-بدأت إحدى أكبر عمليات الإغاثة الإنسانية إلى بلدان جنوب شرق آسيا بعد ثلاثة أيام من الزلزال الهائل الذي نشر الدمار على سواحل عدد من دول المنطقة.
-فقد مئات الصوماليين بعد أن ضربت موجات المد شرق إفريقيا.
-ويقول بعض علماء: قوة هزة سومطرة توازي مليون قنبلة ذرية.
وبعضهم يقول أن خارطة العالم قد تغيرت في وقت بسيط جراء الزلزال.
أيها الإخوة / يقول الحق سبحانه: (أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مّن قَرْنٍ مكناهُمْ فِى الأرْضِ مَا لَمْ نُمَكّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم مَّدْرَارًا وَجَعَلْنَا الأنهارَ تَجْرِى مِن تَحْتِهِمْ فأهلكناهمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا ءاخَرِينَ ) وقال سبحانه:"وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابًا شديدًا وعذبناها عذابًا نكرًا فذاقت وبال أمرها خسرًا".
ما السبب؟ السبب المعاصي والذنوب، وإلا فما الذي أغرق قوم نوح بالطوفان فلم يبق على وجه الأرض إلا ما كان في السفينة؟ ما الذي أغرقهم إلا المعاصي والشرك. قال تعالى عن دعوة نوح (رب لا تذر على الأرض من الكافين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرًا كفارا) .
وقوم عاد: لماذا أرسل عليهم الريح فأصبحوا عبرة للمعتبرين كما قال تعالى: ( وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسومًا فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية) . أهل الذنوب والمعاصي.
وقوم ثمود: لماذا أهلكهم الله بالصحية فماتوا عن بكرة أبيهم؟ (وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين كأن لم يغنوا فيها) . .. إنها الذنوب والمعاصي.
وقوم لوط: لماذا أمر الله جبريل عليه السلام برفع مدنهم إلى أعلى الفضاء ثم جعل عاليها سافلها مع رجمهم بالحجارة من سجيل ( فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد) .
ولماذا أغرق الله فرعون وقومه في البحر؟ فالأجساد غرقى والأرواح حرقى، النار يعرضون عليها صباحًا ومساءً ( فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين،وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون) . وهكذا باقي الأمم السابقة كقوم شعيب وقارون وقوم تبع وغيرهم قال جل وعلا: ( فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبًا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض. ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) . وإذا كان العقاب قد حصل لهؤلاء الأقوام السابقين وقد كانوا يفعلون بعض المعاصي وليست كلها. فقوم لوط .. كانت جريمتهم اللواط، وقوم شعيب تطفيف الكيل والميزان، وهكذا فكيف إذا اجتمعت المعاصي والكبائر كلها في أمة، كما هي مجتمعة الآن وللأسف الشديد في بلاد المسلمين.
ورغم هذا يجادلون في هذه الحوادث ولا يربطونها بالله (ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال) .
أيها الإخوة /
لما حدث الخسف بقارون فعلًا لم يكن السبب أن القشرة الأرضية كانت لينة وهينة بل السبب أنه عصى الله ورسوله قال الله عنه: ( فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين) .
وعندما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الأمة سيكون فيها خسف ومسخ وقذف لم يذكر أن السبب هو تصدع سطح الأرض وانشقاقها، إنما السبب هو المعاصي فقال: (( سيكون في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف. إذا ظهرت القيان والمعازف وشربت الخمور ) ) [4149 صحيح الجامع] .
وعندما أخبر صلى الله عليه وسلم عن الرجل الذي خسف لم يقل: إن السبب في الخسف هزة أرضية بل خسف به بسبب تكبره وتجبره قال صلى الله عليه وسلم: (( بينما رجل يجد يجر إزاره إذ خسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة ) )رواه البخاري.
وعندما وقعت هذه أرضية في المدينة على عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فجاء إلى أم المؤمنين عائشة عنها وسألها؟ فماذا قالت له؟ قالت: كثرت الذنوب في المدينة، فماذا قال رضي الله عنه؟ جمع الناس وقاله لهم: والله ما رجفت المدينة إلا بذنب أحدثته أو أحدثتموه، والله لئن عادت لا أساكنكم فيها أبدًا.
وقال كعب رضي الله عنه: (إنما تزلزل الأرض إذا عُمل فيها بالمعاصي فترعد خوفًا عن الرب جل جلاله أن يطلع عليها) .
لقد أخبر صلى الله عليه وسلم إلى أن الزلازل ستحدث وتكثر حين يكثر الفساد وتظهر الفتن وستكون من علامات الساعة فقال صلى الله عليه وسلم: (( لا تقوم الساعة حتى .... يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول الله، وحتى يقبض العلم. وتكثر الزلازل ويتقارب الزمان ) ). وللعلم فهذه الزلازل والآيات بصفة عامة؟ ليست مختصة بأرض معينة،ولا بمكان معين؟ فالله عندما حذر الناس من الخسف بسبب ذنوبهم لم يحدد جنسيات معينة ولا بلادًا مرصوفة، بل خاطب الجميع وقال (أَءمِنتُمْ مَّن فِى السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأرْضَ فَإِذَا هِىَ تَمُورُ )
وقال تعالى (أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُواْ السَّيّئَاتِ أَن يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ )
إذن من الواجب علينا جميعًا معشر المسلمين أن نرجع إلى الله وأن نتوب إلى الله حتى لا نتعرض لغضب الله سبحانه وتعالى وكما قال تعالى (وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِى فَقَدْ هواه) .
-أما إخواننا وما حصل لهم فنحن لا نشمت بهم، ومعاذ الله أن نفعل ذلك، بل ويعلم الله أننا حزنا لحزنهم، وتأثرنا بتأثرهم، فمن كان منهم مؤمنًا يصلي ويشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ويأتي بما أوجب الله عليه فهو شهيد بإذن الله كما قال صلى الله عليه وسلم: (( الشهداء خمسة، المطعون والمبطون والغريق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله ) ). ونسأل الله العظيم أن يرحمنا وأن لا يؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.. وأن يجنبنا الرزايا والفتن والزلازل والمحن ما ظهر منها ومابطن..
وصلى الله وسلم على سيدنا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد عليه أفضل السلام وأتم التسليم.
وأنصح بزيارة هذا الرابط حتى يكمِّل هذا الموضوع..
الزلازل عذاب ورحمة وعبرة
د. طارق الطواري
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الآمين وبعد:
فلقد شاهدنا وسمعنا ما يعد قيامة صغرى في ختام عام 2004م إنه زلزال المد البحري سونامي الذي ضرب في أعماق المحيط الهندي فأحدث موجة بحرية هائلة بعرض 100كم وبطول 10م وبسرعة 500كم في الساعة وامتدت 3000كم حتى وصلت إلى الصومال أفريقيا ، وقد تسببت هذه الهزة الأرضية بقوة 8.9 على مقياس رختر بوفاة 150.000 ألف إنسان وتشريد الملايين وخسائر مادية تقدر بـ 50 مليار دولار وقد جمع العالم إلى هذه اللحظة قرابة (2) مليار دولار لمعالجة هذه الأزمة التي لم تستغرق في واقعها الدقيقة الواحدة . وفي الحقيقة تكلم علماء الجيلوجيا ونظروا كعادتهم لكن بقي لأهل الشريعة وقفات مع هذه الحوادث الكونية .