فهرس الكتاب

الصفحة 1873 من 2255

أوربا العجوز

أوربا ليست قارة طازجة كمقابل زمني لحضارات شائخة في العالم القديم ..إنها في الأعوام الأخيرة أصبحت ترتعد من مستقبلها وشيخوختها بخلاف آسيا وافريقيا .. إنها شيخوخة ديموغرافية ، بمعنى أن السكان الأصليين - ولو بالمعنى النسبي - معرضون للانقراض إذا استمرت النظم الاجتماعية على النحو الراهن .

آخر الأجراس المنذرة بهذا الخطر قرعته الجمعية الأوربية في"بروكسل"حين قدمت إحصاءات عن ضمور العائلة الأوربية وارتفاع أعمار الناس الذين يفضلون الحياة الحرة وعدم إنجاب على الزواج وتكوين الأسر .

وحسب توقعات الجمعية الأوربية فإن الربع الأول من القرن المقبل قد يعلن احتضار أوربا ، لهذا قدمت الجمعية توصيات .. بل وصفات علاجية تسترد من خلالها أوربا صباها ، وقد لا ترضى أصحاب النزعات العنصرية في القارة الشقراء. هذه الوصفة العلاجية تتلخص في فتح الأبواب للمهاجرين من القارات الأخرى استدراكا للبطالة القادمة لمن بعض العنصريين يقولون إن الأعراض الجانبية لهذا العلاج الديموجرافي ليبست أقل إخطارا من المرض نفسه ، لأن تهجين الأجناس قد يؤدي إلى خلل بنيوي في المجتمعات الأوربية .

لكن التهديد بالانقراض الكمي للسكان يفرض محاولات علاجية أشبه بتلك التي تجازف بالأعراض الجانبية لأنه اكثر من ثلث سكان القارة أعمارهم تزيد على الستين عاما ،والشباب إناثا وذكورا في تناقص مستمر ، وعدد الأطفال الذين سيتشكل منهم المستقبل في تناقص مستمر)

جريدة الشعب 28\ 7 \ 1995 تقول الدكتورة زينب عبد العزيز أستاذة الحضارة بآداب المنوفية في مقالها:

( المسيرات التي ينظمها الشواذ بنوعيهما

أصبحت من اجل الحصول على مزيد من الحقوق الاجتماعية من التقاليد المتبعة في باريس منذ أربعة عشر عاما - بينما مازال ظهورهم في الأقاليم الفرنسية يمثل علامات اتهام ملفوظة - وقد تم في الاحتفال في هذا العام في فرنسا بالحركة المسماة مفخرة الشواذ في خمس مدن كبرى قامت بالإعداد لها مائة وخمس وعشرون منظمة من منظمات الشواذ وجمعياتهم وتفاوت حجم المظاهرات من بضع مئات في مرسيليا ونانت ورين ليصل عددهم إلى عشرين ألفا في باريس ، وذلك بخلاف مدينتي تولوز ومونبلييه

أما في الولايات المتحدة فيرجع تاريخ هذا الاحتفال إلى عام 1969 حينما قام الشواذ بمقاومة رجال البوليس رجال البوليس ليتحول الأمر إلى مظاهرة واعتصام لمدة ثلاثة ايام وكان ذلك بمثابة مولد الحركة المسماة"مفخرة الشواذ"أي فخر مقاومتهم لقوى المجتمع"الرجعية"وإعلان فرض ظهور المنحرفين من الأقبية و الحنايا المستترة لينبثقوا في وضح النهار .

وسرعان ما امتدت ههذ الحركة كالنار وسط الهشيم لتنتقل إللى مختلف إلى مختلف العواصم الأوربية في برلين وبوتسدام وبرشلونة ومدريد وأيدنبورج ولندن وكوبنهاجن وستوكهولم ..

وتعني هذه الحركة مولد جماعة أخطبوطية التركيب تتشابك أفرادها وجماعاتها عبر العالم الغربي والبلدان الخاضعة له مباشرة بغية فرض مزيد من الانحلال ، أو هو في الواقع بغية جعل كل ما هو شاذ ومخالف لسنن الله هو الذي يسود في العالم بل لقد امتد الفجر والفقدان لأية ضوابط إلى درجة سماحهم لأية ضوابط إلى درجة سماحهم لبعض المراهقين من الشبان والفتيات الصغار بالاشتراك في مسيرات في مدينة نيويورك وهم يحملون لافتات مكتوبا عليها"أطفال شواذ من آباء وأمهات شواذ"

ومن المخزي للضمير الإنساني أن نطالع ما ورد بمجلة"نوفيل أوسر فاتير"الفرنسية الصادرة في 22 من يونيو 1995 بالتفصيل الممل وعلى مدى تسع صفحات ما وصل إليه المنحرفون من سلطان في البلاد الأمريكية ن بحيث اصبحوا يكونون مركز ضغط لا يستهان به ، بعد أن اصبحت لهم جماعاتهم العلنية في المدن الكبرى ، بل أصبحت لهم أحياء بأسرها مثلما في مدينة سان فرانسسكو

وتعد واقعة حق الشواذ في الالتحاق بالجيش الأمريكي واقعة لها مغزاها

وإذا كان وجود هذه الفئة بدا مستترا في الجيش الأمريكي فقد بدأ بعض أعضاء الكونجرس هناك يعلنون عن هويتهم الشاذة وكذلك بعض الأبطال الرياضيين .. وسرت العدوى بين مختلف ليقوم بعض العاملين في قطاعات البوليس وجال التعليم والصحة وبعض المؤسسات الكبرى بالإعلان عن ميولهم الجنسية الشاذة

وقد نشرت جريدة لوموند الفرنسية الصادرة في 24 من يونيو 1995 مقالا عن مئات الآلاف من الشواذ الذين اشتركوا في تلك المسيرة السنوية …

إلا أن ذلك لا يعني أن الأمر قد استتب للشواذ نهائيا فمازالت هناك بلدان تعارض أو تحرم الشذوذ الجنسي … إلا أن قاضي مدينة دنفر بمقاطعة كولورادو أوقف إجراءات سن قانون بالتحريم"لعدم تماشها مع الدستور"

ورغم مثل هذه المعارضة فإن وجودهم يتزايد في المجال الثقافي والإعلامي ، ففي فرنسا تخصص لهم القناة الفضائية ط كنال بلوس"عشر ساعات يوميا بينما يتزايد عدد الصحف والمجلات الخاصة بهم في مختلف البلدان الأوربية حيث بدا سيل من الروايات الخاصة بحياتهم يغزو الأسواق ويطفح على الإنتاج السينمائي والتليفزيوني ."

بل ويتسلسل إلى مجالات التعليم ليتصدر بعض المواد الجامعية من قبيل"نظريات الانحراف"! وكان المؤرخ جون بوسويل من أوائل الذين دخلوا هذا المجال بكتابه المعنون"المسيحية التسامح الاجتماعي والشذوذ الجنسي الذي صدر عام 1980 وكان قد تمكن قبل وفاته بقليل من الانتهاء من كتابه الاستفزازي - على حد تعبير المجلة الفرنسية - حول الزيجات المثلية غير أن الطاقة الكبرى تظل في إنشاء أقسام في الجامعات الأمريكية للدراسات السحاقية واللواطية ! ورئيسة أحد هذه الأقسام في جامعة في مدينة بركلي بكاليفورنيا هي كارولين دينشو أستاذ الأدب الإنجليزي في القرون الوسطى ، هي أيضا إحدى مؤسسات ومحررات المجلة الفصلية المعروفة باسم"اللواطيون والسحاقيات"التي تقوم أيضا بنشر الأبحاث العلمية الخاصة بهذا المجال الذي أصبح معروفا في الجامعة باسم"الدراسات السحاقية واللواطية والثنائية الجنسية وتجاوز النوع")"

وهذه العبارة الأخيرة تربطنا كما تقول الكاتبة بمؤتمر المرأة الرابع - الذي أقيم بعد كتابتها لما سبق - في سبتمبر في بكين

الاتحاد - أبوظبي - في 11 يونية 1990:

(جيل المراهقين في أمريكا -

يعاني من مشاكل جسمية وعاطفية تدفعهم نحو الجريمة والمخدرات والانحلال الخلقي

ذكرت دراسة اجتماعية نشرت في واشنطن أن جيل المراهقين الأمريكيين يعاني من مشاكل جسمية وعاطفية تجعلهم أقل شعورا بالصحة من آبائهم حين كانوا في نفس أعمارهم

وأوضحت الدراسة التي أعدها مجلس مكون من رؤساء المنظمات الحية والتجارية في أمريكا أن مئات الألوف من المراهقين من الجنسين في الولايات المتحدة يعانون من تفشي عادة تعاطي المخدرات وأمراض تناسلية ومشاكل عاطفية وحمل غير مرغوب به عند الإناث أدت بالكثير منهن إلى الرسوب في الدراسة والانتحار

وقالت الدراسة أنه لم يحدث من قبل أن شعر جيل المراهقين بالمشاكل الصحية وعدم المبالاة وعدم الاستعداد والتهيؤ لمرحلة الشباب والرجولة كالذي يحدث الآن في جيل المراهقين الأمريكيين

وأفادت الإحصائيات بان حوالي مليون مراهقة أمريكية أي ما يعادل واحدة إلى عشرة مراهقات في المجتمع الأمريكي يتورطن في حمل غير مرغوب فيه كل عام كما أن 2.5 مليون من المراهقين والمراهقات يصابون بأمراض تناسلية خطيرة نتيجة تفشي الإباحية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت