فهرس الكتاب

الصفحة 1340 من 2255

وهذا الأسلوب يعتبر حلًا بديلًا ـ أو مؤقتًا ـ للخطة الأمريكية الأصلية، والتي سربها الجنرال الأمريكي ويسلي كلارك المرشح الأمريكي الديمقراطي لانتخابات الرئاسة القادمة، في كتاب له؛ أنه بلغته معلومات منذ عام 2001م، وقبل هجمات سبتمبر، بوجود خطة أمريكية لاحتلال خمس دول بعد العراق؛ هي: سوريا وليبيا ولبنان والصومال وإيران.

وتبقى قدرة الأمريكيين والإسرائيليين على إيجاد المسوّغات لتوجيه مثل هذه الضربات عاملًا محددًا، ويلاحظ مؤخرًا أن هناك نشاطًا غير معتاد في توجيه باقة متنوعة من الاتهامات لمختلف دول المنطقة، وهذا بدوره يثير حالة من القلق والتوقعات غير المرغوب فيها.

[ انظر ما تقدم في: الدول الإسلامية بين التفكيك والتقسيم"، احمد فهمي ، مجلة البيان ( ص 1-10 ) بتصرف ] ."

* ما يخشى على العراق

في كتابه الشهير المسمى"ليفياتان"، وصف الفيلسوف توماس هوبز"دولة بدائية"نظرية لا تقوم على"سلطة مشتركة" (حكومة) ، وإنما تكون فيها"الحرب قائمة بين كل الأفراد وضد كل الأفراد"من مواطنيها. و"بطبيعة الحال، يكون لكل شخص فيها الحق في كل شيء."

إن العراق ما زال بعيدًا عن تحقيق الاستقرار، بل ليس هناك ما يدعو إلى القول بأن العراق يمكن أن يعرف استقرارًا من خلال العمل وفق البرامج السياسية والعسكرية الحالية .

ويرى هوبز أنه لا يمكن التخلص من"الدولة البدائية"إلا من خلال إقامة حكومة قوية تتمتع بالسيادة وتكون قادرة على كبح التنافس الجامح القائم بين الأفراد. ولكن العراق ليس له مثل هذه الحكومة القوية حتى ولو كان مدعما بحوالي 140ألف جندي أمريكي من أحسن القوات تدريبًا وتجهيزًا وفاعلية.

فهل بإمكان العراق أن يتحرر من"الدولة البدائية"القائمة فيه حاليًا؟ وما البرامج الجديدة والسياسات، إن وجدت، التي يمكنها أن تقيم حكومة قوية، تكون قادرة على إنهاء الخوف والشكوك التي يعيشها كل عراقي اليوم؟ ويبقى الجواب متوقفًا على تحقيق إجماع وطني بين صفوف العراقيين، وتحويل إحساس التهميش والخسارة لدى السنة العرب إلى شعور بالفاعلية والاندماج. وإذا أتيحت فرصة لدمج العرب السنة كشركاء كاملي الحقوق ضمن إطار عقد ثابت حول الحكم، فلا مناص من أن يبدأ القادة العراقيون وحلفاؤهم الأمريكيون مفاوضات مع جماعات المتمردين ( على حد وصفه ) الأكثر صلابة وتزمتًا والتي تنشط في العراق حاليًا، وإذا تمت مثل هذه المفاوضات، فقد يكون من الممكن صياغة عقد حكم جديد يقنع المتمردين بالالتحاق بالمسار السياسي.

[ العراق يقترب من حالة"الدولة البدائية"الكاتب: كينيث كاتزمان / مركز الامارات للبحوث والدراسات ] .

"وتشير بعض الدراسات الي ثلاثة اخطار تهدد العراق:"

ـ خطر الحرب الأهلية: واذا لم يكن العراق حاليا في اتونها، فهو عند مداخلها او علي حافتها وهذه الحرب قد تمتد الي العالمين العربي والإسلامي وخصوصا دول الجوار، والحرب الأهلية لا تبدأ بين السنة والشيعة او بين العرب والأكراد او بين الأكراد والتركمان، بل بإشعال فتنة يقوم بها متطرفون ومندفعون من هذا الفريق او ذاك بدعم من مغامرين وطامعين لتنتهي بحرب الجميع ضد الجميع بعد ان تبدأ بتفجير جامع او حسينية او مقر او اغتيال او تصعيد واستقطاب طائفي او اثني وبشكل مستمر فيؤدي هذا الى الفلتان وعدم السيطرة ، ( الأمر الذي لا نتمنى حصوله ، وربنا الرحيم يدفع عنا وان راهن تجار الطائفية على الحرب وأوقدوا نارها ) .

? كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ? [المائدة: 64] .

ـ خطر التقسيم: فبعد حرب أهلية طاحنة طائفية واثنية شديدة الشراسة، يصبح قبول الامرالواقع لا مفر منه، لدرجة ان استمرار القتل والتفجير والتطهير قد يفرض مطلب او شرط التقسيم باعتباره أحسن الحلول السيئة بحيث يمكن التحكم والتأثير في الأجزاء المتشظية سواء من جانب ايران في الوسط والجنوب (الشيعة) او من جانب تركيا في كردستان في الشمال.

ـ خطر اتجاه العراق بعيدا عن محيطه العربي وغرقه في محلية وعراقية ضيقة: مثلما يدعو البعض حاليا الي مفهوم الامة العراقية، بحسن نية او من دونها، وادارة الظهر الي كل ما يمت للعروبة بصلة، خاصة اللغة العربية فلا يمكن ان يبقي العراق موحدا من دون هوية العراق القومية ولغته الرسمية العربية. [ دستور العراق.. خطوة للأمام أم للخلف ، حسين عبدالرازق ، جريدة الوفد المصرية ، السبت 29 أكتوبر 2005] .

"الولايات المتحدة الامريكية تسير على نهج التفتيت وشرذمة المجتمع في العراق. انها تفعل ما فعلته في التسعينات في رواندا عندما تركت الملايين من الناس عرضة لتصفيات عرقية وحشية لم تر البشرية لها مثيل من قبل. الفرق انها اليوم مسؤولة مباشرة عما"يمكن ان"يحدث من مذابح في العراق مقارنة برواندا التي وقفت فيها امريكا متواطئة مع لوردات الحرب الاثنية من قبائل الهوتو الذين امروا بقتل مئآت الالاف من المدنيين التوتسي. امريكا اليوم تهئ لرواندا اخرى في العراق من خلال محاولة امرار دستور (الدولة الفيدرالية) .. والتأجيج المذهبي الحقير بين صفوف الجماهير". [ انهم يخططون لرواندا جديدة في العراق ، عصام شكري ، موقع الحوار المتمدن ، بتصرف ]

الخاتمة

الحَل

العراق منذ القديم يشكل وحدة جغرافية سياسية واحدة من عهد حمورابي قبل الميلاد مرورا بعصر الخلفاء الراشدين والي الدولة الاموية ثم العباسية والتي دامت 800 عام وجاءت بعدها دول ودول مرورا بالدولة العثمانية وانتهاء بجمهورية العراق التي احتلها الغزاة عام 2003.

[ تقسيم العراق نموذجا في المنطقة العربية ، محمد صالح المسفر، القدس العربي 30/8/2005 ] .

أن العراق لم تكن به مشكلة في يوم ما فيما يتعلق بوجود نقص في موارده أو شحّة في ثرواته الأمر الذي يؤدي إلى الفتن والاقتتال كما يحصل في بعض الدول، بل إن محنته تتمحور بحق في طبيعة أنظمة الحكم التي أساءت استخدام مصادر السلطة والثروة بعيدًا عن كل ما يمت إلى مبادئ العدل والأنصاف بصلة، وافتقاره إلى مؤسسات مدنية رصينة كان آخرها النظام الشمولي السابق والذي حوّل العراق بشعبه وأرضه وثرواته إلى ممتلكات تعود إلى عائلته وأقطاعات توزّع على عشيرته فأساء بالنتيجة إلى نفسه ولكل العراقيين بمختلف مذاهبهم.

ولم تكن من أولويات مشاكل المجتمع تلك الفسيفساء المتجانسة من القوميات والأديان، كما لم يكن الإنسان العراقي- حينما يكون متحررًا من الاعتبارات الحزبية والعشائرية والنعرات الانفصالية- حسّاسًا تجاه التنوع العرقي أو الطائفي إذ طالما تعايش الجميع لمئات السنين تحت خيمة العراق الواحد، وتسنم مقاليد السلطة وتبّوء المناصب الرفيعة سواء في الإدارة أم في القضاء أفرادًا من قوميات مختلفة، ولم يكن ذلك مثار جدل أو مدعاة مشكلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت