فهرس الكتاب

الصفحة 1580 من 2255

فإذا ما أدرك العالم الإسلامي أن الظاهرة الحضارية الغربية مسألة نسبية، فسيكون من السهل عليه أن يعرف أوجه النقص فيها، كما سيعرف عظمتها الحقيقية، وبهذا تصبح الصلات مع العالم الغربي أكثر خصوبة، ويسمح ذلك للنخبة المسلمة أن تمتلك نموذجها الخاص، تنسج عليه فكرها ونشاطها. فالأمر يتعلق بكيفية تنظيم العلاقة وعدم الوقوع في الاضطراب كلما تعلق الأمر بالغرب.

فالعالم الإسلامي منذ بداية الجهود التجديدية الحديثة يضطرب، كلما تعلق الأمر بالغرب، غير أنه لم يعد بذلك البريق الذي كان عليه منذ قرن تقريبًا، ولم يعد له ما كان يتمتع به من تأثير ساحر، وجاذبية ظفر بها على عهد أتاتورك مثلًا؛ فالعالم الغربي صار حافلًا بالفوضى، ولم يعد المسلم الباحث عن تنظيم نفسه وإعادة بناء حضارته الإسلامية يجد في الغرب نموذجًا يحتذيه، بقدر ما يجد فيه نتائج تجربة هائلة ذات قيمة لا تقدر، على الرغم مما تحوي من أخطاء.

فالغرب تجربة حضارية تعد درسًا خطيرًا ومهمًّا لفهم مصائر الشعوب والحضارات، فهي تجربة مفيدة لإعادة دراسة حركة البناء الحضاري، وحركة التاريخ، ولبناء الفكر الإسلامي على أسسه الأصيلة، وتحقيق الوعي السنني، الذي ينسجم مع البعد الكوني لحركة التاريخ، ذلك البعد الذي يسبغ على حركة انتقال الحضارة قانونًا أزليًا أشار إليه القرآن في قوله تعالى: (وتلك الأيام نداولها بين الناس ) [آل عمران:140] .

فالتأمل في هذه التجربة التي صادفت أعظم ما تصادفه عبقرية الإنسان من نجاح، وأخطر ما باءت به من إخفاق، وإدراك الأحداث من الوجهين كليهما، ضرورة ملحة للعالم الإسلامي في وقفته الحالية، إذ هو يحاول أن يفهم مشكلاته فهمًا واقعيًا، وأن يقوّم أسباب نهضته كما يقوّم أسباب فوضاه تقويمًا موضوعيًا.

وحتى تنظم هذه العلاقات، ويستفاد من هذه التجربة البشرية، ويدرك مغزى التاريخ، لا بد من فهم هذا الغرب في عمقه، وتحديد خصائصه، ومعرفة ما يتميز به من إيجابيات وسلبيات، حتى لا تكون معرفتنا به سطحية مبتسرة، وأفكارنا عنه عامة وغير نابعة من إطلاع متأمل، وبالتالي يكون وعينا به مشوهًا أو جزئيًا.

ولقد أضاع المسلمون كثيرًا من الوقت منبهرين بما حققه الغرب، دون أن يتأملوا ويدركوا سر حركة التاريخ في الغرب، فنرى كثيرًا من الباحثين والمفكرين المسلمين بمختلف انتماءاتهم يجهلون حقيقة الحياة الغربية والحضارة الغربية بالرغم من أنهم يعرفونها نظريًا، كما أنهم ما زالوا يجهلون تاريخ حضارتها. وإنه بدون معرفة حركة تاريخ هذه الحضارة والمنطق الداخلي الذي يحكمها؛ فإننا لم ندرك سر قوتها ولا مكامن ضعفها، ولم نعرف كيف تكونت، وكيف أنها في طريق التحلل والزوال لما اشتملت عليه من ألوان التناقض، وضروب التعارض مع القوانين الإنسانية.

وإذا كانت المائة سنة الأخيرة قد تميزت بتقريب المسافات، واتجاه البشرية نحو التوحد، في مصيرها، وفي علاقاتها؛ فإن المثقف المسلم نفسه ملزم بأن ينظر إلى الأشياء من زاويتها الإنسانية الرحبة، ويرتقي إلى إطار الحضور العالمي، وعيًا وإنجازًا، حتى يدرك دوره الخاص ودور ثقافته في هذا الإطار العالمي، إذ لا يمكن أن نطرح مشاكلنا في زمن العولمة والكونية، دون أن نأخذ في الاعتبار كل المعطيات السياسية والجغرافية والاستراتيجية.

وتحديد الصلة بالغرب وبغيره من الكيانات الحضارية، يعطينا تحديدين مهمين في إنجاز مشروعنا التجديدي: التحديد الأول؛ هو التحديد السلبي، وذلك من خلال إدراك نسبية الظواهر الغربية، ومعرفة أوجه النقص فيها وأوجه العظمة الحقيقية. أما التحديد الثاني؛ فهو التحديد الإيجابي، من خلال تحديد ما يمكن أن نسهم به في ترشيد الحضارة الإنسانية وهدايتها.

وهذا في حد ذاته ينضج ثقافتنا ويعطيها توجهًا عالميًا؛ فمن المفيد -قطعًا- أن ننظر إلى حركة التاريخ والواقع من زاوية عالمية لنكتسب بذلك وعيًا عالميًا؛ فإذا أدركنا مشكلاتنا في هذا المستوى، فإننا سندرك لا محالة حقيقة الدور الذي يناط بنا في حضارة القرن الواحد والعشرين.

وعلينا أن ندرك وحدة المشكلة الإنسانية التي تنبثق عن المصير المشترك الذي آل إليه وصب فيه القرن العشرون وبدأ به القرن الواحد والعشرون. إن فكرة وحدة التاريخ الإنساني في هذه المرحلة التاريخية تتطلب منا الخروج من العزلة الجغرافية السياسية والعزلة الفكرية الثقافية لنخرج بأفكارنا وثقافتنا إلى إطار عالمي نقدم فيه مساهمتنا الحضارية المتميزة القائمة على رؤية توحيدية إسلامية من أجل صالح البشرية.

كما ينبغي أن ننظر بتوازن للأشياء وللأفكار، والتخلص من الثقافة الحدية التي ترى في الغرب إما طاهر مقدس (كما هو شأن العلمانيين من أبناء المسلمين) ، وإما دنس حقير (كما هو شأن الإسلاميين من أبناء المسلمين) . ومن بين الأمور التي ينبغي التوازن في النظر إليها هي الحضارة الغربية التي تبسط هيمنتها على العالم؛ فأحكامنا على هذه الحضارة -سلبًا أو إيجابًا- إنما هي ناتجة عن مطالعات مبتورة.

فأفكارنا عن الحضارة الغربية تصدر عن ذلك الحكم المبتسر، وعن تلك العلاقة السطحية -الوظيفية أو التجارية- بيننا وبينها. وهذا مرض متجذر في ذاتنا منذ قرون مضت، حينما صار الفكر الإسلامي عاجزًا عن إدراك حقيقة الظواهر، فلم يعد يرى منها سوى قشرتها، وأصبح عاجزًا عن فهم القرآن؛ فاكتفى باستظهاره، حتى إذا انهالت منتجات الحضارة الغربية على بلاده اكتفى بمعرفة فائدتها إجمالًا، دون أن يفكر في نقدها، وتفهمها، وغاب عن وعيه أنه إذا كانت الأشياء قابلة للاستعمال، فإن قيم هذه الأشياء قابلة للمناقشة.

ومن ثم وجدنا أنفسنا لا نكترث بمعرفة كيف تم إبداع الأشياء؛ بل نقنع بمعرفة طرق الحصول عليها، فاستحكم فينا ذهان السهولة، وهكذا كانت المرحلة الأولى من مراحل تجديد العالم الإسلامي، مرحلة تقتني أشكالًا دون أن تلم بروحها، فأدى هذا الوضع إلى تطور في الكم، زاد في كمية الحاجات دون أن يعمل على زيادة وسائل تحقيقها، فانتشر الغرام بكل ما هو مستحدث، وكان الأولى التفريق بين عمق الحضارة ومظاهرها السطحية

أحفاد أتاتورك يمارسون مهمتهم

حوار: طه عبد الرحمن ... ... ... ... ... 25/2/1424

-العلمانية جزء من الغارة الاستعمارية على العالم الإسلامي

-أحفاد أتاتورك من كتاب وفنانين وإعلاميين يمارسون مهمتهم بكل إخلاص للقضاء على الإسلام

-العدو الصهيوني يخطط لقطع قضية فلسطين عن العرب والمسلمين

تحدث المفكر الإسلامي المعروف الدكتور عبد الصبور شاهين الأستاذ بجامعة القاهرة عن الأسباب التي أدت إلى تراجع المسلمين عن السبق الحضاري في مقابل تقدم الأمم الأخرى، واعتبر أن عدم التمسك بالشريعة الإسلامية وعدم تطبيقها هي السبب وراء ذلك .

ودعا د. شاهين في حديثه لموقع"الإسلام اليوم"إلي ضرورة وحدة المسلمين والتكاتف لاستعادة زمام الحضارة وهو ما سيؤدي أيضا إلى حماية الأقليات المسلمة في شتى بقاع العالم من محاولات الاضطهاد والتشويه التي يتعرضون لها ويحقق لهم حفظ هويتهم الإسلامية

وطرح تفسيره لبروز الاتجاه العلماني في العالم الإسلامي مؤكدا أنه ليس دينا ولكنه جاء عقب سقوط الخلافة العثمانية وتزكية إسرائيل لهذا الاتجاه الذي وصفه بأنه استعمار جديد يستهدف تقويض الحياة في العالم الإسلامي

واستعرض د. شاهين قضايا إسلامية عديدة جاءت في الحديث التالي:

حماية الأقليات المسلمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت