فهرس الكتاب

الصفحة 1371 من 2255

3-قوله تعالى في القصة (( ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدرا مقدورا (( فدل أنه لم يكن عليه حرج في الأمر .

قال الطبري: ما كان الله ليؤثم نبيه فيما أحل مثال فعله لمن قبله من الرسل ، قال الله تعالى: سنة الله في الذين خلوا من قبل ، أي من النبيين فيما أحل لهم ، ولو كان على ما روي في حديث قتادة من وقوعها من قلب النبي صلى الله عليه و سلم عندما أعجبته ، ومحبته طلاق زيد لها لكان فيه أعظم الحرج ، وما لا يليق به من مد عينيه لما نهي عنه من زهرة الحياة الدنيا ، و لكان هذا نفس الحسر المذموم الذي لا يرضاه ولا يتسم به الأتقياء ، فكيف سيد الأنبياء ؟ .

قال القشيري: و هذا إقدام عظيم من قائله ، و قلة معرفة بحق النبي صلى الله عليه و سلم و بفضله . و كيف يقال: رآها فأعجبته وهي بنت عمه ، و لم يزل يراها منذ ولدت ، و لا كان النساء يحتجبن منه صلى الله عليه و سلم ، و هو زوجها لزيد ، و إنما جعل الله طلاق زيد لها ، و تزويج النبي صلى الله عليه و سلم إياها ، لإزالة حرمة التبني و إبطال سنته ، كما قال: ما كان محمد أبا أحد من رجالكم . و قال: لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم [ سورة الأحزاب 33 ، الآية: 40 ] . و نحوه لابن فورك .

و قال أبو الليث السمرقندي: فإن قيل: فما الفائدة في أمر النبي صلى الله عليه و سلم لزيد بإمساكها ؟ فهو أن الله أعلم نبيه أنها زوجته ، فنهاه النبي صلى الله عليه و سلم عن طلاقها ، إذ لم تكن بينهما ألفة ، و أخفى في نفسه ما أعلمه الله به فلما طلقها زيد خشي قول الناس: يتزوج إمرأة ابنه ، فأمره الله بزواجها ليباح مثل ذلك لأمته ، كما قال تعالى: لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا [الأحزاب 33 ، الآية: 37.

قال: و ليس معنى الخشية هنا الخوف ، و إنما معناه الاستحياء ، أي يستحي منهم أن يقولوا: تزوج زوجة ابنة .

و أن خشيته صلى الله عليه و سلم من الناس كانت من إرجاف المنافقين و اليهود و تشغيبهم على المسلمين بقولهم: تزوج زوجة ابنه بعد نهيه عن نكاح حلائل الأبناء ، كما كان ، فعتبة الله على هذا ، و نزهه عن الالتفاف إليهم فيما أحله له ، كما عتبه على مراعاة رضا أزواجه في سورة التحريم بقوله: لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم . وكذلك قوله له ها هنا (( وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه ) )

و قد روي عن الحسن و عائشة: لو كتم رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ شيئًا كتم هذه الآية لما في من عتبه و إبداء ماأخفاه ) موقع المسيحية في الميزان)

الشبهة الخامسة عشر والسادسة عشرة

ومن الشبهات التي أثيرت حول شخصه الكريم ، أنه ميّال للنساء ، منشغل بهن ، وقد أكثر منهنّ حتى بلغن إحدى عشرة زوجة

لا شك أن من يقول هذا لا حظ له من معرفة سيرته صلى الله عليه وسلم ، وليس له أدنى علم بهديه عليه الصلاة والسلام .

ونلخِّص الإجابة على هذه الشبهة الحاقدة بالنقاط الآتية:

1-أن زواجه صلى الله عليه وسلم ، لم يكن بهدف التمتع وإشباع الشهوة ، وإن كان ذلك أمرًا فطريا ًسائغًا لا يعاب الإنسان به ، وقد كان ذلك سائدًا بين العرب آنذاك ، ومع ذلك فإن هدف الرسول صلى الله عليه وسلم من زواجه كان أسمى من ذلك وأعلى ، إذ أراد بتعدد الزوجات الدعوة إلى الله ، ومراعاة مصالح عظيمة اقتضتها الدعوة .

أ- كالترابط الأسري الذي فيه اتساع رقعة النسب معه صلى الله عليه وسلم لتنتشر الدعوة .

ب- ومن المصالح تأليف القلوب كزواجه من مارية تأليفا للمقوقس ومن بنت أبى سفيان .

ج-كفالة اليتامى ، والإحسان إلى الأرامل كزواجه من ام سلمة .

د- تعليم النساء أمور دينهن ، ونحو ذلك مما فيه مصلحة عامة ، كما أن من الأسباب أي أسباب التعدد الرغبة في نقل أحوال النبي صلى الله عليه وسلم كافة داخل بيته وخارجه مما لا تستطيع امرأة واحدة نقله أو حصره .

2-أنه صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بكرًا إلا زوجة واحدة ، وهي عائشة الصديقة رضي الله عنها ، وغالب من يهدف التمتع يحرص على الأبكار .وقد عقد عليها وهى بنت ست أى لاتشتهى لذلك لم يدخل بها إلا وهى بنت تسع

3-أنه لم يعدد إلا بعد موت خديجة رضي الله عنها ، وقد بلغ ثلاثاوخمسين سنة ، ومن أراد التمتع والشهوة فإنه يتزوج قبل هذه السن في الغالب .ولو كان غرضه التمتع لبدأ الزواج بالبكروليس بإمرأة أكبر منه بخمس وعشرين سنة ولم يتزوج عليها حتى ماتت وكان أول زواجه بعدها بثيب هى سودة وعمره ثلاث وخمسين سنة وعمرها ثلاث وستون سنة .

4-أنّ المهام العظيمة والأعمال الجليلة التي كان يقوم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد البعثة ، كانت تشغل وقته وجهده ، ولم ينشغل بالنساء والملذات عن تلك المهام ، فقد كان داعيًا ، ومجاهدًا ، ومعلمًا ، وحاكمًا ، وقاضيًا ، وعابدًا يقوم حتى تتفطر قدماه ، ويكثر من الصيام ، ولم يقصّر في جانب على حساب الآخر .

5-أن التعدد في الزواج ليس مما يعاب به الأنبياء ، وقد عدد الأنبياء قبل محمد صلى الله عليه وسلم ، فإبراهيم عليه السلام تزوج سارة ثم هاجر ، و يعقوب عليه السلام تزوج بأربع نسوة ، و داود عليه السلام تزوج نساء كُثر .

6-أن النبى لو تزوج واحدة ولم يعدد لما كان أسوة لكل الأزواج

ولكن النبى تزوج الثيب والبكر وتزوج بنت العدو وبنت الحبيب وتزوج الغنية والفقيرة وتزوج الحرة ومن كانت قبل أمة حتى يكون أسوة لكل زوج من المسلمين في كيفية معاملة زوجته سواء كانت حرة أو أمة غنية أو فقيرة بنت عدو أوبنت صديق هذا مالا يتحقق بزوجة واحدة .

7-أن فساد مثل هذه الشبه قد تنبه له بعض العقلاء من الأعداء أنفسهم ، أمثال الفيلسوف الإنجليزي توماس كارليل الذي قال:"وما كان محمد أخا الشهوات ، برغم ما اتهم به ظلمًا وعدوانًا ...ونخطئ إذا حسبناه رجلًا شهوانيًا لا هم له إلا قضاء مآربه من الملذات".

وهكذا - عزيزي القارئ - نجد أن هذه الشبهة لا ينهض بها دليل من عقل ولا واقع ، وهي ساقطة الاعتبار من كل وجه، ولا تأثير لها على شخصية كملت من جوانبها كافة .

(( موقع الشبكة الإسلامية ) )

الفصل الثانى

الشبهات المتعلقة بأحاديث النبى صلى الله عليه وسلم

الشبهة الأولى:

ورد في صحيح البخاري أن النبي قال لأبي ذر حين غربت الشمس: (( أتدري أين تذهب قلت الله ورسوله أعلم قال فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها يقال لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها . ) )

والسؤال: كيف تستأذن الشمس وتسجد تحت العرش ؟

الجواب:

-أن سجود الشمس صحيح ممكن

-تأوله قوم بأن سجودها هو ما هي عليه من التسخير الدائم ، وذهابها هو غروبها

-وجه بعض العلماء المعنى بأن المراد من سجودها هو سجود من هو موكل بها من الملائكة فيكون الاستئذان أسند إليها مجازًا , والمراد من هو موكل بها من الملائكة .

-قال ابن بطال: استئذان الشمس معناه أن الله يخلق فيها حياة يوجد القول عندها ; لأن الله قادر على إحياء الجماد والاموات .

-قال صاحب كتاب أيسر التفاسير:"وكونها أي الشمس تحت العرش فلا غرابة فيه فالكون كله تحت العرش وكونها تستأذن فيؤذن لها لا غرابة فيه إذا كانت النملة تدبر أمر حياتها بإذن ربها وتقول وتفكر وتعمل فالشمس أحرى بذلك وأنها تنطق بنطقها الخاص وتستأذن ويؤذن لها". أهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت