الأرض» Ea صلى الله عليه وسلم th Watch Institute المتخصص في البيئة، يُشدد علماء على إن الحدث الطبيعي، مثل الإعصار والزلزال وغيرها، لا يصبح كارثة إلا بأثر من أفعال الإنسان. ضرب الزلزال مدينة بام في إيران، فأزالها. لم يكن الزلزال وحده، بل عدم تحوط السلطات الإيرانية لشروط البناء، ولا لحماية الآثار، في تلك المدينة التي تقع على خط زلزالي معروف سلفًا. يضرب إعصار النينو El-Nino كل بضع سنين، فتحدث انزياحات وَحل تطمر آلاف الأرواح في المكسيك والبيرو وتشيلي والاوروغواي وغيرها. يقضي غالبًا من يقطنون في مساكن فقيرة لا تستطيع مقاومة سيل الوحول. ولا تنهض الحكومة بأمر حماية المناطق السكنية المعرضة لجرف الوحول، مثل تشييد حواجز اسمنتية كبيرة. ضرب زلزال مدينة ازميت التركية (1999) ، التي تقع على خط معروف للزلازل، فهدمت مبان وصمدت آخرى. وانكشف تواطؤ بين السلطات المحلية وبعض المقاولين.
وتكرر امر مُشابه في الزلزال الذي ضرب مدينة كوبي اليابانية، قبل سنوات قليلة. ثمة شيء اعمق من ذلك. تتكون الأعاصير في أطراف الكرة الأرضية أي قريبًا من قطبيها، بفعل شروط عدة، أبرزها أن ترتفع الحرارة السطحية لمياه المحيطات، وخصوصًا في الهادئ والأطلسي، إلى أكثر من 26 درجة مئوية. ومع الارتفاع المتزايد في حرارة الأرض، أصبحت الأعاصير أكثر تكرارًا واشد قوة .
والمعلوم أن التلوث، وخصوصًا عوادم الصناعة، تلعب دورًا أساسيا في زيادة حرارة الكوكب الأزرق. لقد حاول ميثاق كيوتو أن يخفف من وطأة التلوث، وبالتالي الحد من تزايد حرارة الأرض. والمفارقة، إن الرئيس جورج بوش (الابن) ألغى موافقة سابقه الديموقراطي بيل كلينتون على ميثاق كيوتو. هل دفعت نيواورلينز الثمن عبر كارثة الإعصار كاترينا؟ ربما.
والحال أن تلك المأساة تملك أبعادا متعددة. ضرب الإعصار. جاءت قوته أكثر من المعتاد (بقوة 5 درجات) ، لكنها زيادة متوقعة. مر الهواء القاتل ومياهه الدافقة. وقبل أن يتنفس احد الصعداء، انهار الحاجز الرئيس في المدينة، الذي في الشارع رقم 17، الذي يتيح التحكّم في تصريف مياه بحيرة بونتشارترين. وتدفقت المياه، التي كانت تمور بفعل الإعصار وأمطاره. وكمثل أحجار الدومينو، انهار نظام من الحواجز المائية كان يحمي المدينة من مياه نهر المسيسيبي أيضا. وفي المنطقة بين الشارع 17 وقناة اري، التي تتصل بالمسيسيبي، توقفت المضخات العشرون في تلك المنطقة عن شفط المياه. تجمعت مياه ضخمة. ثم كان ما كان... لماذا انهار الحاجز الرئيس في الشارع 17؟ لماذا توقفت المضخات؟ ما مدى ملائمة إجراءات السلطات المركزية والمحلية مع الأعاصير المتوقعة دومًا في منطقة خليج المكسيك؟ أسئلة كثيرة، ربما تركت إجاباتها آثارًا في المجتمع والاقتصاد والسياسة والثقافة في أميركا. والأرجح أنها تركت انطباعًا بهشاشة العمران المدني راهنًا حيال الطبيعة التي يؤذيها الإنسان باستمرار.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أحمد مغربي (الحياة 08/09/2005م)
الأحد:13/06/2004
(الشبكة الإسلامية) الدكتور: سعيد عبد العظيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.. وبعد:
فكل الخلق أفرادا ودولا وجماعات-هنا وهناك- وفى هذا العصر وكل العصور- ينشدون الأمن والطمأنينة وأن تكون بلدانهم واحة للأمان، ولكن الواقع يقول إن الكثرة من هؤلاء لم تجد سبيلًا لتحقيق هذا المطلب الغالي إلا عن طريق القوة المادية المتمثلة في الجيوش والشرطة وسائر الأجهزة، واستخدموا من أجل ذلك النصائح والتحذيرات والأعمال السرية والعلنية وأجهزة التصنت والتجسس لطمأنة النفوس وحفظ المجتمع من انتشار الجرائم ولتحقيق الأمن الاجتماعي والصناعي .... كما انتشرت شركات التأمين التي أسسها اليهود مصاصو دماء الشعوب، وكثرت المصحات النفسية لعلاج أجيال القلق والضياع الفكري.
وقد وجد هؤلاء أن الإنسان المعاصر تائه خائف، ينشد أمنًا لا يجده، فالمناهج الفكرية والفلسفية الموجودة لا تلبي رغبة ولا تريح نفسًا ولا تحقق هدفًا، فهو في حالة من حالات الخوف على المصير ومن المستقبل رفع من حدته وزاد من وتيرته ازدياد نسب الحوادث والجرائم، وأصبح الناس يخاف بعضهم بعضًا ويخافون الكوارث والأمراض والرياح والمطر والأعاصير، يخافون من الإيدز والسرطان، كما يخافون من انتشار أسلحة وعلوم الدمار والتخريب، ولذلك أطلقوا على هذه الحضارة المزعومة اسم حضارة القلق، وكيف يطمئن أمثال اللاأدرية؟! الذين لا يدرى أحدهم من خالقه ولا لماذا خلقه ولا إلى أين مصيره ؟
ونحن لا نستغرب هذا القلق وهذا الاضطراب، وهذا الخوف الذي يسيطر على هؤلاء!! بل نرى أن هذه نتيجة حتمية لقصور مفهوم الأمن والبعد عن حياة الإيمان، فليس كل من يتمنى الخير يدركه، ولا تكفى النوايا الطيبة، ولكن لابد من الاستقامة وصحة العمل، وأن نأتي البيوت من أبوابها.
الإيمان محور الأمان
إن الأمن الذي تبحث عنه النفوس محوره الإيمان الذي مقره القلب وتستقيم على رأسه الجوارح، سواء كان ذلك فيما يتعلق بالنفس ومتطلباتها كالأمن الصحي والأمن النفسي والأمن الغذائي والأمن الاقتصادي والأمن الأخلاقي، أو ما يتعلق بالمجتمع وترابطه كالأمن في الأوطان والأمن على الأعراض والأمن على الأموال والممتلكات، أو ما يتعلق بالأمن على النفس من عقاب الله ونقمته بامتثال أمره وطاعة رسوله واتخاذ طريق المتقين مسلكًا واستجلاب رحمة الله، والأمن من عذابه في نار جهنم، هذه الحاجات وهذه الضرورات قد لا ندركها إلا بفقدان أو نقصان مرتبة من مراتب الأمن.. وفي حديث ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ". رواه البخاري، وجاء في الأثر:"الصحة في الأبدان والأمن في الأوطان".
والنفس لا تطمئن إلا إذا آمنت بقدر الله واستسلمت لقضائه سبحانه، ولا يمكن أن يسعد البشر إلا بإسلام الوجه لله عز وجل: ( فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا) ، فالإسلام إنما هو لمصلحة النفس ولما يسعدها ويحقق لها الأمن بمفهومه الصحيح، بعكس الوعود والخيالات في الأنظمة هنا وهناك لعلمهم أن الأمن والأمان من المطالب الملحة للبشر في كل زمان ومكان، ولكنها لا تزيد على كونها شعارات وهتافات وتجارات عند هؤلاء المحترفين، يتاجرون بها على أدمغة البشر، وإلا ففاقد الشيء لا يعطيه.. وهؤلاء لم يمنعوا المعاصي ولا الفجور ولم يقيموا الدنيا على أساس من دين الله، وصدق من قال:
إذا الإيمان ضاع فلا أمان .. .. .. ولا دنيا لمن لم يحيي دينه
يقول تعالى: ( فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ) ، ويقول سبحانه: ( وَلَو أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ) .