فهرس الكتاب

الصفحة 2234 من 2255

ولا يشفع للمسلمين في تقصيرهم ما أخذ يتسلل إلى أحاسيسهم إزاء غفلة الضمير العالمي والتواطؤ السياسي والعسكري مع الصهيونية من أن هناك اضطهادا عنصريا ودينيا عالميا موجها ضدهم فإن حركة التاريخ التي تخضع لسنن الله في الحق والعدل لن تظل سائرة في طريقها المنحرف ولابد أن تعود إلى طريقها الذي ينسجم مع سنن الله ولسوف تنتهي هذه الفترة الاستثنائية الشاذة في التاريخ عندما يوجد المسلمون الواعون بارتباطها بالقدس ارتباط عقيدة وعبادة ارتباط إسراء ومعراج ارتباط قبلة أولى بأختها الثانية ، ارتباط المساجد الثلاث التي تشد إليها الرحال وتضاعف فيها الحسنات وتستحق أن نبذل من أجلها دماءنا وأموالنا ، إن هؤلاء المسلمين عندما يوجدون سوف تبدأ رحلة عودة القدس وفلسطين.. وعودة الأمة الإسلامية إلى مكانتها الطبيعية.. خير أمة أخرجت ـ بالحق والخير.. للناس كل الناس.

(إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)

(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)

صدق الله العظيم

قيم الانطلاق لبناء الحضارة

د. عماد الدين خليل

إن الكلمة الأولى التي تنزلت على رسول الله في غار حراء لم تكن نفيًا أو سلبًا، لم تقل: لا تقتل، لا تسرق، لا تزن الخ وإنما كانت تأكيدًا وإيجابًا وأمرًا بفعل معرفي هو القراءة: اقرأ باسم ربك الذي خلق (1) خلق الإنسان من علق (2) اقرأ وربك الأكرم (3) الذي علم بالقلم (4) علم الإنسان ما لم يعلم (5) (العلق) .

القراءة والعلم والقلم، تلك هي المفردات التي تضمنتها الآيات الأولى في السورة الأولى من التنزيل، والتي وضعت المسلم في قلب العالم وليس بعيدًا عنه أو منفيًا منه.

ليس هذا فحسب، بل إن الدلالة المعرفية تمتد إلى عمق زمني أبعد، إلى لحظة خلق آدم - عليه السلام - الذي علم الأسماء كلها ومنح آدم وذريته من بعده، الاستعداد العقلي والجسدي لممارسة دورهم العمراني في العالم"وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين 31 قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم 32 قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون 33" (البقرة) .

ولقد تضمن القرآن الكريم دعوة واضحة مؤكدة إلى أن ننظر إلى الأمام، وألا نلتفت للوراء. إن هذا الالتفات له ضرورات محددة في حالة التلقي عن الآباء والأجداد معطيات تشريعية أو تراثًا معرفيًا، قد تستهدي به الأمم لتبين مواقع الخطأ والصواب، أما أن يكون عملًا لا وعييًا يقوم على التقليد الأعمى فسيجعلنا في حالة تعارض مع ما يريده القرآن الذي نعى على المشركين والمتخلفين أنهم كانوا يتشبثون بما فعله الآباء والأجداد بغض النظر عن مدى سلامة هذا الفعل ومنطقيته:"قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا (يونس: 78) ، إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على"آثارهم مقتدون 23" (الزخرف) ."

وهي هداية معكوسة يرفضها الإسلام أشد الرفض.

إن توينبي، المؤرخ البريطاني المعروف، يشير إلى نمطين من التعامل مع معطيات الآباء، نمط التقليد الأعمى في مرحلة السقوط الحضاري، ونمط الاقتداء بالنخبة المبدعة وخبراتها الحيوية في مرحلة النهوض الحضاري، والقرآن الكريم يرفض الأولى لأنها تقود إلى التخلف والسكون.

إن القرآن الكريم يضعنا في مساحات واسعة منه في قلب التاريخ بحثًا عن المغزى..عن صيغ العمل في الحاضر والمستقبل:"لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى"ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون 111" (يوسف) ."

ولكنه في الوقت نفسه يحررنا من التاريخ لكي نتمحض للحاضر ونتحرك صوب المستقبل، دون أن تعيقنا وتنقل كواهلنا أعمال الأجيال الماضية:"تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون"141 (البقرة) .

وطالما أكدت المعطيات القرآنية والنبوية رفضها لهدر الطاقة التي تعمل أحيانًا في غير مجالاتها المرسومة. إن الرسول يقول:"تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في الله". إنه ها هنا يدعونا للتفكير في الخلق الذي يقود إلى العلم والتكنولوجيا، بموازاة تأكيد إبداعية الله في العالم، والإيمان بوحدانيته - سبحانه -، ويحذرنا من التفكير في الذات الإلهية التي تعلو على الأفهام، وتستعصي على القدرات البشرية، وهو التفكير الذي يقود إلى ال"ما ورائيات"والتعامل التجريدي مع"واجب الوجود"و"متناهي الأول"والميتافيزيقا، وما يتمخض عن هذا كله من هدر للطاقة العقلية.

إنه يريدنا أن نتعامل مع الكتلة الكونية وأن نكشف عن قوانينها لتنمية الحياة التي سخرت إمكاناتها للإنسان من أجل التحقق باستخلافه العمراني في العالم، بدلًا من هدر الطاقة فيما هو خارج عن حدودها وإمكاناتها وضرورات صيرورتها الحضارية في الأرض.

إن القرآن بتأكيده الملحوظ على قيم المعرفة والتقدم والاكتشاف وضع المسلم في البداية الصحيحة والضرورية للفعل الحضاري ودفعه إلى الانطلاق لصياغة حضارة كان لها دورها المؤكد في تاريخ الحضارات البشرية. ولا تزال.

حضارة الألفين

أحمد جاسم العبيدي

شدَّ الرحال وأبقى الأهلَ في الدارِ * * * هل مَن دَرى بالوَرى أم ليسَ من داري؟

كُنّا، وفي كفِّنا الآلاءُ نُطعِمُها * * * جَزلًا عطاءاتُنا لا تُثقلُ الشاري

العدلُ في الأرضِ بالألفينِ يَنقصُهُ * * * ميزانُهُ ما اكتفى من جني أثماري

(أمريكةٌ) قادتِ الغِربانَ وانتشرتْ * * * و (الناطِحاتُ) جَثَتْ في وَصمةِ العارِ

الكلُ يمشي وصبحُ الضوءِ منطفئٌ * * * فانظرْ إلى حالتي واعلمْ بأخباري

مَن يدّعي أنّه للحقّ صانعُهُ * * * لا يحرقُ الناسَ بالدولارِ و النارِ

تلكَ الحضارةُ، أم هَذي حضارتُهمْ * * * شَعَّتْ معارفُها ما بين أمصارِ؟

شَدّوا حصاراتهم والحقدُ ديدنُهم * * * لم يَحسبوا حسبةً للواحدِ الباري

بَيتُ الحضارةِ في الألفينِ مُنفلقٌ * * * مزلاجُ أبوابهِ خيطتْ بمسمارِ

مؤامراتٌ به حيكتْ و ما علموا * * * أبناءُ دين الهُدى، لم يوفِ إنذاري

تبًا لعلمٍ لهُ ذلٌّ وغطرسةٌ * * * من أبخسِ الناسِ في أثوابِ تُجّارِ

سُحقًا لآلاتهم، للأطلسيّ وما * * * فيهم قراصنةٌ جاءوا بفجّارِ

سلبٌ وفتكٌ وتشريدٌ بما مَلَكوا * * * من آلة الحرب، حَلّوا مثلَ إعصارِ

مَنْ يدّعي الطُهرَ فليعلنْ براءَتَهُ * * * مِن منكرٍ سائدٍ في كلِّ مضمارِ

إمهالُ ربّي لهمْ أعطاهمو فُرصًا * * * عاثوا فسادًا بأخلاقٍ و أفكارِ

(يا آل ياسرَ صبرا ً) إنَّ موعِدَنا * * * صُبحٌ بهِ سقطةٌ كبرى لغدّارِ

هل هذه هي الحضارة التي يدعون العالم للحاق بها؟

..الغرب المتحضر وتجارة الرقيق الأبيض والأصفر والأسود

من المؤسف حقًا، أن تصبح ظاهرة 'التفكك الأسري والانهيار الاجتماعي والتحلل الخلقي' والتي يتمثل أبرز معالمها في التمييز بين الجنسين وضرب الزوجات وضرب الأزواج وهروب الأبناء وتجارة الجنس وبيع المخدرات..إلخ تصبح مقننة تحميها اللوائح والتشريعات والدساتير!

فلم تبق هذه الظواهر السيئة والشاذة ـ أيضًا ـ قاصرة على بلد غربي دون سواه.. فجميع المدن والأقطار الأوروبية والأمريكية سواء.. حتى إنهم يعملون جهدهم لكي تصبح الدعارة وتجارة الرذيلة 'تجارة عالمية' بعدما تكشفت أمامنا هذه الإحصائيات والأرقام المذهلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت