فهرس الكتاب

الصفحة 2117 من 2255

وعن سلمة بن نفيل الكندي، قال: كنت جالسًا عند رسول الله (، فقال رجل: يا رسول الله، أذال الناس الخيل ـ أي استخفوا بها وتركوها ـ، ووضعوا السلاح، وقالوا: لا جهاد، قد وضعت الحرب أوزارها! فأقبل رسول الله ( بوجهه وقال:"كذبوا؛ الآن، الآن جاء القتال، ولا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق ويزيغ الله لهم قلوبَ أقوامٍ ويرزقهم منهم، حتى تقومَ الساعة، وحتى يأتي وعدُ الله، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة" [(2) ] .

وقال (:"لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة" [(3) ] .

... وغيرها كثير من الأحاديث والنصوص التي تدل على وجود هذه الطائفة المنصورة، وعلى استمرارية وجودها في كل زمان .. سواء كان للمسلمين خليفة وإمام أم لم يكن .. وأنهم ظاهرون على الحق .. وأنهم منصورون بالحق لا يضرهم من خالفهم أو خذلهم .. وإلى يوم القيامة.

وأما الدليل على ظهور الدجال .. ونزول عيسى ( وقتله للدجال فهو لقوله (:"لا"

(1) بعد هذه المعركة يخرج يأجوج ومأجوج .. وتظهر فتنتهم .. إلا أنهم يزولون بسبب كوني يشاؤه الله تعالى ويُقدره رحمة بالمؤمنين .."فيرسل الله عليهم النَّغَف في رقابهم، فيصبحون فَرْسى كموت نفسٍ واحدة"ومن دون أن تحصل أية مواجهة بينهم وبين أهل الحق .. لذا قلنا أن آخر معركة بين الحق والباطل هي المعركة التي يَقتل فيها المسيحُ ( المسيح الدجال.

(2) صحيح سنن النسائي: 3333 .

(3) صحيح سنن ابن ماجه:6.

تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق [ (1) ] فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ فإذا تصافُّوا، قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سَبوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا والله، لا نخلي بينكم وبين إخواننا [ (2) ] ، فيقاتلونهم فينهزم ثلثٌ لا يتوب الله عليهم، ويُقتل ثلثهم أفضل الشهداء عند الله، ويفتتح الثلث، لا يُفتنون أبدًا، فيفتتحون قسطنطينية [ (3) ] ، فيما هم يقتسمون الغنائم، قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح [ (4) ] قد خلفكم في أهلكم، فيخرجون وذلك باطل، فإذا جاءوا الشام، خرج، فبينما هم يعدون للقتال، يسوون الصفوف إذ أقيمت الصلاة، فينزل عيسى ابن مريم (، فأمهم، فإذا رآهم عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لانذاب حتى يهلك، ولكن يقتله الله بيده [(5) ] فيريهم دمه في حربته"مسلم."

... وقال (:":"ليس بيني وبينه ـ يعني عيسى ( ـ نبي وإنه نازلٌ، فإذا رأيتموه فاعرفوه: رجلٌ مربوع، إلى الحُمرة والبياض، بين ممصرتين [(6) ] ، كأن رأسه يقطر، وإن لم يصبه بلل، فيقاتل الناس على الإسلام، فيدق الصليب [ (7) ] ، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية [ (8) ] ، ويُهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام، ويهلك المسيحَ الدجال، فيمكث في الأرض أربعين سنة ثم يُتوفى فيصلي عليه المسلمون [ (9) ] "."

... وأما الدليل على قتل اليهود ممن يكونون مع الدجال يومئذٍ، وقول الحجر والشجر يا مسلم يا عبد الله تعال ورائي يهودي فاقتله، فهو لقوله (:"لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم [(10) ] ! يا عبد الله! هذا يهودي خلفي، فتعال فاقتله إلا الغرقد [ (11) ] فإنه من شجر اليهود"مسلم.

... وقال (:"قال عيسى افتحوا الباب فيُفتح، ووراءه الدجال، معه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف محلى وساج، فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء، وينطلق هاربًا، ويقول عيسى (: إن لي فيك ضربة لن تسبقني بها، فيدركه عند باب اللد الشرقي فيقتلُه، فيَهزِمُ الله اليهود، فلا يبقى شيء مما خلق الله يتوارى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء؛ لا حجر، ولا شجر، ولا حائط، ولا دابة ـ إلا الغرقدة؛ فإنها من شجرهم لا تنطق ـ إلا قال: يا عبد الله المسلم هذا يهودي فتعال فاقتله" [(12) ] .

أما أن القتال والصراع سيتوقف مطلقًا بقتل وقتال الدجال ومن معه .. ومن بعدها سيعم الأمن والسلام والرخاء .. فهو لقوله (:"لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، ظاهرين على من ناوأهم، حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال" [(13) ] . فكون آخر الطائفة الظاهرة المنصورة تقاتل المسيح الدجال .. فدل أنه ليس بعد قتال الدجال قتال.

(1) موضعان بقرب حلب على حدود تركيا .. مما يدل على أن تركيا يومئذٍ تكون بيد الروم، وخاضعة لحكم وسياسة الروم، ولعل سعي تركيا اليوم لكي تكون من ضمن دول الاتحاد الأوربي وتبعًا لها ولسياستها ودستورها .. يكون سببًًا لهذه النتيجة التي أشار إليها الحديث.

(2) فيه أن الخير باقٍ في المدينة وأبنائها .. وأن الحواجز الإقليمية والوطنية المفروضة الآن ستزال وهي لا تمنع من نصرة المسلمين بعض لبعض .. مهما اختلفت أمصارهم أو تباعدت .. وأن القرار السياسي يومئذٍ يكون بيد المسلمين أنفسهم .. وليس مُلكًا أو تبعًا لشرق أو غرب!

(3) وهو الفتح الثاني لهذه المدينة .. والحديث فيه دليل أن القسطنطينية ستعود ثانية إلى حظيرة الكفر والشرك والردة ـ كما هو واقعها الآن ـ وأنها ستُفتح وتُحرر ثانية .. بعد الفتح الأول الذي تم على يد البطل المجاهد محمد الفاتح العثماني.

(4) المراد به المسيح الدجال، كما جاء ذلك صريحًا في رواية ثانية.

(5) أي يقتله الله بيد عيسى ابن مريم عليه السلام.

(6) ممصرتين: ثياب فيها صفرة خفيفة.

(7) أي يكسره، ويمنع من رفعه كشعار دال على الكفر والكذب.

(8) فهو لا يقبلها من الكفار، فإما الإسلام وإما القتل والقتال.

(9) صحيح سنن أبي داود: 3635.

(10) وليس يا عربي أو يا كردي، أو يا تركي .. أو يا فارسي .. وإنما يا مسلم .. يا موحد .. والحديث فيه أن التحرير الكامل سيتم على أيدي المؤمنين الموحدين .. وليس على أيدي الزنادقة العلمانيين .. ولا الخونة المنافقين!

(11) وقد أخبرت بأن اليهود في فلسطين ـ لعلمهم بصدق ما أخبر به النبي ( ـ يكثرون من زراعة هذا النوع من الشجر، شجر الغرقد .. الذي لا يبقى يومئذٍ حليف لهم في الأرض سواه!

(12) صححه الشيخ ناصر الدين الألباني في كتابه"قصة المسيح الدجال، ونزول عيسى (".

(13) صحيح سنن أبي داود:"2170".

ولقوله (:"فيكون عيسى ابن مريم ( في أمتي حكَمًا عدلًا، وإمامًا مُقسِطًا، يدقُّ الصليب، ويذبح الخنزير، ويضع الجزية، ويترك الصدقة [(1) ] ، فلا يسعى على شاة ولا بعير، وتُرفع الشحناء والتباغض، وتنزع حُمَةَ كل ذات حمة، حتى يدخل الوليد يده في الحية فلا تضره."

... وتُفِرُّ الوليدةُ الأسدَ فلا يضرها، ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبُها. وتُملأ الأرض من السِّلم كما يُملأ الإناء من الماء، وتكون الكلمة واحدة، فلا يُعبد إلا الله، وتضع الحرب أوزارها، وتُسلَب قريشٌ مُلكها، وتكون الأرض كفاثور الفضة تنبت نباتها بعهد آدم، حتى يجتمع النفر على القَطِف من العنب فتُشبعهم، ويجتمع النفر على الرمانة فتشبعهم، يكون الثور بكذا وكذا من المال، وتكون الفرس بالدريهمات. قالوا: يا رسول الله! وما يُرخِص الفرس؟ قال: لا تُركَب لحربٍ أبدًا. قيل: فما يُغلي الثَّور؟ قال: تحرث الأرض كلها" [ (2) ] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت