فهرس الكتاب

الصفحة 1569 من 2255

السؤال الأول: ما العلل والأدواء التي تفتك بالأمة الإسلامية حتى انتهت إلى الوضعية التي هي فيها؟

أما السؤال الثاني فقد كان: ما الأدوية والعلاجات التي تحتاجها الأمة حتى تبرأ من أدوائها؟

وبالطبع فقد ذكر المؤتمرون -كما تخيل الكواكبي- الكثير من العلل، ووصفوا الكثير من العلاجات. والذي يبعث الأسى في النفس أن يظل معظم ما نطرحه اليوم من أسئلة، وما نقدمه من الأجوبة قريبًا جدًا مما ذكرته الوفود الإسلامية قبل ما يزيد على قرن من الزمان!!

هذا يعني أن قدرتنا على حسم الأسئلة والنزاع من كثير من الأجوبة ما زالت محدودة.

نحن هنا نريد أن نطرح بعض الأسئلة التي نظن أنها ستحرض الوعي لدينا على الانتقال من الإدراك العام إلى إدراك أكثر عمقًا وأكثر تفصيلًا:

-حين نتحدث عن نهضة الأمة الإسلامية وعن الدور الحضاري الذي يمكن أن تقوم به، فهل نريد أن نحسِّن مواقعنا داخل المنظومة الحضارية السائدة، فنتحول في إطار الأصول والشروط الحضارية التي وضعها الغرب من أمة تستهلك المنتجات الحضارية إلى أمة تسهم في إنتاجها، مما يعني تدعيم الحضارة الحالية وتعزيز استمرارها مع إنكارنا للقواعد التي قامت عليها وإنكارنا لأدبياتها ورمزياتها؟

-إذا كان هذا غير ملائم لنا لأنه يوقعنا في نوع من التناقض المنهجي، فهل نريد إذًا أن نؤسس حضارة جديدة تحاكي في أصولها ومنطلقاتها وأهدافها الحضارة الإسلامية التي وضع لبنتها الأولى نبينا -صلى الله عليه وسلم-؟

-إذا كان هذا هو المقصود، هل يتم هذا في ظل استمرار الحضارة الغربية، مما يعني إنشاء حضارة منافسة تستلهم عقائد ومبادئ ومثلًا مغايرة لما في الحضارة الغربية؟ أو أن المقصود هو دورة حضارية جديدة تعم العالم، يكون للعرب والمسلمين فيها دور الريادة والقيادة، مما يعني أن الحضارة التي نريد لها أن تقوم لن تقوم إلا على أنقاض الحضارة الغربية؟

-الخيار الأول يعني أن علينا أن ننشئ نظمًا جديدة في المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية والتربوية والصناعية والإدارية؛ لأن ما لدينا من نظم تراثية موروثة في هذه المجالات غير كاف لتسيير دفة الحياة العصرية، وبعضه غير ملائم ولا صالح. فهل نملك الإمكانات للقيام بهذا العمل الكبير؟ ومن أين تكون البداية.

أما الخيار الثاني فإنه يعني أن المطلوب منا الآن هو العمل على هزيمة الحضارة الغربية وهدم أركانها تمهيدًا لتشييد حضارة إسلامية تحل محلها. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل مثل هذا العمل ممكن أم أنه من الأمور شبه المستحيلة بالنسبة إلينا وإلى غيرنا؟

-وفي كل الأحوال هل يمكن للعالم الإسلامي أن ينشئ حضارة منافسة أو بديلة عن الحضارة الغربية وهو مشرذم وموزع على ما يزيد على خمسين دولة؟ وبالتالي فهل يكون علينا أولًا أن نسعى إلى توحيد المسلمين وجمع كلمتهم قبل أن نفكر في إنشاء حضارة بديلة أو منافسة؟ وإلى أي حد يمكن القيام بهذا الأمر في ظل التخلف الموجود الآن وفي ظل الارتباطات الوثيقة القائمة بين معظم الدول الإسلامية والدول الغربية، حيث إن العلاقات التجارية بين الدول الإسلامية أضعف بكثير من العلاقات القائمة بينها وبين الدول الغربية؟

-علينا بعد هذا أن نتساءل: لماذا لم نستطع عبر قرن ونصف من الزمان استيعاب التطورات الحضارية والتقنية والصناعية التي حدثت في العالم من حولنا، وما العوامل التي أدت إلى بقائنا على هامش الحضارة عوضًا عن أن نكون في لجتها؟

هل كان ذلك بسبب بعدنا عن الإسلام؟ أو كان بسبب الاستعمار وتآمره علينا؟ أو كان بسبب عدم وقوفنا من الغرب موقف التلميذ النجيب كما فعلت اليابان؟ أو كان بسبب تمسكنا بعادات وتقاليد بالية وموروثة عن عصور الانحطاط؟

إذا كان الجواب إن واحدًا منها هو السبب فكيف يتم التغلب عليه؟ وإذا كانت هذه الأسباب تقف مجتمعة وراء ما نحن فيه، فما وزن كل سبب منها في تعثر النهضة؟

في كل الأحوال كيف يمكننا أن نعمم هذه الأسئلة وأشباهها، وكيف يمكن إيصال ما يتبلور من أجوبة عليها على أمة تشكل اليوم أكثر من خمس سكان العالم؟

لم أرد من هذه التساؤلات بعث اليأس والدفع في اتجاه مغلق، وإنما أردت أن أوضح أن ما نظنه بدهيًا وسهلًا لا يكون دائمًا كذلك

انحطاط حضارة..أم سلوك فردي؟!

د. محمد مورو ... ... ... ... ... 8/4/1425

يجب ألا تنسينا بشاعة التعذيب في السجون العراقية عمومًا، وسجن أبي غريب خصوصًا.. أن الجريمة الأصلية هي جريمة الاحتلال الأمريكي للعراق، وأنه من الواجب مقاومة هذا الاحتلال بكل الطرق؛ سواء وقع هذا التعذيب أو لم يقع، وسواء تمت محاكمة الذين قاموا به وعقابهم أم لم يتم؛ فجريمة الاحتلال هي أم الجرائم؛ بل إن نشر صور التعذيب، وربما محاكمة مرتكبيه هي طريقة أو وسيلة لإلهائنا عن جريمة الاحتلال، ومن ثم التركيز على النتيجة وترك السبب، وفي الحقيقة فإن الاحتلال يقود بالضرورة إلى إهدار الكرامة والقمع والنهب والتعذيب؛ لأن هذا جزءٌ من غريزة الاحتلال، والطبع يغلب على التطبع، وكذا فإن القمع والعنف والتعذيب والسادية هي سمات أساسية من سمات الحضارة الغربية، ولا يجب أن ننسى هنا أن الحضارة الغربية بكل إفرازاتها هي التي أفرزت الفاشية والنازية والرأسمالية والشيوعية والديكتاتورية والعنصرية، وجرائم الحضارة الغربية عموما والأمريكية منها خصوصا أكثر من أن تحصى، وتحتاج إلى مجلداتٍ لرصدها، وهي تشكل المجرى الرئيسي للحضارة الغربية، ولا يعني هذا أنه لا يوجد أفراد وجماعات وقوى تتمتع بالضمير داخل الغرب، ولكنها جماعات وقوى وأفراد هامشية، ولا تشكل عنصرًا هامًا في اتخاذ القرار الغربي والأمريكي، وبديهي أن الرأسمالية الغربية والأمريكية والمجتمع العسكري الصناعي الحاكم هناك يريد تحويل العالم كله إلى عبيد لصالح مجموعة الرأسماليين والعسكريين الحاكمين، وهو يريد أيضًا تحويل الجمهور الأمريكي والأوروبي نفسه إلى عبيد؛ وبالتالي فهامش التحالف واسع بيننا وبين كل المتضررين من صعود المجمع الصناعي العسكري في الغرب وأمريكا من أبناء أوروبا وأمريكا أنفسهم، ولكن مع الأخذ في الاعتبار أن المسألة بالنسبة لنا مركبة؛ فهي جزء من الاسترقاق والنهب والقمع الرأسمالي، وهي أيضًا تعبر عن وجدان صليبي وعنصري تجاهنا، وقد نجح المجمع الصناعي العسكري الغربي في خلق وجدان معادٍ للعرب والمسلمين عن طريق آلته الإعلامية الجبارة، وأسلوب التعليم والتثقيف في الغرب.. الذي يحمل بصماتٍ عنصريةً وصليبية واضحة.

مذابح وجرائم

جريمة التعذيب في العراق ليست إلا تعبيرًا عن حضارة منحطة.. هذه الحضارة الغربية وصورتها الأمريكية هي التي ارتكبت جريمة إبادة الهنود الحمر"حوالي 100-200 مليون هنديّ"، واسترقاق السود"حوالي 90 مليونَ زنجيٍّ ماتوا في الصيد أو النقل أو العمل الشاق".. هذه المئات من الملايين تمت إبادتها واسترقاقها في وقتٍ كان عدد سكان إنكلترا مثلًا"3 ملايين"أي: مائة ضعفِ عدد سكان إنكلترا، ولك أن تتصور فداحة الرقم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت