فهرس الكتاب

الصفحة 1112 من 2255

والعطاء، ولا بد من التكامل في الواجبات والمسئوليات ولا بد من تقديم تنازلات طبيعية، فالحرية المزورة جعلت الأفراد لا يتحمل بعضهم بعضا حتى لو كان هذا البعض زوجا أو زوجة أو أبناء. ووجود المرأة في أسرة مترابطة كطفلة وفتاة وزوجة يحقق لها مصالح مادية ونفسية كثيرة، فتشجيعها على التمرد على الرجل، والثورة والعناد، واتباع الشهوات هو تحطيم لها، ولسنا ندعو إلى خضوعها إلى الرجل واستبداده بل ندعوها إلى الأقتناع بأنها ليست في معركة تحد مع الرجل وأنه ليس من معاني الحرية أن يفعل الإنسان ما يشاء فهذه فوضى ولكن المرأة الغربية جهلت هذه الحقائق البديهية، فحطمت مملكتها بيدها!!!

5-اقتناع الغرب بأن الفوضى الجنسية نوع من الحرية الشخصية خطأ علمي رهيب جر عليه مصائب كثيرة سنتطرق إليها لعل البعض يتعظ، وقبل أن نذكرها فإن من المهم أن نتذكر أن الغرب لم يتبع عقله عندما فتح الباب للفوضى الجنسية، بل اتبع شهواته، لأن العقل السليم سيدلنا وبسهولة على فوائد الأخلاق والعفة والزواج والمبادئ ومضار الزنا والتبرج، وإليكم بعضًا من الحصاد المر للفوضى الجنسية:

أ- أدت الفوضى الجنسية إلى تحطيم معاني الحب والوفاء والاخلاص والتضحية، فالارتباط بين الجسد والنفس ارتباط وثيق، فالرجل مستعد أن يعمل ليلا ونهارًا في سبيل زوجة وفية، أو فتاة مخلصة له، وهو يزهد في المرأة عندما يراها مع رجل آخر، والفوضى الجنسية جعلت الثقة شبه مفقودة في كثير من النساء، وكثير من الرجال، وكيف سيحب رجل أمراة يعلم أنها كانت على علاقة مع عدة رجال قبله؟! وهذا ليس تفكير رجل شرقي بل هو تفكير

كل رجل سليم الفطرة، قال نابليون:"المرأة الشريفة هي أقوى الحصون"وهناك قول أوروبي بمعنى"من بين كل الثروات فإنها أثمنها هو أن يكون"

لك أمراة فاضلة وشريفة". ولهذا اصبح الحب في الغرب نزوة، أو"

شيئا مؤقتا، أو ضعيفا، فهو بلا جذور، وفي الغالب لا يستمر غير شهور،

ونادرًا ما يكون لمدة سنين، فهو أشبه ما يكون ضيفا لا يستطيع أن يعيش

في البيئة الغربية الملوثة، ولهذا علينا ألا نستغرب

إذا وجدنا عزوفا كبيرا من الرجال في الغرب عن الزواج، فكثير من النساء غير مستحقات للحب والزواج.

ب- أنتجت الفوضى الجنسية ملايينًا من الأطفال غير الشرعيين، بعضهم مجهولو الأب وبعضهم مجهولو الأب والأم فأما الأطفال مجهولو الأب فتتحمل الأم مسئولية التربية وتعاني من ذلك الأمرين!! أو تتركهم للملاجئ، فيفقدوا الأم بعدما فقدوا الأب!! وتصورا حالة ملايين من البشر يجهلون آبائهم وأمهاتهم، كيف تكون حالتهم النفسية؟!! فهم بلا حنان أم، ولا رعاية أب، ولا أخوة، ولا أقارب، إن الحيوانات ترعى أبناءها حتى يكبروا، فكيف نرضى نحن البشر أن يصل فينا الظلم والشر إلى هذا الحد؟!! إن الطفل بحاجة إلى رعاية طويلة قد تصل إلى خمسة عشر سنة على الأقل، وليس مطلوب فقط الرعاية المادية بل الأهم هو الحنان والحب، فحنان الأم لا يعوضه اي شئ، فإذا لم يجد الطفل هذا الحنان فقد ينشأ قاسي القلب، وكارها للناس، ومجتمعه، وهذا شئ متوقع. فمن الصعب أن يؤمن المرء بشيء لم يحس به أو يره عند أم وأب وأخوة لأن هؤلاء ليسوا موجودين في حياته، ولا شك أن من أكبر الجرائم، ومن أشد أنواع التخلف أن يمارس الإنسان الجنس رجلًا كان أو امرأة ثم يرمي بعد ذلك طفلا رضيعًا في الشارع، لا أدري أي حرية هذه؟! فالحرية هي التي تبني الإنسان وتسعده، لا تلك التي تهدمه وتشقيه.

ج- مصائب الفوضى الجنسية كثيرة منها انتشار الخيانات الزوجية، وانتشار جرائم الاغتصاب، وارتفاع العنوسة والطلاق، وإزدياد حالات الاجهاض، وتفشي الأمراض الجنسية كالايدز وغيره، وانعدام أو ضعف الثقة في النساء والرجال، والشك والكراهية لجنس الرجال أو جنس النساء، وإزدياد

جرائم القتل، واضعاف الدول لانشغال شبابها بالجنس والملذات، فينسون

قضايا أوطانهم لأنهم أصبحوا مخدرين جنسيًا، وهذا واقع مشاهد،

فالشاب الفاسق والفتاة اللعوب تكون عادة. مساهمتهم في القضايا الوطنية

والخيرية ضعيفة أو غير موجودة أصلًا وعموما ففي الإسلام حماية لنا من

الفوضى الجنسية، قال تعالى: ?ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا? (32) سورة الإسراء، ونبهنا الله سبحانه وتعالى أنه طريق هلاك وشقاء وضلالة وضياع. قال تعالى: ?إن الله يهدي القوم الفاسقين? وقال تعالى: ?إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون? (19) سورة النور، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"ما تركت بعدي في الناس فتنة أضر على الرجال من النساء" (1) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا" (2) وقال ابن القيم رحمه الله،"ومن آفات النظر أنه يورث الحسرات والزفرات الحرقات فيرى العبد ما ليس قادرًا عليه، ولا صابرا عنه، وهذا من أعظم العذاب" (3) !!

ــــــــــــــــــ

(1) حديث رقم 2067 مختصر صحيح مسلم للألباني.

(2) حديث رقم 1388 مختصر صحيح مسلم للألباني.

(3) ص 161 الجواب الكافي لابن القيم.

د. التعصب العرقي

كثيرًا ما يقوم أصحاب العقائد الباطلة، والمصالح المشبوهة من داخل الأمة والشعب ومن القوى الاجنبية المعادية بتغذية التعصب العرقي، وذلك لتحقيق مصالحهم التي لن تتحقق إلا إذا تفرقنا بناء على أصولنا العرقية، أو أفكارنا، أو مواقفنا، وعندما ننشغل باختلافاتنا العرقية وغيرها ننسى أعداءنا، وسنعادي فئات من شعبنا، وبالتالي فرفض التعصب العرقي يفقد هؤلاء أحد أسلحتهم الرئيسة وعندما يحاول أعداؤنا وجهلاؤنا وسفهاؤنا إقناعنا بأن التعصب العرقي يحقق مصالح لنا، نقول بل هو شر كبير وإذا حقق مصالح فهي مصالح هزيلة ومحدودة ومصائبه أكبر بكثير، فالربا ظاهريًا فيه مصالح ولكن شره وآثاره الاقتصادية والشخصية سيئة، فالمال الحرام لا يأتي بخير وكذلك بالنسبة للتعصب العرقي فليس مهمًا كم نائب ينجح من هذه القبيلة أو تلك، بل المهم جودة النواب، فالنائب الواعي المخلص يفيد المجتمع مهما كان انتماؤه العرقي، والنائب المنافق الضعيف يضر المجتمع وأبناء قبيلته حتى لو حقق مصالح محدودة للبعض، وقوة الأمة في تعاون شعوبها لا في تدمير بعضهم البعض، ومصالحنا تتحقق بتكاتفنا وإيجاد شعوب متماسكة، فجسد الأمة عندما يتمزق سيكون جسدًا ضعيفًا حتى لو توهم من يملك اليد أن عنده عضلات أو من يملك الرأس أن عنده عقل، فقوة اليد الحقيقية هي عندما تكون جزءًا من جسد متماسك، ويستغل المنحرفون في عقائدهم وأعمالهم وأخلاقهم التعصب العرقي كشعار للوصول إلى المناصب والأموال، فيتباكون على مصالح القبيلة، أو الشعب أو العائلة، في حين أنهم لا تهمهم إلا مصالحهم الشخصية. ومن سلبيات التعصب العرقي أنه يزرع الكراهية بين افراد المجتمع، فلكل فعل رد فعل، فالناس يكرهون من يسعون للتميز عنهم، ومن يكسب محبة الناس فقد كسب الكثير، ومن يكسب عداوتهم فقد خسر الكثير.

والفاشل في عمله يتهم الآخرين بأنهم يتعصبون عرقيا ضده ليثير

غضب جماعته، وحقيقة الأمر أن عدم ترقيته راجعة لفشله، لا لتعصب عرقي ضده، فالمتعصبون الفاشلون هم الذين يتاجرون بانتمائاتنا القبلية، والشعبية، والقومية، أما أهل الإيمان والوعي فهم أبعد الناس عن ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت