فهرس الكتاب

الصفحة 1462 من 2255

والمتتبع لهذه التخرصات التي تنبع من الغرب، وتجد من يروج لها بين المسلمين لا يجد مشقة في الرد عليها، حيث كرّم القرآن الكريم المرأة ووضعها في أعلى منزلة.. وبشهادة المنصفين من مثقفي الغرب فقد أعطى الإسلام للمرأة حقوقًا لم تحصل عليها المرأة في الغرب، ولو قاس المنصفون ما كانت عليه المرأة في الجاهلية، وما صارت إليه بعد بزوغ شمس الإسلام الساطعة لعلم أن الإسلام أنصف المرأة ووضعها في مكانها الذي يجب أن تكون فيه من غير إفراط ولا تفريط وليس أدل على ذلك من اعتراف الإسلام للمرأة بحق النسب إلى أبيها بعد زواجها بعكس المرأة في ظل الحضارة الغربية التي لا زالت حتى اليوم تنسب لزوجها وليس لأبيها، كما أقر الإسلام مساواة المرأة بالرجل في الثواب والعقاب فقال تعالى (( فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثي بعضكم من بعض ) )الآية والشواهد في هذا السياق متعددة وكثيرة.. والنبي صلى الله عليه وسلم عرف للمرأة مكانتها فقد رد صلى الله عليه وسلم عن الصحابي الذي سأله « من أحق الناس بحسن صحابتي فقال له صلى الله عليه وسلم: أمك، قال ثم من، قال: أمك، قال ثم من، قال: أمك، قال: ثم من، قال: أبوك» وقوله صلى الله عليه وسلم «الجنة تحت أقدام الأمهات"."

ولهذا لو قارنت الفرق الشاسع بين أكرم المسلمين للمرأة خاصة الأم لوجدت الاحترام والمودة والبر أما تعامل الغرب مع المرأة خاصة الأم لوجدت أن المرأة عندهم إذا كانت شابة فهي سلعة يباع لحمها وشرفها بأرخص الأثمان وإذا كبرت في السن القى بها ابنها في الملجأ ان هذا التعامل الغربي الجواني مع المرأة يقابله تعامل الملتزمين بالإسلام مع المرأة المتمثل في بر الأم وإكرام الزوجة والإحسان إلى القريبات في تعامل حضاري راق ومع ذلك تجد أن العالم الغربي الحيواني يشن حربًا شرسة على المرأة المسلمة ويريدها أن تخرج من سترها وشرفها وعفافها وتكون سلعة مبتذلة رخيصة ويدعون أنهم يريدون أن يحرروا المرأة من شرفها وكرامتها وعفتها وزمر لهم وطبل دسائس الماسونية بين المسلمين ومع ذلك فإن الله ناصر لدينه ومعز للمتمسكين بالإسلام ولو كره الكافرون هذا والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

حرب العقائد والدرس المستفاد

الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، له العزة والكبرياء، يحكم مايشاء ويختار، والذين يمارون في عزته أو يتشككون في قدرته أولئك هم الحاسرون.وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يديل أمما من الناس على أمم تارة، وقد تكون هذه الإدالة بداية النهاية.ويمتحن آخرين فيسلط عليهم أعداءهم، وقد يجعل الله في ثنايا المحن منحا إلهية، وقد يكون بداية النصير المؤزر على إثر الهزيمة الساحقة.وأشهد أن محمدا عبده ورسوله جاهد في الله حق جهاده وناله وأصحابه من ألوان الأذى من أعدائه مالم يستكينوا معه أو ييأسوا ومازالوا يتضرعون حتى كان النصر والفتح المبين... اللهم صل وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، وعلى آله الطاهرين وارض اللهم عن الصحابة أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا.اتقوا الله معاشر المسلمين، واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم، فأصبحتم بنعمته إخوانا { يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا } .إخوة الإسلام: المتتبع لتاريخ العلاقات مابين الغرب وشعوب الإسلام يلاحظ حقدا مريرا يملأ صدور الغرب حتى درجة الجنون، يصاحب هذا الحقد خوف رهيب من الإسلام والمسلمين. وهذا الحقد وذلك الخوف! ليس مجرد إحساس نفسي لا ظل له ولا أثر في الوجود، وإنما من أهم العوامل التي تبني وتبلور عليها مواقف الحضارة الغربية من الشعوب المسلمة سياسيا واقتصاديا وإعلاميا وسائر جوانب الحياة ا لأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت