فهرس الكتاب
في بلاد الغرب وأمريكا وجدوا مجرمين متأصلين في الإجرام ومن أصحاب السوابق قد أسلموا داخل السجن فصلحوا ولم يعودوا للسجن بعد ما خرجوا منه، أما من خرج وهو على ديانته السابقة فإنه لا يلبث أن يعود إلى السجن مرات؛ ولذلك يوجهون الدعوات للمشرفين والدعاة المسلمين لزيارة السجون وإعطاء المحاضرات, ويقول بعض المسؤولين عن الأمن عندهم: إن الخلاص من الجريمة لا يكون إلا بالإسلام والعمل وفق منهجه."وقد خرجت دراسات الغرب تقول:"إن المسلمين لا يعيشون الاضطرابات المتعددة التي وقع فيها أبناء الغرب"."
فالانسجام التام بين السنن الشرعية والسنن الكونية والروح والجسد وبين الظاهر والباطن والعلم والعمل والدنيا والآخرة والأرض والسماء وبين المخلوق والكون من حوله, كل هذا لا يمكن أن نجده إلا بعد الدخول في الإسلام وفهمه جيدًا وتطبيقه, فلا تنافر ولا نفور بين الدين والدولة ولا بين الطاعات بعضها وبعض
الحدود راحة للنفس
والحدود والتشريعات في الإسلام بمثابة راحة للنفس، ولا تكون إلا بالإيمان.. وإذا كان رخاء المجتمع لا يكون إلا بالأمان , فالأمان ثمرة من ثمار الإيمان, وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين, ودعوته كانت لتأصيل العقيدة والإيمان في النفوس بما يطمئنها ويريحها .
وفى الشرع سنجد الأصول الستة للإيمان عليها مدار أمن النفس وسعادتها في العاجل والآجل: فعقيدة التوحيد والخوف والرجاء ... كل ذلك من شأنه أن يفترق به المسلم عن الكافر؛ يقول تعالى: ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) "البقرة: 155- 156- 157".
فالرضا والاطمئنان يسببه الإيمان عند المؤمن بعكس صبر الكافر فهو بدون احتساب ويتشابه مع صبر البهائم لما يحمل عليها من أثقال, ثم الكافر دائم الجزع والتسخط لقضاء الله.
والإيمان لا يحقق الأمان فقط في الدنيا، وإنما تحقيقه لذلك في الآخرة أتم وأكمل؛ فالمؤمنون تطمئن قلوبهم يوم الفزع الأكبر, وهو قبل ذلك:"إن كان محسنًا قال عجلونى عجلونى, وإن كان مسيئًا يصيح يا ويلتاه أين تذهبون بى فيسمعه كل شئ إلا الثقلين الإنس والجن ولوسمعوه لصعقوا". رواه مسلم , وعندما يوضع في قبره ويرى منزلته تطمئن نفسه- كما ورد في حديث البراء بن عازب وغيره.
والأحكام الشرعية كثيرة وكلها من شأنها أن تشيع الأمن والأمان في النفس والمجتمع, ومن ذلك تحريم الإسلام للأمور التي تسبب معها الجريمة كالخمر والزنا والربا والميسر, وقد أعطى كل ذي حق حقه ومنع التعدي والظلم وقضى على كل الأمور التي تخل بالأمن, وكانت الحدود فيه بمثابة الروادع والزواجر والجوابر في نفس الوقت.
والقصاص ـ لا شك ـ من أسباب الاطمئنان في المجتمع: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) "البقرة: 179".
وقد حرم الإسلام أن يورد الإنسان نفسه موارد الهلكة أو يحملها فوق طاقتها ونهاه عن قتل نفسه:"من قتل نفسه بشيء فهو يجؤها به في نار جهنم". وهو في الصحيحين .
وفيما يتعلق بالمال أمر بالكتابة والإشهاد والعدالة وتحديد الأجل ومراقبة الله وتأدية الأمانة، فرأس المال جبان ولا يطمئن إلا بالأمان والقضاء على مثيري القلاقل, ولا أقوى من حكم الله ورسوله .
وتطبيق الشريعة من شانه أن يخيف من تسول له نفسه أن يعمل بمثل عملهم، ومن المعلوم أن النفس لا تنتج عملًا في جو مضطرب، وقد أمر المسلم أن يحصن ماله بالزكاة وليس بدفع أقساط التأمين .
والأحكام التفصيلية أيضا
ولو تأملنا الأحكام التفصيلية لعلمنا كيف يتم تأمين النفوس من التأثيرات الخفية كالسحر ووساوس الشياطين بالمعوذتين وآية الكرسي وخواتيم سورة البقرة... والرضا والقناعة بما قسم الله، والأمن الأخلاقي المذكور في أحكام الاستئذان والحجاب... والأمن الصحي المتمثل في زيارة المريض والرقية والتداوي بالمباحات ... وأمن العقيدة المذكور في مثل قوله سبحانه: (أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) ، والأمن الأسري الذي دلت عليه عشرات النصوص مثل: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) و (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً) ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبى وقاص:"إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير لك من أن تذرهم عالة يتكففون الناس".
إن الأمن يحدث بالإيمان والتوبة ومجاهدة الكفار والتوكل على الله وبالتزام كل أوامره جل وعلا وكل آداب شرعه لأنها مبعث للأمن والراحة والاطمئنان في الحياة وبعد الممات، والإعراض عن ذكره سبحانه هو مبعث الخوف الحقيقي (أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَآئِمُونَ أَو أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) وأمر الله سبحانه وبأسه الشديد لا يمنعه أجهزة الإنذار المبكر ولا الجيوش الجرارة، ولا كل مظاهر الأمن المادي، ومن تأمل بعين بصره أدرك حتما لا محالة أن الإيمان هو سبيل تحقيق الأمن والأمان في الدنيا والآخرة، للأفراد والدول والجماعات، فهيا نصبغ أنفسنا بصبغة الله ( وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً) ونطرح عن أنفسنا هذا الطغيان المادي الذي علق بقلوبنا وعقولنا .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كلروي: لا فضل للعرب في الحضارة البشرية
الجمعة:09/01/2004
(الشبكة الإسلامية) الجزيره نت
قالت لجنة المساواة بين الأعراق في بريطانيا إنها ستحيل إلى الشرطة مقالا لمقدم البرامج التلفزيونية في الـ BBC روبرت كلروي سيلك ينتقص فيه من مكانة العرب.
وشن سيلك العضو السابق بالبرلمان في مقال نشر في صحيفة صنداي أكسبريس اللندنية بعنوان"لا ندين للعرب بشيء"هجوما على العرب وشكك في مساهمتهم في الحضارة الإنسانية.
ووصف العرب بأنهم لا يستحقون الإعجاب لكونهم"مفجرين انتحاريين ويقمعون النساء إضافة لبتر الأطراف".
وقال تريفور فيليبس رئيس مجلس إدارة لجنة المساواة بين الأعراق أمس الخميس إن مقال سيلك"يتسم بالغباء بلا جدال"لكنه يمكن أن يثير الكراهية ضد العرب.
وأضاف لقد"استعرض محامونا المقال وفي ضوء القلق الواسع النطاق سنحيل المقال إلى الشرطة لكي تبحث ما إذا كان يشكل مخالفة بموجب قانون النظام العام". وقال متحدث باسم شرطة مدينة لندن إنه سيتم التحقيق في الشكوى إذا استدعى الأمر.
بدورها قالت الـ BBC إنها ستحقق في المسألة أيضا وذكرت متحدثة باسم الهيئة أن سيلك (61 عاما) سيواجه تحقيقا بشأن تناسب وضعه ككاتب عمود مستقل بصحيفة صنداي أكسبريس مع ظهوره على الشاشة.
ووصف إقبال ساكراني الأمين العام لمجلس مسلمي بريطانيا المقال بأنه عمل شرير يتنافى مع كل الأعراف الخاصة بالصحافة المسؤولة وأشار إلى أنه تقدم بشكاوى للـBBC وللجنة الشكاوى بالصحفية.