فهرس الكتاب

الصفحة 742 من 2255

ويذكر أيضا محمود أمين العالم ، أدونيس ( على أحمد سعيد ) ، تيزيني ، فرج فودة ، نور فرحات ، خلف الله .

وأما محمد عمارة، عادل حسين ، وطارق البشري ، وكمال أبو المجد ، فهمي هويدي ، فهم برزخ بين السلفية ( بمعناها العام أي رفض الفصل بين الدين والحياة ) والعلمنة .

مع أن الغالين في العلمنة يسمون هؤلاء (السلفيون الجدد) ويجعلون منهم حسن حنفي !! كما يفعل أمين العالم في كتابه ( الوعي والوعي الزائف في الفكر العربي المعاصر ) ، ولهؤلاء دور يشبه إلى حد ما دور من أشرت إليهم من المتقدمين المنتسبين الى الدين في تسهيل تغلغل العلمنة في المجتمعات الإسلامية ، وتراهم معجبين بكتابات الكواكبي ومحمد عبده والأفغاني أيما إعجاب ، ومنهم من يرى في أفكار هؤلاء هي سبيل الهدى والرشاد .

ومن العجائب أن الدكتور محمود إسماعيل في كتابه (الإسلام السياسي ) يعتبر هؤلاء ( السلفيون الجدد ) أشد خطرا وأبعد تأثيرا في تزييف الوعي يقول ( ويرجع ذلك إلى قدرتهم على تنظير الاتجاه الأصولي السلفي خاصة وأن بعضهم مثل حسن حنفي ذا باع طويل في الإلمام والإحاطة بالفكر الغربي ) ص 24 ، وهم يقصدون بتزييف الوعي ، تقديم نصوص الوحي على شبهات عقولهم التي يسمونها الوعي ، ويجعلون هذا التقديم تزييفا للوعي كما دار عليه بحث (العالم) في كتابه المذكور آنفا .

والمقصود أن هؤلاء كلهم بغض النظر عن عدم الدقة في تواريخ الوفيات ، هم منظروا العلمنة في بلادنا العربية ، على اختلاف تياراتها بين ماركسية شرقية ، التي ولت الآن بعد ما سقط صنمها ، وليبرالية غربية ، والقومية العربية كانت تتركب مع أحد التيارين ، وقد تراجعت أيضا ، مع تيار العولمة الجارف ، وهيمنة الغرب على العالم ، وسيطرته بنظام أحادي القطبية .

وعلى اختلاف أيضا داخل كل تيار من جهتين:

الأولى: نوع مدرسة المفكر ( أو المفكرين ) الغربيين أو الشرقيين الذين تأثر بهم المفكر العربي ، سواء كان الخلاف داخل الليبرالية ( الهيجلية والظاهراتية والبنيوية والفرويدية والوضعية المنطقية 00الخ ) وهي داخل الليبرالية العلمانية كإطار عام ، أو كان داخل الماركسية التي شأنها شأن الليبرالية كذلك في اختلافه الداخلي.

والثانية: درجة الحماسة أو الغلو في تبني العلمنة أو معاداة الدين والتراث .

ومن هذه السلسلة انحدرت العلمانية الخليجية على اختلاف توجهاتها ، والتي لا تعتبر توجهات جماعية من الناحية الفكرية إن صح التعبير ، بقدر ما هي توجهات فردية ، ليس بينها رابط فلسفي ــ في وجهة نظري ــ يشكل مدرسة ذات أصول فكرية واحدة أو عقل جمعي بشكل ما .

وهي كذلك ليست ذات عمق وتوغل في النواحي الفكرية والفلسفية في المدرسة التي تتأثر بها ، وليس لأكثرهم إن لم يكن كلهم ، إضافات أو حتى تحليل نقدي ذي قيمة فلسفية إن كانت الفلسفة لها قيمة حقيقية والحق عن هذا بمعزل ، وهم كتاب صحفيون في الغالب أكثر من كونهم مفكرين إلا النفر اليسير جدا يعدون على أصابع اليد الواحدة ، مع أنهم كذلك ليسوا مفكرين ، لانهم لو كانوا يفكرون بطريقة صحيحة ، لما عدلوا عن الحق الذي جاء به الإسلام .

هؤلاء كلهم ( باستثناء من أشرنا إلى استثناءه ) وتلك السلسلة من المفكرين بأسانيدها التي ترجع إلى أول من أعلن (العلمنة) صنم الجاهلية المعاصرة ، وأول من استجاب لداعيها فسجد لهذا الصنم من دون الله تعالى متخذا ذلك الصنم ربا وشريكا مع الله في طاعته واتباع شريعته والتحاكم إليه وحده .

ثم تنحدر هذه السلسلة إلى من نعيش معهم الصراع اليوم على جميع الأصعدة ، في صناعة العقل العربي ، وفي التأثير في واقع العالم العربي ، في الإعلام ، والتعليم ، والتشريع ، والفكر ، والثقافة ، والحكم ، والدولة ، وحتى الفن ، يعيش السلفيون (بالنسبة الشرعية الأصولية لا الحزبية ) الصراع معهم على هذه المستويات من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب في بلادنا العربية.

هؤلاء يشكلون بقضهم وقضيضهم ، جيش الجاهلية المعاصرة وسدنة صنمها ( العلمانية اللادينية ) ، وكهنة معبدها الأعظم ( الغرب ) بعد سقوط المعبد الملحد الآخر في الشرق .

وهم المسؤولون بعد تأسيس دولنا وأغلب حكوماتنا العربية على هذا المبدأ ( العلمانية ) ، هم المسؤولون واقعا ، وعقلا ، ومنطقا ، عن كل أزماتنا التي نعيشها الآن ، لانهم هم من يقبض على صولجان الدولة ، ويأبى أن يتزحزح عنها ، حتى ولوسخطته الشعوب واضطر الى سحقها ، فأمر الأمة بأيديهم ، وهم أوردوها إلى ما آلت إليه أحوالها من الضعف والهوان ، والذل ، والتفكك .

الجيش الإسلامي في مقابل عصابة اللادينية:

ويقابل هذه الجيش اللاديني ، الجيش الإسلامي العظيم بعلمائه ومفكريه ، وقادته ، ومجاهديه ، وفصائل اليقظة الإسلامية المعاصرة ، يحتشدون ليقاتلوا في سبيل الله ، ويغزون جيش الجاهلية التي تقاتل حول صنمها ، تقاتل في سبيل الطاغوت ، والمعركة اليوم معركة الكلمة والقول والقلم ، لكن لكل حرب ميدانها ، ولكل ميدان زمانه .

وقد وقف في وجه مد اللادينية العارم على الأمة ، ورثة الأنبياء من رجال العلم وقادة الإسلام ودعاة الهدى ، وكانوا قسمين:

القسم الأول:

لم يصطدموا بهذا المد اصطداما مباشرا ، غير أنهم قاموا بحماية دين الأمة بتجديده فيها والدعوة إليه ، وتعليمه للناس ، وتجنيد الأجيال لهذا الدين بغرس مبادئه في نفوسهم .

فهم بمنزلة خطوط الإمداد البشري ، والدعم المعنوي للمقاتلة في الصفوف الأمامية ، وكل من يدعوا الى هذا الدين ويسهم في الإصلاح ، ويغرس مبادئ الإيمان في نفس منفوسة من أفراد الأمة ، فهو أحد جنود هذا القسم ، بحسب ما أوتي من علم ، ووفق في الاصلاح ، والدعوة ، والتعليم ، وفوق كل ذي علم عليم .

القسم الثاني:

من ابتلي بالصدام المباشر مع موجات (العلمنة ) التي انتشرت في العالم العربي ، بسبب تعرض المجتمع الذي يعيش فيه لشن غارة مباشرة من هذا المد ، بسبب ثقل مجتمعه في الأمة ، وأهميته الاستراتيجية ، مثل ما حدث في مصر منذ ( 1800م) ، ولهذا نجد أنها أكبر ميادين هذا الصراع في الوطن العربي ، وأكثرها ازدخارا بالأحداث ، وبأيام معارك الإسلام العظمي مع العلمنة ، الى يومنا هذا ، وهذا على سبيل المثال لا الحصر ، فقد تعرضت أكثر البلاد الإسلامية لمحاولة فرض العلمنة بصورة أو بأخرى.

وهذان القسمان ومن يدخل تحتهما من العلماء ، والدعاة ، والمصلحون ، هم سلسلة موكب الهدي، ولئن رجع إسناد اللادينية الى كفرة أوربا ، وملاحدتها وضلال اليهود والنصارى ، فان إسناد الجيش الإسلامي ، الذي واجه العلمنة منذ غزوها لبلاد الإسلام الى يومنا هذا ، يرجع إسناده الى آدم عليه السلام أول النبيين الكرام ، ثم يتسلسل عبر تاريخ الرسل والأنبياء الى محمد عليه الصلاة والسلام ، أفضلهم وقائدهم ثم أتباعه من بعده والرجال الذين صنعوا تاريخ هذا الدين العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت