فهرس الكتاب

الصفحة 912 من 2255

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: « كان رسول الله أشد حياء من العذراء في خدرها وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه (7) »

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما وذكر رسول الله قال: « لم يكن فاحشا ولا متفحشا, وكان يقول: (إن من خياركم أحسنكم أخلاقا ) (8) »

وعن أنس رضي الله عنه قال: « لم يكن رسول الله سبابا ولا فحاشا ولا لعانا كان يقول لأحدنا عند المعتبة: (ماله تربت جبينه) (1) »

وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: « ما خير رسول الله بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما فإن كان إثما كان أبعد الناس منه وما انتقم رسول الله لنفسه قط إلا أن تنتهك حرمة الله (2) »

وعنها قالت: « ما ضرب رسول الله بيده شيئا قط لا امرأة ولا خادما إلا أن يجاهد في سبيل الله وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم لله (3) »

وعنها وقد سئلت عن خلق رسول الله فقالت: « كان خلقه القرآن (4) »

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: « بعثت لأتمم صالح الأخلاق (5) »

وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: « قام رسول الله حتى تورمت قدماه فقيل: يا رسول الله أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ » قال: ( أفلا أكون عبدا شكورا ) (6) »

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: « ما عاب رسول الله طعاما قط إن اشتهاه أكله وإلا تركه (7) »

وروى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي عن أنس بن مالك قال: « ما كان شخص أحب إليهم من رسول الله وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهته لذلك (8) »

وعن أنس رضي الله عنه قال: « كان غلام يهودي يخدم النبي فمرض فأتاه النبي فقال: (أتشهد أن لا إله إلا الله ؟ )

فنظر الغلام إلى أبيه فقال له أبوه: « أطع أبا القاسم » فأسلم فقال النبي: (الحمد لله الذي أنقذه بي من النار) (9) »

وعن أنس رضي الله عنه « أن امرأة كان في عقلها شيء. فقالت: يا رسول الله إن لي حاجة. فقال: ( يا أم فلان انظري أي السكك شئت حتى أقضي لك حاجتك ) فخلا معها في بعض الطرق حتى فرغت من حاجتها (10) »

وعن أنس رضي الله عنه قال: « كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله فتدور به في حوائجها حتى تفرغ ثم يرجع (1) »

عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال «كان رسول لله - صلى الله عليه وسلم - يكثر الذكر ويقل اللغو ويطيل الصلاة ويقصر الخطبة ولا يأنف أن يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي له حاجته (2) »

فأين هذه التعاليم مما تعوّده الأمم سابقا من ضرب الفيافي بين الزعماء والأذلاء, والسجود لهم والانحناء, والتقرب إليهم بمعسول الكلام وعظيم الثناء, ومنحهم بعضا من صفات الرب الإله, وصرف المبالغ الطائلة على بناء مقابرهم وزخرفة أضرحتهم لزيارتها في الأعياد والمناسبات. وهؤلاء كانوا يطرون من يطرونه, ويعظمون من يعظمونه؛ تدينا, والغريب أن نرى هذه المظاهر في دول تدعي نبذ الدين وترك تقديس رجاله !! فإذا بها تتعبدهم لزعمائها من في حياتهم وبعد مماتهم !!

و عن أنس رضي الله عنه قال: « ما رأيت أرحم بالعيال من رسول الله (3) »

و عنه رضي الله عنه قال: « مر رسول الله على صبيان فسلم عليهم (4) »

وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: « كان رسول الله لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه حتى تطلع الشمس فإذا طلعت قام وكانوا يتحدثون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم (6) »

وعنه كان: « طويل الصمت قليل الضحك وكان أصحابه ربما تناشدوا عنده الشعر والشيء من أمورهم فيضحكون ويتبسم (7) »

وعن عائشة رضي الله عنها وسألها الأسود ما كان رسول الله يصنع في أهله ؟

فقالت: « كان يكون في مهنة أهله-تعني خدمة أهله- فإذا حضرت الصلاة خرج (8) »

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: « ما شبع رسول الله ثلاثة أيام تباعا من خبز برحتى مضى لسبيله (9) »

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: « قال رسول الله: (اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا) (1) »

عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: « اضطجع النبي على حصير فأثر الحصير بجلده فجعلت أمسحه عنه وأقول: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ألا آذنتنا فنبسط لك شيئا يقيك منه تنام عليه»

فقال: ( ما لي وللدنيا ما أنا والدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها ) (2) »

ومتى رفع وخفض المنصف في هذه الصفات, وكيف أنها متكاملة ومتوازنة, قطع بأنها شيء مُكسب وليس بمكتسب, وأن المتصف بها إنما كان نموذجا يحتذيه البشر ليرتفع في كل جانب.

فالخصائص التي اجتمعت في شخصيته كثيرة, الواحدة منها كافية في صنع الرجال الذين يملئون التاريخ.

فلو أنه - على قولهم إن القرآن من وضعه وليس وحيا من الله - جلس طول حياته ليضع هذا الكتاب الذي عجز جميع الإنس والجن عن الإتيان بأقصر سورة فيه, مع أنه لا يقرأ ولا يكتب.

هذا وحده لو فعله لكان عديم النظير.

وهو - على قولهم إنه مقاتل قائد جيش - لو قضى حياته كلها في حشد الجموع, وإرسال الجيوش؛ لتطهير جزيرة العرب من الوثنية الجاهلية, وتحريرها من نظام التمزق والقهر والغلبة, مع أنه ليس بيده ولا بيد آباءه ملك قومه؛ لتتحد تحت لا إله إلا الله محمد رسول لكان شيئا معجزا.

ولو أنه اكتفى طول حياته بتربية هؤلاء الرجال الذين كانوا قد تضلعوا من الجاهلية, واجتثاث الرواسب الجاهلية من نفوسهم؛ ليحل محلها هذه التعاليم العالية التي فعلت بهم أئمة وقادة للناس؛ لكفاه ذلك.

ولو أنه أنفق حياته كلها في الدعوة إلى دينه, وإقناع الناس ليتركوا الأديان الأخرى ويدخلوا في دينه, وكل ما يتطلبه ذلك من قوة الحجج, والسلامة من التناقض, ومواجهة من يعاديه من أهل الكتاب والمنافقين والمجوس والصائبة والوثنيين وغيرهم, بالأدلة والحجج التي تقف في وجوههم. حتى انتصر عليهم دينه, ونال من الانتشار ما لم يسبق له مثيل, وتبعه من الناس من كل جنس وصنف من لا يحصيهم إلا الله, وقبلوا دعوته بقناعة ورضا, وأحبوه أكثر من النفس والمال والأولاد, لو أنه أنفق حياته كلها ليتحقق له هذا لكان معجزا. كيف وإنما حققه في 23 سنة فحسب ؟

ولو أنه سعى طول حياته ليقيم دولة أو ملكا يحاذي دولة وملك الروم والفارس لكفاه ذكرا أن يتحقق له ذلك, كيف وقد قام له دولة ذاب فيها تلك الدول بما فيها, ولم يكن في يده في يوم من الأيام من القوة والأعداد ما يقارب قوة تلك الدول وأعدادها, ومع ذلك قد حصل ذلك كما كان قد وعد به أتباعه.

ولو أنه مكث طول حياته في إلقاء التعليمات والتوجيهات التربوية العالية إلى البشر؛ لينتفعوا بها في استقامة حياتهم لكفى ذلك في كونه مربيا وحكيما لا يعرف له نظير.

ولو أنه بقي مدة حياته مع أهله في عيشه السعيد معهم, المليء بالتعليمات التي تطيب بها الحياة.

وما كان عليه معهم من لطف ورحمة وحب وحنان وعدل وبر وخير وصلاح و و, لكان كافيا ليكون الوالد والزوج الذي يقتضى به.

ولو أنه بقي طول حياته في عبادته لربه, والزهد والصلاح وقراءة القرآن والبكاء من خشية ربه؛ لكفى ليكون إمام العباد والصالحين.

كيف وقد اجتمع ذلك وأكثر في شخصيته صلى الله عليه وسلم ؟

2.أن يكون صاحب دعوة شاملة مبرهنة بالحجج القاطعة, والأدلة الساطعة, مقرونة بالتحدي والإعجاز؛ لقصم ظهور الملحدين, وقطع طمع المبطلين, ولأنها دعوة من شأنها معايشة الظروف, ومناسبة العصور, ومخاطبة الصنوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت