فهرس الكتاب
بل لقد أصبح القتل عند بعضهم متعة، ونوعًا من اللذة.
وكثيرًا ما يكون القتل لأتفه الأسباب، حتى إن الواحد قد يقتل أقرب الأقربين إليه.
ومنهم من يبلغ به الشقاء والهم غايته؛ فلا يجد ما يسعده، أو يريحه من همومه وغمومه، ولا يرى ما ينفس به كربته، أو يعينه على تحمل أعباء حياته؛ فيلجأ حينئذ إلى الانتحار؛ رغبة في التخلص من الحياة بالكلية.
ولقد أصبح الانتحار سمة بارزة في تلك المجتمعات، وصارت نسبته تتزايد وتهدد الحضارة الغربية بأكملها.
ولقد أقلق كثرة الانتحار علماء الاجتماع في تلك البلاد؛ حيث أصبح عدد المنتحرين يفوق عدد القتلى في الحروب، وفي حوادث السيارات.
أما طرق الانتحار فتأخذ أساليب متنوعة؛ فهذا ينتحر بالغرق، وذاك بالحرق، وهذا بابتلاع السموم، وذاك بالشنق، وهذا بإطلاق الرصاص على نفسه، وذاك بالتردي من شاهق، وهكذا.
أما أسباب الانتحار فمعظمها تافهة حقيرة، لا تستدعي سوى التغافل، وغض الطرف عنها؛ فهذا ينتحر بسبب الإخفاق في امتحان الدراسة أو الوظيفة، وذاك بسبب وفاة المطرب الذي يحبه، أو هزيمة الفريق الذي يميل إليه، وهذا ينتحر بسبب وفاة عشيقته، وهذه تنتحر بسبب تخلي عشيقها عنها، بل ومنهم من انتحر بعدما توفي كلبه كما فعل (جاك أشورت ) وكان عمره 46 سنة.
بل إن هناك من ينتحر بلا سبب ظاهر، ويبقى السبب الأول للانتحار وهو الكفر بالله، وما يستتبعه من الضنك، والشدة، وقلة التفكير في المصير.
والغريب في الأمر أن نسبة كبيرة من المنتحرين ليسوا من الفقراء؛ حتى يقال: إنهم انتحروا بسبب قلة ذات اليد، وإنما هم من الطبقات المغرقة في النعيم والبعيدة الصيت والشهرة، والرفيعة الجاه والمنصب، بل وينتشر في طبقات المثقفين.
ومما يلفت النظر أن أشد البلاد انحلالًا أكثرها انتحارًا.
ومن الأشياء التي استحدثوها لمحاربة التخفيف من الانتحارات المتزايدة- إنشاءُ مركز يتلقى مكالمات المُقْدِمين على الانتحار، أو من لديهم مشكلة عاطفية، أو الذين يعانون من ضيق الصدر.
وهذه الخدمات تقدم ليلًا ونهارًا وبالمجان.
والعجيب في الأمر أن يكون للانتحار مؤيدون وأنصار، حيث تكونت في بريطانيا جمعية للمنتحرين، وأصدرت كُتَيِّبًا وأخذت توزعه على أعضائها الذين يحبذون ويؤيدون حق المرضى بالانتحار عندما يتألمون، وعندما يقرر الطبيب أن حالتهم ميؤوس منها.
وقد نَص الكتيب على الوسائل السريعة والفعالة وغير المؤلمة التي يمكن أن تساعد الساعين إلى الانتحار على تنفيذ رغبتهم!.
فلماذا ينتحر هؤلاء؟ ولماذا يستبد بهم الألم، ويذهب بهم كل مذهب؟
والجواب: أنهم فقدوا السبب الأعظم للسعادة، ألا وهو الإيمان بالله - عز وجل- فلم تغن عنهم حريتهم شيئًا، ولم يجدوا ما يطفىء لفح الحياة وهجيرها وصخبها؛ فلا يكادون يحتملون أدنى مصيبة تنزل بهم.
فهل اطلع على تلك الحال من يريدون أن تكون بلاد الإسلام كتلك البلاد تهتكًا، وتوقحًا، ودعارة، وفسادًا؟
وهل يريدون أن يكون مصير بلاد الإسلام كذلك المصير؟
إن كانوا لم يطلعوا فتلك مصيبة، وإن كانوا مطلعين فالمصيبة أعظم.
الخاتمة
هذه مقتطفات يسيرة مختصرة تنبه على وجوب التوبة العامة من الأمة.
ومن أراد الاستزادة والعزو فليرجع إلى كتاب (( التوبة وظيفة العمر ) )لكاتب هذه الصفحات؛ ففي ذلك الكتاب تفصيل لكثير مما أجمل هنا.
فلعل في هذه الصفحات موعظةً وذكرى، ولعل الأمة تتوب إلى ربها، وتحسن ظنها به -جل وعلا- وأن تدرك أن الصبر والتقوى كفيلان برد كل عدوان، قال الله -عز وجل-: [إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ] آل عمران:120.
وقال -تبارك وتعالى-: [لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ] آل عمران:186.
اللهم مُنَّ علينا وعلى أمتنا بالتوبة التي ترضيك عنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه
أخذنا من الغرب برامج جاهزة للحياة!
حوار: رضا عبد الودود 26/3/1427
الدكتور حامد الموصلي أستاذ الإدارة بجامعة عين شمس المصرية، والمدير السابق لمركز تنمية الصناعات الصغيرة، وأحد أبرز الخبراء التنمويين في العالم العربي والإسلامي، له إسهامات واسعة ومشاركات كبيرة في تنمية العديد من الصناعات التقليدية التي تنطلق فلسفتها من استغلال الموارد المحلية المتاحة.. وفي ضوء تفعيل الدور التنموي للمواطن العربي والمسلم بما يحارب فقر كثير من مجتمعاتنا ويقلل من نسب التلوث، بل وينقي بيئتنا من كثير من المخلفات.. التقينا الدكتور الموصلي، وحاورناه حول الكثير من جوانب ومشكلات الإدارة والتنمية وسبل تطويرها في الوطن العربي.. خاصة وأنه صاحب مدرسة تنموية تُفعّل الإمكانات المحلية في المجتمعات البدائية والحضرية للقيام بمشروعات تنموية ذاتية تقلل من الأعباء التي تتحملها المؤسسات والحكومات...
عاقرو ناقة الإنتاج
بداية د. الموصلي وقبل الدخول في موضوعنا نود توصيف الحالة الحضارية التي تمر بها أمتنا الإسلامية من واقع خبرتكم الشخصية؟