نحن أمام منظومة فكرية في ساحة النهضة في المجتمعات الإسلامية تحتاج في كثير منها إلى تغيير شامل. كرستها - عن حسن نية - كثير من المؤسسات الخيرة العاملة في الساحة الإسلامية من الأحزاب والجماعات والتنظيمات والمؤسسات الحكومية وغيرها، وهي من إفرازات البيئة ذاتها التي ولدت فيها تلك المؤسسات أو الأحزاب.
رفع الواقع
أجب على هذه الأسئلة بصراحة ووضوح. وارسم لنفسك من تلك الإجابات خارطة تتعرف بها على نواحي التميز والقصور عندك.. وبذلك تكون قد وضعت قدميك على أول الطريق
اعرض هذه الأسئلة على نفسك أولًا وأجب عليها بصراحة وصدق. ثم اعرضها على من تعرف من العاملين والمؤمنين والمتحمسين في المشروع الإسلامي واستعرض إجاباتهم. وحينها ستدرك البون الشاسع بين محاولاتنا - نحن المؤمنين المخلصين - المتخلفة للنهوض بالأمة وبين ممارسات الآخر - المبنية على أدق قواعد البحث العلمي - لاستنزاف الأمة وتركيعها.
1.كم كتابًا تقرأ في العام؟
2.ما هي نوعية الكتب التي تقرؤها؟ (ارسم خارطة توضح نوعية الكتب التي تقرؤها)
3.هل تقرأ في التاريخ بعمومه وتطلع على التجارب البشرية المختلفة أم أنك لا تقرأ سوى التاريخ الإسلامي وسِيَر الصحابة والتابعين؟
4.كم كتابًا قرأت حول قضية النهضات والتغيير في الأمم؟
5.كم كتابًا قرأت في العلوم الإدارية أو الإنسانية32؟
6.هل تجيد استخدام القلم والورقة لتوضيح أو تلخيص أفكارك؟
7.هل تجيد استخدام الكومبيوتر والإنترنت؟
8.عند اطلاعك على إنجازات الماضي القريب أو البعيد.. هل تكتفي بالإعجاب به أم تأخذ منه العبر والدروس؟
9.هل تكتفي بتقليد الآخرين في أعمالهم وأفكارهم أم أنك تبحث دائمًا عن الإبداع والتطوير؟
10.هل جلست يومًا إلى قائدك تطالبه بتوضيح الطريق لك بالدليل والبرهان؟
تَعرَّف على قدرتك الحقيقية على الفعل أو التوجيه للفعل أو ابتكاره من خلال إجابتك على هذه الأسئلة
11.هل تُقدِمُ على المحاولات الجديدة والجريئة أم أنك أسير التكرار؟
12.هل تعتقد أن قادة الأمة ومفكريها يعلمون كل شيء وأنهم يخططون لكل شيء؟
13.هل تعتقد أنهم أدرى منك بالواقع والمستقبل وما عليك سوى اتباعهم لتصل إلى ما تريد؟
14.هل حدثك أحد عن إنجازات الحاضر أو الإنجازات المستقبلية المرتقبة؟
15.هل تركز على الفكرة أم على قائلها؟
16.هل تسطح الأمور وتبسطها أم تبالغ وتهول فيها؟
بإجابتك على هذه الأسئلة بصراحة وصدق ووضوح تتعرف على نفسك وعلى من حولك. تعرف كيف تفكر ويفكرون. كيف تتخذون القرارات. تتعرفون على حقيقة الخلفيات أو الأسس التي تبنون عليها تصوراتكم وأهدافكم ووسائلكم.
والآن بإمكانك أن تتوقع النتائج المترتبة على محاولاتنا المرتبكة للنهوض بالأمة في مواجهة الممارسات المدروسة والمعدة بعناية فائقة من أعدائنا لوقف تقدم الأمة.
نقطة البدء
ما هي التحولات الكبرى التي قادت الأمة إلى التخلف؟؟
نستعرض في هذا المشهد حالة التخلف التي كنا قد أشرنا إليها في المشهد السابق. ولعل حالة التخلف حالةٌ يطول شرحها والحديث عنها. ولكننا سنتناول أمرًا واحدًا ذا أهمية قصوى في هذا السياق، ألا وهو التحولات الأولى التي تقود إلى التخلف.
وفي تناولنا للتحولات الكبرى المؤدية إلى التخلف سنستعرض فكرة العوالم الثلاثة عند مالك بن نبي33، ثم سنستعرض أنماط التفكير التي جاء الإسلام ليحاربها، ثم بعدها نستعرض ما حدث في مجتمعاتنا بعد ذلك وماهية الحاضر الذي نعيشه ويعيشه العاملون في تيار النهضة في الجانب الفكري الذي أفرز ارتباكات الواقع والممارسة.
ما هو التخلف؟
لم يستطع العلم المعاصر أن يخلق أية نظرية موحدة عن التخلف
لابد أولًا أن نحدد معنى التقدم لنقارن به تخلفنا أو تأخرنا
إن عددًا من الباحثين ممن يعكفون على مسائل البلدان النامية يميلون إلى تفسير مظاهر التخلف بأسباب تقنية واقتصادية محضة. فهم يركزون في مفاهيمهم على هذا المعيار أو ذاك، ويوجزون كل تعقيدات التخلف في مقولات اقتصادية كمية. فهم يحددون معايير ودلائل مختلفة من أجل تمييز التخلف، لكن معاييرهم ودلائلهم بصورة عامة ذات طابع كمي.
أما العلم المعاصر فلم يستطع أن يخلق أية نظرية موحدة عن التخلف ولم يتمكن من إبراز العوامل الرئيسة ذات العلاقة بمصدر هذه الظاهرة ولا البرهان على علاقة سببية فيما يتعلق بظهور التخلف.
وهنا لابد أن نميز بين (التأخر) و (التخلف) و (النمو المتدني) . فاليونان متأخرة عن الولايات المتحدة من حيث مستوى تطورها الاقتصادي، لكنه ليس لدينا على ما يبدو أي سبب لتصنيفها بين البلدان المتخلفة، واليونان ليست متقدمة كثيرًا على الأرجنتين بناء على المعيار الكمي نفسه. لكننا عندما نأخذ في اعتبارنا مفهومي التخلف والتطور على أنمها مقولتان كيفيتان، فإننا نميل لتصنيف الأرجنتين بين فئة البلدان المتخلفة.
وهكذا فإنه يجب علينا أولًا تحديد معنى التخلف وتحديد معايير التخلف. هل المقصود هو التخلف عما بلغه الغرب؟ إذا كان الجواب بالإيجاب فسؤالنا في أي الجوانب تخلفنا؟ ثم ينبغي تكرار السؤال: تخلف بالمقارنة بماذا؟
ولتحديد التخلف يجب علينا أولًا أن نقوم بتحديد التقدم.. ما هو الذي نعتبره تقدمًا؟!. وبعد أن نقوم بتحديد ما نعتبره تقدمًا يمكننا أن نشرع في محاولة تقرير ما إذا كنا متأخرين أو غير متأخرين على ضوء رؤيتنا نحن للتقدم الذي نحدده لأنفسنا.
وينبغي أن نعلم إن التخلف نابع من أسباب متداخلة التأثير، منها الاستبداد السياسي الداخلي والسيطرة الأجنبية والفقر الاقتصادي وإغلاق
تقاس مجتمعات اليوم بأربعة معايير.. سياسي واقتصادي واجتماعي وصناعي
باب الاجتهاد أو عدم استعماله34 والروح اليائسة المتفشية.
وخلاصة القول أن التخلف معنى لا يتضح إلا عند المقارنة وتحديد مجال هذه المقارنة كمًا وكيفًا. وتقاس مجتمعات اليوم تحت النموذج الليبرالي المفروض بالمعايير التالية:
السياسي: بالتوافق مع النظام المعياري العالمي للديمقراطية وحقوق الإنسان.
الاقتصادي: بالناتج القومي. وتجاوز الاقتصاد الأحادي والريعي إلى الاستغلال الجيد للموارد. ودخل الفرد.
الاجتماعي: بمدى تجانس النسيج الاجتماعي ودرجة التراضي فيه.
الصناعي: القدرات التصنيعية وما يتعلق بها من التكنولوجيا بمعناها الشامل (البحث والتصنيع والاستخدام) .
وعلى حركة النهضة أن تحسم أمرها في تحديد معاييرها الموضوعية وأن تبني حركتها على أساس هذه المعايير.
معايير قياس المجتمعات المعاصرة
سياسي
اقتصادي
اجتماعي
صناعي
الديمقراطية
حقوق الإنسان
الناتج القومي
استغلال الموارد
دخل الفرد
التجانس
درجة التراضي
البحث
التصنيع
الاستخدام
البعد التاريخي التراكمي
يعيش الإنسان في ثلاثة عوالم: عالم الأفكار.. وعالم الأشخاص.. وعالم العلاقات
هل نبدأ التغيير بإصلاح عالم الأفكار أم عالم الأشخاص أم عالم العلاقات؟؟!!
ليست حالة التخلف وليدة يوم وليلة، ولكنها موغلة في القدم منذ بدايات الدولة الإسلامية. أما التحول إليها بقوة فكان مع اكتشاف أوروبا لطريق رأس الرجاء الصالح. والذي أدى لدخول العالم الإسلامي في نفق مظلم لانقطاع شريان الحياة التجاري من قلب العالم الإسلامي ليمر بالطريق الجديد. فاستطاعت أوروبا الوصول إلى الموانئ الهندية والصينية وبالتالي حصار العالم الإسلامي من الأطراف بعد أن فشلت في اختراقه من العمق من خلال الحروب الصليبية.