فهرس الكتاب

الصفحة 1383 من 2255

وعلى ذلك فإن توريث المرأة على النصف من الرجل ليس موقفًا عامًا ولا قاعدة مطّردة في توريث الإسلام ، فالقرآن الكريم لم يقل: يوصيكم الله للذكر مثل حظ الأنثيين.. إنما قال: (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) , أى إن هذا التمييز ليس قاعدة مطردة في كل حالات الميراث ، وإنما هو في حالات خاصة ، بل ومحدودة من بين حالات الميراث , وبذلك فإن كثيرين من الذين يثيرون الشبهات حول أهلية المرأة في الإسلام ، متخذين من تمايز الأخ عن أخته أو الأب عن زوجته في الميراث سبيلًا إلى ذلك لا يفقهون قانون التوريث في الإسلام .

بل إن الفقه الحقيقى في الميراث يكشف عن أن التمايز في أنصبة الوارثين والوارثات لا يرجع إلى معيار الذكورة والأنوثة .. وإنما ترجع إلى حِكَم إلهية ومقاصد ربانية قد خفيت عن الذين جعلوا التفاوت بين الذكور والإناث في بعض مسائل الميراث وحالاته شبهة تُأخذ ضد كمال أهلية المرأة في الإسلام .

ففى الحقيقة إن التفاوت بين أنصبة الوارثين والوارثات في حكمة الميراث الإسلامى تحكمه ثلاثة معايير:

أولها: درجة القرابة بين الوارث ذكرًا كان أو أنثى وبين المُوَرَّث المتوفَّى فكلما اقتربت الصلة .. زاد النصيب في الميراث .. وكلما ابتعدت الصلة قل النصيب في الميراث دونما اعتبار لجنس الوارثين..

فإبنة المتوفى تأخذ مثلًا أكثر من أبى المتوفى أو أمه ، فهى تأخذ بمفردها نصف التركة ( هذا إذا كان الوارث الابنة والأب والأم فقط ) وسأُبين الحالات فيما بعد بالتفصيل.

وثانيها: موقع الجيل الوارث من التتابع الزمنى للأجيال .. فالأجيال التى تستقبل الحياة ، وتستعد لتحمل أعبائها ، عادة يكون نصيبها في الميراث أكبر من نصيب الأجيال التى تستدبر الحياة. وتتخفف من أعبائها ، بل وتصبح أعباؤها ـ عادة ـ مفروضة على غيرها ، وذلك بصرف النظر عن الذكورة والأنوثة للوارثين والوارثات ..

-فبنت المتوفى ترث أكثر من أمه ـ وكلتاهما أنثى ـ ..

-وترث البنت أكثر من الأب! - حتى لو كانت رضيعة لم تدرك شكل أبيها .. وحتى لو كان الأب هو مصدر الثروة التى للابن ، والتى تنفرد البنت بنصفها!

-وكذلك يرث الابن أكثر من الأب ـ وكلاهما من الذكور.. وفى هذا المعيار من معايير حكمة الميراث في الإسلام حِكَم إلهية بالغة ومقاصد ربانية سامية تخفى على الكثيرين! وهى معايير لا علاقة لها بالذكورة والأنوثة على الإطلاق ..

وثالثها: العبء المالى الذى يوجب الشرع الإسلامى على الوارث تحمله والقيام به حيال الآخرين .. وهذا هو المعيار الوحيد الذى يثمر تفاوتًا بين الذكر والأنثى .. لكنه تفاوت لا يفضى إلى أى ظلم للأنثى أو انتقاص من إنصافها .. بل ربما كان العكس هو الصحيح!

ففى حالة ما إذا اتفق وتساوى الوارثون في درجة القرابة .. واتفقوا وتساووا في موقع الجيل الوارث من تتابع الأجيال - مثل أولاد المتوفَّى ، ذكورًا وإناثًا - يكون تفاوت العبء المالى هو السبب في التفاوت في أنصبة الميراث .. ولذلك، لم يعمم القرآن الكريم هذا التفاوت بين الذكر والأنثى في عموم الوارثين، وإنما حصره في هذه الحالة بالذات، فقالت الآية القرآنية: (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) .. ولم تقل: يوصيكم الله في عموم الوارثين.. والحكمة في هذا التفاوت ، في هذه الحالة بالذات ، هى أن الذكر هنا مكلف بإعالة أنثى ـ هى زوجه ـ مع أولادهما .. بينما الأنثى الوارثة أخت الذكرـ فإعالتها ، مع أولادها ، فريضة على الذكر المقترن بها .. فهى ـ مع هذا النقص في ميراثها بالنسبة لأخيها، الذى ورث ضعف ميراثها، أكثر حظًّا وامتيازًا منه في الميراث فميراثها ـ مع إعفائها من الإنفاق الواجب ـ هو ذمة مالية خالصة ومدخرة ، لجبر الاستضعاف الأنثوى، ولتأمين حياتها ضد المخاطر والتقلبات .. وتلك حكمة إلهية قد تخفى على الكثيرين ..

وإذا كانت هذه الحكمة الإسلامية في تفاوت أنصبة الوارثين والوارثات وهى التى يغفل عنها طرفا الغلو ، الدينى واللادينى ، الذين يحسبون هذا التفاوت الجزئى شبهة تلحق بأهلية المرأة في الإسلام فإن استقراء حالات ومسائل الميراث ـ كما جاءت في علم الفرائض (المواريث) ـ يكشف عن حقيقة قد تذهل الكثيرين عن أفكارهم المسبقة والمغلوطة في هذا الموضوع .. فهذا الاستقراء لحالات ومسائل الميراث ، يقول لنا:

أ ـ إن هناك أربع حالات فقط ترث فيها المرأة نصف الرجل:

1)فى حالة وجود أولاد للمتوفى ، ذكورًا وإناثا (أى الأخوة أولاد المتوفى) لقوله تعالى (يوصيكم الله في أولادكم ، للذكر مثل حظ الأنثيين) النساء 11

2)فى حالة التوارث بين الزوجين ، حيث يرث الزوج من زوجته ضعف ما ترثه هى منه.

لقوله تعالى (ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهنَّ ولد ، فإن كان لهنَّ ولد فلكم الربع مما تركن ، من بعد وصية يوصينَ بها أو دين ، ولهنَّ الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد ، فإن كان لكم ولد فلهنَّ الثمن مما تركتم من بعد وصية توصونَ بها أو دين) النساء 12

3)يأخذ أبو المتوفى ضعف زوجته هو إذا لم يكن لإبنهما وارث ، فيأخذ الأب الثلثان والأم الثلث.

4)يأخذ أبو المتوفى ضعف زوجته هو إذا كان عند ابنهما المتوفى ابنة واحدة ، فهى لها النصف ، وتأخذ الأم السدس ويأخذ الأب الثلث.

ب ـ وهناك حالات أضعاف هذه الحالات الأربع ترث فيها المرأة مثل الرجل تمامًا:

1)فى حالة وجود أخ وأخت لأم في إرثهما من أخيهما، إذا لم يكن له أصل من الذكور ولا فرع وارث (أى ما لم يحجبهم عن الميراث حاجب) . فلكل منهما السدس ، وذلك لقوله تعالى (وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة) أى لا ولد له ولا أب (وله أخ أو أخت) أى لأم (فلكل واحد منهما السدس ، فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث ، من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار ، وصية من الله، والله عليم حليم) النساء: 12

2)إذا توفى الرجل وكان له أكثر من اثنين من الأخوة أو الأخوات فيأخذوا الثلث بالتساوى.

3)فيما بين الأب والأم في إرثهما من ولدهما إن كان له ولد أو بنتين فصاعدًا:

لقوله تعالىولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إ ن كان له ولد) النساء:11

4)إذا ماتت امرأة وتركت زوج وأخت شقيقة: فلكل منهما النصف

5)إذا ماتت امرأة وتركت زوج وأخت لأب: فلكل منهما النصف

6)إذا ماتت امرأة وتركت زوج وأم وأخت شقيقة: فللزوج النصف ، وللأم النصف ، ولا شىء للأخت (عند بن عباس)

7)إذا ماتت امرأة وتركت زوج وأخت شقيقة وأخت لأب وأخت لأم: فللزوج النصف ، والأخت الشقيقة النصف ، ولا شىء للأخت لأب وللأخ لأب.

8)إذا مات الرجل وترك ابنتين وأب وأم: فالأب السدس والأم السدس ولكل ابنة الثلث.

9)إذا مات الرجل وترك زوجة وابنتين وأب وأم: فللزوجة الثمن وسهمها 3، والأب الربع وسهمه 4 ، والأم الربع وسهمها 4 ، ولكل ابنة الثلث وسهم كل منهما 8.

10)إذا مات الرجل وترك أمًا وأختًا وجدًا: فلكل منهم الثلث. فقد تساوت المرأة مع الرجل.

11)إذا مات الرجل وترك (أربعين ألف جنيهًا) وابن وابنة وزوجة لها مؤخر صداق (ثلاثة عشر ألف جنيهًا) فستجد أن نصيب الأم تساوى مع نصيب الابن. ويكون التقسيم كالتالى:

الزوجة 000 13 + ثمن الباقى (ثلاثة آلاف) = 000 16 ألف جنيهًا

الابن: ثلثى الباقى 000 16 (ستة عشر ألف) جنيهًا

الابنة: الثلث ويكون 000 8 (ثمانية آلاف) جنيهًا

ج ـ وهناك حالات تزيد عن خمسة عشر حالة ترث فيها المرأة أكثر من الرجل:

1)إذا مات الرجل وترك أم وابنتين وأخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت