فهرس الكتاب

الصفحة 2170 من 2255

يقول جب في كتابه «وجهة الاسلام» : «كان من اهم مظاهر فرنجة العالم الاسلامي تنمية الاهتمام ببعث الحضارات القديمة التي ازدهرت في البلاد المختلفة، التي يشغلها المسلمون الان، فمثل هذا الاهتمام موجود في تركيا وفي مصروفي اندونيسيا وفي العراق وفي ايران» .

ومن الادوات التي استعملها الغزاة، في بعث الحضارات الجاهلية من تحت الانقاض، ومن تحت طبقات الارض الى حياة الامة من جديد: الاثار.

دور «الاثار» في بعث الحضارات الجاهلية وقد اهتم دعاة التجديد والتغريب والغزاة بمساءلة الاثار بشكل ملفت للنظر، وبذلت الدول عندنا بالتعاون مع الهيئات الدولية واليونسكو مبالغ طائلة لاقامة المتاحف، وبعث الاثار القديمة للحياة الجاهلية في حلة قشيبة. وكما ان الاهتمام بالفولكلور واحياء الفنون والعادات الجاهلية لم يكن شيئا طبيعيا في حياتنا، كذلك الاهتمام البالغ بالاثار «بهذه الحالة من المبالغة» وصرف المبالغ الطائلة في تجميع الاثار وعرضها لم يكن شيئا طبيعيا ابدا، وعندما نتابع خيوط هذه الاعمال ننتهي الى جذور صهيونية صليبية. يقول محمد الغزال:

«وصحب هذه الدعوة نشاط البعوث الاجنبية في التنقيب عن الاثار والدعاية لما يكتشف منها: فملاوا الدنيا كلاما عن قبر «توت عنخ آمون» الذي اكتشفه اللورد «كارنافون» وقتذاك، وعرض الثري الامريكي «روكفلر» تبرعه بعشرة ملايين من الدولارات لانشاء متحف الاثار الفرعونية، يلحق به معهد لتخريج المتخصصين في هذا الفن، و «روكفلر» كما هومعروف، يهودي الاصل وهو من الصهيونيين، وسخاؤه بهذا المبلغ الضخم يدل على ما في هذا الاتجاه من مصلحة ظاهرة للصهيونية».

وفي العراق عقدت الدولة مؤتمر «بابل وآشور» سنة 1991 ودعت لحضوره علماء الاثار من مختلف دول العالم، وقامت بمشروع احياء مدينة «آشور» في الموصل ومدينة «بابل» في الحلة. وقد كلف احياء مدينة «بابل» ميزانية الدولة 12 مليون دينار، كما غيرت اسماء المدن الى اسماء تعود لحضارات جاهلية بائدة كالموصل والحلة الى «نينوى» و «بابل» .

وفي ايران، توجه الشاه باتجاه قطع علاقة الامة بالاسلام، وربطها بالحاضرة المجوسية الهخامنشية والساسانية، ومن الاعمال التي قام بها، بهذا الصدد، الغاء التاءريخ الهجري واستبداله بالتاءريخ الشاهنشاهي وحول السنة من 1320 الهجرية الشمسية، وهي السنة التي تولى فيها الحكم في ايران، الى سنة 2500 شمسية شاهنشاهية، وقد اقر البرلمان ومجلس الاعيان ذلك في اجتماع مشترك.

واحيا الشاه ذكرى مرور 2500 سنة على الحضارة المجوسية باحتفالات ضخمة في خرائب «پرسپوليس» (تخت جمشيد) بالقرب من شيراز، ودعا الى هذه الاحتفالات الملوك والرؤساء، وانفقت الدولة على هذه الاحتفالات 100 مليون دولارفي خياطة الازياء القديمة وتصنيع الحلى والشوارب والعربات القديمة. ويكفي ان نقول ان نظام الشاه اعط ى لكاتب سيناريو امريكي 100000000 مئة مليون تومان لاعداد فيلم «كوروش الكبير» لعرضه في الدول الاوروبية، والشواهد على اتجاه بعث الحضارات الجاهلية في العالم الاسلامي، بمختلف الوسائل، كثيرة.

خاتمة وهكذا نرى ان الهدف، من الصراع بين القديم والجديد، ليس الانفتاح على العلم والتصنيع المتطور في الغرب، فان الدعوة الى الانفتاح على العلم والصناعة تدخل في صلب التعاليم الاسلامية، وانما كان الغرض من هذه المحاولات والمؤامرات جميعا قطع هذا الجيل عن ماضيه وحضارته وجذوره الحضارية، وتفريغه من محتواه الحضاري والتاءريخي وتعويمه.

وقد كانت هذه العملية تنطوي على خطوتين:

في الخطوة الاولى توجه الغزاة الى الدعوة الى انسلاخ هذه الامة عن حضارتها وماضيها، وفي الخطوة الثانية تبنى الغزاة الدعوة الى مسخ هذا الجيل حضاريا بربطه بالحضارات الجاهلية البائدة واحياء هذه الحضارات من جديد واخراجهامن تحت ركام الانقاض والقرون وبعثها من جديد وربط هذا الجيل بها عبر الاسلام العظيم. وقد كانت الانظمة والحكام ومن يسيرون خلفهم يبذلون الاموال الطائلة، ويستخدمون الامكانات الكبيرة، ويقيمون الاحتفالات والمؤتمرات الكبرى، لتمرير المؤامرة على هذه الامة وبترها واجتثاثها من حضارتها وتراثها والقيام بعملية ترقيعية مخجلة في مدالجسور بين هذا الجيل وحضارة الفراعنة والمجوس والاكاسرة والبابليين والاشوريين والطورانيين.

وان الانسان ليعجب وياءسف ان تمر مثل هذه المؤامرة المخجلة على هذه الامة في وضح النهار لمسخ عقلية الامة ونهب تراثها وحضارتها من دون مقاومة تذكر مدة طويلة من الزمان، حتى شاء اللّه تعالى ايقاظ هذه الامة من رقدتهاالطويلة وتنبهها الى الاخطار المحدقة بها.

ميلاد الرسول .. والغارة على العالم الإسلامي

د. توفيق الواعي

دائمًا أبدًا يأتي ميلاد الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيبهج القلوب ويسعد الأرواح ويرطب النفوس بعبقه الندي، وأريجه الفواح، ويضيء ساحات الديار وردهات الزمان، وتنطلق الأهازيج والتسابيح، فتنتشي بها الأيام والليالي، وتفيض لها القرائح بالأشعار والمدائح، لأنه يوم فريد في دنيا المسلمين الموحدين المقتدين:

يوم يتيه على الزمان صباحه

ومساؤه بمحمد وضاء

والعرش يزهو والحظيرة تزدهي

والمنتهى والسدرة العصماء

والوحي يقطر سلسلًا من سلسل

واللوح والقلم البديع رواء

فتحية يا رسول الله في ذكرى ميلادك، وسلام عليك يا خير من شرف به الوجود وازدهت به الأيام واستنارت به الأكوان وأضاءت به الليالي، وانقشعت به غشاوات الضلال.

يا خير من جاء الوجود تحية

من مرسلين إلى الهدى بك جاءوا

بك بشر الله السماء فزينت

وتضوعت مسكًا بك الغبراء

أهديت الأمة صراطًا مستقيمًا، وخلقًا قويمًا، وكنت نعم القدوة والمعلم والإمام والمقوم، والمثل الحي في هذه الحياة للفضائل والصدق والوفاء وجلائل الأمور:

يا من له الأخلاق ما تهوى العلا

منها وما يتعشق الكبراء

زانتك بالخلق العظيم شمائل

يغرى بهن ويولع الكرماء

فإذا سخوت بلغت بالجود المدى

وفعلت ما لا تفعل الأنواء

وإذا عفوت فقادرًا ومقدرًا

لا يستهين بعفوك الجهلاء

وإذا أخذت العهد أو أعطيته

فجميع عهدك ذمة وفاء

ميلاد الرسول صلوات الله وسلامه عليه كان بحق ميلاد دعوة ينتظرها الزمان لتزيل عن كاهله الركام البغيض من الدكتاتوريات والضلالات، وتنتظرها الإنسانية لينداح عنها الاستعباد والقهر والامتهان، وتسعد بالأمن والأمان والاستقرار:

أتيت والناس فوضى لا تمر بهم

إلا على صنم قد هام في صنم

والأرض مملوءة جورًا مسخرة

لكل طاغية في الأرض محتكم

مسيطر الفرس يبغي في رعيته

وقيصر الروم من كبر أصم عم

يعذبان عباد الله في شُبه

ويذبحان كما ضحيت بالغنم

والخلق يفتك أقواهم بأضعفهم

كالليث بالبهم أو كالحوت بالبلم

جاء النبي الخاتم ليكون رحمة للعالمين، وسراجًا منيرًا للتائهين. وصدق الله يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا (45) وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا (46) (الأحزاب) وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين 107 (الأنبياء) . فنحن اليوم في ميلاد وذكرى السراج المنير والنذير البشير، والداعية إلى الصراط المستقيم، ورحمة الله للعالمين، ورسول الله للمسلمين.

فأي فخر هذا وأي عطاء! وأي كرم ذلك وأي سمو وبهاء! أن ننتسب إلى ذلك الصرح السامق، والبناء الشاهق، وأن نكون من أتباعه وأحبابه:

المصلحون أصابع جمعت يدًا

هي أنت بل أنت اليد البيضاء

أنت الذي نظم البرية دينه

ماذا يقول وينظم الشعراء!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت