فهرس الكتاب

الصفحة 937 من 2255

إنك تلحظ في هذا المشهد كمًا أكبر من العقول التي تقود هذه الجموع الضخمة المتعاطفة والمتحمسة. تراهم يجيبون على تساؤلات الجموع بثبات وثقة.. يصيغون الأفكار.. يتخذون القرارات.. يمدون جماهير العاملين باحتياجاتهم المشروعة، من معرفة بالأهداف والمراحل والوسائل وغيرها.

إنها جموع على قلب رجل واحد.. يتحركون معًا.. ويسكنون معًا.. ويهرولون معًا.. ويقفون معًا.. حتى إذا اختلفوا فهم يجيدون فن الاختلاف.

نحو التنفيذ:

للوصول إلى هذا المشهد الجميل المبهج لا نحتاج إلا لمطلب واحد، ألا وهو العلم قبل القول والعمل. ونقصد به نشر العلم النافع والمتعلق بقضية النهضة بين تلك الجموع الغفيرة. وحث هذه الجموع على التعلم والتخلي عن البطالة العقلية. فإذا ما انتشر العلم كثرت الكتلة النوعية المبتغاة. ولتحقيق ذلك:

* لابد أن يحرص العاملون في المشروع الإسلامي لنهضة الأمة - أفرادًا كانوا أو جماعات - على امتلاك أدوات القادة ومنها:

* أدوات العلوم الشرعية.

* أدوات العلوم الإنسانية.

* أدوات العلوم الإدارية.

ويمكن الرجوع في ذلك إلى سلسلة أدوات القادة.

+ لابد أن يحرص قادة النهضة والعاملون على دراسة تجاربهم السابقة، وتجارب غيرهم من العاملين، والوقوف على نقاط القوة والضعف فيها، وإلا تكررت الأخطاء.

تذكر أن

* النهضة هي نشاط عقلي فكري، يقود إلى الانطلاق في شتى مناحي الحياة.

* أول مطالب النهضة"علم حقيقي".

* العلم مقدم على القول والعمل.

* الحكم على الشيء فرع عن تصوره.

* الكتلة الحرجة هي الكتلة الكمية والنوعية الكافية لإحداث التحول والتغيير في المجتمعات.

* النهضة بحاجة إلى كتلة كمية ضخمة، وكتلة نوعية مزودة بأدوات القيادة.

* النهضة تحتاج إلى كم أكبر من العقول لقيادة الجموع الضخمة المتعاطفة.

* اتخاذ القرار يحتاج إلى: علم بالنصوص، ومفاهيم العصر، وآراء مفكري العصر، والتخطيط الاستراتيجي، والتخطيط قصير المدى، والخبرات المولدة للمراجعة والتقويم.

* ليست كل فكرة أيديولوجيا، ولكن الأيديولوجيا هي المنظومة الفكرية التي تجمع الناس حولها، وتفسر لهم الواقع، وتبشرهم بالمستقبل، وترسم لهم طريق التغيير.

* احتياجات طلاب النهضة: علم بالبواعث، وبالأهداف، وبالمراحل، وبالوسائل، وبالواقع، وبالخبرات.

* القادة الذين لا يجيبون على أسئلة الواقع يسمحون بتفجير الأوضاع من حولهم، ثم يستنفذون كامل طاقاتهم في إخمادها.

المشهد الثاني

البواعث الكبرى

للنهضة الإسلامية

المشهد الراهن

إنه مشهد يصف النفس الطموحة المتحمسة يلجمها ويوقف اندفاعها غياب النموذج الواضح لبواعث النهضة الإسلامية

تعج ساحة الفعل في المجتمعات الإسلامية بالكثير من الحركات والتجمعات؛ بل والأفراد الذين يعملون لإحداث نهضة إسلامية حقيقية في مجتمعاتهم. هذه الجموع الضخمة من العاملين في المشروع لابد وأن لديهم بواعث27 دفعتهم دفعًا نحو المشاركة الفعَّالة في إحداث التغيير.

وتعاني الكثرة الغالبة من المشاركين في المشروع الإسلامي من عدم القدرة على تحديد هذه البواعث أو توضيحها وشرحها للآخرين. فهي بالنسبة لهم كائن هلامي ضخم يستشعرون وجوده؛ بل هم على يقين كامل وثقة تامة من وجوده، إلا أنهم لا يستطيعون تحديد شكله أو أبعاده. ولا يستطيعون وصفه أو رسمه أو تحديده.

وهكذا هي البواعث.. يستشعرها العاملون، ويتيقنون بوجودها بين أضلعهم، إلا أنهم لا يستطيعون شرحها وتوصيفها بشكل دقيق وعلمي لجماهير الأمة ليلحقوا بركبهم. فاختلجت صدورهم، وتلجلجت الكلمات على ألسنتهم، وفقدوا الثقة في أنفسهم، فتخلف الكثير عنهم.

رفع الواقع

ما هي البواعث الكبرى للنهضة الإسلامية التي يتفق عليها الجميع؟؟

ليراجع العاملون في كل مكان أنفسهم. وليحاولوا أن يشرحوا لأنفسهم أو لمن حولهم بواعث النهضة الإسلامية. فإذا تمكنوا من شرحها وتبسيطها وتوضيحها فبها ونعمت.. وإن لم يستطيعوا فليبدءوا معنا في تحديد هذه البواعث الكبرى الأساسية المشتركة بين جميع العاملين في الساحة الإسلامية والتي يجتمعون عليها ويلتفون حولها.

وتعين هذه المحاولة على رفع الواقع المحيط وتحديد مواطن الخلل.

نقطة البدء

كيف انطلقت فكرة النهضة في مجتمعاتنا الإسلامية؟؟

نستعرض في هذا المشهد البواعث الكبرى للنهضة الإسلامية. وقد أشرنا في المشهد الأول إلى قضية هامة، مفادها أن المستوى الأول للفكر الإنساني وكيفية تشكيله هو مستوى المادة الخام للنصوص المرجعية، سواءً كانت مقدسة أو تراثية (مستوى النصوص المرجعية والتراث الثقافي) .

ثم قلنا إن المستوى الثاني من الأفكار هو ما يطرحه العقل من مدخلات وتصورات تواكب ثقافة العصر وعلومه (مستوى ثقافة العصر وقناعاته) .

وسنحاول من خلال استعراض هذا المشهد بناء لبنة جديدة في تفكير طلاب النهضة من خلال تناول البواعث الكبرى للنهضة الإسلامية. وذلك من خلال محاولة الرد على هذا السؤال: ما هي المحركات الأولى التي أطلقت فكرة النهضة في المجتمعات الإسلامية؟

الباعث الأول

نموذج الإسلام

أول بواعث النهضة هو مبدأ شمول الإسلام

إن رؤية الصورة الكلية للإسلام وبيان معنى شمول الإسلام هو من الضروريات والواجبات وليس من التحسينيات

يوضح هذا النموذج مبدأ شمول الإسلام. وعلى الرغم من أن كثيرًا من المسلمين لا يدركون بصورة واضحة معنىً واضحًا لشمول الإسلام، إلا أنه يندر أن يوجد مسلم لا يقول بأن الإسلام يحتوى على كل شيء فالله تبارك وتعالى يقول:"ما فرطنا في الكتاب من شيء"28، ويقول:"ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء وهدىً ورحمةً وبشرى للمسلمين"29. ففي الوعي العام للمسلم يحتوي الكتاب والسنة - المرجعية الإسلامية الأولى - على منظومة مهيمنة على الحياة، وإن لم تتضح معالم هذه المنظومة لدى العامة.

وبما أننا نهتم بتنظيم الخارطة المعرفية للعاملين في مشروع نهضة الأمة، فإن رؤية الصورة الكلية للإسلام، وبيان معنى هذا المفهوم المجمع عليه - ألا وهو مفهوم شمول الإسلام - نعتقد بأنه من الضروريات ومن الواجبات، وليس من التحسينيات أو من نوافل القول.

الطابق الأول في البناء الإسلامي

ويتكون الإسلام من بناء قاعدته العقيدة الإسلامية، والتي تقوم على التوحيد الخالص لله عز وجل - ربوبيةً وألوهيةً وأسماءً وصفات - ومن هذه الوحدانية المطلقة التي يؤمن بها الإنسان المؤمن، ومن التصديق الجازم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نقل عن ربه عز وجل هذا المنهاج لتكوين الأمة ولبناء مجتمع إنساني جديد، يقوم الطابق الأول من البناء الإسلامي.

العقيدة

الطابق الثاني

أما في الطابق الثاني للبناء الإسلامي فتوجد العبادات لتعزيز البناء

تمثل الطوابق الثلاثة الأولى الحماية الداخلية للمجتمع من الذوبان التام في الحضارات والمنظومات الأخرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت