فهرس الكتاب

الصفحة 1612 من 2255

وقد ربطت السلطات التونسية عدة مرات بين نشاطات الحزب ومحاولات انقلابيّة فاشلة لاسقاط السلطة في تونس وأهمها ما حدث عام 1983 وعام 1986 , وكانت السلطات التونسية تتوجّس خيفة من تغلغل هذا الحزب داخل المؤسسة العسكرية , وكانت إستراتيجية حزب التحرير تنصّ على غرس أكبر قدر ممكن من العناصر داخل الجيش التونسي , لتتمكنّ في نهاية المطاف مجموعة من الضبّاط الإسلاميين من الانقضاض على السلطة من الداخل , وقد نجح الحزب في استقطاب عشرات العسكريين الذين كانوا يمدّون الحزب بالدخائر الحربية والأسلحة الخفيفة , وتمّت تصفية هذا الحزب في وقت مبكر من تاريخ الحركة الإسلامية التونسية .

طلائع الفداء:

طلائع الفداء مجموعة إسلامية مسلحة يتزعمها محمد حبيب الأسود وقد جرى الكشف عنها في عام 1987م عندما اتّهمها السلطات التونسية بالتخطيط لقلب نظام الحكم وإقامة

دولة إسلامية , وبعد توليّ زين العابدين رئاسة الدولة التونسية صدرت قرارات بالعفو عن معتقلي المجموعة وتمّ إطلاق سراحهم . (1) التيارات الإسلامية وقضية الديموقراطية للدكتور حيدر إبراهيم علي .

(2) الحريات العامة في الدولة الإسلامية لراشد الغنوشي.

(3) من البيانات الرسمية للوسائل الإعلامية الرسمية في تونس في تلك المرحلة .

(4) المقدمات النظرية للإسلاميين التقدميين: لماذا الإسلام ؟ كيف نفهمه ؟ صياغة صلاح الدين الجورشي ومحمّد القوماني وعبد العزيز التميمي، الصادر عن دار البراق للنشر في تونس سنة 1989م .

مداخلة مع فوكو ياما في حرب ( فاشية القرن الحادي والعشرين )

سلمان بن فهد العودة 5/11/1423

قراءة تصحيحية لمقال التقريرالذي كتبه الفيلسوف الغربي ( فرانسيس فوكوياما) في مجلة نيوزويك الأمريكية باسم ( مقاومة فاشية القرن الحادي والعشرين ) السبت 5 يناير 2002 (1)

تتجه دوائر كثيرة في الغرب بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر إلى خلق صورة من الصراع مع العالم الإسلامي ، خاصة دول الارتكاز , ومن المؤكد أن الغرب يعي هذا الانتقاء ومَن وراءه, لقد بدأ الغرب بملاحقة ما يسميه بالإرهاب في أفغانستان ، ثم وسع الدائرة إلى رسم مستقبل معاقبة لمجموعة من الدول الإسلامية ، ثم بدأت الرؤية الغربية - بشكل كبير - تتجه إلى شمولية الصراع وملاحقة الرؤية الإسلامية التي سجلت في أحداث الحادي عشر من سبتمبر رفضها لهذا العمل تحت مفهوم ينطلق من مبدئية و مصلحية الإسلام .

هذا التحضير لشمولية الصراع مع مجموعة القوى الحضارية الإسلامية الثقافية والاقتصادية والاجتماعية ،تحاول دوائر في الغرب سياسية وإعلامية وثقافية واقتصادية أن تبحث عن مسوغ يمكن أن يستوعبه عقل الفرد الغربي، وهنا تحاول هذه الدوائر أن تقدم صياغة مناسبة عن المفهوم والفكرة الإسلامية لتعبئة العقلية الفردية في الغرب، لتقبُّل هذا الصراع الذي من المؤكد أنه يتجه لغير صالح الغرب والذي سيكون مسئولًا عن مستقبل أكثر مرارة ومفاجئة من تصرف خاص وقع في الحادي عشر من سبتمبر .

إن استدعاء صراع القوى الحضارية بين العالم الإسلامي والغرب يعنى تعقيد المشكلة الغربية التي يصعب عليها أن تستوعب مرارة المواصلة في مرحلة ربما تكون الخيارات الإسلامية أكثر تأثيرًا فيها !!

ومع هذا فإننا ندرك أن هذا الصراع لا يصنع الأفضل لكل الأطراف .

إننا هنا يجب أن نحترم أمانة التاريخ ، وأن نقرأ الأمور بجدية أكثر ، وربما كانت مجموعة القوى الغربية المفضلة لهذا الخيار تركض وراء الوهم ، أو تفضل مشاهدة نشوة الغرور .

إن الغرب حين يتصرف كقوي مستبد ، فإنه يقول للآخرين يجب أن تتصرفوا كمستبدين أقوياء وهذه مصادرة لمنطق الفضيلة والعقل .

لقد استعملت دوائر إعلامية وثقافية في الغرب تبرير هذا الخيار في عقلية الفرد الغربي بأن الأزمة

التي بدأ الغرب يواجهها إنتاج للصناعة الثقافية و الاقتصادية الإسلامية المتداولة في دول الارتكاز الإسلامي

المهدِدة لوجود الغرب وحضارته حسب نظر هذه الرؤية الصاعدة في الغرب.

الحقيقة أنه ليس هناك مبادرة إسلامية مهدِدة بهذا المفهوم ، لكن ربما يكون هذا مستقبلًا يصنع الغرب الآن أدواته وأسبابه التي قد لا يستطيع أن يحتويها ويتعامل معها فيما بعد .

إننا نفضل - اهتداءً بهدى سائر أنبياء الله - ألاّ يكون هذا خيارنا الأول بل أن يكون هناك حرية لإعطاء الفرد الغربي مساحة من الحياد و الهدوء يحاول أن يعرف بها الإسلام .

إننا ندرك أن واقع المسلمين اليوم ليس هو المفهوم الذي رسمه الإسلام تمامًا ، وأن الإسلام رسالة متعالية عن الازدراء ، والظلم ، وصناعة الشر ، وهذا معنى شمولي يفترض أن يسمح لكل فرد في الغرب أن يتعرف عليه .

ومع هذا فإننا نعي أن واقع المسلمين وإن لم يكن تمامًا هو الإسلام فمن المؤكد أن الإسلام مطبق في واقع المسلمين في شريحة لا تحدها دولة أو لغة بل هي معتبرة بمفهوم الإسلام الصحيح الوسطي الخالد .

إننا هنا نمتلك الأمانة والعقل حين نعترف بمظاهر كثيرة من الخطأ في الواقع الإسلامي ، لكنها بكل تأكيد لا تمثل كل هذا الواقع ، وأيضًا فهي قابلة للمعالجة والتصحيح ، والغرب حين يتحدث عن مفهوم سيئ في واقع المسلمين يجب أن يدرك أنه ربما يتحدث عن أنموذج مختار يناسبه ، أو يمارس نوعًا من التحريف للحقيقة ، والمزايدة على الوهم حين يتحدث عن أنموذج فاضل لكنه لا يعترف له بذلك ، ومن المهم هنا أن يتأكد الغرب أنه ليس يصنع شيئًا لصالحه !! .

إن مفهوم التعامل الإسلامي مع الغرب يجتمع في آيتين من كتاب الله يدرك حقيقتهما أصحاب العلم و الوسطية في العالم الإسلامي ، هما قوله تعالى: ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ، إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم و ظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون ) سورة الممتحنة .

إن هذا المفهوم هو الحقيقة العادلة التي رسمها القرآن الذي يؤمن به جميع المسلمين وإن كان بعضهم قد يخطئ في فهمه ، لكن من المهم ألا نصنع الجو المناسب لهذا الخطأ ، إن منطق العقل يقف ضرورة لاحترام هذا المفهوم العدلي في التعامل . ومن المؤكد أن الغرب على مستوى القرار لا يمتلك ولو مجرد رؤية معتدلة في التعامل مع العالم الإسلامي .

من الأفضل أن يعي الغرب أن مظاهر الخطأ التي تقع في العالم الإسلامي وإن كانت تتمتع بأسباب بيئية خاصة إلا أنه من المُدرك حتى للفرد العادي أن الغرب من صناع هذا الانحراف الذي قد يكون منه أزمة تواجه الغرب نفسه ، بل هذه حتمية قادمة في ظل هذه الممارسة الغربية لورقة الصراع، وهنا يجب أن يدرك الغرب أن المجتمعات الإسلامية ستكون متسامحة بشكل عفوي وربما متعاطفة مع كل أشكال المواجهة والعداء للغرب دون امتلاك فرصة كافية لقراءة التصرفات وصوابيتها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت