فهرس الكتاب
ومن مصادر اللغة , المعجمات القديمة التي جمعها (لسان العرب) وها هو يقول: والعرب تقول:"نالني من فلان معروف ينالني أي وصل إلي منه معروف"لسان العرب 11/685
8-من ذلك جاء في سورة البقرة 17 « مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ» . وكان يجب أن يجعل الضمير العائد على المفرد مفردًا فيقول ذهب الله بنوره .
الجواب: فهو هنا لم يشبه الجماعة بالواحد وإنما شبهت قصتهم بقصة المستوقد. ومثال ذلك قوله: « مثل الذين حُمِّلوا التوراة ثمَّ لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا» [الجمعة 5] . فلما أضاءت ما حوله أضاءت أيضًا للآخرين ، فكان عقاب الله أنها ذهبت بأبصارهم جميعًا، لاحظ أن الله يضرب المثل بقوم استوقد أحدهم نارًا فلمَّا أضاءت ما حول فاعل هذه النار أضاءت أيضًا حول ذهب الله بأبصار هذا القوم.
ونلاحظ أنه قال (ذهب) وهى أبلغ من أذهب لأن ذهب بالشىء اسطحبه ومضى به معه، فكأنما أراد الله أن يذكرهم أنه يرون بنور الله وفى معيته، وحيث أنهم اختاروا طريق الظلمة فقد أخذ الله نوره وتركهم في ظلمات أنفسهم التى اختاروا البقاء فيها.
9-ومن ذلك ما جاء في سورة الأعراف 56 « وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِين »
وكان يجب أن يتبع خبر إن اسمها في التأنيث فيقول قريبة .
الجواب: إن كلمة قريب على وزن فعيل، وصيغة فعيل يستوى فيها المذكر والمؤنث.
10-ومن ذلك ما جاء في سورة الشورى 42: 17 (اللهُ الذِي أَنْزَلَ الكِتَابَ بِالحَقِّ وَالمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ) . فلماذا لم يتبع خبر لعل اسمها في التأنيث فيقول قريبة؟
الجواب: خبر لعل هنا محذوف لظهوره البيَّن تقديره لعل حدوث الساعة قريب.
وفيه أيضا فائدة وهي أن الرحمة والرحم عند العرب واحد فحملوا الخبر على المعنى. ومثله قول القائل: إمرأة قتيل. ويؤيده قوله تعالى: (هذا رحمة من ربي) فأتى اسم الإشارة مذكرا. ومثله قوله تعالى: (والملائكة بعد ذلك ظهير) .
وقد جهل المعترض بأنه المذكر والمؤنث يستويان في أوزان خمسة:
1 - (فعول) : كرجل صبور وامرأة صبور.
2 - (فعيل) : كرجل جريح وامرأة جريح.
3 - (مفعال) : كرجل منحار وامرأة منحار أي كثير النحر.
4 - (فعيل) : بكسر الميم مثل مسكين، فنقول رجل مسكين، وامرأة مسكين.
5 - (مِفعَل) : بكسر الميم وفتح العين. كمغشم وهو الذي لا ينتهي عما يريده ويهواه من شجاعته. ومدعس من الدعس وهو الطعن.
11-ومن ذلك ماجاء في سورة الحج 22: 19 (هذانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ) . وكان يجب أن يثنّي الضمير العائد على المثنّى فيقول خصمان اختصما في ربهما.
الجواب: الجملة في الآية مستأنفة مسوقة لسرد قصة المتبارزين يوم بدر وهم حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث وعتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة. التقدير هؤلاء القوم صاروا في خصومتهم على نوعين. وينضوي تحت كل نوع جماعة كبيرة من البشر. نوع موحدون يسجدون لله وقسم آخر حق عليه العذاب كما نصت عليه الآية التي قبلها.فالتثنية باعتبار أنهما فرقتين والجمع باعتبار أنهم جمع من الأفراد
12-ومن ذلك ما جاء في سورة التوبة 9: 69 (وَخُضْتُمْ كَالذِي خَاضُوا) . وكان يجب أن يجمع الاسم الموصول العائد على ضمير الجمع فيقول خضتم كالذين خاضوا.
الجواب: المتعلق (الجار والمجرور) محذوف تقديره كالحديث الذى خاضوا فيه. كأنه أراد أن يقول وخضتم في الحديث الذى خاضوا هم فيه.
13-ومن ذلك ما جاء في سورة المنافقون (وَأَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلاَ أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ) وكان يجب أن ينصب الفعل المعطوف على المنصوب فأَصدق وأَكون .
الجواب: أن يقال إن الكلمة (وأكن) تقرأ بالنصب والجزم ، أما النصب فظاهر لأنها معطوفة على (فأُصدق) المنصوب لفظا في جواب (لولا) ، وأما الجزم فلأن كلمة (فأصدق ) وإن كانت منصوبة لفظا لكنها مجزومة محلا بشرط مفهوم من قوله (لولا أخرتني) ،حيث إن قوله (فأصدق) مترتب على قوله (أخرتني) ، فكأنه قال: إن أخرتني أصدق وأكن. وقد وضع العلماء قاعدة فقالوا: إن العطف على المحل المجزوم بالشرط المفهوم مما قبله جائز عند العرب ، ولو لم تكن الفاء لكانت كلمة أصدق مجزومة، فجاز العطف على موضع الفاء.
[فالواو هنا من باب عطف الجملة على الجملة وليست من باب عطف الفعل على الفعل ، وهو مجزوم في باب الطلب (الأمر) لأن الطلب كالشرط.]
14-ومن ذلك ما جاء في سورة البقرة 2: 80 (لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً) .وكان يجب أن يجمعها جمع قلة حيث أنهم أراد القلة فيقول أيامًا معدودات .
الجواب: ورد في القرآن: (إلاَّ أيامًا معدودات) [آل عمران 24] و (فى أيَّامٍ معدودات) [البقرة 203] و (فى أيامٍ معلومات) [الحج 28] .
إذا كان الاسم مذكرًا فالأصل في صفة جمعه التاء: رجال مؤمنة ، كيزان مكسورة ، ثياب
مقطوعة ؛ وإن كان مؤنثًا كان الأصل في صفة جمعه الألف والتاء: نساء مؤمنات ، جِرارٌ مكسورات.
إلا أنه قد يوجد نادرًا الجمع بالألف والتاء مع الاسم المذكر مثل: حمَّام حمَّامات.
فالله تعالى تكلم في سورة البقرة بما هو الأصل وهو قوله تعالى (أيامًا معدودة) وفى آل عمران بما هو الفرع.
وعلى ذلك يجوز في جمع التكسير لغير العاقل أن ينعت بالمفرد المؤنث أو الجمع، فنقول: جبال شامخة وجبال شامخات ، ورود حمراء وورود حمراوات. وفى رأى آخر أنها تعنى أيامًا قليلة مثل (دراهم معدودة) . ولكن الأكثر أن (معدودة) في الكثرة ، و (معدودات) في القلة (فهي ثلاثة أيام المبيت في منى) وهي قليلة العدد.
15-ومن ذلك ما جاء في سورة البقرة 2: 183 و184 (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَّعْدُودَات) . وكان يجب أن يجمعها جمع كثرة حيث إن المراد جمع كثرة عدته 30 يومًا فيقول أيامًا معدودة .
الجواب: (أيامًا معدودات) أى مقدورات بعدد معلوم ، أو قلائل ، فكأنما يريد الله أن يقول: إنى رحمتكم وخففت عنكم حين لم أفرض عليكم صيام الدهر كله ، ولا صيام أكثره ، ولو شئت لفعلت ذلك ولكنى رحمتكم وما أوجبت الصوم عليكم إلا في أيام قليلة.
ويجوز في جمع التكسير لغير العاقل أن ينعت بالمفرد المؤنث أو الجمع، فنقول: جبال شامخة
وجبال شامخات ، ورود حمراء وورود حمراوات.
16-ومن ذلك ما جاء في سورة الصافات 123-132 (وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ... سَلاَمٌ عَلَى إِلْيَاسِينَ ... إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المُؤْمِنِين) . فلماذا قال إلياسين بالجمع عن إلياس المفرد؟ فمن الخطا لغويًا تغيير اسم العلَم حبًا في السجع المتكلَّف.
وجاء في سورة التين 1-3 وَالتِّينِ وَالزَيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَذَا البَلَدِ الأَمِينِ . فلماذا قال سينين بالجمع عن سيناء؟ فمن الخطأ لغويًا تغيير اسم العلَم حبًا في السجع المتكلف