فهرس الكتاب

الصفحة 1752 من 2255

يجب ألا تنسينا بشاعة التعذيب في السجون العراقية عمومًا، وسجن أبي غريب خصوصًا.. أن الجريمة الأصلية هي جريمة الاحتلال الأمريكي للعراق، وأنه من الواجب مقاومة هذا الاحتلال بكل الطرق؛ سواء وقع هذا التعذيب أو لم يقع، وسواء تمت محاكمة الذين قاموا به وعقابهم أم لم يتم؛ فجريمة الاحتلال هي أم الجرائم؛ بل إن نشر صور التعذيب، وربما محاكمة مرتكبيه هي طريقة أو وسيلة لإلهائنا عن جريمة الاحتلال، ومن ثم التركيز على النتيجة وترك السبب، وفي الحقيقة فإن الاحتلال يقود بالضرورة إلى إهدار الكرامة والقمع والنهب والتعذيب؛ لأن هذا جزءٌ من غريزة الاحتلال، والطبع يغلب على التطبع، وكذا فإن القمع والعنف والتعذيب والسادية هي سمات أساسية من سمات الحضارة الغربية، ولا يجب أن ننسى هنا أن الحضارة الغربية بكل إفرازاتها هي التي أفرزت الفاشية والنازية والرأسمالية والشيوعية والديكتاتورية والعنصرية، وجرائم الحضارة الغربية عموما والأمريكية منها خصوصا أكثر من أن تحصى، وتحتاج إلى مجلداتٍ لرصدها، وهي تشكل المجرى الرئيسي للحضارة الغربية، ولا يعني هذا أنه لا يوجد أفراد وجماعات وقوى تتمتع بالضمير داخل الغرب، ولكنها جماعات وقوى وأفراد هامشية، ولا تشكل عنصرًا هامًا في اتخاذ القرار الغربي والأمريكي، وبديهي أن الرأسمالية الغربية والأمريكية والمجتمع العسكري الصناعي الحاكم هناك يريد تحويل العالم كله إلى عبيد لصالح مجموعة الرأسماليين والعسكريين الحاكمين، وهو يريد أيضًا تحويل الجمهور الأمريكي والأوروبي نفسه إلى عبيد؛ وبالتالي فهامش التحالف واسع بيننا وبين كل المتضررين من صعود المجمع الصناعي العسكري في الغرب وأمريكا من أبناء أوروبا وأمريكا أنفسهم، ولكن مع الأخذ في الاعتبار أن المسألة بالنسبة لنا مركبة؛ فهي جزء من الاسترقاق والنهب والقمع الرأسمالي، وهي أيضًا تعبر عن وجدان صليبي وعنصري تجاهنا، وقد نجح المجمع الصناعي العسكري الغربي في خلق وجدان معادٍ للعرب والمسلمين عن طريق آلته الإعلامية الجبارة، وأسلوب التعليم والتثقيف في الغرب.. الذي يحمل بصماتٍ عنصريةً وصليبية واضحة.

مذابح وجرائم

جريمة التعذيب في العراق ليست إلا تعبيرًا عن حضارة منحطة.. هذه الحضارة الغربية وصورتها الأمريكية هي التي ارتكبت جريمة إبادة الهنود الحمر"حوالي 100-200 مليون هنديّ"، واسترقاق السود"حوالي 90 مليونَ زنجيٍّ ماتوا في الصيد أو النقل أو العمل الشاق".. هذه المئات من الملايين تمت إبادتها واسترقاقها في وقتٍ كان عدد سكان إنكلترا مثلًا"3 ملايين"أي: مائة ضعفِ عدد سكان إنكلترا، ولك أن تتصور فداحة الرقم.

الحضارة الغربية والوجدان العنصريّ والصليبي فيها هي التي نظمت المذابح في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، وهي التي أنشأت إسرائيل فارتكبت بذلك جريمةَ تشريد شعبٍ واحتلال أرضه، وهذه الجريمة اتفق عليها اليسار واليمين.. الجمهوريون والديمقراطيون والرأسماليون من مختلف أنواع الطيف السياسي والفكري في الغرب وأمريكا، وممارسات إسرائيل العنصرية والقمعية من مذابح، إلى اغتيالات، إلى ضرب مدنيين، إلى اقتحام قرىً ومدنٍ ومخيمات، إلى اعتقال الآلاف، وتدمير الطرق والمزارع، وسرقة المياه، وتلويث الماء و الهواء، وقطع الأشجار والمرافق، وغيرها.. تتم علنًا، وتحت سمع وبصر العالم كله؛ بما فيه أمريكا وأوروبا، بما يعني أن الديمقراطية الغربية المزعومة ديمقراطية عنصرية تتلاشى تمامًا مع العرب والمسلمين، وبما يعني أنه جزء من القيم الحضارية الغربية المنحطة والعنصرية أنها جرائم حضارة منحطة.. لا تفهم إلا هذه الصفة، وتنقلها وتزرعها في أبنائها الجهلة، والأمر بالطبع مرشح للمزيد؛ لأنها غريزة استعمارية وغريزة حضارية منحطة وعنصرية، وقد لاحظنا مثلًا أن حكوماتٍ فرنسية أبادت وقمعت وذبحت الجزائريين بلا هوادة، ووصلت أرقام الضحايا إلى 50 ألف قتيل جزائري عام 1945 مثلًا، وتم اختراع وابتكار أشكال من التعذيب لم تعرفها البشرية قط على يد المستعمرين الفرنسيين، واستخدموها مع الجزائريين وكذا ما حدث في قلعة"جانجي"بأفغانستان، وما يحدث في معسكر"غوانتنامو"الأمريكي الموجود في كوبا!!

أسرى جانجي وجوانتانامو

وتعترف التقارير الأمريكية بأنّها أعطت أوامر بتجهيز المعتقلين للاستجواب عن طريق الضغط عليهم بالإهانة الجنسية، والتعرية، والكهرباء، والحرمان من النوم، والقيود في الأيدي والأقدام، والضرب، وغيرها.."اعترفت التقارير بـ20 طريقة للضغط"؛ بل من المثير أن وزير الدفاع الأمريكي (دونالد رامسفيلد) أعلن جهارًا نهارًا أنه أعطى الأوامر للقوات الأمريكية في أفغانستان بقتل من يحاول الاستسلام من طالبان والقاعدة، وأنه أمر بقتل الأسرى العزل في قلعة"جانجي"بعد احتجازهم!! وهكذا فالسلوك ليس سلوكًا فرديًّا؛ بل أوامر دولة وسلطة، وكذا فالسلوك ليس سلوك إدارةٍ يمينية صنعت من"المسيح"جنرال خمسة نجوم؛ بل وصنعت منه جلادًا، وهو - عليه السلام - بريء من أفعالهم طبعًا.. بل سلوك حضارة منحطة.

ما حدث في سجن أبي غريب وغيره من السجون العراقية، وما حدث من قبل في فلسطين المحتلة وما زال، وما حدث في أفغانستان و"غوانتنامو"- لا يمكن تفسيره إلا بأنها حضارة منحطة، ويعترف النائب البريطاني النزيه (روبرت نيك) بذلك قائلًا:"إن كراهيتنا للعرب والمسلمين ميراثٌ قديم.. لماذا نندهش من العنصرية والوحشية والقسوة تجاه العرب والمسلمين؟! لقد جاء الجنود البريطانيون والأمريكيون من مدنٍ اتخذت من الكراهية موطنًا لها.. فيها المسلمون والعرب إرهابيون وأشرار، وكل الصفات الكريهة تلصق بهم"، ويضيف (روبرت نيك) "هؤلاء الجنود مدمنون لهذه الأفلام والمسلسلات التي تنتجها هوليوود، وتتسم بالعنصرية والكراهية تجاه العرب والمسلمين، وتلصق بهم كل التهم من عنف وفسق وقذارة وكذب، وهكذا لم يكن من الصعب أن يتبول بعض البريطانيين على وجه سجين عراقي مغطى الرأس، وأن يأمر بعض الأمريكيين الساديين رجلًا معصوب الرأس بالوقوف على صندوق مقيد اليدين بأسلاك كهربية، وأن تبلغ السادية مداها في تلك الصور التي تظهر جنديةً أمريكية، وهي تصوب سلاحها صوب الأعضاء التناسلية لأحد سجناء سجن أبي غريب،.. في محاولةٍ مجنونة للتأكيد على أكاذيبنا التي روجناها بأن هذا وحده هو الأسلوب الأمثل للتعامل مع العرب والمسلمين"ويضيف (روبرت نيك) "حتى اليوم لا نزال نعرض الفيلم المقزز (أشانتي) عبر محطاتنا التلفزيونية الذي تدور أحداثه حول خطف زوجة طبيب إنكليزي من قبل"تاجر رقيق"عربي، وهو من نوعية الأفلام التي تصور العرب دائمًا بأنهم مغتصبون وقتلة وكذابون ولصوص، وفي الحقيقة - والكلام ما زال لـ (روبرت نيك) - فإننا نصور العرب الآن في أفلامنا مثلما صور النازيون من قبل اليهود، ونتعامل معهم على أنهم إرهابيون، ولا بد أن يذلوا ويضربوا ويعذبوا؛ فالإسرائيليون يلجأون اليوم لاستخدام نفس أساليب التعذيب (التي كان يستخدمها الروس) في تعذيب الفلسطينيين؛ مثلما نتبع نحن نفس الأساليب في تعذيب العراقيين".

الخطأ لا يبرر الخطأ

وتعترف صحيفة (الواشنطن بوسط) بأن الجنود الأمريكيين أجبروا المعتقلين على اللواط لتصويرهم على أنهم همج !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت