فهرس الكتاب

الصفحة 1530 من 2255

إن من رضي لنفسه هذا الطريق ، عليه أن يعي مقولة عمر بن الخطاب رضي الله عنه حينما خاطب معاوية بن خديج ، عندما جاء مبشرا بفتح الإسكندرية".... لئن نمت النهار ، لأضيعن الرعية ، ولئن نمت الليل لأضيعن نفسي ، فكيف بالنوم مع هذين يا معاوية". خرجه أحمد في الزهد . وينبغي أن يضحي بنفسه ، ولو على حساب قوته ، وفي عام الرمادة ، وما أصاب الناس من قحط عظيم في عهد عمر رضي الله عنه ، تقرقر بطن عمر من أكل الزيت ، وكان قد حرم نفسه السَّمْن ، فنقر عمر بطنه بإصبعه وقال:"إنه ليس عندنا غيره حتى يحيا الناس". ذكره الذهبي في السير .

وعليه أن يجهد بوقته ، ويجود بعقله ، ولا مكان للعبث في حياته ، ولنا سلف ، عرفوا كيف يعمرون أوقاتهم ، فهذا ابن عقيل الحنبلي يقول:"إني لا يحل لي أن أضيع ساعة من عمري ، حتى إذا تعطل لساني عن مذاكرة ومناظرة ، وبصري عن مطالعة ، أعملت فكري في حال راحتي وأنا مستطرح ، فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطره ..."ذكره ابن الجوزي في المنتظم .

إن هؤلاء سوف يكونوا قادة ، والقادة الأعلام يوم من أيام أحدهم أكبر من عمر آحاد الناس ، فينبغي أن يحرصوا على زمنهم ، ويقدِّموا لأمتهم ما تبرأ به ذمتهم ، قال أبو المظفَّر عن جده ابن الجوزي:"وسمعته يقول على المنبر في آخر عمره: كتبت بإصبعي هاتين ألفي مجلدة ، وتاب على يديَّ مائة ألف ، وأسلم على يديَّ عشرون ألف يهودي ونصراني"

ذكره ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة . نعم فالأمجاد ستعود ، والأبطال سيولدون ، ويقودون الجيوش ، ويكونوا كخالد بن الوليد رضي الله عنه الذي قال لما احتضِر وجعل يبكي:"لقيت كذا وكذا زحفًا ، وما في جسدي شبر إلا وفيه ضربة بسيف ، أو رمية بسهم ، وها أنا أموت على فراشي حتف أنفي كما يموت العير ، فلا نامت أعين الجبناء"ذكره الذهبي في السير .

إن هؤلاء الأبطال ، هم كما قال خالد بن الوليد رضي الله عنه ، يصفهم لأحد ملوك الفرس:"إنَّ معي جندًا يُحبُّون القتل كما تحبُّ فارس الخمر"ذكره الذهبي في السير . بل إن هؤلاء الأبطال ، لن يخرجهم من ديارهم لغزو الكفار الجوع ، كما يزعم قادة الكفار ، وقد وقع للمسلمين مثل ذلك ، ففي معركة اليرموك وقبل بداية المعركة ، قال ماهان قائد الروم: إنا قد علمنا أن ما أخرجكم من بلادكم الجهد والجوع ، فهلموا إلى أن أعطي كل رجل منكم عشرة دنانير ، وكسوة وطعامًا ، وترجعون إلى بلادكم ، فإذا كان العام المقبل بعثنا لكم بمثلها ، فقال خالد بن الوليد رضي الله عنه:"إنه لم يخرجنا من بلادنا ما ذكرت ، غير أنا قوم نشرب الدماء ، وإنه بلغنا أنه لا دم أطيب من دم الروم ، فجئنا لذلك ، فقال أصحاب ماهان: هذا والله ما كنا نحدَّث به عن العرب". ذكره ابن كثير في البداية والنهاية . إن هؤلاء القادة هم الشجعان الذين ظهروا للناس ، ولم يدفنوا أنفسهم بالعزلة عن نفع الناس ، فهم يتعلمون ويعلِّمون ، وهذه مقامات الأنبياء عليهم السلام .

وهؤلاء ، هم الذين يبحث عنهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث قال لجلسائه: تمنوا ، فتمنى كل واحد أمنية ، فقال عمر ابن الخطاب:"ولكني أتمنى بيتًا مملوءًا رجالًا مثل أبي عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة ، إن سالمًا كان شديدًا في ذات الله ، ولو لم يخف الله ما أطاعه". ذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق .

إن من يقود العالم يجب أن يكون شجاعا . يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه:"ما علمت أحدًا هاجر إلا مختفيًا إلا عمر بن الخطاب فإنه لما همَّ بالهجرة تقلد سيفه ، وتنكب قوسه ، وانتقى في يده أسهمًا ، وأتى الكعبة - وأشراف قريش بفنائها - فطاف سبعًا ثم صلى ركعتين عند المقام ، ثم أتى حلقهم واحدة واحدة ، فقال: شاهت الوجوه ، من أراد أن تثكله أمه ، ويؤتم ولده ، وترمل زوجته ، فليلقني وراء هذا الوادي ، فما تبعه منهم أحد"ذكره ابن عساكر .

إنَّ الجيل المنتظر ، هم من يقومون بعامة شعائر هذا الدين ، لا يخرمون منه شيئا ، وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يثبت لهم العدو فواق ناقة عند اللقاء ، فقال هرقل وهو على أنطاكية ، لما قدمت منهزمة الروم: ويلكم ، أخبروني عن هؤلاء القوم الذين يقاتلونكم ، أليسوا بشرًا مثلكم ؟ قالوا: بلى ، قال: فأنتم أكثر أم هم ؟ قالوا: نحن أكثر منهم أضعافًا في كل موطن ، قال: فما بالكم تنهزمون ؟ فقال شيخ من عظمائهم: من أجل أنهم يقومون الليل ، ويصومون النهار ، ويوفون بالعهد ، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ويتناصفون بينهم ، ومن أجل أنا نشرب الخمر ، ونزني ونركب الحرام ، وننقض العهد ، ونغصب ، ونظلم ، ونأمر بالسخط ، وننهى عما يرضي الله ، ونفسد في الأرض ، فقال هرقل: أنت صدقتني . ذكره ابن كثير في البداية والنهاية . إنَّ الجيل المنتظر هم كما قال القائل:

وأُسْدُ غاب إذا نادى الجهاد بهم هبوا إلى الموت يستجدون رؤياه

يا ربِّ فأخرجْ لنا من مثلهم نفرًا يشيدون لنا مجدًا أضعناه

فلله درُّهم ، إنهم كتائب حقّ ، سوف تطوي العالم بإيمانها ، وتزاحم جو السماء براياتها ، وتعلن للعالم أجمع ، أن الدين لله ، والعزة للإسلام ....

"القيادة"لجاسم الياسين [ ص 10- 11] .

"مجلة الحرس الوطني" [- السعودية - عدد جمادى الآخرة عام 1413هـ ركن الفتاوى] .

"معالم في طريق الصحوة"، لناصر العقل [ص 29-30] ."الزهد"لأحمد بن حنبل [ص 180 رقم 644] .

"سير أعلام النبلاء"للذهبي ، [سير الخلفاء الراشدين ص 86] ."المنتظم"لابن الجوزي [ج 9 ص 214] .

"ذيل طبقات الحنابلة"لابن رجب [ج 1 ص 140] ."سير أعلام النبلاء" [ج1 ص 382] .

"سير أعلام النبلاء"للذهبي [ج1 ص 374] ."البداية والنهاية"لابن كثير [ج7 ص 13] .

"تهذيب تاريخ دمشق"لابن عساكر . رتبه عبد القادر بدران [ج8 ص 164] .

"منتخب كنز العمال" [ج 4 ص 387] ."البداية والنهاية"لابن كثير [ج7 ص 18-19] .

السبيل إلى القيادة

إنَّ فئامًا من الناس كثير ، ترنوا نفوسهم إلى أن يكونوا قادة ، والقيادة ليست مغنمًا يتمتع به القائد ، ويتلذذ بعبارات الثناء ، بل هي عناء وتبعية وأمانة ومسئولية ، وفي هذه العجالة نبين بعضا من الصفات المؤهلة للقيادة ، التي ينبغي لكل قائد أن يتحلى بها ، وكل إنسان يرى نفسه قائدًا عليه أن يفتش داخله وخارجه هل هو قائد حقًا أم لا . وإليكم الصفات:

1-التمسك بالقرآن والسنة 2- العلم بعامة ، وظهور المواهب بخاصة

3-الثبات على المبدأ 4- القدرة على القيادة

5-التعبد لله بالصالحات 6- حمل هم الرسالة السماوية

7-القدرة على الإبداع 8- حب العمل والتفاني فيه

9-القدرة على تجميع الناس 10- الفطنة والذكاء

11-النقد البناء الهادف 12- الوعي

13-الصدق في الأقوال والأفعال 14- القدوة في الأقوال والأفعال

15-الحكمة في الأقوال والأفعال

16-لين من غير ضعف ، حزم من غير بطش

17-الاهتمام بأمر المسلمين 18- التضحية

19-الشجاعة في الأقوال والأفعال 20- الرفق

21-القوة 22- الأمانة

23-الاستشارة 24- الحلم والصفح

25-الصبر 26- الرحمة

27-التواصل مع الخاصة والعامة 28- التواصي

29-التواضع 30- الحرية

31-معرفة الرجال 32- ربط الأتباع بالمبادئ والأفكار

33-توجيه الأتباع بعدم الغلو في تعظيم القيادة

34-تربية الأتباع على حمل المسؤلية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت