ومن أساسيات النصرانية المحرفة: التنفير من المرأة وإن كانت زوجة، واحتقار الصلة الزوجية وترذيلها وإن كانت حلالًا، حتى بالنسبة لغير الرهبان، بقول أحد رجال الكنيسة (بونافتور) الملقب بالقديس: ( إذا رأيتم امرأة، فلا تحسبوا أنَّكم ترون كائنًا بشريًا، بل ولا كائنًا وحشيًا، وإنَّما الذي ترون هو الشيطان بذاته، والذي تسمعون به هو صغير الثعبان) .
وأصدر البرلمان الإنكليزي قرارًا في عصر هنري الثامن ملك إنكلترا يحظر على المرأة أن تقرأ كتاب (العهد الجديد) أي الإنجيل (المحرف) ؛ لأنَّها تعتبر نجسة!
وقد ذكر الشيخ"محمد رشيد رضا"ـ رحمه الله ـ في كتابه"حقوق النساء في الإسلام" (4) : ( من الغرائب التي نقلت عن بعض صحف إنكلترا في هذه الأيام أنه لا يزال يوجد في بلاد الأرياف الإنكليزية رجال يبيعون نساءهم بثمن بخس جدًا كثلاثين شلنا،ً وقد ذكرت أسماء بعضهم ) اهـ .
ويذكر الشيخ"مازن الفريح" (5) قصة وقعت في مدينة"لستر"
(( بوسط انجلترا حيث تسكن امرأة عجوز بمفردها في بيت مستقل، قال:"وهذا شيء عادي، بل رأيته أنا بنفسي، تجلس المرأة بكرسيها وتستأجر غرفة وملحقًا به دورة مياه وتجلس من العصر حتى المغرب وتشكو من الوحدة . والمهم أنَّ هذه العجوز تسكن بمفردها وهي مغرمة بتربية القطط، وقد ذهب عنها الآباء، والزوج استمتع بها في شبابها ثم تركها إلى غيرها، فلما أصبحت عجوزًا تخلى عنها الكل فلم تجد إلا القطط، فاتخذت لها نحوًا من عشر قطط تعطف عليها وتقدم لها بعض الطعام، وعلى عادة باعة الحليب هناك ببريطانيا يمرون الصباح وتشترك هذه العجوز باشتراك، فيأتي بائع الحليب ويضع الحليب في زجاجات عند باب البيت ولا يطرقه حتى لا يزعجها ويزعج الناس عندها، وعندما يمر في اليوم التالي إذا وجد زجاجات الحليب في مكانها عَلمَ أن أصحاب البيت قد غادروه أو أنَّ حادثًا قد وقع وهذا هو الغالب، وهو ما حدث لهذه العجوز، فبعد عدة أيام من تجمع الزجاجات عند باب البيت، اتصل بائع الحليب بالشرطة، وعندما جاءت الشرطة وفتحوا الباب وجدوها ميتة ووجدوا أن قططها العشر قد أكلت أطرافها وأنفها وأذنيها، ثم حققت الشرطة في هوية هذه العجوز فوجدت أنَّ ابن هذه العجوز يسكن في نفس الشارع الذي تسكن به أمه وحدها، وعلى مسيرة بضع دقائق فقط، ولما سألوه: منذ متى لم تشاهد أمك؟ فقال منذ خمسة أشهر ) )! اهـ."
فنعوذ بالله من هذه الحال، ولنتأمل في معاملة هذا الشاب لأمه في ذلك المجتمع الآسن الكدر النكد، ولا عجب في ذلك، فعندما تفسد العقيدة تضيع الروح.
وقصة أخرى ذكرها الشيخ"علي الطنطاوي"ـ رحمه الله ـ حيث قال: ( رأيت في"بروكسل"عند ملتقى طريقين، وقد فُتح الطريق للمارة، عجوزًا لا تحملها ساقها، تضطرب من الكبر أعضاؤها، تريد أن تجتاز والسيارات من حولها تكاد"تدعسها"ولا يمسك أحد بيدها، فقلت لمن كان معي من الشباب: ليذهب أحدكم فليساعدها، وكان معنا الصديق الأستاذ"نديم ظبيان"، وهو مقيم في بروكسل منذ أكثر من أربعين سنة، فقال لي: أتدري أنَّ هذه العجوز جميلة البلد، وفتنة الناس، وكان الرجال يلقون بقلوبهم وما في جيوبهم على قدميها ليفوزوا بنظرة أو لمسة منها؟! فلما ذهب شبابها وزوى جمالها، لم تعد تجد من يمسك بيدها!!) (6) .
إنه الجحيم الذي تعيشه النساء هناك في الغرب؟! فصدق من قال عن الغرب: إنَّه نافذة تطل على الجحيم!
هذه مجه من لُجج الحضارة الغربية التي يراد بالمرأة المسلمة أن تحذو حذوها ، كي تصبح متغربة متقدمة، في عصر حضارة القرن العشرين!
إيه عصر العشرين ظنوك عصرًا *** نير الوجه مسعد الإنسان
لست نورًا بل أنت نارٌ وظلم *** مذ جعلت الإنسان كالحيوان
موضوعُ المرأةِ شغلَ بالُ الإنسانية قديمًا وحديثًا، وقد جاءَ الإسلامُ بالفصل فيه ووضعَ له الحل الكافي والدواءَ الشافي، لأنَّ أهلَّ الشرِّ اتخذوا من هذا الموضوع منطلقًا للتضليل والخداع عند من لا يعرفُ وضعَ المرأةِ في الجاهلية ووضعها في الإسلام .
فقد كانتِ المرأةُ في الجاهلية، تُعد من سقطِ المتاع لا يُقامُ لها وزن،
فقد قال عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-: (( والله إنَّ كنَّا في الجاهلية ما نعدُّ للنساء أمرًا حتى أنزل الله فيهنَّ ما أنزل، وقسَّم لهن ما قسم ) ).
ولم يكن لها حقُ الإرث، وكانوا يقولون في ذلك: (( لا يرثنا إلا من يحملُ السيف، ويحمي البيضة، وهو الرجل ) ). فإذا مات الرجلُ ورثهُ ابنهُ، فإن لم يكن فأقربُ من وُجد من أوليائِه أبًا كان أو أخًا أو عمًّا، على حين يُضم بناتهُ ونساؤهُ إلى بنات الوارث ونسائه، فيكونُ لهنَّ ما لهن، وعليهنَّ ما عليهن.
فعن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال:"كانوا في الجاهلية يُكرهون إماءَهم على الزنا، ويأخذون أجورهنَّ"ونحنُ نعلمُ رُدود فعلهم حينما يُبشرُ أحدهم بأنثى قال تعالى: (( وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ) ) [النحل:59،58] .
وكان بعضُ أهلِّ الجاهلية لا يرون القصاصَ من الرجل إذا قتل المرأة، ويعفونهُ من الدية أيضًا، وكانوا أيضًا يُجبرون بناتهم على التزوجِ ممن يكرهنَ، فجاءَ الإسلامُ مثبتًا لهُنَّ كمالَ الحرية، فلا تُجبر البالغة على الزواج، بل الأمرُ منوطٌ بها، وبمحض رغبتها وإرادتها.
وكانت المرأةُ في الجاهليةِ تُمْلكُ ولا تملك، ولزوجها حقَّ التصرفِ بمالها إن ملك مالها بدون إذنها.
فهكذا كانت معاملةُ المرأةِ عند أهلِّ الكُفر باختلافِ طُرقهم ومللهم؟ وكما قيل:
فسل ذا خبرةٍ يُنبيكَ عنهُ لتعلمَ كم خبايا في الزوايا
المرأة في الإسلام
لقد أكرمَ الإسلامُ المرأةَ ورفع مكانتها بين العالمين، ومن ذلك:
1/ أن دينَ الإسلامِ أعاد للمرأةِ إنسانيتها .
قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى ) ) (الحجرات:13) فذكرَ سُبحانه أنَّها شريكة الرجل في مبدأ الإنسانية ، في حينِ كان النصارى يشكونَ هل هي إنسان!- كما هي شريكةُ الرجل في الثوابِ والعقابِ على العمل (( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ) (النحل:97) ، وقال تعالى: (( لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ ) )الأحزاب:73 .
وقال المصطفى- صلى الله عليه وسلم-: (( إنَّما النساءُ شقائقُ الرجال ) ) (رواه أحمد و أبو داود وصححه والألباني) .
قال الخطابي في معالمِ السُنن:"أي: نظائرُهم وأمثالُهم في الخلقِ والطباع، فكأنهنَّ شُققن من الرجال".
2 / أنَّهُ جعلَ المرأةَ مثلًا يُضرب للمؤمنين والمؤمنات.
فقد أشادَ بموقفِ ملكة سبأ (بلقيس) التي كانت في عهدِ سليمان- عليه السلام- وكيف أنَّها كانت سببًا في تحوّل قومِها من الشركِ للتوحيد، وذكرَ موقفُ آسيا- امرأةُ فرعون- في القرآن، وجعلهُ من أعظمِ الأمثلةِ في الثبات على الحق.
3 / أنَّهُ أكرمها أمًا: