فهرس الكتاب

الصفحة 2235 من 2255

انتكاسة إنسانية!!

نعم.. إنها كارثة أخلاقية، وانتكاسة إنسانية كبيرة، تحتاج إلى وقفات طويلة لمعرفة الأسباب التي تؤدي إليها، والنتائج المترتبة عليها أيضًا.. وموقف المسؤولين والقانونيين نحوها، ورأي علماء النفس وعلماء الاجتماع فيها وما هي وجهة نظر الإسلام في هذا الصدد؟

لكن الملاحظ أن هذه الظواهر ارتفعت نسبتها في الدول الغربية وفي السنوات الأخيرة خاصة تلك السنين التي شهدت سيلًا جارفًا من المؤتمرات العالمية حول قضايا المرأة والسكان والحداثة والتنوير.. !

فضائح مؤتمر دربان!!

ففي مؤتمر العنصرية التابع للأمم المتحدة الذي عقد في [دربان] بجنوب إفريقيا نوقش هذا الموضوع وتبين من خلال جلسات المؤتمر أن المناطق الواقعة على امتداد الساحل الإفريقي الغربي التي كانت موطنًا للرقيق في القرن السابع عشر هي نفسها التي تشهد ازدهارًا للاتجار في الرقيق في العصر الحديث، فيضطر ضحايا العبودية إلى العمل في المزارع والمصانع والمنازل، بالإضافة إلى عمل الفتيات عاهرات. ويتم إغراء الفتيات اللاتي يبلغن من العمر عشرين عامًا بالعمل في أوروبا في الخدمة في المطاعم ويوافقن في الحال ثم يجدن أنفسهن يعملن في الدعارة مثل كثيرات قبلهن، وفي القرن السابع عشر كان عشرات الآلاف من الرقيق يرحلون إلى أمريكا من نقاط على امتداد الساحل الغربي الإفريقي ولكن في الوقت الحاضر تباع آلاف الفتيات من دول تلك المنطقة 'لأسياد' أوروبيين وينتهي الحال بمعظمهن إلى الاشتغال بالدعارة.

أوروبا الغربية إلى أين؟

وتؤكد إحدى المنظمات أن ثلاثمائة ألف امرأة يدخلن أوروبا الغربية سنويًا، لغرض التجارة الإباحية، في حال إضافة عدد النساء من أوروبا الشرقية، وفي إحدى إحصائيات منظمة 'وتكليف' المناهضة للاتجار في الأيدي العاملة من النساء والأطفال، ومقرها العاصمة النيجيرية [أبوجا] ، وجد أن حوالي 1130 فتاة من نيجيريا وحدها تم تهريبهن من الكاميرون إلى فرنسا خلال العامين الماضيين.

سبعة مليارات دولار سنويًا!!

وكشفت الأمم المتحدة عن أن تجارة الرقيق قد احتلت المرتبة الثالثة ـ بعد تهريب المخدرات والأسلحة ـ في النشاطات غير الشرعية المربحة فهي تسجل أرباحًا سنوية تقدر بـ7 مليارات دولار.

وفي ندوة نظمها مكتب منظمة الأمم المتحدة لمراقبة المخدرات وتفادي الجريمة في برازيليا حول تجارة الرقيق والاستغلال الجنسي للبنات الفقيرات في أمريكا اللاتينية، ذكر أن 75 ألف برازيلية يمارسن البغاء يوميًا في أوروبا، وأن 15% من بائعات الهوى في أمريكا الجنوبية هن من البرازيليات..

للساقطات فقط!!

وكشف تقرير نشرته محطة [[سي. إن. إن] ] الإخبارية الأمريكية عن انتشار ظاهرة تجارة الرقيق من النساء حول العالم لاستخدامهن في الأعمال الجنسية المحرمة، كما أشار التقرير إلى أن معدلات هذه الظاهرة تزيد عامًا بعد عام.. وقد أكد هذا التقرير أن هناك مليوني امرأة وطفلة يتم بيعهن عبيدًا سنويًا، ومائة وعشرين ألف امرأة من أوروبا الشرقية وروسيا والدول الفقيرة حولها، يتم تهجيرهن إلى أوروبا الغربية لهذا الغرض الدنيء، وأكثر من 15 ألف امرأة يتم إرسالهن إلى الولايات المتحدة الأمريكية وأغلبهن من المكسيك، وتباع النساء القادمات من دول شرق آسيا بأمريكا بستة عشر ألف دولار للواحدة ليتم استخدامهن بعد ذلك في بيوت الدعارة والحانات.

إسرائيل والدعارة:

كما أن هناك ما يقارب مائتي ألف فتاة من نيبال، الغالبية منهن تحت سن الرابعة عشرة، يتم بيعهن عبيدًا في الهند سنويًا.. وما يقارب عشرة آلاف فتاة من الاتحاد السوفيتي يتم إجبارهن على ممارسة الفاحشة في إسرائيل، وعشرة آلاف طفلة سيريلانكية بين السادسة والرابعة عشرة يجبرن على الفاحشة.. وكذلك الحال في بورما التي يصل فيها الرقم كما يذكر التقرير إلى عشرين ألف حالة سنويًا.

وقد أعربت منظمة 'يونيسيف' لرعاية الطفولة التابعة للأمم المتحدة عن قلقها إزاء العدد المتزايد للأطفال الذين يتم الاتجار فيهم في هذه المناطق. ففي بلدان إفريقيا يبيع الوالدان أولادهما بمبلغ 15 دولار تقريبًا للطفل. وغالبًا ما يدخل في روع الآباء والأمهات أن الأطفال سيجدون عملًا في المزارع يتيح لهم كسب مال للإنفاق على التعليم والعودة إلى الوطن ذات يوم.

وقال 'سالياكانتي' مدير منظمة 'أنقذوا الأطفال': في 'مالي' يتم احتجاز الأطفال في المزارع وكأنهم سجناء. ويتعرضون للضرب وكثيرًا ما يتعرضون للاعتداءات الجنسية. وأوضح أن الناس الذي يشربون الكاكاو والبن إنما يشربون من دماء الرقيق من الأطفال.

وقد سلطت الأضواء منذ عهد قريب على بؤس الرقيق من الأطفال من خلال سفينة 'إيتيرينو' التي اشتبه في أنها تحمل رقيقًا.

وأوقفت السلطات في [بنين] السفينة المملوكة للاعب كرة القدم المحترف في ألمانيا، جوناثان أكبوبوري، في كوتونو في أبريل للاشتباه في أن لها علاقة بالاتجار في الرقيق. واتهم طاقم السفينة بالاحتفاظ بنحو 200 قاصر بصفة رقيق على متن السفينة. وعندما وصلت السفينة إلى كوتونو بعد أسبوعين سلكت خلالها طرقًا متعرجة عبر المحيط الأطلنطي لم يتبق فيها سوى 40 طفلًا.

20 ألف بائعة هوى إلى اليونان سنويًا!!

ولننتقل إلى أوروبا، فقد ذكر تقرير أن ستين بالمائة تقريبًا من بائعات الهوى وفتيات الليل في اليونان من الأجنبيات، وأغلب هؤلاء السيدات والفتيات اللاتي يبلغ عددهن 20.000سيدة من المهاجرات غير الشرعيات بما في ذلك نحو ألف طفلة تراوح أعمارهن بين 13، 15 من المهاجرات غير الشرعيات. كما أن الدعارة قانونية في البلاد.

وتعتبر اليونان واحدة من بين 19 دولة، من بينها أفغانستان وتركيا، ورد ذكرها في تقرير وزارة الخارجية الأمريكية لعدم قيامها بجهود كافية لوقف عمليات تهريب البشر.

مافيا تجارة الرقيق!!

وفي التقرير المشترك الصادر عن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا وعن المنظمة الدولة لمساعدة الطفولة 'يونيسيف' وعن المفوضية الدولية لحقوق الإنسان، تبين أن تجارة الرقيق ازدهرت في الآونة الأخيرة عبر نشاط المافيا لنقل النساء والفتيات من دول أوروبا الشرقية إلى غربها، وأن معظم الضحايا من النساء والفتيات ينحدرن من روسيا وأوكرانيا ومولدافيا ورومانيا وبلغاريا.

الدجاجة السحرية التي تبيض ذهبًا!!

وتضمن التقرير الذي نشرته جريدة [الشرق] القطرية معلومات حول بعض الطرق السرية التي تسلكها عصابات المافيا، كما تضمن معلومات حول أسعار بيع النساء بقيم مختلفة يصعب تقديرها، لكن الحد الأدنى هو خمسة آلاف يورو للمرأة الواحدة، وثمانية آلاف يورو للفتاة الصغيرة العذراء، واعتبر تقرير 'اليونيسيف' أن تجارة الرقيق أصبحت في أوروبا 'الدجاجة السحرية' التي تبيض ذهبًا، وهذا يهدد مصير العائلات ووحدة الأبناء ويؤثر بطريقة سلبية على الطفولة في العالم.

وتعتبر العاصمة اليوغوسلافية بلجراد ومنطقة زاندزاك المتاخمة لحدود كوسوفا والجبل الأسود هي الأماكن المركزية التي تستخدمها المافيا الدولية لتجميع النساء تمهيدًا 'لشحنهن' إلى أوروبا الغربية، أما الطريق الرئيس المعتمد من قبل مافيا التهريب فيبدأ من البوسنة عبر مقدونيا وكوسوفا باتجاه أوروبا الغربية، حيث يجري إخفاء النساء والفتيات في المرابع الليلية وبيوت الدعارة السرية، أو في منازل خاصة تديرها المافيا ذاتها.

من شرق أوروبا إلى غربها!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت