فهرس الكتاب

الصفحة 1726 من 2255

سؤال:الخطاب الذي يخرج من الغرب الآن يصف الإسلام بأنه العدو الوحيد بعد سقوط الشيوعية.. وهناك مؤتمرات ومنتديات يتم فيها الحوار بين بعض الإسلاميين وبعض مفكري الغرب.. فهل يجدي مثل هذا الحوار؟

جواب:العالم المسيحي لا يعادي الإسلام والعالم الإسلامي؛ لأن كتبهم المنزلة والتي أحرقوها تأمرهم بذلك. والأنبياء كلهم جاؤوا بالإسلام. أما ما هو مصدر الخلاف والصراع الذي يكشفه لنا التاريخ في الحروب الصليبية أو معركة الأحزاب أو تآمر اليهود في المدينة أو العداء الحالي للإسلام؟. للإجابة عن ذلك فإني أقسم العالم المسيحي إلى فئتين.. الفئة الأولى: هي الفئة القائدة والتي يسميها القرآن المستكبرين - المجرمين - الظالمين - المفسدين .. وفي هذا الصدد أذكر آية قرآنية تقول (فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلًا ممن أنجينا منهم" [ هود: 116] "

فالآية الكريمة تحدثنا عن ظلمهم (الذين ظلموا) وتحدثت عن الترف ( ما أترفوا فيه) وتحدثت عن إجرامهم (وكانوا مجرمين) وهذه الفئة موجودة عند المسيحيين وعند اليهود وهي ظاهرة لا تنتسب إلى دين سماوي؛ فالدين كله تبرأ منهم وقد تبرؤوا هم عمليًا من الدين؛ لأنهم هم الذين جعلوا بلادهم معزولة عن الدين بما يسمونه خطأ"العلمانية"ولكن أسميها"الدنيوية"أو"اللادينية"حتى لا تنتسب إلى العلم فالعلم منها بريء.. وهذه الفئة ليست مشكلتها الدين مهما تظاهروا أو ذهبوا إلى الكنائس فحقيقة ميزانهم هو المادية ونهب الشعوب هو قضيتهم الأولى.

والفئة الثانية هي عامة الشعوب النصرانية وهي لا تعرف حقيقة دينها، فلو سألت أي نصراني عن الأقانيم الثلاثة سيضطرب، فهذا لا ينسجم مع نفسه وغير منطقي. ولو سألته: لماذا تكره المسلمين؟ ماذا فعلوا لك؟ وهم المجموعة البشرية الوحيدة التي عاملتك أكرم معاملة في التاريخ.. لن يستطيع الإجابة.

فهذه الفئة تكره المسلمين لسببين: الأول: لأن كراهية المسلمين زرعتها الفئة الأولى داخل نفوسهم وجعلت كراهية الإسلام جزءًا من الفكر والتربية والإعلام، والسبب الثاني: أنهم يجهلون دينهم.. وعلاقتهم بالدين هي كما يقول القرآن (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله) .

"التحالف النصراني الصهيوني"

سؤال:كثر الحديث هذه الأيام عن"الأصولية الصهيونية"المتحالفة مع"الأصولية النصرانية"لدرجة أن الأصولية النصرانية أصبحت صهيونية أكثر من الصهاينة.. ما هي أبعاد هذه القضية؟

جواب:لو رجعت للتاريخ لوجدت أن النصارى هم أكثر شعوب الأرض قتلًا لليهود فمنذ أيام الرومان هدموا عليهم ما يسمونه"بالهيكل".. وفي روسيا وإيطاليا وإنجلترا وإسبانيا وألمانيا كانت مجازر اليهود على مدى التاريخ.

غير أنه حدث تحول تاريخي منذ أيام (لوثر) و (كلفن) إذ ظهرت الدعوة إلى العودة إلى الأصول.. ويُقال: إن (لوثر) كان يهوديًا.. وفي هذه الفترة ارتبطت مصالح الحركة الصهيونية بالنصرانية الأصولية وتشابكت المصالح.. وإلا لا يمكن أن نجد مبررًا في أن جميع رؤساء الولايات المتحدة يؤكدون أن إسرائيل وجدت لتبقى.

وهنا نذكر كلمة الرئيس الأمريكي (فرانكلين) الذي قال أثناء وضع الدستور الأمريكي في كلمة سجلها له التاريخ"ان أمريكا إذا لم تنتبه من الآن إلى الخطر اليهودي سيصبح أبناؤنا في المستقبل تحت رحمة اليهود".

إن الأمور تغيرت عن ذي قبل.. في عام 1982 سمعت (ريجان) يقول أثناء زيارة لألمانيا"إنني أعتز بهذا المكان.. فمن هنا انطلقت الحروب الصليبية"وبدأوا يستغلون كل المعاني الفكرية والدينية والاقليمية لمحاربة الإسلام ويكشف هذا القصور التناقض بين كلام نيكسون في كتابيه.

ففي كتاب"نصر بلا حرب"يقول: إننا نجابه خطرين هما: الشيوعية والإسلام؛ لأن كلًا منهما يسعى لتسلم الحكم ويحكم بالأصولية التي لا تحتمل ولا تطاق". ويغير رأيه في كتابه"الفرصة السانحة"ويقول:"يمكن أن نتعاون مع الإسلام المعتدل الذي لا يعطل مصالح أمريكا".. ومصالح أمريكا ظالمة."

"الحل الذهبي"

سؤال:الحركات الإسلامية بدأت تدخل معركة الانتخابات البرلمانية بكثير من فصائلها.. وبعض الفصائل الأخرى لا تزال تعارض.. هل الانتخابات هي الحل الذهبي؟

نحن المسلمين لا يجوز لنا أن نتحول إلى دعاة لمبادئ ليست من مبادئنا.. سواء كانت إلى الديمقراطية أم الاشتراكية.. لقد تورطنا ومدحنا الاشتراكية من قبل وتحولنا إلى دعاة لها.. ثم إنه ربما يفرض علينا واقع فيه الديكتاتورية أو الاشتراكية فيجب أن نحدد موقفنا من هذا الواقع على ثلاثة أسس.

أولا: القرآن والسنة. ثانيا: أن نفهم واقعنا.. ثالثا: أن يكون لنا منهج حركي عملي يحقق لنا التعامل مع المشاكل وتقويمها.. أي أننا لا بد أن نتصور المشكلة قبل أن تقع وهذا القصور يتلخص في أربع عناصر.. العنصر الأول: صدق النية والتوكل على الله يبينه سلامة التصور الإيماني والتوحيد.. العنصر الثاني: يجب أن نحدد أهدافنا تحديدًا واقعيًا وعمليًا نتفق كلنا عليه.. العنصر الثالث: أن نرسم الطريق بين نقطة الانطلاق والأهداف.. العنصر الرابع أن نحدد الوسائل والأساليب .. (فَهرتزل) الزعيم اليهودي الصهيوني حينما قال:"ستقوم إسرائيل بعد خمسين عامًا"لم يكن يهزل وإنما بناءً على تقديرات بشرية ومنهج وتخطيط وعمل.

وأنا لا ألوم أي حركة إسلامية على أي موقف تتخذه فهي أدرى بما تفعل.

سؤال:البعض يرون أن المشروع الإسلامي يجب أن يتسع للعلمانية وأن يعترف بهم رغم أنهم لا يعترفون بالإسلام كمنهج.. هل توافق على ذلك؟

جواب:المسؤولية التي أمرنا الله بها هي أن نبلغ كلمة الله إلى كل الناس.. لم يأمرني الله أن أتفق مع العلمانيين أو أخاصمهم.. بل هو أمرني أن أدعو الناس للإسلام حتى يكون ذلك حجة لي وحجة عليهم يوم القيامة، وأن أتمثل الإسلام في قولي وفعلي.

فالمسلم يحاور الجميع ويدعوهم بشرط ألا يتنازل عن ثوابته، ولا يشتري رضاء الناس بغضب الله.. وفي المشروع الإسلامي فإن بيننا وبين كل أهل الأرض نوعًا من التعامل يقرره الواقع حسب الظروف.

سؤال:هل كانت الصحوة الإسلامية إضافة إلى حياتنا السياسية والاجتماعية والفكرية أم عبئًا على مجتمعاتنا؟

جواب:لا شك أن صورة الصحوة تظهر بشكل أوضح عندما تقارن مرحلة سابقة بأخرى لاحقة؛ فالآن بالرغم من جميع المآسي في العالم الإسلامي هناك حركة بين الشباب المسلم تبشر بالخير. قد لا نجد قاعدة واحدة تنسحب على جميع أقطار العالم الإسلامي..وإذا أردت أن تجد أدلة على الصحوة فستجد وإذا أردت أن تجد أدلة على عدم الصحوة فستجد أيضًا. فإذا نظرنا إلى مأساة البوسنة والهرسك وكوسوفا والشيشان .. العالم كله يتفرج والعالم الإسلامي يبذل حفنه من المال.. هل هذا صحوة؟ أن يذبح المسلمون في كشمير وبورما وافغانستان، يموتون جوعًا في الصومال والمسلمون يتفرجون !!

قبل عام 1948.. كان اليهود يتمنون أن نفاوضهم.. الآن نحن الذين نتمنى أن يفاوضونا هل هذا صحوة؟.. وهناك أجزاء جديدة في العالم الإسلامي تتساقط في يد أعداء الله وظروفنا وأحوالنا تخالف شرع الله والانحرافات شديدة.. هل هذا صحوة؟.

أما في بعض الجوانب الايجابية فنرصد هذه القلوب المؤمنة التي لا تستطيع جميع قوى الأرض أن تقضي عليها، وهم الفئة المنصورة بنص الحديث الشريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت