 3
المواطنة في صورتها الغربية المعاصرة 4
علاقة المواطنة بقيم المجتمع الذي تقوم فيه 6
تمثلات المواطنة إسلاميًا بين قطاعات المجتمع 8
المواطنة بين أفراد الشعب 8
الشعب والمؤسسات الوطنية 11
الشعب والدولة 12
بناء المواطنة تربويًا 15
الهوامش 22
العناوين 23
كيف احتل الإنكليز مصر ؟
سليمان بن صالح الخراشي
اقرؤا التاريخ إذ فيه العِبَر *** ضلَّ قومٌ ليس يدرون الخَبَر
من قرأ تاريخ الاحتلال الإنجليزي للبلاد المصرية المسلمة في القرن الماضي وتابع خطواته، متأملًا ما تبين من سبيل المجرمين للوصول إلى هذا الأمر الجلل؛ وجد في ذلك الكثير من العِبَر التي تستحق التدوين، ويمكن الاستفادة منها لمنع تكرار ما حدث في دولٍ أخرى -لا قدّر الله-. لأن طرائق مكر الأعداء -على اختلاف دولهم- متشابهة؛ يبني اللاحق منهم على خطط السابق، وينسج على منواله، كما هو واضحٌ جدًا الآن في العراق؛ حيث استفاد الأمريكيون كثيرًا من الملف الإنجليزي القديم للإيقاع من جديد بهذا البلد المسلم.
وتاريخ الإنجليز مع الدول العربية والإسلامية - عامة - في هذا العصر مليئ بالخبث والحقد والمؤامرات المتنوعة في أماكن شتى من بلاد الإسلام . فمامن مصيبة تحل بهم إلا وتجد من ورائها كيد الإنجليز وتدبيرهم ، والشواهد على هذا كثيرة لاأظنها تخفى على متابع . حتى وصفهم شاعر العراق الرصافي زمن احتلالهم لبلاده بقوله في ديوانه ( 3/240-243) :
دع اللوم واسمع ما أقول فإنني *** قتلتُ طباع"التيمسيين"بالبحث
كأنهم والناس عُث وصوفة *** وهل يستقيم الصوف في عثة العُث
فكم حرثوا في أرض مستعمراتهم *** مظالم سودًا كن من أسوأ الحرث
وكم أيقظوا والناس في الليل نُوّم *** بها فتنًا كالدجن يهمي على الوعث
وهم يأكلون الزبد من منتجاتها *** ويُلقون للأهلين منهن للفرث
يقولون إنا عاملون لسعدكم *** ولم يعملوا غير الكوارث والكرث
إذا مارأيت القوم في فخ مكرهم *** رققت لهم تبكي على القوم أو ترثي
فلا ترجُ في الدنيا وفاء لعهدهم *** فلا بد في الأيام للعهد من نكث
لذا فقد أحببت أن ألقي الضوء -باختصار- على خطوات ذاك الاحتلال البغيض وما قاله المؤرخون عنه، وما يستفيده المسلمون والدول الإسلامية منه - لا سيما بلاد التوحيد - من عبر ومواعظ؛ كي يغلقوا الفرجات التي لا زال ينفذ منها شياطين الإنس.
مبتدئًا ذلك بموجز تسلسلي لما حدث، ثم بذكر أقوال المؤرخين، ثم أذكر العِبَر التي يُمكن الاستفادة منها .
سائلًا الله أن ينفع بما كتبت، وأن يهيئ له آذانًا صاغية، وعقولًا واعية، والله الموفق.
موجز تاريخي للأحداث:
-كانت مصر كغيرها من بلاد العالم الإسلامي تحكمها الدولة العثمانية . وكانت تُحكم بالشريعة الإسلامية ، وترتكز في أمورها على الإسلام بوجود الأزهر ، وهيئة كبار العلماء ، مع قصور وانحراف ، قلما يسلم منه أحد .
-قام الفرنسيون بقيادة نابليون بونابرت بحملتهم على مصر عام 1798م ، بعد أن مهدوا لذلك بإرسال الجواسيس الذين يدرسون وضع البلاد ومدى قابليته للاحتلال .
ولكنهم لم يفلحوا في البقاء فيها سوى 3 سنوات نظرًا لاتحاد أهل البلاد ضدهم، ووقوفهم صفًا واحدًا تجاه حملتهم -حكامًا ومحكومين- ؛ رغم تطمينات نابليون الكثيرة لهم بأنه لا يريد الإسلام بسوء !
-كرر الإنجليز ما قام به إخوانهم الفرنسيون؛ فأرسلوا حملة عسكرية بقيادة"فريزر"لاحتلال مصر؛ لكنها باءت بالفشل -أيضًا-؛ للأسباب نفسها.
-استمر العثمانيون يحكمون مصر من خلال الولاة الذين يعينونهم واحدًا تلو الآخر، ولكن الشعب المصري لا يرتضيهم لظلمهم وتعسفهم.
-إلى أن تم تعيين (محمد علي باشا) واليًا على مصر بعد أن اختاره الشعب والعلماء والوجهاء - بإذن مسبق من الدولة العثمانية- مشترطين عليه أن يحكم بالعدل!