فهرس الكتاب

الصفحة 1465 من 2255

2.أن عقلاء الغرب الذين كتبوا وصنّفوا في حقيقة حضارتهم، لم يقتصروا على نقدها فقط حتى يكون ذلك حسنة لهم، بل إنهم صرحوا بقرب سقوطها وانهيارها وموتها لقيامها على أساس هشّ من القيم والأخلاق، وأنها إنما قامت على الخيالات العلمية المادية وشهوات الناس، يقول"أليكس كاريل"في كتابه الإنسان ذلك المجهول ـ وهو من كبار علماء الغرب ـ: ( إنّ الحضارة العصرية تجد نفسها اليوم في موقف صعب لأنها لا تلائمنا، فقد أنشئت دون أية معرفة بطبيعتنا الحقيقية ، إذ إنها تولدت من خيالات الاكتشافات العلمية وشهوات الناس وأوهامهم ورغباتهم، وعلى الرغم من إنها أنشئت بمجهوداتنا؛ إلا أنها غير صالحة بالنسبة لحجمنا وشكلنا ) . ويقول الرئيس ولسون قبل وفاته بأسابيع قليلة: ( إن حضارتنا لا تستطيع الاستمرار في البقاء من الناحية المادية إلا إذا استردت روحانيتها) . فهاتان شهادتان واضحتان من رجلين عظيمين، يظهر منهما مدى اليأس الذي وصلوا إليه، ولولا خشية الإطالة لذكرت المزيد.

3.حديث"تقوم الساعة والروم أكثر الناس"ليس فيه دليل على فضل الروم ( الغرب ) بل العكس هو الصحيح، فقد ورد في الحديث الصحيح أن الله يبعث في آخر الزمان ريحًا تقبض أرواح المؤمنين فلا يبقى إلا شرار الناس عليهم تقوم الساعة، وأكثرهم من الروم. فهذا هو سر كثرتهم عند قيام الساعة، وهذا ـ والله تعالى أعلم ـ يرجّح قول من قال إن أهل الصين هم يأجوج ومأجوج الذين يهلكهم الله قبل قيام الساعة، إذ لو لم يكونوا هم لكانوا أكثر الناس عند قيام الساعة..هذا ما أردت التنبيه عليه ، والله تعالى أعلم.

ماذا قدم الإسلام للمرأة؟

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } هذه الآيات افتتح الله بها سورة النساء، وفيها من عجيب خلقه وإتقان صنعه ما لا يدركه إلا أهل العقول السلمية والفطر المستقيمة.خلق الله آدم من تراب، وزوجه منه، فسكن إليها وسكنت إليه، كل منهما يكمل صاحبه، الرجل والأنثى أصلهما واحد ولكل منهما خصائصه وما خلق له، ثم تكاثر الجنس بعد ذلك رجالًا ونساء، من زوجين اثنين ثم بعثهم في الأرض لينظر كيف يعملون وهو عليهم سبحانه رقيب حفيظ. صنع الله الذي أتقن كل شيء، فيكيف إذا علم أنه وضع لهم نظاما وسن لهم أحكاما يناسب خلقهم وما طبعوا عليه. وقد سمعنا بعض ما ورد عن تكريم للمرأة بصفتها إنسانا، فماذا عن أنوثتها؟ وكيف كرمها الإسلام وصانها؟ هذا ما سأشير إليه في الوقت المتبقي.إن المرأة نصف الجنس البشري بل هي أكثره لأنها تلد الذكور والإناث، وهي لا تماثل الذكر من كل وجه، أليس خلق قبلها وخلقت بعده، وخلقت منه ولم يخلق منها. وهذا الفارق الكوني الخلقي بين الذكر والأنثى ترتب عليه أحكام خاصة بكل منهما بحسب ذلك الفارق. وتلك الفروق الكونية القدرية والحكميةوالشرعية لا يمكن إلغاؤها وتحطيمها. وقد قال سبحانه {وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ} (النساء: من الآية32) فلا يتمنى الإنسان ما فضل الله به غيره من الأمور الممكنة، وغير الممكنة فلا تتمنى النساء خصائص الرجال التي بها فضلهم على النساء، ولا صاحب الفقر والنقص حالة الغنى والكمال .ونهى عن تشبه أحد الجنسين بالآخر فقال صلى الله عليه وسلم:"لعن الله الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل". وفي حديث آخر:"لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال". فما كان من خصائص الرجال وصفاتهم التي خلقهم الله عليها فلا يصح تشبه النساء بهم وكذا الرجال.إن الذكر خلق الذكر والأنثى علم ما يناسب كل منهما من أحكام ونظم {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } .إن الإسلام قد صان هذه الأنثى وحفظها مما يفسدها ويفسد المهمة التي خلقت لها. وقبل أن ندخل في مظاهر تكريم الإسلام للمرأة وصيانتها لا بد أن نقف وقفات:

الأولى: إن المرأة تملك مجموعة من المواهب الضخمة والجديرة بأن تبني أمة أو تهدم أمة. فكيف إذا كانت مصنع الأفراد لهذه الأمة. إن أعداء الإسلام لما علموا ذلك وجهوا سهامهم نحوها وجعلوها هدفا وغرضا. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أرحم الناس بأمته وأشفقهم عليها يحذر من ذلك فيقولك"اتقوا الدنيا واتقوا النساء". ولما اتخذ أعداء الله المرأة غرضًا، كان لزاما أن يبين للنساء بعض أساليبهم وخططهم لإفساد نصف المجتمع، مع تذكير للمسلمات بما تميزن به من أحكام جعلتهن في منزلة يحسدهن عليها من حرم من نور الهداية.

الثانية: قبل طرح أي موضوع للبحث والمناقشة لا بد من الاتفاق على مرجع يكون حكما عند الاختلاف، تورد عليه الأقوال وتصدر منه الحلول وأسباب الوفاق والاتفاق وإلا كان الشقاق والاختلاف.ولما كان الحديث مع المسلمات فمن المعلوم أن القرآن والسنة معا مرجع المسلمين، وهما الحكم الفصل، أليس الله يقول: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ } وقال: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا } . إن الكتاب والسنة همل حبل الله المتين، وهما المحجة البيضاء التي لا يزيغ عنها إلا هالك.أي ذلك ومن يسمع من أعداء دينهم الكفرة وأتباعهم، ممن يصورون أحكام الإسلام بصور تشمئز منها القلوب والعقول. وخاصة الأحكام الخاصة بالمرأة والأسرة.فتارة يجعلون الحق باطلا فيقولون: إن المجتمع بعد المرأة للعبودية فتبدأ من إعداد البنت للزواج التقليدي، والمجتمع يفصلها عن الصبيان، وتعطى ملابس مميزة، وتحاط رغبتها الجنسية بسور وحماية منيعة.وتارة يخلطون الحق بالباطل فيظن الجاهل أن الجميع باطل، فيخلطون أحكام الشرع العادلة بتصرفات الناس وأقوالهم الظالمة، يصورون تسلط بعض الرجال وظلمه للمرأة بالقوامة المذكورة في نصوص الشرع، وقرأت لبعضهم كلامًا يذكر فيه وضع المرأة في الإسلام وما يخصها من أحكام فيسوق الأقوال التالية:

إنما أموالكم وأولادكم فتنة، لم يفلح قوم اسندوا أمرهم إلى امرأة، تعاهدوا نسائكم بالسبب وعادوهن بالضرب، دفن البنات من المكرمات، ما للنساء والعمالة والخطابة، هذا لنا ولهن منا أن يبتن على جنابة، خلقت المرأة من ضلع أعوج، وهكذا يخلطون الحق بالباطل.وتارة يزينون الباطل المقيت حتى يراه الجاهل حقًا. فيصورون الزنا حرية شخصية، ولعب البنات والأولاد المراهقين مع بعضهم البعض نموا صحيًا، وعلامات نضج سليمة، وأن من أساليب التربية الخاطئة أن يقال هذا عيب وهذا حرام، فلا بأس أن يبدو الأبوان عراة أمام أطفالهم حتى يبدو الأمر طبيعيًا ولا يشعر الطفل بعد ذلك بالخجل والإحراج إذا نظر أحد عورته فينشأ واثقًا من نفسه سليما من العقد وتأنيب الضمير.وهم مع ذلك فجرة فسقه جهال بأحكام الإسلام، يزعمون الصلاح والإصلاح وهم أبعد الناس عن ذلك فيا ترى كيف يصدر من ورد عليهم وحط ركاب عقله ببالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت