فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 2255

د- تحول في عالم المشاعر: تنافس، روح قومية، روح دينية، روح فردية.

هـ-كثافة سكانية كبيرة: شكلت وسطًا طاردًا، وسطًا تنافسيًا، تركيز المبدعين.

خامسًا: عصر النهضة الأوروبية

يعتبر عصر النهضة الأوروبية الحديثة من أدق أقسام التاريخ. فهو فترة الانتقال من العصور الوسطى إلى التاريخ المعاصر. ويصعب على المؤرخ تحديد تاريخ معين يبدأ به التاريخ الحديث، وإن كان كثير من المؤرخين يعتبر سقوط القسطنطينية في يد الخلافة العثمانية عام 1453م بداية عصر النهضة والتاريخ الأوروبي الحديث. وقد اصطلح المؤرخون على تسمية هذه الفترة باسم عصر النهضة Renaissance بمعنى البعث الجديد أو بالمعنى الحرفي (الولادة الجديدة) .

عالم الأفكار أولًا

وقد بدأت تباشير عصر النهضة بتغير في عالم الأفكار، فظهرت حركة إحياء العلوم وعرف المشتغلون بها باسم الإنسانيين. ومن روادها الأوائل دانتي وبوكاشيو. كما بدأ ظهور المبدعين والمفكرين في شتى المجالات، فظهر ليوناردو دافنشي، وميشيل أنجلو، ورافاييل في مجال الفنون، ومكيافيللي في الفكر السياسي، وكوبرنيك في علم الفلك، وغيرهم الكثير من المفكرين والعلماء والفنانين الذين مثلوا الشرارة الأولى لعصر النهضة.

وقد كانت هذه الثورة في عالم الأفكار من نتاج الحملات الصليبية الفاشلة على العالم الإسلامي والتي رجعت إلى أوروبا بكثير من فنون وعلوم وكتب علماء المسلمين.

التوسع الأوروبي وحركة الكشوف الجغرافية

كان الإسكندر المقدوني هو أول من قاد حركة التوسع الأوروبي. وبعد عصور طويلة من التخلف والتفرق بدأت أوروبا تستجمع قواها - بعد ظهور التشكيلات السياسية في العصور الوسطى ونتيجة للكثافة السكانية الطاردة وقلة موارد الرزق - وتوجه نشاطها نحو التوسع والاستعمار الخارجي.

تركت أوروبا البحر المتوسط - البحيرة الإسلامية - وتوجهت نحو الأطلنطي فكان اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح (1) سنة 1488م ثم اكتشاف الأمريكتين سنة 1492م.

حركات الإصلاح الديني والحروب الدينية

في القرن السادس عشر كانت الكنيسة تسيطر سيطرة خطيرة على مقررات البلاد، وكانت النظرية السائدة وقتها هي أن البابا هو ظل الله في الأرض، وأنه يمثل سلطة الإله على الأرض. وقد غالى بعض الباباوات في التحكم وابتزاز الأموال. ولعل أسوأ مظهر من مظاهر ابتزاز الأموال هو التوسع في بيع صكوك الغفران (1) .

بدأ الإصلاح الديني في ألمانيا على يد مارتن لوثر الذي أسس المذهب البروتستانتي. وقد قامت العديد من الثورات والحروب الدينية بين أتباع حركة الإصلاح الديني وبين الكنيسة الكاثوليكية، وبلغت ذروتها بتأسيس محكمة التفتيش في روما عام 1542م والتي سعت لإخماد أنفاس البروتستانتية إلا أن هذه المحكمة لم تقتصر على قمع الحركة البروتستانتية بل تعدى ذلك إلى اضطهاد الكاثوليك الذين يدعون إلى الإصلاح الكاثوليكي، مما أدى إلى زيادة التعصب والكراهية بين هذه المذاهب. فاشتعلت الحروب والثورات الدينية. ومن أبرز هذه الأحداث:

1.مذبحة سان برثلميو الكبرى عام 1572م والتي راح ضحيتها الآلاف من أتباع الحركة الإصلاحية البروتستنتية في باريس وما حولها من الأقاليم.

2.حرب الثلاثين عامًا الدينية والتي بدأت في ألمانيا ثم ما لبثت أن أصبحت حربًا دولية بين أمم مختلفة.

وهكذا أصبحت القرون السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر هي قرون الحروب والثورات المستمرة - سواءً كانت دينية أو لحفظ توازن القوى بين الممالك الأوروبية - والتي لم تكن تنتهي إلا لتبدأ.

وقد مهدت هذه الحروب المتتالية لقيام الثورة الأمريكية (حرب الاستقلال) والتي أدت إلى استقلال الولايات المتحدة الأمريكية عن الدولة الأم (إنجلترا) ، ومن بعدها لقيام الثورة الفرنسية.

الثورة الصناعية:

بدأت الثورة الصناعية في نهاية القرن الثامن عشر في إنجلترا، وكانت النقلة الحقيقية في عالم التصنيع باكتشاف قوة البخار واستخدامه في عام 1769م.

ونتيجة لحركة التصنيع حدثت تغيرات اجتماعية كبيرة في أوروبا ، فاختفت طبقة النبلاء وظهر مجتمع أصحاب البنوك ومديري الشركات والمصانع، وازدادت أهمية المهندسين والحرفيين ذوي المهارة، وعمت ظاهرة البحث عن المبدعين.

وبنهاية القرن الثامن عشر انتقلت أوروبا من عصر النهضة إلى عصر التقدم التكنولوجي والإنتاج الكبير.

الاستعمار الأوروبي في القرن التاسع عشر

ظاهرة الاستعمار ظاهرة سياسية قديمة تتمثل في عدوان شعب على جيرانه الضعفاء، إلا أن أول شعب أو أمة أضفت على العدوان صورة الاستعمار المنظم هم الرومان. فهم أول شعب رسم لنفسه سياسة عدوانية للاستغلال المنظم الطويل الأمد للبلاد التي يضعون أيديهم عليها.

وهكذا بدأت أوروبا - بعد نهضتها وثورتها الصناعية في أواخر القرن الثامن عشر وظهور الحاجة للأسواق والموارد - في العدوان على الأمم الضعيفة أينما وجدت وفقًا لفكرة أجدادهم الرومان

الوثنيين وهي الاستغلال المنظم الطويل الأمد لنهب خيرات الأمم وتحقيق أكبر قدر من الرفاهية لشعوبهم.

وقد بدأ البرتغاليون الاستعمار الحديث ثم جاء بعدهم الهولنديون والفرنسيون والإنجليز، وأخذوا في غزو البلاد التي لا تملك سلاحًا والمتأخرة علميًا وثقافيًا، وفي نهاية القرن التاسع عشر صار الاستعمار جزءًا ثابتًا من سياسات الدول الأوروبية القوية عسكريًا.

وقد اشتعل تنافس طويل الأمد بين الدول الاستعمارية على المستعمرات وانتهت قيادة الحركة الاستعمارية في أفريقيا وآسيا لأيدي الإنجليز والفرنسيين في نهاية القرن التاسع عشر مع اشتراك طفيف من جانب البرتغال وبلجيكا وأسبانيا وإيطاليا.

وهكذا ستستقبل أوروبا القرن العشرون الميلادي (التاريخ المعاصر) بمجموعة مقدمات:

1.ظهور دول جديدة مثل روسيا وبروسيا.

2.النمو الكبير في القدرات الاقتصادية والعسكرية.

3.تحولت إنجلترا من دولة قومية إلى إمبراطورية مترامية الأطراف..

4.الثورة الصناعية والتطور التكنولوجي.

5.التوسع الأوروبي والمستعمرات (الأسواق والموارد الجديدة) .

6.تحولات وتغيرات اجتماعية كبيرة نتيجة للثورة الصناعية والتوسعات الاستعمارية.

7.تطور أساليب البحث والكشوف العلمية الواسعة.

8.تطور الحركة الأدبية والفنية والموسيقية.

9.إصلاح في الفكر الديني (بعد ثورات متعددة وصراع داميٍ)

10.روح دينية متعصبة.

11.نمو في حجم التجارة المحلية والعالمية جعلت عملية انتقال رؤوس الأموال تتمتع بنوع من السرعة والسيولة.

وأخيرًا

إن التوسع التجاري الأوروبي، سيخلق طبقة جديدة من الأغنياء، ويركز الحياة في المدن مؤذناَ، بعصر البرجوازية العتيد، وتغير الحياة الأوروبية للصورة التي نشهدها اليوم.

وسيصبح التنافس بعدها أوروبيًا بحتا لينتهي بالحرب العالمية الأولى والتي بموجبها سينتهي دور العثمانيين في أوروبا من منافس إلى تابع وستصبح بعدها أيام الدولة الإسلامية المركزية معدودة. فبعد انتهاء الحرب الأولى بخمس سنوات أعلن سقوط الخلافة العثمانية 1924 وإليك موجز للحرب العالمية الأولى من أجل استكمال المسار التاريخي:

الحرب العالمية الأولى:

أبرز التواريخ التي تُذكر بأحداث هامة في الحرب العالمية الأولى

28 حزيران 1914 ... اغتيال ولي عهد النمسا فرانسوا فرديناند في ساراجيفو، ويتهم الصرب بتدبير الحادث.

28 تموز 1914 ... النمسا - المجر تعلن الحرب على صربيا

1 آب 1914 ... ألمانيا تعلن الحرب على روسيا - بداية الحرب العالمية الأولى.

3 آب 1914 ... ألمانيا تعلن الحرب على فرنسا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت