فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 2255

فالعانس ومشكلاتها، والمطلقة ومأساتها، والأرملة ومعاناتها، والفقيرة وحاجاتها ، والمتعلمة ووضعها والمعاقة ومعاناتها واليتيمة وبؤسها والمرأة العاملة ومتاعبها والتزاماتها , والسجينة وقضيتها كلها .. قضايا ومشاكل تحتاج إلى دراسات ميدانية وتقارير شاملة ، وحلول ناجحة ، وتوصيات صريحة واضحة يكون فيها الإكرام للمرأة ورعاية حقوقها وحفظها من أن تستغل لممارسات سيئة تنعكس على الأسرة السعودية والمجتمع السعودي بالسوء والعقوبة، (ينظر بتوسع إلى ورقة(يا مصلحون أوصدوا الأبواب أمام زحف التغريب) .

فإن من المسلَّمات لدى المؤمنين اختصاص المولى جل وعلا بالخلق والأمر ، وأن أمره سبحانه ناشئ عن علم تام وحكمة متناهية فهو العليم سبحانه بالخلق وما يحتاجون إليه ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) فبالعلم المحيط ، والحكمة المتناهية المقتضية لوضع الأمور في نصابها شرعت الشرائع ، وحدت الحدود بما يتوافق وطبيعة هذا الإنسان ، مع مراعاة خصائص كل منهما ، وليس الذكر كالأنثى فجاءت شريعة الإسلام أفضل الشرائع وأحكمها وأعدلها وأرحمها بالخلق ، فاستحقت بذلك أن تكون خاتمة الشرائع ، صالحة لكل زمان ومكان مهما تعاقبت الأزمان ، وتغيرت متطلبات الإنسان .

وما على المؤمن حيال ذلك إلا التسليم التام لشرع الله والرضى به ، وألا يجد في نفسه أدنى حرج وضيق ، وألا يختار غيره بديلا فحينئذ يتحقق وصف الإيمان ، وبدون ذلك تنتفي حقيقة الإيمان قال تعالى ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما )

ومن هذا المنطلق الإيماني وبالتمسك بالوحيين تتحقق السعادة في الدارين ، وتندحر كل شبهة يرجف بها المرجفون ، ويحيكها المتآمرون .

إن حقوق المرأة وواجباتها جاءت متلائمة بما يتوافق وطبيعة المرأة وتكوينها وصدق الله القائل (وليس الذكر كالأنثى ) وإن تلك الحقوق يجب أن تفهم وتنزل وفقا للنصوص الشرعية وفق فهم الصحابة الكرام رضي الله عنهم وسلف هذه الأمة الذين شهد الله لهم بالخيرة فليست الأمور متروكة للأهواء والرغبات ، و (ما يطلبه المستمعون) ..

وحين تعطى المرأة ما لها وما عليها وفق شرع الله فقد تحررت حقا من كل ظلم وتعسف وافتراء وابتزاز وابتذال ، وأصبحت امرأة صالحة مصلحة طاهرة مصونة عفيفة تبني في مجتمعها ولا تهدم .

ألا وإن من أعظم حقوق المرأة المنصوص عليها في الشرع المطالبة بالعمل وتوظيف المرأة ، ولكن داخل بيتها فتلك أسمى وظيفة وأشرفها ، وهي الملائمة لتكوينها الجسدي والأنثوي ، والنفسي ، والعاطفي ، وأما العمل خارج منزلها فهو الجهد المضني الذي يشقى به جسم الإنسان ، وقد أشار الله سبحانه إلى ذلك حين أفرد الخطاب لآدم في قوله تعالى ( ولا يخرجنكما من الجنة فتشقى ) فآدم لما كان هو الكادَّ على زوجه والكاسب لها كان بالشقاء أخص ، فعمل المرأة خارج منزلها شقاء لا تتحمله .

وبقدر تحقيقها لوظيفتها داخل بيتها يتحقق لهذه الأمة السمو والكفاءة ، والنمو الاقتصادي ، كما شهد بذلك الأعداء قبل الأصدقاء .

أما من حيث الكفاءة فالمرأة من أكبر المصانع المنتجة للبشر الأكفاء ، ووراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة ، وأما من حيث النمو الاقتصادي فدونك تجربة اليابان أكبر الدول من حيث النهضة الاقتصادية فهل كان بسبب خروج المرأة للعمل ؟ كلا. بل إن الأرقام تشير إلى أن الرجل يشغل 73% في حجم العمالة ، ونسبة مشاركة المرأة في العمل خارج البيت 27% من إجمالي العمالة في المجتمع الياباني ، وأما البقية فقد تفرغن لوظيفة البيت الهامة ، فهن سلاح البلاد ، وقوة العمل غير المعترف بها ، إنها العمود الفقري للأمة ، فهن المسؤولات عن البيوت ، فلا وجود للخادمات في المجتمع الياباني . فالاحتفاظ بدور المرأة ، وفق الفطرة في بيتها هو قمة النجاح لأي مجتمع .

هذا هو دور المرأة الحقيقي ، وأما ما ينادي به أعداء المرأة من دعوة لتحررها -من كل الضوابط والأخلاق والقيم بدعوى الحرية والمساواة- فتلك دعاوى باطلة ماكرة خبيثة بدأ يلفظها أسيادهم في الوقت الذي تعالت فيه صيحات عقلاء الغرب ، بل ونساؤهم اللاتي خرجن وحققن المساواة التامة المزعومة في كل شيء مع الرجل ليطالبوا بتحديد ميدان عمل المرأة ، وحدوده وحصره في بيتها وأسرتها وأطفالها.

فقد اقترحت لجنة دراسة العمل في أمريكا بإدراج تربية الطفل في عداد الوظائف والأعمال التي يجب على الدولة أن تدفع لها الرواتب والأجور ، وعلقت اللجنة (( نستطيع أن نرى السخافة التي تُعرِّف العمل على أساس أنه وظيفة بأجر فربة البيت طبقا لهذا التعريف لا تعتبر عاملة ، ولكن إذا أحل الزوج محلها خادمة أو طباخة أو مربية أطفال فإن هؤلاء النسوة يعتبرن عاملات ) .

إننا حقيقة بحاجة إلى إعادة تعريف مفهوم العمل ، والإنتاجية ، والبطالة ، ورد هذه المصطلحات إلى أصالتها الإسلامية. فالعمل حسب الأصول الإسلامية في القرآن والسنة: هو الذي يهدف إلى الارتقاء

بالإنسان إلى منزلة أحسن تقويم التي تؤهله لأداء دوره الذي أراده الله سبحانه له في الأرض . وحين يتركز مفهوم العمل حول هذا الهدف النبيل تحتل ربات البيوت ومربيات الأجيال مكانتهن اللائقة بهن .

وبعد كل ذلك فلا يعني ما سبق بالضرورة تحريم عمل المرأة خارج بيتها ، بل المراد تقرير أن أصل عمل المرأة ووظيفتها الحقيقية في بيتها سواء في تربية أطفالها ورعاية أسرتها والاهتمام بزوجها ، أو في أي عمل تنتفع به في دينها ودنياها ، فإذا ما أرادت بعد ذلك أن تخرج فلا مانع من ذلك ، ولكن وفق ضوابط وشروط منها: ألا يكون عملها يتعارض مع عملها الأساسي ، وأن يكون وفق الضرورة والحاجة ، ملائما لطبيعة المرأة ، بعيدًا عن الاختلاط بالرجال ، مراعيا للحشمة والحياء والحجاب . ينظر بتوسع إلى بحث ( الحرية حق كفله الإسلام للمرأة للدكتورة / ساره آل جلوي ) .

ولعنا في ختام هذه الرسالة أن نقف مع موضوع مهم يكثر الحديث حوله خاصة فيما يتعلق بالمرأة ألا وهو المرأة والتعليم، إن الإسلام دعا إلى تعليم المرأة المسلمة ، فأوّل آية نزلت في القرآن الكريم كانتْ داعيةً إلى العلم ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) .

إيذانًا بانتهاء عصر الجهل والتخلُّف ، وبَدْء عصر جديدٍ ، عصر العلم والتقدُّم والاكتشاف والنبوغ .

وتعلمت المرأة السعودية ، وحققتْ نتائج كبيرة باهرة ، وغدت متفوّقة في تعليمها ، محققةً نتائج كبيرة في ميادين تخصصها ، وأصبحتْ مؤثرة في مجتمعها .

بعيدًا - والحمد لله - عن أجواء الفتنة والاختلاط بالرجال في كل مراحل التعليم ، ولم تشكُ يومًا من مضايقة الرجال لها ، لأنها تعمل وهي مصونة وهي آمنة وهي حُرّة غير مقيّدة .

لقد أعلنتْ إدارة الرئيس جورج بوش عن عزمها تشجيع مبدأ عدم الاختلاط بين البنين والبنات في المدارس العامة ، وصدر إعلان هذا المشروع في السجل الفيدرالي في الصحيفة الرسمية بتاريخ 8/5/2002م . وذلك فيما يبدو تداركًا لمشكلة كبيرة عاشتها أمريكا .

ولئن كان الرئيس الأمريكي تنبأ بضرورة هذا الفصل وأهميته فإن ديننا قد أمرنا بهذا ، وهذه البلاد والحمد لله طبّقته واقعًا في مدارسها منذ عام 1380هـ ضمن خطط الرئاسة العامة لتعليم البنات .

لقد انتصرتْ المرأة المسلمة في السعودية والحمد لله على كل نساء الأرض إذْ حققت توازنًا خطيرًا لم تستطع نساء الدنيا أن يحققن ذاك التوازن ، ألا وهو: التعلم + العفِّة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت