فهرس الكتاب

الصفحة 1453 من 2255

وسوغ مجلس الإدارة قراره - بوضع حد لسياسة عدم الاختلاط بين الجنسين التي يتبعها منذ 138عامًا - بضرورة رفع عدد الطلاب المسجلين في المعهد، ولا توجد - حاليًا - سوى ( 777 ) طالبة، في حين أن المطلوب هو ( 1000) طالبة على الأقل؛ لتغطية كلفة المعهد.

وقالت إحدى الطالبات -التي عبرت عن معارضتها للقرار بحلق شعرها-: (لم أكن قادرة على التفكير بأنهم سيتجاهلوننا إلى هذا الحد) . وأعرب الكثير من الفتيات عن رغبتهن في مغادرة الجامعة )) ( [66] ) .

(( وما دامت تغطية تكاليف المعهد هي المبرر الذي ذكر مجلس الإدارة أنه وراء إصداره قرار قبول الطلبة الذكور، فقد استنفرت الطالبات، وبدأن في جمع التبرعات للمعهد، ونجحن خلال أسبوعين من جمع ثلاثة ملايين دولار للجامعة. وكسبن الجولة مع إدارة الجامعة، وعدل مجلس الإدارة عن قراره بفتح أبواب الجامعة أمام الذكور؛ لترجع الجامعة غير مختلطة، مقتصرة على الطالبات فقط.

وهذه الحادثة تشير إلى قوة الدافع في نفوس الطالبات برفض اختلاط الطلبة الذكور بهن في الجامعة. وتتأكد قوة الدافع الفطري في أمور هي:

-الإضراب الشامل عن الدروس.

-تظاهرات احتجاج شديدة وعنيفة.

-بذل جهود كثيفة لجمع ثلاثة ملايين دولار في زمن قياسي.

-إعراب كثير من الفتيات عن رغبتهن في مغادرة الجامعة ( [67] ) .

ويوجد في كاليفورنيا معهدان نسائيان آخران، في حين أن عدد المعاهد والكليات المماثلة في كل الولايات المتحدة تبلغ المئات، وتلقى إقبالًا كبيرًا من الفتيات في متابعة دراستهن فيها ( [68] ) .

( وتقدمت الطالبات في أربع كليات في جامعتي أوكسفورد وكامبردج الشهيرتين في إنجلترا يطلبن المحافظة على وضع الكليات وعدم السماح للطلبة الالتحاق بها ) ( [69] ) .

وفي دولة عربية شقيقة ( الكويت ) جرى فيها حوارات ولقاءات في هذه القضية وكان ( معظم طلبة الجامعة يعارضون الاختلاط ما بين الجنسين وأكبر دليل على ذلك نتائج الانتخابات السنوية التي يصوت فيها الآلاف من الطلبة تجاه ممثليهم من معارضي الاختلاط موضحا أن نتائج التصويت البرلماني على قانوني منع الاختلاط في جامعة الكويت والجامعا الخاصة أكبر دليل على أن التوجه الشعبي مع منع الاختلاط ) ( [70] ) .

ويقول الدكتور بسام خضر الشطي: ( أجري في الجامعة أكثر من استبيان حول الجامعات المختلطة فكانت النتائج أن 93 % لا يرغبون في الاختلاط ، ولو أتيحت لهم فرصة وخيار آخر لجامعة غير مختلطة للجأوا إليها ) ( [71] ) .

وفي دراسة الأستاذة فاطمة مناصرة جاء فيها:

( السؤال الأول: هل يعد الاختلاط في الدراسة بنظرك مشكلة ؟

ـ أجاب 77 % من الطلاب والطالبات بنعم . )

وأخيرا ..وبعد هذا العرض ...أيليق أن يبقى أناس يجرون الأمة إلى مستنقع الاختلاط القاتل للقيم والمبادئ والأخلاق ..وهذه تجارب أقوام ..واعترافاتهم ، فلماذا لا نتعظ من هذا الدرس العملي الذي رأيناه من خلال الدراسات والاعترافات .

نسأل الله تعالى أن يهدي ضال المسلمين وأن يكفينا شر أنفسنا وصلى الله وسلم على نبينا محمد و على آله وصحبه .

ملحق بفتاوى العلماء

حكم الاختلاط في التعليم ( [72] )

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فقد اطلعت على ما نشرته جريدة السياسة الصادرة يوم 24 / 7 / 1404 هـ بعددها 5644 منسوبا إلى مدير جامعة صنعاء عبد العزيز المقالح, الذي زعم فيه أن المطالبة بعزل الطالبات عن الطلاب مخالفة للشريعة.

وقد استدل على جواز الاختلاط بأن المسلمين من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا يؤدون الصلاة في مسجد واحد، الرجل والمرأة وقال (ولذلك فإن التعليم لا بد أن يكون في مكان واحد) ، وقد استغربت صدور هذا الكلام من مدير لجامعة إسلامية في بلد إسلامي يطلب منه أن يوجه شعبه من الرجال والنساء إلى ما فيه السعادة والنجاة في الدنيا والآخرة فإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ولا شك أن هذا الكلام فيه جناية عظيمة على الشريعة الإسلامية؛ لأن الشريعة لم تدعُ إلى الاختلاط حتى تكون المطالبة بمنعه مخالفة لها، بل هي تمنعه وتشدد في ذلك كما قال الله تعالى (( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ) ) (الأحزاب:33) ، وقال تعالى (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) ) (الأحزاب:59)

وقال سبحانه (( وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ ) ) (النور:31) إلى أن قال سبحانه (( وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) )

وقال تعالى (( وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ) ) (الأحزاب:53) ، وفي هذه الآيات الكريمات الدلالة الظاهرة على شرعية لزوم النساء لبيوتهن حذرا من الفتنة بهن، إلا من حاجة تدعو إلى الخروج، ثم حذرهن سبحانه من التبرج تبرج الجاهلية، وهو إظهار محاسنهن ومفاتنهن بين الرجال،

وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (( ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ) )متفق عليه من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه وخرجه مسلم في صحيحه عن أسامة وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل رضي الله عنهما جميعا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت