اي انطلاقاته العملية هي عبارة عن ردود افعال على الضغوط المسلطة علية .. وهذه الازمة قديمة في الفكر العربي والاسلامي المعاصر ... ولهذا دائما تجد ان مشاريع النخبة العربية و الاسلامية التي يعتمد عليها في تغير حال العالم الاسلامي والارتقاء به هي عبارة عن تحركات غير مدروسة سابقا, وتفتقر الى قضية التخطيط ,لا بل تنطلق في اكثر الاحيان من بعد تحفيز لها ... من قوى مضاد لها ... تجعلها تتحرك لا من اجل العمل والانتاج .. بل من اجل الدفع والابعاد ....لا اكثر ولا اقل....وبالتالي اهّلها لتكون أدات لغيرها من القوى الخارجية او الوافدة لكي تحقق من خلالها مطامعها وهذه النخبة العاملة بكل تفاصيل وانواع العمل تتحرك حسبب خطط اعدائها من حيث لا تدري, وتلك مصيبة كبيرة !!لان ناتج جهودها يذهب لغيرها ..وما جهود حركات التحررالاسلامية عنا ببعيد فقد زرعت وحصد غيرها من العلمانيين والوافديين المدعيين بالوطنية ثمار ما زرعته هذه النخب ... والمطلوب اليوم وكل وقت,, من هذه النخبة التي تعمل في كل الميادين وفي مختلف الاعمال .. ان تقف لحظة وتفكر وتتدبر .. هل هي تتحرك من ذاتها او يحركها غيرها ؟؟ هل هي تعمل من منطلق الفعل ام من رد الفعل ؟؟ هل هي جزء من خطه اوجدها غيرها ليجني من وراءها ما يريد ؟؟ ام هي امتداد طبيعي واصيل منطلق من الشعور بالمسؤلية بتجاه الدين والارض وعرضها... بعد هذا تبدا من جديد وبعد التوكل على الله والابتعاد عن النزعات العاطفية او الهوائية مستعينة بسر النجاح ( الاخلاص ) ) لكي تجد لها خطة حسب معطيات العصر وتلبي الهدف المنشود ... وهو الارتقاء من جديد بامة الاسلام لكي تعود استاذ على العالم ومعلمته بما فضل الله عليها
بسم الله الرحمن الرحيم
مفاتيح الانفتاح
لأننا نعيش هذا الانفجار الهائل لعالم تقنية المعلومات والاتصالات والمواصلات والذي بدا يتسرب إلى أشد الأماكن إحكاما وإلى أكثرها انغلاقا فنوافذ العالم مفتوحة على بعض بلا أبواب.
كان هذا الواقع يدعو إلى التعاطي معه كمصطلح وكفكرة وكمشروع عمل.
وسأناقش فكرة الانفتاح أبدي فيها رؤيتي للعاملين في حقل الإصلاح بشكل عام . داعيا للانفتاح كفكرة
والانفتاح كمصطلح لابد أن يضبط ويعاد صياغته وتفريغه من المعاني الرديئة لأنه مصطلح معبأ محشو يفهمه البعض بشكل لا يفهمه البعض الأخر,
الانفتاح ليس الانبطاح كما يفهمه بعضهم بل هوعملية تحول تحتاج إلى القيام بخطوات تحضيرية فكرية وعملية وتربوية وثقافية تواكب هذا التحول.
البعض الذي يطالب بالانفتاح يعترف بأن ثمة اعوجاجا ما في واقعه.الذي يتطلب التقويم والتثقيف حتى تتكامل تصوراته الفكرية ويتوازن بناءه النفسي ويتأهل من ثم لمهمة خوض المعترك الإصلاحي الذي يترشح له.
والانفتاح يشكل جزء جوهريا لإجابة البعض على تساءل ما دوري؟؟
الذي يتكرر وروده كل ما دار الحديث عن أداء البعض حيال القضايا المصيرية للإصلاح ثم يأتي تحميلهم المسؤولية مع إغفال حقيقة انه هو الأخر أي البعض ضحية لأطروحات وروى جانبت الصواب حين حاولت تشكيل المفاهيم التي يتم بها التعامل مع البيئة المحيطة بمعزل عن عامل الواقع الحي المتحرك مفضلة اجترار صيغ وتقريرات صلحت في زمن وواقع انقضيا ولكنها لا تصلح الآن.
وان كان الانفتاح يعني الخروج عن المألوف والتخلي طواعية عن دفء المحضن وخسارة حنان الإخاء في بعض الأحيان يبعث هذا الشعور بما نسمعه عن بعضهم من تساؤلات يثيرها مطلب الانفتاح .
لماذا الانفتاح الآن؟؟؟؟وعلى من ننفتح ؟؟؟؟ على المخالف أم على المجتمع بكل شرائحه؟؟ وكيف نجعل الأخر ينفتح علينا أو يقبل انفتاحنا ؟؟؟ وفي حالة التحول القاسي السريع الذي يعصف بنا ومن حولنا والذي يجعل الخيار في غاية الصعوبة إما القبول بالخطو نحو الخارج بعيون مفتوحة أو التعرض للاجتياح بكل ما يعنيه من مفهوم من الاعتداء. أو الخضوع لموقف الآخر الذي يقوم على طرح مصادم .أو على الأقل الانشغال به عما كنا عليه.
الانفتاح خط تاريخ صاعد وليس جديد يحتاج إلى مبررات وإن أصبح اليوم أسرع إلى درجة المفاجئة ولكنه قديم قدم الزمن.
الحاجة في الانفتاح تكمن في:
1-كونه تحصين داخلي للشباب قبل دخول معمعة الحياة .
2-كونه وسيلة تبليغ للآخر بالحق.
هذا على العموم و هناك تفاصيل أخرى كثيرة مثل التهيئة النفسية و الحصانة الفكرية و معرفة لغة الآخر فكره ثقافته وسائله و غيرها كثير
وإذا كان الرعيل الأول من الدعاة الذي قد خاض معترك التجديد وقاد الموكب في مرحلة إعادة تشكيل الهوية وإعادة بناء الشخصية الإسلامية قد عني بقضية تصحيح المفاهيم و ضبط و تحديد معالم هذه الشخصية و خصوصيتها فإن المستجدات التي تطرحها الحياة تدفع للخطو نحو الخارج بغية الانطلاق و الاطلاع على ما يعرضه الآخرون انطلاقًا من بنيان ذي قواعد راسخة و قناعات ثابتة لا يزلزلها هبوب رياح التشكيك و في هذا السياق يأتي مطلب الانفتاح محاولة لتسويق رؤية في العمل الإصلاحي و تطلع إلى التخفف من ربقة القعود بدعوى الحفاظ على ( الأصالة ) .
وكون البعض قد تربى على قاعدة الاحتكارية المطلقة قد يجعله يأبى الإسراع نحو الانفتاح الذي ينظر إليه نظر ريبة .
و هنا تكون الخطوة التمهيدية ضبط مصطلح الانفتاح بظلاله و شرح أبعاده و تحديد دوائره و تبيان مراميه و مضامينه لإيجاد جو من دواعي الوثوق و التفاعل الإيجابي المنتهي إلى عمل واعي مؤسس على اختيار واثق. و بذلك لا يفلت منا هذا المصطلح و نحميه من التشويه أو الاهتمام. فالباعث على الوثوق ضبط مصطلح الانفتاح أولًا .
لأن التحاكم إلى مصطلح مطاطي وعلى أنه وافد يعني رفع شعار خطير تعتريه الآفات. وبذلك تختفي النظرة الثنائية إما الانفتاح أو الانغلاق باعتبارهما خيارين أحلامهما مر, ومتى ضبط المصطلح داخل القالب الفكري للتخلص من الشوائب والحيلولة من الذوبان في الصف المقابل أو ترديد لمصطلحات معبأة أو الإنصات لكل ناعق أو الاحتفاء لكل وافد كانت بمنزلة تدشين مرحلة الانفتاح على أسس تستطيع الصمود وتحمل ما سيبنى عليها.
وحتى يتم الانفتاح:
1.تشكيل أرضية تنشئة للشباب المسلم تسلحه بما يكفي تعطيه قدر من الثقة لتحرك تجاه الآخرين والتعامل مع ما يحمله هؤلاء الآخرون من مفاهيم وأفكار بمبدأ رسالة الانفتاح قراءة صحيحة فيصبح الانفتاح مصدرا للانجذاب لمن يملك القدرة والكفاية لا التباطؤ
2.والانفتاح عنصر من إستراتيجية العمل ليس مقترحا معزولا أومحاولة من البعض التي هي عبارة عن محاولة تنفيس يائسة عن الاحتقان والعزلة والتبعية التي تضغط على الواقع الداخلي للعمل أو المشروع بفعل التراكمات الفكرية أو التصورات المجنحة التي تعجز عن ملامسة الواقع أو تتعامل مع حركة الحياة والأحياء وتحولاتهم .
3.خلق التفكير المميز الذاتي الإبداعي في عقول الشباب للتعامل بمرونة مع خير الخبرين وشر الشرين .
4.فهم الواقع المحيط للتعاطي مع المؤثر الآخر بالأدوات المناسبة.
5.ترك التعميم في الأحكام على المناهج والأفكار والأشخاص والمؤسسات حتى الخروج إليها والتعامل معها.
6.فك الضغط النفسي من الشخصيات المؤثرة التي تحجز وتخوف وتثبط من خطوة الانفتاح بنظرية التورع الحاد أو تحاول تضيق الاتجاه في مسار ضيق يصعب التحرك فيه لكثرة الشروط والموانع.
7.الانفتاح حق الجميع فلابد من تأهيل الجميع له لأنه يمسهم جميعا لكن يهتم بنوعية خاصة تتأهل للمهام الصعبة والأكثر عمقا.