فهرس الكتاب

الصفحة 1699 من 2255

8.وإذا كان الآخر يريد أن يقولبنا من خلال فرض خلفيات فكرية اجتماعية تحد من حركة الانفتاح وتأطر أشكاله بإلباس الجمهور نظارة مشوهه مما يكون اصطدام مع الجو الخارجي الذي يضعك داخل دوائر مغلقة يحظر على الإصلاحيين الخروج منها , أو الدخول في دوائر الآخر التي خصصها له بفعل تلك الخلفيات .

ونتيجة لذلك الوضع ترتسم عقبة أخرى معاكسة بفعل الآخر, تهدف إلى الحيلولة دون الوصول إلى الآخر بشكل جيد.

9.عدم الثقة بالنفس أو عملقة الآخر بشكل يستحيل مقارعته بما يملك من إمكانيات لوثه لا بد أن توأد .

10.لابد أن نتخلى عن الخطاب المنغلق ونشارك الناس همومهم ونحل مشاكلهم برؤيتنا الخاصة والنزول إلى الميدان وتجربة المشروع وتدريب العاملين عليه وإقناع الناس بالمشروع بكل أمانة واقتدار وأنه مشروع متكامل لايقبل التجزئة .

11.وإن كان القرآن بجلاء يدعو إلى الحوار والجدال مع الأخر فإن نظرة البعض أن الآخر نقيض ويضخم المفهوم العقدي الولاء والبراء حماية وقائية للنشء فلابد من أن تقف الفكرة على حدود الولاء والبراء المتفاوت بعدا وقربا لا أكثر .

12.لابد أن نتخلى عن شعار الاستفراد ونرفع شعار الشراكة للمجتمع ولا نكون أوصياء عليه أو منظرين فقط .

وفي الختام الانفتاح كمصطلح أو كفكرة أو كمشروع يحتاج لأكثر من هذا المقال. لكن الهدف الذي أريده من هذه العاجلة هو إزالة التخوف من البعض أو الفهم القاصر عند البعض وتسريع عجلة المواكبة لهذه الظاهرة بالرؤية المتأنية المعتدلة . وأيضا أدعوا إلى تأصيل هذا المصطلح بكل فروعه وأجزاءه. والله من وراء القصد .

كتبه/ خالد محمد العجيري

4/9/1425هـ

خاتمة الموضوع

بسم الله الرحمن الرحيم

جاء في معجم مقايس اللغة لابن فارس: فكر / الفاء والكاف والراء تردد القلب في الشيء ، يقال تفكر إذا ردد قلبه معتبرًا ، ورجل فكيرّ: كثير التفكر ... وجاء فيه أيضًا عن القلب / القاف واللام والباء أصلان صحيحان أحدهما يدل على خالص شيء وشريفه والآخر على رد شيء من جهة إلى جهة .. فالفكر هو ترديد القلب معتبرًا للبحث عن خالص الموضوع المراد التفكر فيه ورده من جهة إلى جهة . [ وهو بهذا الاعتبار متغير ويحدث علاقة قائمة بين المتغيرات والثوابت... بين التفكر في الماضي والتفكير في المستقبل ...فهناك تماه وتداخل ] .

فالمعنى أصيل ، وهي لغة قرآنية ( لقوم يتفكرون ) ( ثم تتفكروا ) مع أنه لا مشاحة في الاصطلاح .

والفكر الصحيح نتيجة لرؤية وتصور صادق وصحيح ... فالحكم على الشيء فرع عن تصوره ، فكلما كان التصور أكثر صدقًا وصحة كلما كان الحكم أقرب إلى الحق . ولذلك نقدم تمهيدًا حول اختلاف الأفكار:

فقد اختلف الملأ الأعلى بل واختصموا ... وهم أقرب إلى الرؤية الصحيحة والنية السليمة قال تعالى:"ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون"والاختلاف من آيات الله"ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين"بل إن الاختلاف من أعظم أدلة البعث لأنه لا بد من حساب وجزاء وحكم بين الناس"ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون"وفي سورة هود"... ولذلك خلقهم ..."والمتأمل في خلق آدم أبي البشر وأنه خلق من كل الأرض فكان فيه الحزن والسهل والوعر ... ثم كان هذا في ذريته من اختلاف الأخلاق والصفات ... والفكر ...فالإنسانية مجموعة في آدم متفرقة في أبنائه ...

فاختلاف الفكر أمر طبيعي في كل مكان وزمان وفي كل أمة وشعب ... ومع ذلك فالفكر الإنساني له طبيعة متماثلة ومتشابهة فبقدر اختلافه يتفق وبقدر اتفاقه يختلف من أجل هذا كانت التسوية بين كل متساو والتفرقة بين كل مختلف من أهم خصائص الفكر والعقل وكذلك تجويز الجائزات واستحالة المستحيلات ... وإلا لبطل الدليل والاستدلال .... ثم إن هناك ما يسمى العقل الجماعي والفكر الجماعي المبثوث في طائفة أو شعب أو أمة .... وقد يتضح هذا الأمر بصورة مبسطة في الجامعات والمراكز والمعاهد العلمية والفكرية فهي تجمع ما تفرق من معرفة وفكر مشتت ... بحيث تكون لسانًا ناطقًا عن ثراء معرفة وفكر وعقل هذا الشعب ! أوهذه الأمة وقد قيل الأخوة أو الصداقة نفس واحدة تفرقت في أجساد كثيرة .. وكذلك الفكر تفرق في أجساد كثيرة لتكوين العقل الجماعي ... فإن يد الله مع الجماعة ... ، ولا يعني هذا أن الفكر الخاطئ هو من ضمن الفكر الطبيعي ولكن يعني وجوده توضيح الحق والصواب ... ( بصورة من الصور ) ... ويجب أن نفرق بين أن نفهم الخطأ وكيف حصل ... وبين أن نقبله أو نقره ... وهذا من الميراث الذي يجب أن نفهمه ... ( نسي فنسيت ذريته ... وجحد فجحدت ذريته ... )

وفي ختام هذا التمهيد / نذكر أن للفكر الإنساني طبيعة متشابهة في تلقي النص والعمل به ..."أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ..."وفي الحديث ( لتتبعن سنن من كان قبلكم .. ) .

فالأمة الإسلامية ليست بدعًا بين الأمم ، ولكن لها الحظ الأوفر بتمسكها واستقامتها أكثر من غيرها وقدرتها على التجديد والعودة إلى الجادة . لقد مرت الأمة بمرحلة خطيرة جدًا تشابه واقع المسلمين قبيل وبعد سقوط الخلافة .. تشابهه من ناحية ما يثيره بعض خصوم الإسلام أو حتى من بعض أهله من شبه وتشكيك وإثارة ... لقد كان هذا في القرن الثالث الهجري ... مع أن المسلمين في ذلك التاريخ كانوا أكثر تدينًا وتمسكًا لدى عامة الناس وخاصتهم وانتشارًا للعلم والفقه ... ولكن العلم اندرس في بعض جوانبه ، وأدى احتكاك المسلمين ببعض تراث الأمم السابقة ...

بأن تشجع بعض من في قلبه مرض بإثارة الشبه والشكوك والتساؤلات عن القرآن والسنة و ادعاء وجود تناقض واختلاف وتعارض"بل كذبوا بما لم يحيطوا به ولما يأتهم تأويله ..."مما أوقع الناس خصوصًا أهل العلم في حيرة ... وكان مثلهم مثل من يملك كنزًا ولكن لا يعرف كيف يستفيد منه ... من يشرح للناس"ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرًا"؟

كاد المشككون أن يصيبوا أهل الإسلام في مقتل ولكن الله سلّم ... بأن قيض لهذا الدين من يجدد معالمه فكان الشافعي ... هو المجدّد ... والملاحظ أن أمير المؤمنين في الحديث في عصره ( أظنه ابن مهدي ) هو الذي طلب من الشافعي تأليف كتاب في هذا الصدد يزيل الحيرة والالتباس فألف كتاب الرسالة وهو أول كتاب في أصول الفقه ، فزالت الغشاوة وانجلت الغمة وعلم الناس خصوصًا أهل العلم طريقة ضبط الفهم الصحيح للقرآن والسنة ونفي التعارض والتناقض مما جعل الإمام أحمد ( يعلق قائلًا: كان أهل الحديث نيامًا فلما جاء الشافعي أيقظهم ) وذلك بتعريفهم بأصول الفقه والاحتجاج ... وكان عبد الله بن أحمد يرى أباه يكثر من الدعاء للشافعي ويسأله عن السبب فكان الإمام أحمد يقول يا بني كان الشافعي كالشمس للدنيا والعافية للبدن فانظروا هل يستغني عنهما ... وكان يقول: ما مس إنسان قلمًا أو محبرة إلا كان للشافعي عليه منة ..

والواقع الآن يشابه الماضي من حيث وجود العلم والنص وبقاءه محفوظًا حتى في أشد عصور الانحطاط ولكن من يفهمه ويفقهه ويجدد معالمه ويعلّم الناس أن لا يكذبوا بما لم يحيطوا به ... سواء المشككون أو المتسائلون بصدق ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت