فهرس الكتاب
لقد تتابع أهل العلم والفكر في التحذير من الاختلاط عامة ومن الاختلاط في التعليم خاصة ، وذكروا النصوص الشرعية المانعة منه ومن آثاره الخطيرة على الجوانب الدينية والتعليمية لدى الطالب والطالبة . فمن تلك الأقوال:
ـ قالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة: ( اختلاط الطلاب بالطالبات والمدرسين بالمدرسات في دور التعليم محرم لما يفضي إليه من الفتنة وإثارة الشهوة والوقوع في الفاحشة ، ويتضاعف الإثم، وتعظم الجريمة ، إذا كشفت المدرسات أو التلميذات شيئا من عوراتهن ، أو لبسن ملابس شفافة تشف عما وراءها ، أو لبسن ملابس ضيقة تحدد أعضاءهن ، أو داعبَّن الطلاب أو الأساتذة ومزحن معهم أو نحو ذلك مما يفضي إلى انتهاك الحرمات والفوضى في الأعراض ) ( [14] ) .
ـ وقال الشيخ حمود بن عبد الله التو يجري رحمه الله: ( أقبح من ذلك ما يفعله بعض المنتسبين إلى الإسلام من خلط النساء بالرجال الأجانب في المدارس وصنوف الأعمال بحيث يجعل لكل رجل وامرأة أجنبية منه مجلس واحد لتتم العلاقة بينهما من قريب وتحصل الفتنة والفاحشة بينهما بأدنى وسيلة . وهذا مما دب إليهم من قبائح الإفرنج ورذائلهم فالله المستعان ) ( [15] ) .
ـ وقال الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد: (حُرِّم الاختلاط، سواء في التعليم، أم العمل، والمؤتمرات، والندوات، والاجتماعات العامة والخاصة، وغيرها ؛ لما يترتب عليه من هتك الأعراض ومرض القلوب، وخطرات النفس، وخنوثة الرجال، واسترجال النساء، وزوال الحياء، وتقلص العفة والحشمة، وانعدام الغيرة.) ( [16] ) .
المبحث الرابع
آثاره على الطلاب والطالبات ( [17] )
للاختلاط آثاره الخطيرة على الطلاب والطالبات ..فمن تلك الآثار:
1 ـ تفكير كل الجنسين بالآخر .
عندما يجلس الطالب بقرب الطالبة فإن جل تفكيره سيكون في الأساليب والطرق التي يكسب بها تلك الطالبة خاصة إذا كانت جميلة ، لقد نشرت مجلة ( المصور) بتاريخ 30مارس 1956م استفتاء أجرته بين طلبة الجامعات المصرية وطالباتها ..جاءت نتيجته أن 65% منهم قرروا أن تفكيرهم في الجنس الآخر أثناء الاختلاط يؤثر على دراستهم ، إذ أن ثلاثة أرباع وقت فراغهم يضيع بحثًا عن الحب واللهو ، لذلك يرون إنشاء جامعات خاصة بالبنات ) ( [18] ) .
وتقول ( أسماء فهمي ) التي كانت تعمل بوزارة المعارف بمصر على إثر رجوعها من رحلتها إلى أمريكا: ( إن الأمريكيين يرون الآن أن الاختلاط يشغل الفتيات عن الجد والنشاط العلمي بالملابس والزينة وما إلى ذلك ، مما لا يفكرون فيه عندما يفتقدون الفتيان) ( [19] ) .
وتقول (دير در ماك كان) البالغة من العمر 15 عامًا أنها تحب مدرسة الفتيات فقط التي تدرس فيها. وتضيف (دير در) : كنا نشعر بالخوف عندما كان معنا أولاد... كان علينا أن نرتدي ملابس جميلة ونظهر أنيقات... إننا نشعر بالراحة أكثر الآن بوجودنا في محيط كله بنات ( [20] ) .
2 ـ تخنث الرجال واستر جال النساء .
فعندما يختلط الجنسان في المدارس والجامعات يأخذ كل جنس من صفات وأخلاق الآخر فيتخنث الرجال ويستر جل النساء، وهذا ما لاحظه المسؤولون عن التعليم في الفلبين؛ حيث أعلن وزير التعليم الفلبيني أنه يرغب في تعيين عدد أكبر من المدرسين لتدريس التلاميذ حتى يتحلوا بصفات الرجولة بدلًا من الصفات الأنثوية التي يكتسبونها من مدرساتهم .
يقول الأديب على الطنطاوي رحمه الله: ( إن من تشرف علي تربيته النساء يلازمه أثر هذه التربية حياته كلها ، يظهر في عاطفته ، وفي سلوكه ،في أدبه ، إذا كان أديباُ ، ولا تبعد في ضرب الأمثال ، فهاكم الإمام ابن حزم يحدثكم في كتابه العظيم الذي ألفه في الحب «طوق الحمامة » حديثًا مستفيضًا في الموضوع . خلق الله الرجال والنساء بعضهم من بعض ، ولكن ضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب . فمن طلب الرحمة والمودة واللذة والسكون والاطمئنان دخل من الباب ، والباب هو الزواج . ومن تسور الجدار أو نقب السقف ، أو أراد سرقة متعة ليست له بحق ، ركبه في الدنيا القلق والمرض وازدراء الناس ، وتأنيب الضمير ، وكان له في الآخرة عذاب السعير) ( [21] ) وقد ذكرت الطالبة عزة سيد ـ في كلية الآداب ـ: ( أن الاختلاط في الجامعة ...يؤدي إلى تشبه النساء بالشباب والشباب بالنساء ، فأصبحنا لا نستطيع أن نفرق بين الفتى والفتاة ..) ( [22] ) .
3 ـ انخفاض مستوى الذكاء .
(( أثبتت مجموعة من الدراسات والأبحاث الميدانية التي أجريت في كل من ألمانيا وبريطانيا انخفاض مستوى ذكاء الطلاب في المدارس المختلطة، واستمرار تدهور هذا المستوى، وذكرت خبيرات التربية الألمانية الدكتورة(شوستر) أن توحد نوع الجنس في المدارس يؤدي إلى اشتعال المنافسة بين التلاميذ بعضهم البعض، وبين التلميذات بعضهن البعض. أما اختلاط الاثنين معًا فيلغي هذا الدافع، إضافة إلى أن الغيرة تشتعل بين أبناء الجنس الواحد إذا اختلط أبناء الجنسين )) ( [23] ) .
وهذه الحكومة البريطانية تعتزم تشجيع المدارس الحكومية المختلطة على إجراء دروس منفصلة للجنسين؛ من أجل تحسين مستويات التعليم لدى الصبيان، ويعتقد الوزراء البريطانيون أن الصبيان يحرزون نتيجة أفضل، إذا أقامت المدارس صفوفًا منفصلة للصبيان والبنات.
وتطالب الحكومة المدرسين بمحاولة إعادة إحياء الاهتمام الأكاديمي لدى الصبيان، باللجوء إلى وسائل مختلفة، وجعل أداء الصبيان له الأفضلية؛ وذلك بعد أن أظهرت نتائج الامتحانات الثانوية تراجع الصبيان خلف الفتيات؛ حيث حقق 53,2 % من الفتيات في إنجلترا وويلز خمس نتائج جيدة - على الأقل -، بالمقارنة مع 42,6 % في الصبيان ( [24] ) .
كما حققت سبع مدارس فقط من بين (75) مدرسة بريطانية أفضل النتائج خلال العام الأكاديمي (1412/1413هـ -1992/1993م) ؛ لأن هذه المدارس كانت مختلطة تضم بنين وبنات.
وهذه الأرقام المذهلة جعلت العديد من الأشخاص يفكرون بالرجوع إلى النظام التعليمي السابق، الذي كان قائمًا على الفصل بين مدارس البنين والبنات، حتى بلوغ مستوى الجامعة.
وكمثال على هذا الاتجاه قرر مدير مدرسة (شنفيلد) بمقاطعة (إيسكس) في بريطانيا - بعد أن لاحظ النتائج الجيدة التي حققتها المدارس غير المختلطة -، قرر الفصل بين البنين والبنات ابتداء من العام الأكاديمي (1413/1414هـ- 1993/1994م) ، في مبان منفصلة.
وأكد مدير هذه المدرسة بأن كلًا من الجنسين سوف يحقق نتائج أفضل؛ حيث لن يكون هناك تشتيت للانتباه بوجود جنس آخر في غرفة الدراسة.
ويدرك مدير هذه المدرسة - كما تقول هذه الصحيفة - بأن قراره يجري في اتجاه معاكس لما يجري حاليًا في المجتمع البريطاني.
وأضاف بأنه يعتقد أن العديد من الآباء يرغبون في فصل التعليم، وأنه يود أن يتيح لهم هذه الإمكانية، التي لا تعد شيئًا سهلًا في بريطانيا اليوم ( [25] ) .
ولأجل ما سبق فقد دعت مديرة كلية (تشليتنهام) للسيدات في بريطانيا الأستاذة (إينيد كاسل) ، بتفضيل التعليم غير المختلط الذي يدرس فيه الأولاد والبنات كل على حدة، كما جاء ذلك في مقال نشرته بصحيفة (التايمز) اللندنية، حيث قالت فيه: (( إن على الآباء أن يأخذوا في اعتبارهم التعليم غير المختلط عند إلحاق بناتهم بالدراسة، وإن أكثر النساء نجاحًا اليوم هن اللائي تعلمن في مدارس مخصصة للبنات، وهناك أدلة متزايدة، منها: أن نتائج الامتحانات تدل على أن البنات والأولاد يحصلون على نتائج أفضل، إذا تعلم كل منهم على حدة ) ) ( [26] ) .